«بيزنس وظائف الإنترنت»..3 آلاف موقع إلكتروني يبث إعلانات وهمية

أرشيفية

4/23/2019 8:14:46 PM
275
تقارير وتحقيقات

 

كتبت: هالة عبدالصمد وإيمان منير

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بمجرد أن تفتح مجموعة نسائية، تنهال عليك العروض والطلبات للعمل، دون ذكر أى تفاصيل عن شروط العمل أو مكانه، وبسبب البطالة والظروف السائدة تسعى عدد كبير من الفتيات للتواصل مع صاحبة الإعلان، للعمل معهم.

تحدد الإعلانات فقط العمل من المنزل مع رواتب ضخمة، فتشعر أنك تقرأ جورنال الوسيط، ولكن مع فارق الوعود والإغراءات التى تنهال على راغبى العمل، فالهروب من البطالة يجعل كلمات كل من هب ودب أمامهم «قشاية» يتعلقون بها، وأملا يهربون به من الواقع الأليم ألا وهو العطلة والجلوس فى المنزل كخيال المآتة.

فتعرض إحدى الناشطات على تلك المجموعات عرضا مغريا تستقطب به من يرغب بالعمل من المنزل فجاء نص إعلانها كالآتي: «ابعتيلى على الخاص واوعدك خلال شهور أو أقل انشالله يبقى مرتبك خلال 5 شهور أو أقل يوصل لـ3 آلاف جنيه من غير كدب ولا نصب» وتابعت: «عاوزة 20 بنت اعلمهم ازاى يجيبوا أعضاء للشركة عشان يوصلوكى لمرتب أعلى بسرعة.. يلا اللى عندها استعداد تبعتلى وافهمها الشغل».

بينما تهلل أخرى على إعلانها الذى عرضته على إحدى الجروبات النسوية وكأنها تفترش بضاعة على الأرض وتتفنن فى إقناع الزبون، ولكنها كانت تعلن بمبدأ «اللى سبق كل النبأ» فقبل أن تنهال التعليقات عليها لتتهم تلك الأنواع من إعلانات العمل بالنصب واستغلال راغبى العمل بضعة شهور من العمل المنزلى الشاق للتسويق لمنتجات شركاتهم بدون مقابل مادى، قامت هى بالتبرير على الفور موضحة أن الأشخاص الذين لم يحصلوا على مرتبات على الأرجح أنهم لم يحققوا «التارجت» المطلوب منهم على أكمل وجه، بينما الملتزمون يحصلون على مرتبات فور تحقيقهم الهدف المرجو منهم.

وجاء نص الإعلان التى وضعته على المجموعة كالتالي: «تشتغلى فى أ.ف؟ هتقولى لا سمعت أى كلام وبيضحكوا على الناس.. يبقى أكيد سمعتى من ناس معرفوش يشتغلوا صح لكن معانا فى الفريق بتاعنا هنفهمك ونعلمك أسرار الشغل عشان تنجحى وتحققى مكاسب كبيرة، وتابعت لإغراء راغبى العمل فكتبت: «طيب أنا مش هقدر أخرج من البيت.. خلاص فى الوقت اللى يناسبك الشغل كله من على النت.. والسن بداية من 18 سنة إلى 40 سنة لمدة 4 ساعات يوميا والمرتبات عالية ومجزية ابعتيلى رسالة على الخاص وأنا أوضحلك كل التفاصيل.

 تواصل «اليوم الجديد» مع إحدى المعلنات عن العمل لمعرفة التفاصيل حول طبيعة العمل، وتبين لنا أن تلك النوعيات من الشركات يزداد ربحها كلما زاد عدد الأعضاء المشتركين لديها، لذا استقطاب أكبر كمية من الأشخاص لعمل العضوية لديهم يجلب لهم المزيد من الربح والمكسب، ولم يجدوا بيئة خصبة أكثر من مواقع التواصل الاجتماعى لما تملكه من عشوائية تجعلهم يقبلون على الاشتراك على الفور.

وعقب التواصل مع السيدة أوضحت أن نظام العمل عبارة عن استقطاب أكبر عدد من البنات لعمل العضوية بالشركة الخاصة بها، وعلى أساسه يتم تحديد المرتبات حسب النقاط التى يتم جمعها وعلى كل 100 نقطة من مشتريات الأعضاء منتجات الشركة 100 جنيه مصرى يزداد مع ارتفاع عدد النقاط.

