رائحة الكحك وصوت الصاجات في شوارع مصر

أرشيفية

5/28/2019 9:52:25 PM
722
تقارير وتحقيقات

كعك الماركات يستحوذ على حركة الشراء.. والبائعون: «منعرفش الناس راحت فين؟!»

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

"رائحة الكعك، وصوت الصاجات".. طقوس توارثها المصريون منذ عصور قديمة، لإخراج عادة مميزة تبقى رائحتها فى أذهان حاضريها، يربط ماضيهم بحاضرهم، ليصنع لهم ذكريات لا تنسى، تبقى مخلدة فى عقول أجيال ملأت أرجاء الشوارع برائحة الصاجات المرفوعة على رؤوسهم، تقودهم أقدامهم إلى المخبز تاركين فيه شقاءهم فى تشكيل وتزين الصاجات بأشكال عديدة منه، ليأتوا بعد دقائق وتأتى معهم فرحة العيد.
"نوستالجيا العيد".. وصف أقرب لفرحة طُمست ملامحها الأيام، فما عادت رائحة صاجات الكعك تخرج من البيوت، وما عادت أرجاء الشوارع  تضج ببهجة الخطوات، إلى أن تلاشى كل شىء وبهتت معالمها، وأصبحت ذكراها بعيدة لأجيال الماضى،  غير معلومة لأجيال الحاضر.

 الأفران تشتاق

منذ أيام قليلة، بدأت إعلانات الكعك تنتشر على مختلف القنوات، لتبدأ الأفران فى فتح أبوابها معلنة استقبال صاجات الكعك البيتى لها، إلا أن تفاجأت بعدم الإقبال عليها، خاصة وأن المنطقة الواقع بها الأفران فى وسط شعبى لا يخلو كل عام من شراء إمكانيات الكعك ومن ثم عمله فى البيوت، ليحمله بعد ذلك الصغار متجهين به نحو المخابز لتسويته.

ولكن شهدت أفران المخبوزات فى أول أيام لها ركودًا تامًا فى إعداد الكعك بالبيوت، منهم من برر ذلك بغلاء الأسعار، ومنهم من برر بعدم قدرة البعض على عمله فى هذا الوقت، لتبدأ الأفران فى إعداده وبيعه، ووصف صاحب أحد الأفران  يدعى "على محمد" أجواء الموسم بانعدام حركته، قائلًا: "الأجواء السنة دي جت عليا بالخسارة، ومعرفش الناس راحوا فين؟".

 وأيده فى الرأى صاحب فرن آخر يُدعى "ابراهيم أحمد" قائلًا: "معظم البيوت المصرية لديها استعداد تكلف أضعاف سعره لإعداده، مقارنة بسعره فى الشراء، من أجل فقط أن يكون بطريقتها الخاصة، ويبدأون فى الاستعداد له فى توقيت مقارب لهذه الأيام، ولكن لم يأتِ صاج واحد حتى الآن".

وعن سعر الكحك بالأفران المخبوزات، قال أحد العاملين بالمخبز: "يقف سعر الصاج 3 جنيهات، وسعر الكعك الجاهز السادة  70 جنيهًا، أما كعك العجوة والملبن يصل حد 80 جنيهًا، وكعك عين جمل 95 جنيهًا، أما عن سعر البسكويت يصل لـ65 جنيهًا، مستكملًا حديثه:" كل ما أسعار السمن والسكر يزيدوا كل الكحك يزيد".

وعن عدم الإقبال، بدأ "كامل السيد"، عامل بأحد الأفران، جذب المواطنين على المخبز بمحو أى سعر عليه، ليتمكنوا من الدخول إليه وسؤاله عن السعر، وحين إذن يبدأ هو فى تذويقهم واحدة وحين يتم الإعجاب بها، يستعد لقول السعر، مستكملًا حديثه: "أنا بعمل كده علشان ميمشوش، الناس بتيجى تتفرج وتمشى، وحتى البيوت بطلوا ينزلوا الصاجات بتاعتهم".

 كعك بالماركات

 على الرغم من شكوى وتذمر أصحاب الأفران من قلة البيع، إلا أن المحلات صاحبة الماركات الكبيرة، احتلت السوق التجارى لبيع الكعك ومشتقاته، بالرغم من زيادة سعره، ليصل سعر كيلو الكعك من 95 إلى 120جنيهًا للسادة باختلاف الأسماء، و153 للكعك بالمكسرات، على أن يبدأ سعر البيتى فور من 140 ليصل إلى 200 جنيه، وبرغم من زيادة الأسعار عن الأفران الأخرى إلا أن كعك الماركات لاقى نسبة عالية من البيع.

صناعة ماسخة

وفى مشهد آخر، وبالرغم من تغير الزمن وانتشار الجاهز إلا أن البعض أبى أن يتنازل عن عاداته، فمازال مشهد حمل الصاج من المنزل إلى الفرن موجودة بنسبة ضئيلة لا ترى فى البيوت المصرية، مقارنة بتكلفته الباهظة عن شراءه جاهز.

"أنا لو مكنتش عاملاه بإيديا مش هحس بطعم العيد".. بهذه الكلمات بدأت إحدى المواطنات، تدعى "نجوى أحمد" بالاحتجاج على طمس عادة المصريين، قائلة:" الجديد كله ماسخ وغالى، وقلة صناعته فى البيت هتمحى العادة".

وأيدتها بالرأى إحدى الأمهات التى قادها حظها إلى الذهاب بابنتها 9 أعوام لتشترى لها كعكًا من أصحاب الأسماء الكبيرة، لعدم تقبلها طعم كعك البيوت، قائلة: "أنا لا أحب شراء شئء من الخارج، خاصة وإن كنت متعلقة بعادات اعتدتها من والدتي"، مستكملة حديثها: "الأجيال الجديدة مش حابة الكعك البيتي".

 

اليوم الجديد