«رمضانك عندنا».. كيف سعت «السياحة» لجذب العرب إلى مصر؟

جناح «رمضانك عندنا» لوزارة السياحة في «ATM»

5/23/2019 9:57:09 PM
233
تقارير وتحقيقات

حفلات مصر القديمة.. الملوخية والمحشي.. والخيم الرمضانية أبرز الإغراءات

 من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بدأت وزارة السياحة في التخطيط للترويج للسياحة المصرية بشكل مختلف، مستغلة في ذلك شهر رمضان الكريم ليكون الانطلاقة، وحددت الفئة المستهدفة؛ ليكون السوق العربي هو الهدف المنشود، واستغلت الوزارة مشاركتها في ملتقى سوق السفر العربي «ATM»، الذي انعقد خلال الفترة من 28 أبريل الماضي وحتى 1 مايو الجاري في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، وتم تخصيص مكان في الجناح المصري لأول مرة هذا العام تحت عنوان «رمضانك عندنا»، يُقدم نبذة عن الأجواء الرمضانية في مصر؛ احتفالا بالشهر الكريم، كما يقدم فرقة تعزف الموسيقى العربية لجذب الزائرين إلى الجناح المصري، وذلك في إطار خطة الوزارة للترويج لمصر في السوق العربية.

وتم تصميم المكان الخاص بحملة «رمضانك عندنا» في الجناح المصري بالـ«ATM» بديكور رمضاني يشعر الزائر وكأنه يعيش أجواء الاحتفال برمضان في مصر، فتم وضع عدد من الفوانيس مختلفة الأحجام والأشكال ومجموعة من الوسائد والكراسي والستائر المزينة بقماش «الخيامية» المميز، وشهد الجناح إقبالا كبيرا من العرب، والذين أبدوا إعجابهم بالفكرة.

إطلاق حملة «رمضانك عندنا» في القنوات العربية الأكثر مشاهدة

والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة عن انطلاق حملة ترويجية للسياحة في مصر خلال شهر رمضان الكريم تحت عنوان «رمضانك عندنا»، ولكن بشكل أوسع تلك المرة، حيث أكد المهندس أحمد يوسف رئيس هيئة تنشيط السياحة، في تصريحات صحفية، إطلاق حملة «رمضانك عندنا» في عدد من القنوات العربية الأكثر مشاهدة فقط، مشيرا إلى أن تحديد هذه القنوات جاء بعد الاطلاع على بحوث المشاهدة، مع اختيار التوقيت الذي ستذاع فيه الحملة صباحا ومساء؛ حسب أكثر البرامج والمسلسلات متابعة، لافتا إلى أن الحملة تستهدف زيادة عدد الوافدين من السوق العربية، والذي يعد ثاني أكبر سوقا للسياحة الوافدة إلى مصر.

رمضان في القاهرة.. الشهر الذي لا تنتهي فيه الاحتفالات

«تتلألأ أضواء حبال الزينة كالنجوم في السماء، وتتدلى المصابيح اليدوية البديعة أعلى أبواب البيوت؛ وتجد الأقمشة الملونة بألوان الطيف تغطي الصفوف اللانهائية من المناضد والكراسي في جميع أنحاء المدينة.. يتردد صدى تلك الأجواء الاحتفالية كالنبض في كل شارع وكل زقاق، بينما يجهز المصريون أنفسهم لاستقبال شهر رمضان، هذا الشهر الذي تغلفه حالة من الطهارة للجسد والعقل والروح.. إن الامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس وحتى غروبها، وتقديم المساعدة للمحتاجين وتنوير النفس وتهذيبها؛ هم الركائز الرئيسية لهذا الشهر الكريم، وهو بلا شك أحد أفضل الأوقات التي من الممكن أن تذهب فيها إلى مصر»؛ هكذا بدأت هيئة تنشيط السياحة في تنفيذ خطتها لدعوة السائحين وخاصة العرب؛ لزيارة مصر خلال شهر رمضان المبارك، من خلال موقعها الرسمي الإلكتروني، حيث نشرت مجموعة من القصص التي تحكي أجواء شهر رمضان الكريم في مصر.

