طالبة «الآداب» تشكو تعذيبها على يد «طبيب روحاني» بالبحيرة

أرشيفية

7/1/2019 8:58:37 PM
300
المحافظات

أدخلوها حجرة مظلمة وكهربوها وضربوا أمها الضحية: أصبتُ بشللٍ مؤقت.. و«الصحة»: لم تصلنا شكوى رسمية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بسبب آلام فى المعدة، لم تترك "أميرة" الفتاة العشرينية التى تسكن فى مركز حوش عيسى بالبحيرة، طبيبًا أو مركزًا طبيًا أو مستشفى تخصصى إلا وذهبت إليه؛ بحثًا عن العلاج الذى يخفف آلامها، إلا أن الأطباء المتخصصين لم يتوصلوا إلى السبب الحقيقى لألم معدتها، وساقها القدر إلى طبيب مخ وأعصاب بمركز الدلنجات، يزعم قدرته على علاج جميع الأمراض بالقرآن الكريم، مخصصًا حجرة مظلمة بعيادته للعلاج الروحانى، وفى تلك الحجرة ذاقت "أميرة" شتى ألوان التعذيب، بداية من الاحتجاز فى الظلام، حتى الصعق بالكهرباء، وضربها وهى ومرافقيها.

أميرة الهوارى، الطالبة فى بالفرقة الثالثة بكلية الآداب "جامعة دمنهور"، تروى قصة تعذيبها على يد طبيب مخ وأعصاب بالبحيرة لـ"اليوم الجديد"، قائلة: "كانت البداية حينما شعرت بآلام فى معدتى، أعتقدت فى بداية الأمر أن ميكروبًا أو فيروسًا بالمعدة وسيزول بمجرد تناول أدوية ومضادات حيوية، إلا أن الألم استمر لفترة طويلة، دفعنى إلى دق أبواب الأطباء فى كل مكان، وفى دوامة البحث عن العلاج، وأنفقت أسرتى أموالًا طائلة.

وأضافت "أثناء تواجدى بصحبة والدتى فى إحدى العيادات الطبية الخاصة، قابلت إحدى الجيران وتحدثت معها عن حالتى المرضية، وإذا بأحد الأشخاص يسمع حديثنا وينصحنا بالذهاب إلى الطبيب "ع.ع" بمركز الدلنجات، مؤكدًا أنه طبيب روحانى يعالج مرضاه بالقرآن الكريم، ولديه القدرة على شفاء جميع الأمراض، ولأن "الغريق يتعلق بقشة"، ذهبت إلى الدلنجات بصحبة والدتى، تبين أنه أخصائى مخ وأعصاب، وتساءلت كيف لطبيب مخ وأعصاب أن يعالج ألمًا فى المعدة، ولكن أمى أكدت لى مقدرته على علاجى بالقرآن.

وتابعت "أميرة"، "توجهت إلى العيادة لدفع قيمة الكشف، فطُلب منى 300 جنيه وهو ما أثار دهشتى، حيث أن هذا المبلغ كبير جدًا بالمقارنة مع باقى العيادات، ولأننا مضطرين دفعت قيمة الكشف كاملًا".

وفى مكان الانتظار داخل عيادة الطبيب الروحانى، يحتشد عدد ليس بالقليل من المرضى، معظمهم يتكلمون عن كرامات وقدرات هذا الطبيب، وتعالت الأصوات بالمديح له من بعض الموجودين، ولم يقاطعهم سوى صراخ فتاة من داخل حجرة الكشف، وهو ما تسبب فى حالة من الفزع لمعظم الموجودين، وقبل أن تقرر "أميرة" الفرار، أقنعتها إحدى المريضات بأن ما يحدث داخل حجرة الكشف طبيعى، وبعد فترة خرجت الفتاة يحملها أهلها، ومنهم من يبكى ويلقى اللوم على نفسه لحضوره إلى هذه العيادة.

وتابعت أميرة: "جاء دورى فى الدخول للطبيب، ولم يستغرق الكشف، سوى دقائق قليلة سألها الطبيب خلالها، عن الأعراض التى أشعر بها، وتمتم بكلام غير مفهوم، وعقب ذلك أمرنى وأمى بالخروج؛ استعدادًا لتلقى العلاج بالحجرة الأخرى".

واستكملت قائلة: "لم أمكث كثيرًا إلا وطلبنى السكرتير الخاص به، وأدخلنى حجرة مظلمة لا يوجد بها سوى "شازلونج"، وأمرنى أن أنام على بطنى وأرفع البنطلون حتى الركبة، وتعجبت من طلبه وتوقفت قليلًا إلى أن أشارت لى أمى بتنفيذ طلبه، وبعدها حضر الطبيب، وقبل أن يبدأ العلاج المزعوم صرخ مساعده فى وجه أمى قائلًا "اقعدى على جنب يا حاجة أو تطلعى بره عاوزين نشوف شغلنا"، وهى الكلمات التى أصابت قلبى بالرعب قبل أن تقاطعه "أنا قاعدة جنب بنتى ومش خارجة".

وأضافت: لم أر شيئًا بيد الطبيب أثناء دخوله، إلا أنه أحضر شيئًا معدنيًا موصلاً بأسلاك كهربية، وظل يمرره على جسدى من أسفل القدمين حتى أعلى الظهر، وكادت الكهرباء أن تفقدنى الوعى من شدتها، ووسط صراخى طلبت أمى التوقف عن العلاج وانصرافنا، فما كان من الطبيب إلا أن وجّه لها ركلة بالقدم طرحتها أرضًا قائلًا "أنتى مش عارفة مصلحة بنتك أكتر مننا، خلينا نكمل الشغل"، ووسط صراخى أنا ووالدتى لم يدخل أحد لينقذنا، حتى أننى أصبت بشلل مؤقت فى القدم ولم أستطع التحرك، وظلت أمى تبكى إلى جوارى إلى أن تمالكت أعصابى وخرجت من العيادة فى حالة إعياء.

توجهت بعدها إلى مركز الشرطة بصحبة والدى، وحررت المحضر رقم 14249 جنح مركز الدلنجات، ورفعت مذكرة إلى نقابة الأطباء ذكرت فيها ما سبق، وطلبت اتخاذ اللازم تجاه الطبيب الذى خرج عن أصول وضوابط المهنة.

ومن جانبه، قال الدكتور يسرى بيومى، وكيل وزارة الصحة بالبحيرة، إن المديرية لم تتلق شكوى رسمية بهذا الشأن حتى الآن، معتبرًا إبلاغه بالواقعة بمثابة مذكرة، قائلا "سيتم رفع الأمر لإدارة العلاج الحر للوقوف على مدى صلاحية العيادة محل الشكوى، والكشف على التراخيص الخاصة بها، وفى حالة ثبوت أى مخالفة سواء انتهاء التراخيص أو ممارسة نشاط غير المثبت، سيتم إغلاق العيادة فورًا، وبخصوص المحضر المحرر من قبل الضحية، ننتظر تحقيقات النيابة العامة وسيتم تنفيذ ما ستقرره".

اليوم الجديد