حوار| أحمد رجائي عطية: لم نستسلم بعد 67  وخططنا لحرب طويلة الأمد

اللواء أحمد رجائي عطية

5/21/2019 10:01:47 PM
477
تقارير وتحقيقات

حرب العاشر من رمضان كسر شوكة الغرور الصهيوني-اسرائيل أصابها الذعر بعد ضرب إيلات.. فارتكبت مجزرة بحر البقر-معركة «يونيو 1967» لم تنتهِ بهزيمة الجيش المصري

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

كان الخامس من يونيو يومًا داميًا على الشعب، مرت فيه الدقائق والساعات عقب الصدمة الأولى ثقيلة إذ يكاد الغروب لا يأتي، فالجموح والوهن يُخيمان على وجوه المصريين، حتى غربت أول شمس ليوم الإثنين، الموافق 5 من يونيو، والشارع حزين ويئنُّ من هول النكسة والصدمة، التى انتابت البلاد.

 من هنا بدأت الحكاية وبدأ ناصر التفكير فى بناء الجيش، وتجهيزه لحرب طويلة الأمد بدأت مع العدو بمعارك الاستنزاف خلال الفترة من 1967 حتى نصر العاشر من رمضان لعام 1393 هجرية، الموافق السادس من أكتور لعام 1973.

 وحتى نقف على حقائق وأدق التفاصيل حاورنا بطلًا، من أبطال تلك المعارك، اتسم بالجدية والصرامة، استطاع أن ينفذ العديد من العمليات العسكرية خلف خطوط العدو، إنه اللواء أحمد رجائى عطي، مؤسس الفرقة 777 قتال، والحاصل على أوسمة الامتياز والاستحقاق، ورائد التعليم الذى يقدم نموذجًا جديدًا فى مدارس راجاك الدولية للغات، ليحدثنا على المعارك وكيف استرد الجيش المصرى والعربى هيبته، وحرر الأرض المغتصبة.. وإلى نص الحوار.

بداية كيف بدأ الاستعداد لمعارك العاشر من رمضان ؟

بدأ الاستعداد للمعارك عقب 5 من يونيو 1967، والتى لم تنتهِ بنصر للعدو أو بهزيمة للجيش المصرى ولم نعلن استسلامنا، فالعدو لم يستطع أن يحقق هدفه بإسقاط الدولة المصرية "لا قدر الله"، كما أن العدو لم يهنأ باله باحتلاله الأرض العربية، بعد معارك الصمود العسكرى التى نفذتها المجموعات القتالية، من بينها رأس العش، والجزيرة الخضراء، وشدوان، وكبريت الذى أخذناه بسرية خلال معارك "73" فى 4 ساعات بقيادة العميد إبراهيم عبد التواب، والجيش الإسرائيلى لم يستطع استرداده فى 62 يومًا، حتى وقف إطلاق النار حيث استشهد قائد السرية العميد إبراهيم عبد التواب الذى مات قبل ساعتين من وقف إطلاق النار.

 إذا تحدثنا عن عمليات الاستطلاع بعد معارك 67 كيف كانت تتم والسماء مكشوفة وبدون غطاء جوي؟

بعد أقل من شهر على معارك 67 استطاع اللواء مدكور أبو العز، قائد القوات الجوية، آنذاك، بعد إذن من القيادة السياسية الرئيس جمال عبد الناصر، باستطلاع المضايق، وجهز لها ضربة جوية موجعة، أدت لانسحاب بعض من قوات جيش الاحتلال من مدينة العريش، هذه الضربة كان لها صدى لدى قوات الجيش فنشط الاستطلاع حتى تم رصد قطع بحرية قادمة للعدو.

وهل كانت من بينها المدمرة إيلات؟

نعم  فقد رصدت عناصر الاستطلاع قوات وقطع بحرية، وتبين أن المدمرة إيلات فى ميناء العقبة، وخرج لها لانشان من طراز كومر، كل لانش يحمل صاروخين نظام "ستيكس" وفاجآ المدمرة بإطلاق الصواريخ، ما أدى إلى إصابة المدمرة بإصابات مباشرة وغرقت قبل وصولها لميناء بورسعيد بـ11 ميلاً بحريًا، ورغم أن الإذن العسكرى كان للمراقبة فقط، لكن الحقيقة أنه تم استهداف المدمرة إيلات وإغراقها بدون أوامر، وبنجاح العملية أشادت القيادة السياسية بها، كما تم استهداف مدينة إيلات عن طريق أفراد من ضمن المجموعة39  قتال بقيادة الرائد شهيد عصام الدالي، وكذا بيت يافا وبيت شيفع، واعترف العدو بسقوط 104 قتلى و415 جريحًا، والحقيقة أن الأرقام قد تكون أضعاف ذلك مرتين أو ثلاث على الأقل.

 إذا تحدثنا عن بسالة المدن المصرية ماذا نقول؟

العالم يعرف مدينة باسلة واحدة هى ستالنجراد التى صمدت أمام العدو وهزمته، أما فى مصر فلدينا كم من المدن الباسلة التى صمدت أمام جحافل العدو من بينها الجزيرة الخضراء، ورأس العش، والسويس، وكبريت، ودمياط، والمنصورة، ورشيد.

  وماذا عن العمليات الخاصة خلف خطوط العدو؟

كانت هناك مجموعات قتالية تنفذ عمليات خلف خطوط العدو، من فى مقدمتها المجموعة 39 قتال، كانت تتبع المخابرات الحربية، وتم تكوينها من أفراد ومقاتلين من قوات الصاعقة، واستطاعت أن تنفذ عشرات العمليات خلف خطوط العدو، وحققت نجاحات كبيرة أزعجت العدو، كذلك منظمة سيناء العربية، التى تقدمت بها للواء صادق محمد صادق، مدير المخابرات الحربية الذى نشرها فى المكاتب، وكان من أشجع الرجال حيث أقدم على المعارك الأرضية، وهناك عملية أسماها اليهود السبت الحزين عن طريق كمين ثلاثي.