وأشارت الهيئة إلى أنه خلال شهر رمضان، سيجد السائح في مصر الكثير من العروض والأنشطة التي يمكن القيام بها كل ليلة، منوهة بأن عدد الاختيارات المتاحة يزداد بعد منتصف الليل بشكل خاص، لافتة إلى أنه يمكن الاستماع للفرق الموسيقية المصرية الشبابية وهي تعزف في ساحة بيت الهراوي التي تعود إلى القرن السابع عشر، وزيارة قصر الأمير طاز، الذي يجتمع فيه الملحنون العالميون، أو الاستمتاع بحضور العروض الحية الكثيرة في دار الأوبرا المصرية.

ولفتت إلى أنه يمكن كذلك معايشة أجواء القاهرة المعاصرة في خيم السحور الرمضانية المشهورة بها مصر، والتي تقدم العصائر والمقبلات، موضحة أن توقيت شهر رمضان ليس كمثله شيء، وهؤلاء الذين عاشوا في أجواءه يسافرون من جميع أنحاء العالم؛ للمشاركة في تلك البهجة التي تحيطه.

طقوس المطبخ المصري في الشهر الكريم

هيئة تنشيط السياحة تعرف أن معظم الشعوب العربية تهتم كثيرا بالمطبخ وتحب تجربة كل ما هو جديد كما أن الشعب العربي معروف أنه «ذواقة»، ولذلك اتجهت إلى التركيز في حملتها على «المطبخ المصري وأشهر أكلاته»؛ لذلك قالت -خلال موقعها الرسمي الإلكتروني- إن شهر رمضان حافل بالعديد من المتع المتنوعة المرتبطة بالأطعمة والمشروبات في مصر، موضحة أن المطبخ المصري فريد من نوعه، ويتكون أغلبه من وجبات نباتية.

واستعرضت الهيئة أشهر الأكلات المصرية التي يفضلها المصريون أثناء الشهر الكريم، قائلة إن «الملوخية» شوربة خضراء لذيذة مشهورة في مصر، وغنية بالنكهة بفضل إضافة الثوم والكزبرة لها، كما يعد «المحشي» أيضًا طبقًا مصريًا أصيلًا، وهو أحد الأطباق المفضلة لدى المصريين، متابعة: أما طبق «الفتة»؛ فهو إحدى الأكلات الشهية التي يمكن الاستمتاع بها بعد عناء يوم طويل من الصيام في مصر، مستطردة أنه يمكن أيضًا الاستمتاع بتناول طاجن من «البامية» مع لحم الضأن أو لحم البقر الشهي عند الإفطار.

ونوهت بأن بعد الإفطار لا تكتمل فرحة رمضان إلا بطبق من الحلويات الشرقية اللذيذة بأنواعها المختلفة التي يشتهر بها هذا الشهر الفضيل، مشيرة إلى أنه يوجد في مصر الكثير من أنواع المشروبات والحلويات الشرقية التي أصبح تناولها من العادات الخالدة في شهر رمضان الكريم، ومن أشهر الحلويات (الكنافة التي تأتي على رأس قائمة الحلويات الرمضانية، والبسبوسة التي تعتبر من أشهر الحلويات اللذيذة التي يقبل عليها المصريون، والقطايف، والزلابية، وأم علي، والبقلاوة، والأرز باللبن)، أما المشروبات مثل (قمر الدين، والكركديه، والدوم، والخروب، والعرقسوس، والتمر الهندي، والسوبيا).

الخيم الرمضانية.. الطريقة المميزة لاحتفال المصريين بشهر رمضان

وركزت الهيئة في جوانب حملتها على «اللمة» التي يعشقها المجتمع العربي، فأشارت إلى أن المصريين يشتهرون بطقوسهم الاحتفالية ترحيبًا بشهر رمضان؛ حيث عادة ما تتجمع العائلات على وجبة الإفطار بعد سماع صوت مدفع الإفطار القديم المبهج، لافتة إلى أن أهم ما يميز الأجواء في مصر هو «الروح الجماعية» التي يشعر بها الجميع ويستمتعون بها خاصة في رمضان، فلا توجد فرصة أفضل للتجمع مع الأصدقاء أو حتى الأقارب البعيدين على وجبة الإفطار أو وجبة السحور، والتمتع بروح الشهر.

