«الدنيا ربيع».. معرض الزهور يرفع شعار البهجة للجميع

أرشيفية

4/18/2019 6:35:55 PM
310
تقارير وتحقيقات

يجوب المواطنون معرض الزهور والذى يتزامن افتتاحه كل عام مع أعياد الربيع وشم النسيم، ليكون الهدف منه هو الاهتمام بشراء زهوره ووروده المختلفة الأنواع والألوان، وتنوع وتميز المنتجات التى يبيعها العارضون بالمعرض من منتجات وأسمدة زراعية لمن يهتمون بشرائها، كما يكون للمنتجات الغذائية والمأكولات النوبية الشهيرة والتوابل الحارة أهمية وإقبال كبير من الزوار لتميزها وتفرد نكهتها، بالإضافة إلى أن الزهور المتابينة يكون لها زوارها كل عام والذين يستهدفون شرائها لاستنشاق رائحتها المميزة وتزيين البلكونات والمنازل بها.

لذا بدأت جولة «اليوم الجديد» خلال المعرض المُقام فى حديقة الأورمان، لتلتقط نماذج من الأيدى الشقيانة التى تشارك فى المعرض هذا العام:

«على ورق الفل» سارة تطبع أغانى الربيع على الأكواب

بين أزقة الأماكن المليئة بألوان وأشكال من الورد تجلس سارة الجندى صاحبة الـ23 عامًا، وسط لوحات خشبية داخل الجناح المخصص لها فى معرض الزهور، وحولها منتجاتها الخاصة التى صنعتها بأناملها، حيث قررت للمرة الأولى المشاركة من خلال الفن الخاص بها بعد الاقتصار فقط على دور تنظيم الحدث سنويًا.

غرابة المكان التى تجلس داخله واختلافه عما حوله يلفت انتباه المارة إلى المنتجات الفنية التى تصنعها بيديها، ومن أبرزها غصون مزينة بالورد الصناعى ومدونات صغيرة ولوحات الزيت إلى جانب لوحات الخشب القشرة التى نقشتها بدقة عالية.

«كل سنة أقوم بتجهيز المعرض بداية من تذكرة الدخول وصولًا للديكورات الخاصة بالعارضين.. والسنة دى قررت أشارك».. هكذا بدأت سارة حديثها عن الجناح المخصص لها داخل معرض الزهور والذى يعد فريد من نوعه لاختلافه عن الزهور التقليدية الذى يقدمها بقية المشاركين بالمعرض.

«على ورق الفل دلعنى» جملة تجدها على كثير من المنتجات داخل الجناح الصغير الخاص بها، فبعد عصف ذهنى خرجت «سارة» بفكرة خارج الصندوق تشارك من خلالها بالمعرض، فقررت طباعة الأغانى المتعلقة بالورد والربيع على منتجات كالمدونات والأكواب المصنوعة من البورسلين، بالإضافة إلى الاهتمام بوضع معلومات ونبذة صغيرة عن المُطرب كى تعرف الزبائن عليهم، وكان للورد الصناعى نصيب الأسد لدى سارة فهى ترى أن حقه مهدور رغم جماله ودقة صنعه وألوانه الزاهية والمختلفة عن الورد الطبيعى ذات الألوان الطبيعية، حيث أدخلته على جذوع الشجر الخشبية لتبرز جماله.

«الدنيا بسيطة ومش أوفر وكلها هاند ميد.. حبيت أوصل أن المعرض مش بس للزهور الطبيعية فالمنتجات اليدوية بمختلف أنواعها لها جمالها الخاص»، تلك هى رؤية سارة التى أفصحت عنها خلال حديثها لـ«اليوم الجديد»، فهى تدمج لوحاتها مع فروع الشجر لتمزج الطبيعة مع الفن الذى تصنعه وتستغل دراستها فى كلية التربية الفنية، كما قدمت المنتجات بأسعار بسيطة فى متناول الزائرين تتراوح من 15 إلى 25 جنيهًا للمدونات الصغيرة، و300 جنيه للوحات الكبيرة التى أنجزتها بمشاركة والدها الذى يرسم اللوحات الزيتية معها، مُعلقة: «أغلب الناس بتيجى تتصور.. أنا بستهدف الزبون اللى فاهم الفن بتاعى ويقدر الماتريال المستخدمة فى اللوحات، وإيجار المكان طوال فترة المعرض 80 جنيهًا للمتر بخلاف التأمين».

لأول مرة.. «ياميش رمضان» فى معرض الزهور

يقصد العديد من زوار معرض الزهور جناح وزارة الزراعة، الذى يزخر بالعديد من المنتجات الحيوانية ومنتجات الألبان المختلفة، بالإضافة إلى أنواع مختلفة وعديدة من العسل النحل وسلع البقالة المتنوعة.

