«التسول أون لاين».. باب جديد لسرقة المواطنين على السوشيال ميديا

أرشيفية

4/23/2019 8:41:03 PM
363
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

 

أرزاق الناس اشتغالة على «فيسبوك»

حكايات الألم والتجارة.. الباب الخفى لأقنعة النصب أون لاين

 

خليط بين الألم والتجارة، اختلط على عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعى، حكايات معاناة وسرقة واجهت شباب لم تتخط أعمارهم العقد الثانى، لتكتب سطورًا من النصب الجديد، وتفتح بابًا خفيًا لأقنعة مزيفة متخفية وراء شاشات إلى أن تنال ما تريده من الضحية، ومن ثم تختفى نهائيًا بـ«البلوك».

انتشرت فى الفترة الأخيرة جروبات على مواقع التواصل الاجتماعى، عُرفت بجروبات النصب، استباح أصحابها بها آلام الآخرين بحجة التجارة تارة، وتارة أخرى كسب أموال غير مشروعة تحت طائلة «القانون لا يحمى المغفلين».

«خاطبة أون لاين»

بأسلوب فظ، وبغلظة قلب، بدأ أحد أصحاب صفحة زواج خاصة للملتزمين، بإطلاق أسهمهم فى قلب فتاة لجأت لمواقع التواصل الاجتماعي؛ للبحث عن فتى أحلامها كنوع من إرضاء أهلها بطريقة «الخاطبة» ولكن أون لاين، ليبدأ شخص ما بالرد على سؤالها، والاستفسار عن مطلبها، بالبحث عن شخص ملتزم يناسب ما طلبته، ومن ثم بدأ فى طلب 200 جنيه نظير الاشتراك وعمل استمارة ونشر بياناتها على الصفحة ليتم ترشيح 5 أفراد لها، ومثلهم نظير التواصل معهم، مع ترك مهلة أسبوع للصفحة للبحث عنه، ولكن سرعان ما تغير الأمر، فقد لاحظت سرعة الرد فى أقل من يوم، مع إلحاح الصفحة على المبلغ المحدد.

بدأ الشك ينهش قلبها، متسائلة، كيف بتلك السرعة استطاعوا العثور على شخص موافٍ للشروط المطلوبة، وعلى أى أساس أقوم بالدفع وأنا لا أعلم هل يمتلك ما طلبته أم هى مجرد بيزنس يديره شاب تخفى وراء قناع الالتزام، وسرعان ما تشجعت لتبدأ فى الاعتذار له، مبررة بعدم الراحة مما حدث، لحظات وانكشف القناع المزيف له، فسرعان ما انهال عليها بكلمات نزلت عليها كالصاعقة، لا تعبر عن محتوى ما يقدم على الصفحة، فلأول مرة يصدق حدثها، محدثها بكلمات حادة قائلًا: «إنتى واضح إنك مش ملتزمة وسليطة اللسان علشان كده محدش عبرك واتجوزك يابايرة»، مستكملًا حديثه، بوصفها «بالشحاتة والمتسولة».

مساعدة سرطانية

«بنتى بتموت علشان 2400 جنيه».. هكذا بدأت إحدى رواد مواقع التواصل الاجتماعى، سرد حكايتها على أحد جروبات «فيس بوك»، محاولة كسب تعاطف المتفاعلين بكلمات أصابت فى القلب ثقبًا، مصوبًة على سهم مرض السرطان، لتبدأ موجة من التفاعلات والمساعدات المالية والمعنوية.

فى ظل استكمال محاولاتها لاستدراج الشباب ومحاولات النصب عليهم، لاحظت إحدى رواد السوشيال ميديا، تدعى «ندا على»، نفس المنشور على أكثر من صفحة كتب فيه: «بنتى بتموت عشان مش معايا 2400 جنيه تمن جلسة كيماوى واحدة، ومفيش ولا مستشفى مجانى راضية تقبل الحالة ومحتاجة نقل دم»، لتبدأ فى مراسلة عدد الصفحات الشخصية التى نشرت الأمر، عارضة عليهم المساعدة فى نقل طفلتها على نفقتها الخاصة إلى مستشفى خاصة، ولكن كانت ردود الأفعال تمحورت نحو الجانب المادى فقط، محاولة استدراجها بأن ترسل لها المبلغ المطلوب على «فودافون كاش»، وعند إصرارها على المساعدة المعنوية، قابلت ندا حظر منها دون سبب.

بدأ الشك يساور رواد المواقع، خاصة بعد استمرار نشر البوست فى أوقات وبأسماء مختلفة، لم يقف «حسام البدرى» أحد الرواد مكتوف اليدين، فهو لا يعلم مدى صحة حديثها، ليهُم بالحديث عارضًا عليها مساعدتها، ليكتشف خداعها فبعد أن طالبت مساعدة معنوية، سرعان ما طالبتها مادية، مقترحًة عليه التواصل أيضًا عن طريق «فودافون كاش»، وعند طلب ورق يثبت مدى صحة كلامها، انضم «حسام» ضمن قائمة حظر الأشخاص كالسابقين، فقد كان حظرهم نهجها دون مبرر.

