شاب ينظم مائدة لروح والده.. وربات البيوت يعددن الطبخ والأرز

جانب من الإعداد للمائدة

5/30/2019 8:43:47 PM
393
تقارير وتحقيقات

الأطفال يجمعون الثلج للعصائر من البيوت من بعد العصر طفل يساعد والده فى توزيع التمر على الصائمين

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

"مائدة الرحمن" هى إحدى أهم المظاهر الرمضانية التى تميز الشوارع المصرية برمضان، حيث يتجمع الصائمون بمختلف أعمارهم، ويتنافس المصريون فى تنفيذ أضخم الموائد وأطولها طيلة الشهر الكريم.

من داخل منطقة فايدة كامل ترصد "اليوم الجديد" مراحل إعداد مائدة إفطار شعبية يعدها أهالى المنطقة بأنفسهم تختلف عن الموائد الأخرى، بأنها كما يصفها الأهالى تشبه العزائم بين الأهل، فهى ليست قائمة طيلة شهر رمضان، وإنما تنظم لخمس أو ستة مرات فقط يشارك فيها الجميع حيث تطبخ ربات البيوت الطعام والأرز للمائدة، ويتطوع أحد الأهالى بعمل عصير التمر، فيما يتبرع أحد محال المخلل بمنتجاته مجانا، ويتطوع حاتى لشى اللحوم والدجاج، كما يشارك الأطفال بجمع الثلج اللازم للعصائر من البيوت وتوزيع التمر والعصائر على الصائمين عند آذان المغرب.

فهى مائدة شعبية من الدرجة الأولى ليست تابعة لمسجد أو جمعية خيرية أو حتى يعدها أحد كبار التجار أو أثرياء المنطقة، بل إنك ستندهش أكثر حين تعلم أن المسئول عن فكرتها هو شاب عشرينى جاءته الفكرة منذ ثلاث سنوات، تحديدًا بعد وفاة والده، فقرر تنظيم تلك المائدة، وفقًا لظروفه المادية وبمشاركة أهالى المنطقة بهدف الترحم على روح والده.  

التقينا بمصطفى فرحات، "26 سنة"، المسئول عن المائدة، وقال لنا إنه منذ ثلاث سنوات توفى والده، فقرر إعداد مائدة رمضان على روحه، ولكنه لا يعدها طيلة الشهر وإنما فقط خمس أو ست مرات خلال شهر رمضان الكريم وفقًا لظروفه، مضيفا أن أهالى المنطقة يحرصون على الاشتراك بالجهد البدنى كلٌّ حسب طاقته.

واستطرد: "بعض جيرانى وأصحابى بيساعدونى فى التجهيزات كل اللى بيقدر يعمل حاجة بيعملها، وبنقسم نفسنا حد بيعمل السلطة، وحد يعمل العصير، وبنتعاون مع بعض، واللى مبيقدرش بينزل يفرش معانا المائدة ويرص الأكل عليها".

وأوضح مصطفى، أن إعداد الإفطار لم يقتصر على الشباب فقط، بل تشارك السيدات أيضا فى بيوتهن فى التجهيزات، حيث تتطوع الأمهات بطبخ الأرز والخضار، فيما ينشغل الشباب بإعداد الدجاج المشوى على الفحم مشيرًا إلى أنهم يحرصون على تقديم أفضل المأكولات للصائمين من الطعام الذى يحبونه ويقدمونه لضيوفهم، وكأنهم يعزمون الصائمين عندهم بالبيت، مؤكدًا أن أهم شئ فى مائدة الإفطار هو النظافة وتنوع الطعام عليها.

وأشار إلى أن محال المخلل ترسل العديد من أكياس المخلل كنوع من المشاركة دون مقابل مادى للحرص على تقديم الأنواع كافة على المائدة، لافتا إلى أن التعاون والمشاركة يصنع جوًا من الألفة والفرحة أثناء التجهيزات قائلا: "حاجة حلوة، ويوم جميل عشان كلنا بنشترك مع بعض وبنقسّم العمل والثواب بيتضاعف".

واختتم مصطفى حديثه لنا بأن أجمل ما فى اليوم الدعوات التى يتلقاها من الصائمين بعد الانتهاء من الافطار، معربين عن فرحتهم بالطعام قائلين "الله يباركلكم، أكلكم حلو وبنستناه كل رمضان، وعقبال كل سنة، ربنا يزيدكم".

وفى هذا السياق، أعرب محمود الشاب، المسئول عن الشوى، عن فرحته بالمشاركة فى إعداد أطعمة المائدة قائلا: "أنا بستنى الشهر الكريم عشان أشترك فى المائدة وأشوى، وأبقى سبب فى فرحة الناس، بالرغم من إحساسى بالعطش بس ربنا بيسهلها وأهم حاجة الأكل يعجب الناس، ده شعور ميتوصفش.. وكفاية ثوابى عند ربنا".

وبينما نتجول فى ذات الشارع رصدنا أحد الرجال، بجانبه طفلة بجوار المائدة يوزع بلح على المارة، قبل أن يضرب مدفع الإفطار فاقتربنا منه وتحدثنا إليه، وتبين أنه يدعى يوسف جمعة "41 عاما"، وقد اعتاد منذ ستة سنوات شراء البلح، وتوزيعه على الصائمين عند موعد الإفطار.

وقال لنا: "أنا بقالى ست سنين بشترى علب البلح، وفى الأول كنت بأخذها الجامع.. لكن بعد كده حبيت أوزعه بنفسى، وآخد ابنى معايا عشان يكبر ويتربى على كده، ويكمل الخير من بعدى".

أما عم عطية صابر "50 سنة"، فيشارك فى المائدة بإعداد عصير التمر وتوزيعه، تحدثنا إليه فقال: "دى عادة فى أسرتنا انتقلت من جيل لجيل، فى البداية كنت أشعر بالإحراج، ولكن بمرور الوقت أصبح لا يكتمل يوم رمضان عندى بدونها".

واستطرد عطية: العديد من البيوت تتطوع بإرسال الثلج لى كنوع من المشاركة، وهناك الكثير من أطفال المنطقة يتطوعون لتجميع الثلج من البيوت من بعد صلاة العصر وحتى قبل أذان المغرب، حيث يساعدونى أيضًا فى توزيع التمر على البيوت والمارة.

اليوم الجديد