نقود أم حبوب؟.. جدل «سلفي - أزهري» بسبب زكاة العيد

أرشيفية

5/25/2019 2:17:30 PM
201
تقارير وتحقيقات

تجددت حالة من السجال، خلال الأيام الماضية، بين مشايخ السلفيين ورجال الأزهر والإفتاء، حول كيفية خروج زكاة الفطر لهذا العام، وذلك

بعدما أعلنت دار الإفتاء المصرية النصاب الشرعي لزكاة "العيد"، وحددته بمبلغ 13 جنيها عن الفرد الواحد، مبينة أن إخراجها نقودًا في هذا العصر أولى من خروجها حبوب، مراعاة لمصلحة الفقير.

كما أكد مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، على أن الأولوية والأفضلية في زكاة الفطر إخراجها مالاً لأنه أنفع لصالح الفقراء والمحتاجين.

وأوضح المجمع أنه يجوز دفع القيمة في صدقة الفطر، بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد؛ لأنه قد لا يكون محتاجا إلى الحبوب بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب، يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقية، لذا يجوز دفع القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.

إلا أن هذه الفتاوى التي صدرت عن الإفتاء والبحوث الإسلامية، لاقت هجومًا كبيرًا من جانب عدد من دعاة السلفيين، الذين أصروا على أن إخراج زكاة الفطر لا تصح إلا حبوبًا أو طعامًا فقط، وأن إخراجها نقودًا مخالفًا للسنة النبوية ولا يجزئ عمن أخرجه.

واستند مشايخ السلفية إلى ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر، قال: "فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".

كما دللوا على صحة ما ذهبوا إليه من عدم جواز إخراجها مالًا، بفتوى "ابن باز"، والتي يقول فيها: "الرسول لم يشر إلى إخراج زكاة الفطر نقودًا، كما أننا لا نعلم أن أحداً من أصحاب النبي أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية، لذلك فإن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه؛ لكونه مخالفاً لما ذكر من الأدلة الشرعية".

وقال الداعية السلفي سامح عبد الحميد حمودة، إن المجمع والإفتاء استندوا في فتواهم إلى ما هو منقول عن المذهب الحنفي، إلا أن هذا الرأي ضعيف، والأصح أن تخرج زكاة الفطر حبوبًا.

ولفت "حمودة" لـ "اليوم الجديد" إلى أن أهل العلم رجحوا أن زكاة الفطر لا تُجزئ من المال، مستندين إلى حديث ابن عمر، ومذاهب مالك والشافعي وأحمد ذهبوا إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر قيمة أيضًا.

وردت دار الإفتاء المصرية على من يحرمون إخراج زكاة الفطر نقودًا، قائلة: "إن بعض الناس من غير أهل الاختصاص يزعمون أن إخراج زكاة الفطر نقودًا لا يجوز شرعًا، وأنه مخالف للسنة التي توجب إخراجها حبوبًا."

وأوضحت الدار أن هذا الرأي ليس بصواب، مؤكدة أن زكاة الفطر شُرعت لمصلحة الفقير وإغنائه في ذلك اليوم الذي يفرح فيه المسلمون، وقد فرض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدَقَة الْفطر على النَّاس وَقَال: «أغنوهم عَن ذل السؤال في هَذَا الْيَوْم». وربما لا يكون الفقير محتاجًا إلى الحبوب بقدر ما يحتاج إلى قيمتها نقودًا لشراء ملابس، أو غير ذلك.

وأكدت الدار في بيان لها، أنه من أجل ذلك أجاز العلماء ومنهم الحنفية إخراجَ قيمة زكاة الفطر نقودًا؛ مراعاةً لمصلحة الفقير، والعمل بهذا الرأي أولى في هذا الزمان.

 

 

اليوم الجديد