رضوى: «اشتغلت شهر وجيت اقبض المرتب مردوش على التلفون»

"قعدة البيت من غير شغلة ولا مشغلة بعد ما خلصت كلية تجارة من 3 سنين خلتنى أصدق واشتغل معاهم» بتلك الكلمات بررت رضوى عملها من خلال إعلانات الإنترنت رغم إدراكها الكامل باحتمالية النصب عليها ولكنها قررت «تجرب حظها» مثلما وصفت على الرغم من تحذيرات الكثير من تلك الإعلانات العشوائية.

حيث قررت خلال تصفح حسابها الشخصى بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» بالتقديم لدى أحدى الشركات التى طلبت منها فى البداية الذهاب إلى مقر الشركة ودفع مبلغ رمزى قيمته 50 جنيه لاستمارة بيانات، وعقب تلك الخطوة تقوم بالعمل من المنزل مقابل مرتب شهرى يصل لـ3 آلاف جنيه، فأخذت القرار معلقة : «كلها قعدة بيت على الأقل بشتغل بدل ما أقلب فى الفيس على الفاضى».

«اشتغلت شهر معاهم طلبوا منى التسويق للشركة على جروبات الفيسبوك وتحقيق تارجت معين عبارة عن إقناع عدد معين من البنات بعمل عضوية، وبعد ما حققت التارجت اتصلت بيهم مردوش عليا والمقر على طول مقفول» بتلك الكلمات وصفت رضوى تجربتها لـ«اليوم الجديد»، محذرة بقية الشباب من تلك الإعلانات المضللة والتى تعمل على استغلال طاقتهم بدون مقابل مادى أو ضمانات قانونية.

لا يتوقف اعلانات العمل على تلك المبالغ الصغيرة، فكثير من الشركات الوهمية تضع اعلانات بمبالغ ضخمة تطلب فى موظفين شرط أن يقوموا بتحويل مبالغ ضخمة، للشركات ومبررهم أنهم يستخدمون تلك الأموال فى تنظيم وتخطيط الفترة القادمة كى يستقروا فى البلدان التى يسافرون إليها.

محمد شادى، بمجرد تخرجه من الجامعة، ظل يبحث عن عمل فى مصر وبعد تجربته لعدد من الأعمال، ولكنه لم يجد منها منفعة، فقرر البحث عن عمل بخارج مصر، حتى يستطيع الإنفاق على نفسه وادخار مبلغ من أجل تكوين أسرة.

بالفعل قام محمد بوضع سيرته الذاتية على أحد مواقع التوظيف، وبعدها بأسبوعين قام أحدهم بالاتصال به وطلب 5000 دولار كتجهيز للسفر. وقام بتحويلهم وإمضاء العقد على الانترنت. وبعدها حاول الاتصال بهم ولكن بلا جدوى اختفوا إلى الأبد.

أميرة أبو العز، تقول لـ «اليوم الجديد»: إن النصب من الجرائم التى تمثل الاعتداء على الملكية لأن الجانى يهدف من استعمال الأساليب الاحتيالية الى الاستيلاء على كل أو بعض مال الغير وذلك يحمل المجنى على تسليمه ماله بتأثير تلك الأساليب الاحتيالية

وتتميز جريمة النصب أنها من جرائم السلوك المتعدد والحدث المتعدد ذلك أن الجانى يرتكب سلوكا ماديا ذا مضمون نفسى يتمثل فى أساليب احتيالية يلجاء اليها للتأثير على ارادة الشخص المخاطب بهذه الأساليب ومتى انخدع المخاطب بتلك الأساليب التى استخدمها فإنه يسلمه ماله ويقوم الجانى بإدخال هذا المال فى حوزته بسلوك ثان هو هذا السلوك الماى البحت المتمثل فى إيجاد علاقة بينه وبين مال المجنى عليه.

وتضيف: الحدث المتعدد فهو نشؤ الخديعة فى نفس المجنى عليه وانعقاد ارادته على تسليم الجانى ما يطلبه من مال نتيجة هذه الخديعة ثم قيامه بعد ذلك بتسليم ماله الى المجنى عليه الذى يستولى على هذا المال.

وتؤكد أن المادة 336 من قانون العقوبات تنص على (يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أى متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شانها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو تسديد المبلغ الذى أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور وإما بالتصرف فى مال ثابت أو منقول ليس ملكًا له ولا له حق التصرف فيه وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة ، أما من شرع فى النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة. وتضيف أبو العز: أن القانون يأمل فى تغليظ العقوبة فى قانون التجارة الالكترونية القادم لأنه بالطبع سيتطرق لتلك النقطة.

فى تصريحات سابقة للنائب أحد بدوى، رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان، مع «اليوم الجديد»، قال إن مصر حاليًا تواجه حرب شائعات كبيرة منها ما رصدته الجهات التنفيذية من جرائم، وهى رصد حوالى 3 آلاف موقع إلكترونى يبث شائعات وأخبارا مغلوطة وإعلانات وهمية، بقصد التخريب وإثارة البلبلة والإضرار، وانتشار التطبيقات التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعية، فالشائعات من الممكن أن تضر بالإنسان ككل.

