تقاليع الزواج في المحافظات «تبيع العريس هدومه»

صورة أرشيفية

5/29/2019 4:22:28 PM
109
تقارير وتحقيقات

 أهالي العروس يرفعن شعار"لو مش عاجبك اتجوز قاهرية"

"العادات والتقاليد" كلمة لطالما سئمنا من سماعها من أجيال والتنا، فتشعرنا بأننا كبش فداء لفكرة اخترعها شخص ما في زمان سبقنا ونحن ملزمون باتباع خطاه، وفيما يخص طقوس الزواج تحديدا تتخطى تلك المصطلحات بالنسبة لجيل الشباب مجرد تقليد يبني شعور بالرجعية والتخلف فقط، فتتحول إلى "بعبع" وهاجس يردهم فورا عندما تتخللهم رغبة في إكمال "نصف الدين"، وفي نهاية المطاف يتنمرون على عزوف الجيل الحالي عن الزواج ويتسائلو عن أسباب العنوسة التي طالت الجنسين.

وتحت مسمى "العرف" في بعض المحافظات داخل مصر تصبح تلك العادات التي تظهر خرافية لمن لا يعيش وسط هذه البيئة مألوفة، فتجد العريس يجلس متباهيا مع أهل العروس ليفصح أنه سيجلب لكريمتهم 200 جرام ذهبا وسوف يتحمل تكاليف الشقة كاملة وإقامة عرس يزخم بالذبائح، والحقيقة أنها متطلبات متعارف عليها سلفا ويمكن اتمام الزواج دون ذكرها ولكن تكرارها  لزوم الشكليات، مثلما تتعفف العروس أيضا عن المطالب وفي كرارة نفسها تكون الفرصة قد سنحت لها لـ"الفشخرة" أمام صديقاتها.

فسبعة ليالي مدة الفرح في محافظة مرسى مطروح، تمتد خلالهم الموائد ويذبح ما لا يقل عن عشرة مواشي فيما يعادل 600 ألف جنيه، وباعتبارهم قبائل بدوية تخصص ثلاثة أيام للنساء وأربعة للرجال من بينهم ليلتين لأصحاب العريس فقط وتعرف بـ"السهرة" يجلبون بها الفرق والمطربين الشعبيين هناك.

وفيما يخص تجهيزات الشقة ومتطلبات الزواج  قال محمد أبو جرين شاب حديث الزواج ينتمي لإحدى القبائل البدوية مطروح: "العرف أكبر من 100 قانون" لذلك لا يكتتب على العريس "قايمة" كونها إهانة للرجل، وأيضا لا يوجد مؤخر وعند رغبة الزوجة في الطلاق تعقد جلسة عرفية وتسترد كل حقوقها دون اللجوء لمحكمة.

"الشبكة تشتريها العروسة ولكنها تأخذ مهرا" كما أضاف "أبو جرين" خلال حديثه لـ"اليوم الجديد"؛ والمهر يتراوح ما بين الـ120ألف : 180ألف، ومن ناحية الشقة فلا يوليها العريس اهتماما فالبيوت كثيرة لديهم ومن العيب أن يسأل أهل العروس "عندك شقة أم لا"، كما أن الأفراح في القبائل الصغيرة يمكن أن تقام على ليلتين فقط وتكلفتها 100 ألف فقط  معلقا:"أصل الشباب لازم يتجوز لذلك يتهاون معه الأهل أحيانا".

في الأقصر تحصى والدة العريس  بـ"الصباحية" 100 فطيرة و25"جوز حمام" يجلبها لها أهل العروس وفي حالة نقصان العدد ترسلهم مرة أخرى لإكماله، فترى أن هذا أقل واجب أمام فرح أقامه العريس على مدار خمسة أيام متواصلين ينقسمون كالتالي: " اليوم الأول مزمار بلدي، والثاني للعزف على الربابة، والثالث لقراءة القرآن وذبائح، أما الرابع والخامس للحنة وليلة الزفاف" وتكلفة الاحتفال 50 ألف جنيه" هكذا ذكرت دينا التي تزوجت بالأقصر رغم نشأتها في القاهرة.

وتابعت دينا لـ"اليوم الجديد : " أغرب عادة وجدتها بزيجات الأقصر إجبار العريس على إمضاء إيصال أمانة بمبلغ كبير للغاية؛ في حالة عدم إتمام العروس السن القانوني للزواج 18 عام، فيعتبر ضمان لأبو العروسة لكي يطمئن أنه بمجرد بلوغ السن القانوني يكتب كتابه عليها رسميا ويستلم (الشيك)، ولحين حدوث ذلك يلجأوا للإشهار فقط بمأذون عرفي ويطلق على هذا النوع "جر سنة".

"تقييم العريس لدى النوبيين على أساس الشبكة، والعريس مضطر عشان الناس هتاكل وشه" بتلك الكلمات استنكر معاذ شاب عشريني من محافظة أسوان تقاليع الزواج المرتبطة بالمنطقة هناك، متعجبا من إقامة أفراح على مدار عدة أيام متتالية بحضور مطربين يحيون الاحتفال؛ وأجرهم يتعدى العشرة آلاف بخلاف ليلة الحنة التي تتكلف أيضا 8 آلاف جنيها "على الضيق".

"العدل" كما أطلقت عليه مروة شابة نوبية تقطن في مدينة السويس عبارة شنطة يجلبها العريس عند الذهاب لخطبة عروس لأول مرة وتحتوي على ملابس و"مكياج" ومستلزمات أخرى للجهاز، وتضيف من العادات لدينا ان يسلم العريس ظرف به اموال لكل افراد الأسرة من الدرجة الأولى والثانية.

وتابعت الفتاة النوبية: في بعض العائلات العروس تتحمل مصاريف الموائد التي تعد للمعازيم، وتحدد قائمة الطعام من قبل أهل العريس، ولكن هناك شباب يستنكرون تلك العادات لذا ينفروا من الزواج بالنوبة بسبب التكاليف أو رفضهم الزواج بفتاة سمراء، معلقة "لا يسمح للبنات الزواج برجل نوبي".

ويذكر عبد الرحمن من أبناء محافظة الفيوم أن الشبكة التي تقدم للعروس من المستحيل تقل عن 100 جرام ذهب حتى لو باعها العريس بمجرد انتهاء ليلة الزفاف، ناهيك عن المواسم التي تلحق العريس بداية من الخطوبة وصولا لـ"اليلة الكبيرة" ويجلب خلالها لأهل خطيبته خروفا و"سبت" ملئ بالخيرات، معلقا" ممكن يكون أهل العريس لا يملكون سوى قطعة أرض ويلجاوا للسلف أو "التحويش" للاستعدا لمثل هذا اليوم،"، وعلق: "لذلك يضطر غالبية الشباب بمحافظات الصعيد للزواج من القاهرة للتخفيف من عبء تكاليف الزواج بالقرى".

اليوم الجديد