وفى هذا الصدد، قالت منال إبراهيم رئيس قطاع منافذ وزارة الزراعة داخل معرض الزهور، إن الوزارة تقوم بعرض المنتجات ذات الجودة العالية بشكل سنوى لتلك المناسبة، وبأسعار مناسبة تلائم كافة الطبقات الاجتماعية، مشيرة إلى أن منفذ الوزارة سيقوم بتوفير «ياميش رمضان» لأول مرة داخل معرض الزهور لهذا العام، وذلك بخصم يصل إلى 25% على قيمة الشنطة، ويتوفر للزبائن الحرية الكاملة فى اختيار السلع التى يرغبون فى شرائها.

 

وأكدت «إبراهيم» خلال حديثها لـ«اليوم الجديد» أن أسعار السلع والمنتجات الغذائية داخل معرض الزهور تنخفض بقيمة 15% مقارنة ببقية المنافذ الأخرى أو حتى المتاجر العامة، لافتة إلى أن الوزارة ترفع العبء عن المستهلك، معلقة :«رمضان على الأبواب واحنا لازم نراعى المواطن الغلبان».

وتابعت:» العسل النحل من أكثر المنتجات التى يقصدها زوار معرض الكتاب، والمنفذ يوفر هذا العام منتجات اللحوم والأسماك بكافة أنواعها وبتخفيضات تصل إلى 15%.

«أم إسلام» تأتى من الفيوم يوميًا لتبيع الشمسيات

تمسك «أم إسلام» فى يديها الشمسيات المصنعة يدويًا والتى أتت بها من محافظتها الفيوم، لتقصد معرض الزهور برفقة ابنها الصغير كى تبيعها وذلك يوميًا طوال فترة المعرض، لكونها تعلم أن العمل داخل حديقة الأورمان خلال تلك الفترة سيساعدها فى بيع الأعمال اليدوية التى تأتى بها من محافظتها بكثرة.

"باجى المعرض كل يوم علشان لقمة العيش، وسايبة رزقى على حسب التساهيل»، بتلك الكلمات البسيطة التى نطقت بها «أم إسلام»، 41 عامًا، بدأت حديثها لـ«اليوم الجديد» لتكشف أنها تعول أولادها برفقة زوجها الذى سافر من أجل لقمة العيش أيضًا إلى الأردن، حيث إنها تأتى يوميًا برفقة ابنها الصغير إلى الحديقة لبيع الشمسيات اليدوية والصدف الذى تقوم بتركيبه كى تخرج منه أساور تتزين بها الفتيات.

تلتزم السيدة الأربعينية المجىء لحى الجيزة كونها تبيع بالقرب من حديقة الحيوانات البيض والجبن، ولكن لعلمها بتوقيت معرض الزهور قررت أن تغير من نشاطها مؤقتًا طوال فترة المعرض نتيجة للإقبال التى لاحظته من الزوار، قائلة:"لازم أجى رغم المسافة من الفيوم وكله يهون علشان أكل العيش، والإقبال بيكون على حسب تساهيل ربنا».

تتحرك «أم إسلام» من الفيوم يوميًا من الساعة الـ 8صباحًا، لتعود بعد أن تنتهى من عملها فى الساعة الـ7مساءً بعد يوم مرهق ملئ بالأحداث التى تحكى عنها لأبنائها الـ4، حيث إن أغلبهم أنهى تعليمه فضلًا عن اهتمامها الشديد لحصولهم مؤهلات عليا، قائلة: «أنا متعودة على الشقا، وباجى علشان أبيع بيض وجبنة هنا جمب الجنينة وأوقات بلف على الزباين اللى أعرفهم وبتعامل معاهم».

تترواح أسعار الشمسيات التى تبيعها «أم إسلام من 15:12 جنيهًا داخل المعرض، والذى تجد إقبالًا كبيرًا من زواره لحرارة الجو كونها تساعد فى تخفيف أشعة الشمس القاسية عنهم خلال فترة زيارتهم للمعرض، فضلًا عن أنها تقوم ببيع الصدف بسعر جنيهين، والتى تقوم بتركيبه لتشكل منه زينة الفتيات:«البيع والشراء بيكون على حسب دماغ الزبون هو عايز الحاجة بكام بس أنا مبحبش أبيع بخسارة».

عم «عزت» يبيع الصبار منذ 20 عامًا: «الناس بتحبه علشان مبيموتش»

يقف عم «عزت» أمام الجزء المخصص له لبيع الأنواع المتابينة من الصبار مستقبلًا الزوار الذين يأتون إليه بابتسامة وببشاشة وجه، فعلى الرغم من قسوة عمله مع هذا النوع من النباتات كونها تحمل شوكًا إلا أنه مستمتعًا بتواجده وسط هذا النوع الفريد من الزرع، ينتظر زبونه الذى يأتى من أجل الصبار لشرائه كل عام للمعرض.