ولفتت الهيئة إلى أن بعد ساعة تقريبًا من تناول وجبة الإفطار، تصبح العاصمة مزدحمة بالناس الذين يبدأون أنشطتهم الليلية، حيث تبدأ الأنشطة الاحتفالية المميزة في الشوارع والمراكز التجارية والفنادق والبازارات وخاصة الخيام الرمضانية التقليدية، التي توفر مكانًا لمقابلة الناس مع بعضهم أثناء تناول أطباق وحلويات الطعام الشرقية الخاصة في رمضان.

وأوضحت الهيئة أن زينة الخيم الرمضانية تأتي في الغالب بألوان التراث الشعبي، وهي الأحمر والأبيض والأزرق، بمزيج مميز بين التصميمات المصرية والإسلامية، كما يمكن أيضًا العثور على فوانيس رمضان النحاسية الكبيرة، التي تستخدم كوحدات إضاءة معلقة في الأسقف وهي من السمات المميزة لهذه الأجواء الرائعة، مضيفة أن الخيم الرمضانية دائمًا ما تكون مصحوبة بفعاليات ثقافية وعروض تشمل الموسيقى الشرقية والأغاني الرمضانية التي يؤديها المطربون أو الفرق الموسيقية باستخدام العود والقانون، منوهة بوجود المزيد من الخيم والفعاليات الثقافية في منطقة القاهرة الفاطمية القديمة، وخاصة شارع المعز والمنطقة المحيطة بمسجد الحسين، حيث يتجمع الناس في أجواء كرنفالية رائعة.

الفانوس السحري الرمز الشهير لرمضان.. ومدفع الإفطار سبب فرحة الملايين

ولم تنس الهيئة التركيز على بعض الجوانب التاريخية لرموز شهر رمضان الكريم، حيث لفتت إلى فانوس رمضان ومدفع الإفطار مستعرضة تاريخهما منذ النشأة الأولى لهما، حيث قالت إن فانوس رمضان يأتي كأحد أشهر ما يميز الشهر، فضلاً عن كونه قصة ثقافية ثرية مرتبطة بالشهر الفضيل في مصر، موضحة أنه من الشائع للغاية أن تجد الشوارع والمنازل والأسواق والمكاتب مزينة ومضاءة بالفوانيس الملونة التي تضفي جوًا سحريًا استثنائيًا، بفضل التناغم الرائع بين الأضواء والألوان، كما أن الأطفال يتمايلون وهم حاملين فوانيسهم، مرددين أغنيتهم الشهيرة «وحوي يا وحوي»، مستعرضة تاريخ بداية تقليد تعليق الفوانيس في الشوارع.

وأضافت أن قصة مدفع الإفطار مصرية قديمة، حيث يحكى في القصة القديمة لمدفع الإفطار أنه قد بدأ استخدامه صدفة أثناء فترة حكم المماليك في مصر، بعد أن تلقى حاكم المماليك «خوشقدم» في أول أيام رمضان عام 859 هـ/1455م مدفعًا هدية من صاحب مصنع ألماني، متابعة أنه مع تزامن أول تجربة لهذا المدفع مع وقت الغروب عن طريق الصدفة البحتة، اندهش سكان القاهرة وأعجبوا بذلك وظنوا أنه دعاء للإفطار، وفي اليوم التالي ذهب شيوخ الأحياء محتشدين إلى قصر الحاكم ليشكروه على هديته للسكان. استحسن السلطان تلك الفكرة وأمر بإطلاق المدفع كل يوم في رمضان مع غروب الشمس إعلانًا بوقت الإفطار.

وأشارت الهيئة إلى أنه يمكن حتى يومنا هذا أن تجد مدفعًا أعلى هضبة المقطم بجانب قلعة صلاح الدين يعلن عن الإفطار يوميًا في رمضان.

