هل حقن المفاصل وتغييرها حل لمعاناة مرضى العظام أم «بيزنس»؟

أرشيفية

5/25/2019 4:52:15 PM
347
تقارير وتحقيقات

مريضة لطبيبها: «هو أنا كل شهرين هدفع 6000 جنيه علشان عرف امشى كام يوم» أستاذ جراحة العظام بجامعة المنوفية: حقن الركبة يساهم إلى حد ما فى علاجها ولا يوجد له مدة محددة

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

فى الثامنة مساءً، وعلى مقاعد مشفى مخصص للغلابة، بدأ الانتظار ينهش آلام مرضى العظام، منتظرين طبيبهم الذى ساقتهم أقدامهم المريضة إليه لتسكين آلامهم، فأصبحت خطواتهم إليه ما تزيدهم إلا إرهاقًا، وكان حقن المفصل وتغييره، نهج اتبعه بعض الأطباء بالمشفى، وما بين خوف مرضى خشونة الركبة من إتلاف ما تبقى من الكلى إثر تناولها، وما بين الوقوع تحت بيزنس يُمارس عليهم إثر تشخيص خاطئ من بعض الأطباء، من هنا بدأت رحلة معاناة لا تنتهى لمرضى المفاصل.

غش طبي

بوجه أليم رُسم عليه الحزن، تراها تمسك قدميها تشكو آلامها للمحيطين بها، لعل الحديث عنه يوقف ما تشعر به، فهى لم تكف عن زيارة طبيبها، لتبدأ حديثها قائلة: "هو قالّى لازم تعملى حقن للركبة علشان احتكاك المفصلين يقل، وكل 6 شهور أجيله علشان يحقنه"، مستكملة حديثها: "بس أنا لقيتنى باجى كل شهر علشان أحقنه".

كانت "آمال" السيدة ذات الخمسين من عمرها، تشكو فى بداية الأمر من ألم يحيط مفصل الركبة، دفعها للذهاب إلى طبيب عظام، شخّص حالتها بخشونة فى الركبة من الدرجة الثالثة، فهى لم تعد تقدر على الحركة، فثقل قدميها كان عاقبتها عند بذل مجهود قليل، لذا سارعت فى الذهاب ليبلغها طبيبها، أن الأمر يلزم حقن مفصل، تجنبًا لعدم جفاف السائل بين المفصلين، خاصة وأن العقاقير أصبحت لا جدوى لها، نظرًا لاستخدام الكورتيزون بها، ما يساهم فى تآكل الكلى وسرعة تلفها.

لم تمر سوى 30 يومًا، وبدأت "آمال" تشعر بتكرار الألم مرة ثانية، لا تعلم كيف أتى فى وقت قصير، فلم يمر غير شهر واحد من 6 أشهر، لتتفاجأ بالطبيب يخبرها بضرورة حقن المفصل مرة ثانية لتسكين الألم، إلى أن تكرر الأمر طوال مدة الـ6 أشهر 5 مرات، وبمبالغ كبيرة لا تقدر على تسديدها فيما بعد.

معاناة لم تنتهِ

فى مشهد آخر، جلس رجل ستينى منحنى الظهر، منتظرًا لدوره، يمسك بعصاه التى يستند عليها، ملامحه توحى بمرارة ما عانى به فى رحلته لخشونة الركبة، قطعت ابنته صمته محاولة خروجه من حالة الحزن، ليقول: "هجيب منين يابنتي، كل مرة أروح فيها لدكتور مختلف يقولى لازم يتحقن المفصل"، مستكملًا حديثه: "أنا مش عارف السائل بيخلص بسرعة ليه؟! هو قالى 6 شهور يا سنة، هو احنا حمل مصاريف تانية؟".

كانت خشونة الركبة تؤلمه، ولا يقدر على تناول عقاقير كمسكن لآلامه فقد بلغت الكلى لديه من تدمير، كادت أن توصل به إلى مرحلة الغسيل، فلم يعد أمامه حل سوى اتباع أساليب الحقن لعلها تؤتى غرضها إلى أن يخطفه الموت –بحسب قوله-، ولكن سرعان ما شعر وكأنه داخل حلقة لا تنتهي، فبعد أن وافق على دفع من 600 لـ1000 جنيه ثمن الحقن، لاعتقاد منه حسب حديث طبيبه، أنه يستمر الحقن لمدة تزيد عن 6 أشهر، ولكن فوجئ بالذهاب إليه بعد شهرين من إجرائها.

افتكاسات ولكن

حالات عديدة لا عدد لها، لعل تلك المشاهد كانت أبرزها، ولكن نهج بعض الأطباء كان مُتبعًا داخل عيادات مختلفة، مستغلين عدم قدرة كبار السن على تناول العقاقير حفاظًا على الكلى من الدمار.