ومن ثم اختفت صاحبة البوست المشبوه عن الأنظار، فترة لا تقل عن شهرين، لتعود من جديد بعد بث مصيبتها فى أماكن أخرى، حتى كُشف أمرها، وبدأ رواد المواقع نشر بوستات تحذيرية عما حدث لهم من قبلها، فقالت إحدى المواطنين على صفحتها الشخصية تدعى «هدى»: «الست دى نصابة بترفض أى مساعدة من أى نوع غير فلوس وبدون إثباتات»، مضيفة: «أكتر من حد كلمها إن بنتها تدخل مستشفى حكومى من غير ما تكون مسئولة عن فلوس، كان ردها بلوك».

أرزاق الغلابة اشتغالة

«عملتى الأوردر.. طب اشربيه».. بهذه الكلمات واجهت «هدى» مصيرها المحسوم، منذ أن بدأت عملها أون لاين لظروف طارئة عليها، فلم يمر أيام على دخولها مجال البيع الأون لاين على جروبات الفيس بوك، لتبدأ عمليًا فى تجهيز أوردر بلغ ثمنه 3000 جنيه، طلبته إحدى رواد السوشيال ميديا، وفور تجهيزه سخرت منها، مرددة «اشربيهم بقى، علشان تحرمى تقطّعى عليا».

لحظات من الصدمة حاوطت الضحية، محاولة السيطرة على نفسها، قبل أن يشرد عقلها، فهى تعلم جيدًا أن المواد التى اشترتها لتجهيز الأوردر لا يمكن أن تسترجعها مرة ثانية، تساؤلات عديدة تدور فى ذهنها دفعتها لسؤال آخر ماذا فعلت لتجنى هذا؟، ولكن فاجأتها الأخرى بأنها تعلم كل شىء عن حياتها جيدًا وزوجها المريض وهى منافسة لها.

لم تكن «هدى» الحالة الأولى، ففى الفترة الماضية، نشر على أحد جروبات مواقع التواصل الاجتماعى، إعلان يطلب شبابًا للعمل من النوعين لشغل سوشيال، يشرط خلالهم اللياقة والالتزام، عارضين عليهم راتب 3000 جنيه، مع إمكانية العمل بالمنزل.

بدأ الشباب بالاتصال بالشركة، لتبدأ عملية النصب فور مطالبتهم بمبلغ مالى للتأمين عليهم فى مقابل العمل بالشركة، انقسموا إلى شقين منهم من وافق على الفور، ومنهم من انتابه الشك، ليبدأ الشق الثانى فى التواصل مع الشركة المعلومة للاستفسار عن طلب ما، ليتفاجأوا بأن «الصفحة لا تمت للشركة بصلة»، وحينها طلبت الشركة تحرير محضر، فلم يكونوا هم الضحية الأولى.

الحقيقة مش زى الصورة

نجح السوشيال ميديا فى الفترة الأخيرة فى لفت أنظار الشباب، عن طريق البحث عما يجذب انتباههم بأشياء محببة إلى قلوبهم، كانت أولها مظهرهم، ومن هذا المنطلق بدأت العديد من الشركات والأشخاص فى كسب تجارة جديدة ومكسب زائد لهم بترويج بضائعهم بالمحلات والمولات، على الفيس بوك، وبيعها أون لاين، إلا أن الكثير منهم بدأ فى شق طريقه نحو النصب.

لم تكن «لينا» أول من تعرضت للنصب، فبعد طلبها لألوان ومقاسات محددة تفاجأت بألوان غير ما طلبت وخامات ليست كالمعروضة على الصفحات، وحين طلبت ما دفعته، كان الرد بالحظر.

20 ألف بلاغ لجرائم «فيس بوك»

فى 2017، أعلن مركز البحوث الجنائية أن الجرائم الإلكترونية تزايدت فى الفترة الأخيرة ووصلت إلى 20 ألف بلاغ ثبت صحة 15 ألفًا منهم، لجرائم خاصة بصفحات «فيس بوك».

وأضاف المركز أن الجرائم تنوعت بين جرائم نصب واحتيال وسرقة بالإكراه، وذلك من خلال جروبات البيع الإلكترونى التى استغلها المجرمون فى استدراج الضحايا وسرقة أموالهم أو بيع ما لا يملكونه، مشيرًا إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية سيساهم فى الكثير من الحد من تلك الظاهرة.

ومن ناحيته، قال أحمد زيدان، أمين سر لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن قانون الجرائم الإلكترونية من شأنه أن يحمى هؤلاء المعرضين للجرائم، والصفحات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعى، وما يحدث فيها.

وأضاف «زيدان»، أن قانون الجرائم الإلكترونية، تم تطبيقه بالفعل، ولكن لا جدوى من التحرك قبل حدوث الجريمة، موضحًا أن القانون مثله كمثل الجريمة، لابد من حدوثها أولًا، ومن ثم التحرك.

بدوره قال الخبير الأمنى، مجدى بسيونى، إن المباحث الإلكترونية ستبذل قصارى جهدها لتقليل الضرر الناتج عن المواطنين، ولكن ستبقى الجريمة كما هى.

وأشار «بسيونى»، إلى ضرورة اتخاذ الحذر، فالتجارة الإلكترونية تعد بابًا خفيًا لبيزنس مزيف لا وجود له، موضحًا أنه بتطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، سيتم ضبط هذه الجرائم.

 

 

 

 

 

اليوم الجديد