حوار| سالم عبد الجليل: الزكاة جاءت لتطهير النفس وتزكيتها من البخل

سالم عبدالجليل

6/1/2019 8:31:58 PM
195
تقارير وتحقيقات

الغنى لا يتفضل على الفقير بل يعطيه حقه والمساكين أولى بها

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

امتزج مفهوم الزكاة بالصدقة عند الكثير من الناس، ليصبح قالبًا واحدًا، لا يفرق بينهما سوى مصطلحات مختلفة، فأصبحت زكاة الفطر كزكاة المال كالصدقة.. تساؤلات عديدة دارت فى أذهان الكثيرين طرحت طوال شهر رمضان على مواقع التواصل الاجتماعي، تتساءل على أى شئ تشتمل الزكاة وماهى شروطها، ومن هم مستحقوها.

 ومن هذا المنطلق أجرت "اليوم الجديد" حوارًا مع وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الدكتور سالم عبد الجليل، ليوضح المفاهيم الصحيحة للزكاة.

 

فى البداية ماهى أنواع الزكاة؟

تعددت أنواع الزكاة لتشمل ماهو مفروض على الزروع وماهو مفروض على الذهب وكل معدن، ومنها ماهو مفروض على المواشي، ومنها ماهو مفروض على التجار إلى آخره، وتعد أشهر زكاة مشهورة ومفضلة فى الوقت الحالي، هى زكاة المال، ويلحق بها التجارة.

- لماذا شرعها الله؟

شُرعت الزكاة فى الأساس إرضاءً لله، لأن الله فرض الزكاة وجعلها ركنًا من أركان الإسلام، وعلى الناحية الأخرى، جعل الله عز وجل من الزكاة تطهيرًا لنفس الإنسان من البخل، بقوله تعالى: "وخد من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم"، كما أنها تزكية للمال من الأخطاء غير المتعمدة، تكفيرًا للذنوب، كما أنها تزكية لنفس الفقير فلا يحسد الغنى ولا يحقد عليه.

- ما هى فلسفتها؟

تعود فلسفة الزكاة فى أن الله سبحانه ابتلى بعض العباد فجعلهم فقراء، وابتلى بعض العباد فجعلهم أغنياء، فهذا مبتلى بالنقص وهذا مبتلى بالزيادة، ليجعل سبحانه وتعالى عند الغنى رزق الفقير، فالغنى لا يتفضل على الفقير بل يعطيه حقه، لقوله تعالى: " فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"، فلا يجب أن نعطى الفقير حقه بشئ لا يطلبه، كإخراج قماش أو لحمة أو ما شبه ذلك، لأن من المستحب إعطاء الفقير مال ليقدر على دفع وشراء ما يهوى له.

 أما فى حالة إذا كان المتزكى لديه محل قماش أو لديه صيدلية، فمن الممكن أن يخرجها كقطع قماش أو يخرجها كدواء للمحتاج، ولكن من المحبذ أن تُعطى له مالاً.

-على من تفرض؟

فى البداية زكاة الفطر تحدد لكل فرد فى رمضان، وعلى كل مسلم سواء كان غنيًا أو فقيرًا، صغيرًا أو كبيرًا، أن يخرج له زكاة، بحسب ما ذكر فى الحديث الشريف "زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".

 - ما شروط إخراج الزكاة؟

إذا كانت زكاة المال، فلابد أولًا أن يكون قد مرَّ عليها سنة، كمن رمضان لرمضان، فى حالة وجود مبلغ نقدي، أى إذا كان بيع ممتلكات فتُخرج الزكاة عن المال الذى تم الحصول عليه إذا بلغ النصاب ويتم الانتظار حتى الحصول على بقية الثمن ثم تُخرج الزكاة عن الجميع.

 أما عن زكاة الفطر، فلابد أن يكون مزكيه على قيد الحياة، ولديه ما يكفيه فى نفقة العيد.

 

- ولماذا حددت دار الإفتاء 13 جنيهً زكاة الفطر، وكيف يستطيع الفرد أن يحدد زكاة فطره فى كل عام؟

لأن زكاة الفطر كما ذكرنا فى سابق الأمر، أنها تفرض على الفقير والغنى، والصغير والكبير، فدار الإفتاء حين حددت زكاة الفطر وضعت الحد الأدنى للجميع، ربما يكون هناك فقيرًا لا يقدر على إخراج سوى الحد الأدنى، فإذا أخرج زكاته يُخرج 13 جنيهًا فلا تضره بشىء، وهكذا الصغير، أما فى حالة إخراج غير المحدد له، فهى أنفع وخير لصاحبه.

 - من هم مستحقى الزكاة، ولمَن تُعطى؟

مستحو الزكاة هم الفقراء والمساكين، وجعل الله لها 8 مصارف بقوله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم".

وتُعطى الزكاة للفقراء والمساكين، بل وأولى بالزكاة، هو المسكين، فكل موظف راتبه 2000 جنيه، ولا يكفيه هو وأولاده فهم أولى بالزكاة، وذلك لعدم علم بعض الناس بحاجة هؤلاء، مع عدم بوحهم بحاجتهم الشديدة للمال، كما ذُكر فى القرآن الكريم: "يعرفون بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا".

 - ما الفرق بين زكاة المال والفدية؟

زكاة المال حقوق ونؤديها كما أمرنا الله، أما الفدية فهى لأحد لم يصم لأنه مريض، وتعطى زكاة الفدية للفقراء والمساكين سواء طعام أو أموال، لا يُشترط شئ فيها.

 

- وماهو الاختلاف بين زكاة الفطر والصدقة؟

الصدقة ليست واجبة ولا محددة كالزكاة لأنها أوسع، منهم من يتصدق بـ1000جنيه، ويجوز فيها للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيرًا، أو على طلبة العلم وإن كانوا أغنياء، تشجيعًا لهم على طلب العلم، ويجوز من أجل المودة، أما الزكاة فهى محددة لـ8 جهات فقط.

 - هل يجوز إعطاء الأقارب الزكاة؟

نعم بل هم أولى، إذا كانوا فقراء فيؤخذ أجران: أجر الزكاة وأجر صلة الرحم، القرابة.

 - راتبه لم يكفه فهل تجوز له الزكاة؟

هو أولى بالعطاء من غيره، فإذا كان الراتب لا يكفيه لقضاء حاجاته وحاجات أهل بيته الخالية من الإسراف والتبذير، فلا مانع من أخذك من الزكاة بقدر ما يكمل الكفاية.

- على من حرم الله الزكاة؟

على أهل البيت، فالأشراف فى هذه الأمة لا يأخدون زكاة ولا صدقة، أما غيرهم فيأخذون الزكاة والصدقة.

 

 

اليوم الجديد