"افتكاسات وشغل علينا".. بهذه الكلمات وصفت هويدا عليوة البالغة من العمر 60 عامًا، ما يحدث داخل العيادات، قائلة: " الخشونة درجات، وعلاجها بالعقاقير لم يعد يُجدى نفعًا معى"، مضيفة: "أن مريض الدرجة الثالثة من خشونة الركبة، تناول العقاقير يجعل السائل بين المفصلين يجف، ما يُزيد الركبة احتكاكًا ومعاناة لم تنتهِ، ومن ثم يحدث تآكل فى الغضروف، إلى أن يضع المريض أمام اقتراحين، إما تغيير مفصل، وإما حقنه باستمرار".

لم تعلم "هويدا" فى بداية الأمر، أن تغيير المفصل أفضل لها من حقنه، فبحسب قولها، قالت إن بعض الأطباء حددوا العمر الافتراضى لتغيير المفصل بأنه يستمر من 10 سنوات إلى 15 سنة، وعلى الناحية الأخرى حدد لها أن العمر الافتراضى لحقن المفصل من 6 أشهر إلى سنة،  وبدون سبب واضح بدأ الطبيب فى عرض "حقن المفصل" عليها تجنبًا لقلقها من إجراء عملية التغيير، ومن ثم بدأت "هويدا" فى خطوات الحقن بالكورتيزون آملة فى الكف عن الألم.

ولكن ما حدث غير ذلك، فبعد شهرين، بدأ الشعور بالألم يطاردها مرة ثانية، إلى أن ذهبت للطبيب ليخبرها أن السائل جف مرة ثانية، وما عليها إلا أن تعيد حقنه، لتتساءل: "هو أنا كل شهرين هدفع 6000 جنيه علشان أعرف امشى كام يوم".

نهج مُتبع

كان ترشيح حقن المفصل، نهج صار عليه البعض، دون تشخيص صحيح للحالة، وهذا ما دفعت ثمنه "ناهد" السيدة ذات الـ55 عامًا، بعد أن لجأت لمستشفى لمعالجة خشونة الركبة، لينتهى بها الأمر إلى حدوث تمزق فى الأربطة، وصل بها إلى عدم قدرتها على الحركة إلا قليلاً.

وهو ما قاله أستاذ جراحة العظام بجامعة المنوفية، الدكتور محمود هدهود، إن هناك طرقًا مختلفة لعلاج خشونة الركبة، والتى تحدد بعد الفحص الدقيق للحالة، باستخدام الأشعة، سواء العادية أو المقطعية أو الرنين، ومن بينها عمل جلسات علاج طبيعى لتقوية العضلات فى بداية الأمر.

وأضاف "هدهود"، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم الجديد"، أن لخشونة الركبة درجات، تختلف حسب درجة الخشونة، والسن ودرجات المتاعب، موضحًا أن إحدى الطرق الموجودة هى الحقن ومن بينها حقن الزيت وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية.

وأشار إلى أن حقن الركبة يساهم إلى حد ما فى علاجها، لافتًا إلى عدم وجود مدة محددة له أو عمر افتراضى بحسب ما يزعم بعض الأطباء، مضيفًا أن استمرار الحقن يرجع فى البداية إلى درجة خشونة الحالة، فمن الممكن أن يستمر لـ6 أشهر وقد يصل الأمر إلى سنة، ولكن لا عمر افتراضى له.

ربح أم تغافل

وأوضح أستاذ العظام، أنه بحسب درجة الخشونة، يأتى علاجه، ففى حالة إذا كانت عالية، فلا يؤتى الحقن نفعه، وبالتالى فهو فى حاجة إلى تغيير مفصل، فلابد أولًا من تشخيص الحالة بشكلها الصحيح.

وأشار إلى وجود أنواع عديدة من الخشونة، فمنها المتقدمة، وهى ما تحتاج إلى تغيير مفصل، وإذا كانت الخشونة متوسطة وبها تقوس، فيتم عمل تعديل للتقوس، وفى حالة كانت الركبة بها غضروف مقطوع يتم عمل منظار لها، مضيفًا أن فى بعض الأحيان توجد حالات بسيطة تحتاج فقط إلى علاج طبيعي، وتقوية عضلات، إذا لابد من وجود تحليل وأشعات ومن ثم تحديد خطة العلاج، فلا يصح أن يتم حقن الركبة بشكل مستمر، وإذا لم يُجدِ نفعه للمرة الأولى فلا داعى لتكراره.

وبدوره، قال استشارى طب وجراحة العظام، محسن ضرغام، إن المفصل يستجيب حال كونه فى حالة جيدة وقادر على تكوين خلايا جديدة، مضيفًا أنه يتم اللجوء إلى حقن المفاصل بالمادة البديلة للنسيج الغضروفي، فى حالات تآكل النسيج والتهاب العظام.

وأضاف "محسن"، أن خشونة الركبة، تنتشر غالبًا بين كبار السن، ويتم استخدامه فى حالة عدم جدوى المسكنات والمراهم المخففة للآلام، ويتم حقن الركبة بتلك المادة لتقليل الاحتكاك بين العظام.

اليوم الجديد