هل مازال «طبق رمضان» يتبادله الجيران؟

أرشيفية

5/23/2019 6:08:53 PM
352
تقارير وتحقيقات

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 


"الطبق ده طالع نازل من أول رمضان لحد ما نسينا هو طبق مين" جملة شهيرة نطقت بها الفنانة أنعام سالوسة عندما كانت تجسد شخصية "أم سعيد" المرأة المصرية الأصيلة في الحي الشعبي الدافئ بفيلم عسل إسود, حيث عكس الفيلم أجمل العادات التي يتميز بها المصريين عن غيرهم، خاصة في شهر رمضان والتي كان أبرزها طبق رمضان.

فقد اعتاد المصريين في الأحياء القديمة والشعبية تبادل أصناف الطعام في رمضان فيخرج طبق محمل بالمحشي ليعود محمل بالكنافة والقطايف فيخرج مرة اخرى وبه مختلف أنواع الطعام ليعود بأخرى مختلفة وهكذا طوال الشهر الكريم.

في التقرير التالي نستعرض رحلة طبق رمضان وهل ما زالت قائمة أم أنها أوشكت على الانتهاء؟ وفي أي المناطق تكون أكثر رواجًا؟ ولماذا لم تعد قائمة بكثرة كما كانت في الماضي؟ وإلى أين وصل الآن طبق الجيران؟.
"كنا بنبعت لحد ما الناس الطيبة اللي زي جدتي ماتت، كانت عادة حلوة " بهذه الكلمات عبرت فاطمة حمودة عن حنينها لتلك العادة, وأضافت قائلة: مفتقدة الأيام دي جدًا ولما بفتكرها ماببقاش عارفة أضحك لأنها كانت أيام جميلة، ولا أزعل لأن ده مابقاش موجود، خاصة وأن تبادل الأكل كان بيقرب الناس ببعضها، بس بنحاول نحافظ على جزء من العادة دي فبنبعت أكل لأخواتي.
وأوضحت آية عمر، أن طبيعة العلاقة نفسها بين الجيران هي التي تحدد إستمرار عادة تبادل الطعام قائلة: العادة دي إختفت من عند ناس كتير، لأن العلاقات بين الناس دلوقتي مش زي زمان، وأغلب الناس بقيت في حالها فمحدش بيهتم إنه يبعت أكل لجاره، يعني في بيتنا القديم زمان كنا دايمًا بنبعت أكل للجيران وهما بيبعتوا، طول السنة مش بس في رمضان، كنا كأننا بيت واحد، لكن دلوقتي نقلنا بيت جديد وما نعرفش الجيران ومش بنبعت لبعض، بس هحاول أبدأ أنا أرجع العادة دي تاني.
أما عن المحافظين على هذه العادة فتقول هبة شعبان من البساتين: ده مش مجرد طبق ده حالة من المحبة زيه زي صلة الرحم، ومهم جدًا لأن في حالة وجود مشاحنات أو مشدة بين الجيران، فمثل هذا الطبق يقلل الغضب ويصنع الألفة.

وأضافت: من أسباب مداومتنا على هذه العادة أيضًا هو أنها من الطقوس التي تٌشعرنا برمضان، وإننا اعتدنا أن نذوق الحاجة الحلوة للناس اللي بنحبها، عشان كده بنبعت للجيران اللي بنحبها، وباخد رأي جارتي في الأكل اللي ببعته وهي بتاخد رأيي، لحد ما بقينا عارفين كل واحدة مميزة في ايه.
وأشارت هبة إلى ضرورة تناقل هذه العادة عبر الأجيال حتى لا تندثر قائلة: "حتى الآن أنا الذي أرسل الطعام إلى الجيران، وعندما يكبر عمر إبن أخي سوف أجعله يرسله هو، لكي يعتاد على هذه العادة ويستمر فيها ويورثها لأبنائه".
وتحكي هدى من المرج عن موقف لها مع طبق الجيران قائلة: قبل كده كان نفسي في محشي ولسه بقول لماما إني عايزه أكل محشي لاقيت الباب بيخبط بفتح لاقيت جارتنا باعته لنا محشي فضلت أضحك وأقول ربنا بيحبني.
وتستطرد حديثها قائلة: دي من أحسن العادات اللي اتربينا عليها، وطبعًا اللي بيروح يودي الأكل بيبقى مبسوط، عشان كده اللي بطلوا يبعتوا أكل لجيرانهم فايتهم حاجات حلوة كتير.
وتشير أمال عادل إلى مكانة الجار التي قد تفوق الأهل قائلة: لازم نبعت أكل للجيران لأننا أهل، والعادات دي مش بتيجي من فراغ، لأن الجيران هما اللي هيلحقونا قبل أهلنا لو حصل أي حاجة، ودايما بنقف جنب بعض، عشان كده محافظين على العادة دي، وبنربي ولادنا عليها ونخليهم يوصلوا الأكل، وساعات بوصله بنفسي كنوع من أنواع التقدير.
ومن المواقف التي لا يمكن أن أنساها، إن الموضوع بيننا وبين الجيران تعدى طبق الأكل ليصل إلى العصائر أيضًا، وعندما عرفت جارتي إن تلاجتنا متعطلة، وأنا لا أتمكن من عمل عصير البلح في رمضان، أخذت ترسله لنا يوميًا.
وتقول نادية محمد: مازلنا مستمرين في إرسال الطعام للجيران، ليس فقط في رمضان لكننا نكثر من الإرسال في هذا الشهر، فهو شهر الخير، ونركز أكثر على الحلويات، واستمرارنا على هذه العادة يشعرنا أن الخير مازال باقيًا، فبالرغم من بساطة هذه العادة إلا أن طبق الجار يساعد على إستمرار الود.

 

اليوم الجديد