وأضاف أن اللجنة انتهت بالفعل من قانون لتنظيم استخدامات وسائل الاتصالات وأدوات تكنولوجيا المعلومات، وهو قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية وتقنية المعلومات، الذى يضم 45 مادة تم مناقشتها خلال أكثر من 60 جلسة وهذا القانون شهد إجماعًا أثناء مناقشته فى الجلسة العامة للبرلمان بعد مناقشته والموافقة عليه من جانب لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحاليًا يتم إعداد اللائحة التنفيذية للقانون. كما سيتم خلال الفصل التشريعى الجارى مناقشة قانونين متعلقين بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو قانون حماية البيانات الشخصية.

ووفقا لقانون مكافحة الجريمة الالكترونية الجديد: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من انتفع بدون وجه حق عن طريق شبكة النظام المعلومات، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، بخدمة من خدمات اتصالات أو خدمات قنوات البث المسموع والمرئى».

قال خبير الأمن المعلوماتى حسام صالح، أن الإعلانات الوهمية تشبه الشائعات المنتشرة على الانترنت ولا يوجد أداة أولا يوجد تقنية بمجرد الضغط عليها ستختفى هذه الاعلانات، وسبب انتشارها بشكل مبالغ فيه، هو أن بعض الناس يقومون بمشاركة (Share) للإعلان بدون علم المصدر والتحقق منه.

ويضيف أنه هناك بعض الأساليب التقنية متمثلة فى «الطب الشرعى الرقمى Digital forensic tools قد تمكن الشخص بمعرفة بلد النشر وطريقة الوصول إليها ولكنها مرتبطة باتفاقات دولية واحتمالات وخيارات محددة.

لجنة القوى العاملة: «الشباب مغلوب على أمره»

 من جانبه استنكر النائب جمال عقبى وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان، انجراف الشباب وراء تلك الإعلانات الوهمية وقلة الوعى المسيطرة على عقولهم، معلقا: «الشباب بيغلط ويجى يقول الحقونا.. زى اللى بيسافروا عن طريق البحر ويموتوا».

وأضاف عقبى خلال حديثه لـ«اليوم الجديد»: من المؤسف وصول الشباب المصرى لتلك المستوى من الانحدار الفكرى وقلة الوعى، مشددا على ضرورة شن حملة إعلانية مضادة من خلال كافة الوسائل الإعلامية لتحذر الشباب من استغلال تلك الشركات المضللة.

وأشار أن السيطرة على تلك الإعلانات الوهمية وظيفة إدارة المصنفات ومباحث الإنترنت، المنوط إليها رصد تلك المصنفات على صفحات التواصل الاجتماعى وإحباط انتشارها لما له من تأثير على عقول الشباب المصرى وهدر لطاقتهم، داعيا الشباب بالاتجاه نحو فرص العمل التى وفرتها المشروعات الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة فى مختلف قطاعات العمل بدلا من الانجرار وراء الوهم بالإنترنت.

وفى سياق متصل قال النائب عبد الفتاح محمد عبد الفتاح، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن هناك قانون عمل يحمى العمال داخل محافظات الجمهورية؛ وذلك من خلال مكاتب القوى العاملة التى تنظم حقوق العاملين ويمكن لجميع العمال التقدم لضمان حقوقهم التى تكفلها الدولة، ولكن بالنسبة لتنظيم إعلانات العمل على الانترنت فلا يزال العملية تحكمها الفوضى لعدم وجود ضمانات وعقود تثبت قانونية تلك الأعمال.

وأكد عبد الفتاح خلال تصريحات خاصة لـ«ليوم الجديد» أن هناك قانون خاص بالإنترنت مهمته رصد عمليات النصب والتشهير إضافة إلى الجرائم المتعلقة بالشبكة العنكوبتية، ويتم العمل به فور تقديم بلاغ لمباحث الإنترنت، وتنص مواده على عقوبات تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 3 سنوات؛ فضلا عن الغرامات التى تقرر على الجانى.

وتابع: يجب على الشباب الاتجاه إلى الجهات الرسمية سواء القطاع الخاص أو الحكومى للعمل والابتعاد عن تلك الإعلانات مجهولة الهوية، لأن من يعمل لديهم يشبههم وليس لديه حقوق لدى الحكومة، معلقا : «الشباب مغلوب على أمره بيضطر يلجأ لأى شغل قدامه».

 

 

 

 

اليوم الجديد