«الضاحك الباكي».. الكواليس الحزينة لمهنة البلياتشو

بلياتشو

6/19/2019 5:42:57 PM
509
لايت

«أمير»: المجتمع لا يعترف بنا.. وأولادنا يستعرّون من مهنتنا .. فى أوقات آلام أسرتى أضحك الناس بـ«ابتسامة زائفة»

 

 من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بابتسامة لا تنطفىء، ووجه يبعث بهجة، يدخل المسرح محاولًا رسم الضحك على وشوش زائريه، مرتديًا قناع المرح ليضفى جوًا من الفرحة بمهارة وسرعة أداء، معتمدًا على تقديم فكرة ونصيحة بأسلوب ممزوج بضحكة ليظل تأثيرها على عقول الأطفال محفورة فى أذهانهم، ولكن سرعان ما تختفى الابتسامة وترسم عينه الألم عقب نزع قناع البهجة من عليه، مستكملًا رحلته من الشقاء، إنه "البلياتشو".

قناع مزيف

"الضاحك الباكي".. وصف أقرب لبسمة تخفى معالم الحزن بداخلهم، رسمت بألوان مبهرجة لجذب أنظار الصغار والكبار، ليقدم فقرة كوميدية تخطفك لعالم ترفيهى ممتع، لكى يغادر جمهوره المسرح بضحكة تمنى هو أن يستمتع بها.

وبالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، أجرت "اليوم الجديد" حوارها مع أحد المهرجين بمسرح البالون "أمير العمدة" ليروى ما وراء كواليس المهنة.

كانت رسم الابتسامة وتقديم النصيحة هدفه لدمج الترف بالتوعية، معتمدًا بأسلوبه البسيط ولغته الملائمة مع الأطفال فى حفر الحوار فى أذهانهم لكى يظل دائمًا معهم، ولكن لم يستطع "أمير" مواجهة عقبتين جعلتا حياته فى جحيم يومي، وأصبحت الابتسامة ترسم من الخارج تاركًا القلب محتفظًا بأحزانه وآلامه.

ألم مضحك

عانى "أمير" لفترات طويلة منذ أن بدأ مشواره المسرحى من الصغر، إلى أن تمكن من تقديم عروض تعبر عن موهبته فى رسم الضحكة على وشوش الصغار، ليرسم قدره طريق لا يهواه، تارة سخرية من عمله، وتارة يتألم من أجل أهل بيته إذا حلَّ عليهم المرض، قائلًا: "ناس كتير ولاده بتتعب وبيحصلهم حوادث، بس بيكونوا جنبهم، مش واقفين على المسرح بيحاولوا ينسوا تعب ولادهم ويرسموا ضحكة بداخله على وشوش الناس".

وكانت من أصعب المواقف التى مرَّ بها مُهرج السيرك "أمير" طوال تاريخ عمله، هو أن يضحك الجمهور فى الوقت الذى يتألم فيه أحد أفراد أسرته، أو يصيب مكروه لأحد من زملائه، ويخرج على المسرح بابتسامة زائفة يحاول أن يستكمل فقرات عرضه ليضحك الجمهور بمنتهى الحرفية والضمير.

وعلى الرغم من أن رؤية البلياتشو تشعر من يراه بالبهجة، إلا أن المجتمع رافض اعتبارها كمهنة، فى ظل الاعتراف بها عالميًا، ولكن إلى الآن لم يحصل أى مهرج، تابع للسيرك القومى، على تكريم، على غرار نفور بعض الأفراد من مهنة البلياتشو، باعتبار أن المتسبب لهم بالضحك، شيء لا يعترف به.

وكان أكثر شىء يصيبه بلمسة من حزن هو عدم بوح أبنائه بمهنة أبيهم الحقيقية، خوفًا من سخرية المجتمع منه.

اليوم الجديد