الفنادق والمنشآت السياحية تعلن الطوارئ

وضمن إجراءات الحملة، أعلنت الفنادق والمنشآت السياحية، سواء مطاعم أو بازارات، حالة الطوارئ؛ استعدادًا لاستقبال السياح العرب طوال شهر رمضان، من خلال الارتقاء بالخدمات المقدمة والاهتمام برفع معايير الجودة.

قال محمد البغدادي، مدير عام أحد الفنادق في الغردقة، إن السائح العربي يفضل السياحة الشاطئية كثيرا؛ لأنه يميل إلى الأنشطة الترفيهية أكثر من غيرها، موضحا أن معظم فنادق الغردقة زينت شواطئها بالزينة الرمضانية؛ لنقل أجواء الشهر الكريم إلى السائح لكي يشعر ببهجة رمضان.

وأوضح «البغدادي»، لـ«اليوم الجديد»، أن الفندق في إطار مواكبة حملة «رمضانك عندنا» التي أطلقتها وزارة السياحة، أقام «بوفيه مفتوح» لنزلائه على حمامات السباحة والشاطئ، يضم أشهى المأكولات والحلويات الرمضانية التي يشتهر بها المصريون ويفضلونها في شهر رمضان؛ لكي يجربها السائح ويتعرف عليها، بجانب العصائر الشعبية مثل (الخروب، والعرقسوس، وتمر الهندي، والسوبيا).

أما مسعد الوزير، صاحب إحدى الشركات السياحية العاملة في السوق العربي، أوضح أن هناك فندق في شرم الشيخ قام بفرش وتزيين «الروف» الخاص به -لأول مرة- وذلك طوال شهر رمضان؛ كخدمة جديدة لنزلائه؛ لتناول وجبة «الإفطار» ومشاهدة الغروب من أعلى نقطة في المكان بدلا من تناوله في المطعم بالداخل، مع إضافة ديكور رمضاني على المناضد والكراسي والأثاث الموجود؛ للاستمتاع بالأجواء الرمضانية الجميلة. 

وأكد «الوزير»، لـ«اليوم الجديد»، زيادة الإقبال من قبل السائحين العرب على مصر خلال شهر رمضان هذا العام، موضحا أن معظمهم يفضلون الإقامة في القاهرة خلال تلك الفترة؛ نظرا لعشقهم لأجواء القاهرة القديمة وشارع المعز والحسين، بالإضافة إلى الحفلات والسهرات الرمضانية التي تنظمها معظم الفنادق الكبرى بالقاهرة والجيزة، والتي تجذب السائح العربي.

ومن جانبه، قال محمود الشيخ، مدير شئون العاملين بأحد فنادق مرسى مطروح، إن الفندق وزع على نزلائه فوانيس رمضان، والذي فضل أن تكون جميعها «هاند ميد» وأن تكون على الطراز الفاطمي القديم الذي اشتهرت به الفوانيس في الماضي.

وأضاف «الشيخ»، لـ«اليوم الجديد»، أن نسبة الإشغال في الفندق وصلت إلى 70% خلال شهر رمضان، موضحا أن الغالبية من العرب.    

زيادة السائحين العرب 20% منذ بداية 2019.. والسعوديون في المقدمة 

وارتفع أعداد السائحين الوافدين للبلاد بنسبة 47.5% إلى 9.8 مليون سائح في 2018، وبلغ عدد السياحة الوافدة من السوق العربية 3 ملايين و38 ألفا و389 سائحا.

واحتلت المملكة العربية السعودية المركز الأول في أعداد السياحة الوافدة منها إلى مصر، خلال العام الماضي 2018، بعدد 909.290 ألف سائح، يليها السودان بـ460 ألف سائح، ثم ليبيا بـ410 آلاف سائح، وأخيرًا الأردن بـ208 آلاف سائح.

كما زادت أعداد السياحة الوافدة من السوق العربية منذ بداية العام 2019 بما يتراوح بين 15 و20% مقارنة بالعام الماضي 2018.

 

اليوم الجديد