«الناس بتحب الصبار علشان بيعتبروه ديكور، وكمان مبيموتش وبيفضل موجود» هكذا برر عم عزت، 44 عامًا، سبب حب وإقبال الزوار على الصبار، حيث إنه من النباتات التى تزين معرض الزهور من كل عام.

 

10 أعوام، هى الفترة التى داوم البائع الأربيعينى على حضور معرض الزهور كل عام، حيث إنه يعمل طوال العام فى المحل بأكتوبر، ولكن التحضير لمعرض الزهور يكون له ترتيبه الخاص، من خلال تجهيز عدد متنوع ومختلف من نبات الصبار، قائلًا:«الصبار بيحتاج اهتمام من نوع خاص ميفهمهوش غير اللى بيزرعه وبيبيعه».

وتختلف الأسعار الذى يحددها عم «عزت» لبيع الصبار وفقًا لنوع النبات وأهميته وحجمه، حيث تبدأ من 10 جنيهات حتى 50 جنيهًا، حيث إن نظام عارضى نبات الصبار يختلف كل منهم عن الآخر سواء فى السعر أو الشكل المُقدم للصبار أو طريقة رصه للنبات فضلًا عن الزرع الجديد الذى يقوم بعرضه بعض البائعين، مُتابعًا:"كل واحد شغال فى الصبار بيحاول ينزل بنظام مختلف، علشان يكسب الزبون ناحيته».

يعمل البائع الأربعينى فى مجال زراعة وبيع الصبار مُنذ 20 عامًا، كونها المهنة الأقرب له فضلًا عن الخبرة التى اكتسبها طوال فترة عمله بها، قائلًا: «الصبار غير أى زرع ومحتاج معاملة خاصة، ومش كل اللى بيشتريه يقدر يعتنى به صح لأنه بيحتاج يتسمد علشان ينمو وميفضلش بنفس حجمه».

حضور قوى للنوبة فى معرض الزهور منذ 15 عامًا

تتعالى أصوات الأغنيات الشعبية والنوبية فى «بيت النوبة» وهو المكان المخصص لبيع المنتجات النوبية، والتى تجد إقبالًا وانتشارًا واسعًا من زوار المعرض، والذى يأتى بعضهم مستهدفين تلك المنتجات والتوابل بالنكهات المختلفة والمميزة والذى يستنشق رائحتها كل من يمر عليها لقوة تأثيرها.

«إحنا كبيت النوبة بنحضر للمعرض قبلها بشهر علشان نكون جاهزين بمنتجاتنا اللى اتعود عليها الناس وكمان نزود عليها منتجات جديدة».. هكذا بدأ عم «محمود»، 50 عامًا، حديثه لـ«اليوم الجديد» ليكشف عن التحضيرات إلى يقوم بها مع العمال من أجل الخروج بأفضل المنتجات التى تخص محافظة أسوان وبالأخص النوبة، حيث إن الزوار يجذبهم الأجواء النوبية التى يصنعها ويخلقها الجزء الخاص بالجناح النوبى عن أى مكان آخر داخل المعرض.

يصمم البائع النوبى برفقة عماله الجناح النوبى داخل المعرض بتفانٍ وتأنى ليغلب عليه الطابع الأسوانى المبهج والذى يميزه بالأعمال اليدوية الملونة، حيث يظل برفقة من يعملون معه أسبوعًا كاملًا يحضرون له؛ حتى يخرج بالشكل الذى يرضى عنه، مُتابعًا:المنتجات النوبية والتوابل أكتر الحاجات المطلوبة وبتميزنا عن غيرنا.

يعمل عم «محمود» طوال العام فى تجهيز عدد من المعارض المختلفة خاصة بالجناح النوبى وخصوصًا فى الجامعات، حيث أن من أكثر المنتجات النوبية تميزًا وإقبالًا، هى الدوم، الكركديه، التمر هندى، بالإضافة إلى المشغولات والإكسسورات النسائية التى تلقى إقبالًا واسعًا، والتوابل بنكهاتها المختلفة، قائلًا: إحنا أسعارنا فى متناول الجميع، والناس بتجى المعرض مخصوص علشان منتجات النوبة.

15 سنة، هى الفترة التى حرص عم «محمود» على التواجد والمشاركة فى معرض الزهور، كونه من أكثر المعارض التى تلقى إقبالًا وانتشارًا واسعًا، لذا فكل عام يقوم بتطوير الجناج النوبى المسئول عنه من خلال ظهور منتجات يدوية جديدة بعيدًا عن المأكولات والتوابل النوبية وذلك حتى يكون هناك عاملًا مشجعًا للزوار للشراء كون تلك المنتجات تتميز بالطابع النوبى الأصيل والذى يتفرد بألوانه المتابينة والمبهجة التى تجذب إليه الجميع، سواء كانت تلك المنتجات سجاد ومقاعد وإكسسوارات ومفروشات وغيرها.

اليوم الجديد