 دور حائط الصواريخ فى ردع سلاح الجو الإسرائيلي؟

حائط الصواريخ "حدوتة لوحده" وبدأ بوصول الصواريخ الروسية فى ميناء الإسكندرية، ووصلت إلى الشاطئ الغربى لقناة السويس بخطة خداع كبيرة، أشرف عليها اللواء مصطفى محرز، وتم طلاء ودهان السيارات باللون الأزرق وتركيب كشافات إضاءة قوية فى الأمام، وفى الخلف "استوبات"، ووصلت فى ليلة قمرية، وفوجئ العدو بهذا التكتيك العكسرى والتقدم النوعي، وللحقيقة فإن حائط الصواريخ حمى مصر من غارات الفانتوم. 

 وهل سماء مصر كانت مكشوفة أو مستباحة لطيران العدو فى هذا التوقيت؟

بقدر معين، لأن القوات الجوية قامت بدور كبير فى صد غارات الطائرات، وحائط الصواريخ أعطى انطباع لعدو بعدم الاقتراب حتى مسافة 20 كيلو مترًا من حافة القناة، واستطاع سلاح الجو المصرى الاشتباك مع قاذفات العدو فى معركة المنصورة الشهيرة، وتم استخدام أكثر من 200 طائرة من الطرفين، وكانت الغلبة لنا، أما خسائر العدو فكانت أكثر.

 بالرغم من ذلك إلا أن طائرات العدو اخترقت حاجز الصوت حتى وصلت للعمق وضربت أبو زعبل ومدرسة بحر البقر؟

لاشك أن الجيش الإسرائيلى تأثر كثيرًا من إغراق وضرب المدمرة إيلات، التى كانت تمثل مصدر قوة لبحرية العدو، ولذا أصدر قادتهم إلى سلاح الجو بتنفيذ ضربات داخل العمق المصرى حتى أغارت طائرات الفانتوم على مدرسة بحر البقر الابتدائية بمحافظة الشرقية.

 للرئيس السادات مقولة "النفس بالنفس والعمق بالعمق".. هل كان يقصد القاهرة وتل أبيب؟

 نعم، كان الرئيس السادات يقصد من ذلك، أن العدو إذا استهدف العمق المصرى وتخطت قاذفاته مسرح العمليات، فإن القاذفات والصواريخ المصرية لديها القدرة على ضرب العمق الإسرائيلى والوصول إلى تل أبيب، فكانت لدينا صواريخ أقصى مدى لها 450 كيلو مترا، ولكن أدخلنا عليها تطوير وتعديلات حتى وصل مداها إلى 1200 كيلو مترا.

 سمعنا كثيرًا عن صواريخ الظافر والقاهر ما حقيقة ذلك؟

صحيح كانت لدينا صواريخ القاهر والظافر، ولكن عندما أعلن عنها كان ينقصها شئ بسيط وهى الرأس الموجهة، وتوقف المشروع عقب العدوان الثلاثى عام 1956 و1967، واستوردنا صواريخ من الروس وتم استخدامها بنجاح خلال الاشتباكات مع العدو.

قرار الضربة الجوية لم يكن بالأمر السهل كيف تم الخداع؟

الخداع الاستراتيجى كانت له طرق عديدة، واشترك فيه المدنيون، إذ نشرت الصحف عن رحلة عمرة للضباط، وزيارات خارجية لقادة الجيش، ونزول إجازات للصف والجنود، وكان من بين الخطة أيضًا مقال الأستاذ محمد حسنين هيكل، الذى تم استخدامه ببراعة فائقة، بأن عبور المانع المائى سيحرق الجنود المصريين، إضافة إلى ما سبق أجرى السادات أيضًا تحركات دبلوماسية، ورغم ذلك فإن أجهزة الموساد حذرت من نشوب الحرب، ولكنهم ظنوا أن قرار  الحرب سيكون مثل القرارات السابقة، وأن الوضع على الجبهة سيبقى فى حالة " اللاسلم واللاحرب".

ومتى أبلغت بقرار الحرب.. وأين كنت تمام الثانية ظهرًا؟

عرفت بقرار الحرب قبل 4 أيام، واستقبلت الخبر كأنه "تهريج" من كثرة ما سمعت فى السابق، وإن كان يوم السادس من أكتوبر شهد همة غير مسبوقة "فقلنا أن المرة دى بجد" وتحولت الهزلية إلى الجد، وكنت وقتها مسئولًا عن العمليات الخاصة بجنوب سيناء، وكان عملى يبدأ من الرابعة والنصف مساءً بإسقاط قوات هناك فى جنوب سيناء، لتخفيف حدة الضرب فى الشمال.

وكيف تم التغلب الساتر الترابى وأنابيب النابالم؟

غلق مواسير النابلم تم فجر العاشر من رمضان، عن طريق قوات وأفراد خاصة وضعت مواد شديدة الصلابة عند وضعها فى فوهات المواسير، أما فكرة الساتر الترابي، فجاءت من خلال اللواء باقى ذكى باستخدام مضخات مياه قوية بعد العبور لخلخلة وإزاحة الرمال، وتم استخدام سلالم الحبال بفكرة اللواء هشام عطية "أخي".

 وماذا عن الضربة الجوية الأولى وكيف خرجت؟

خرجت الضربة الجوية من جميع المطارات حتى وصلت مسرح العمليات فى توقيت واحد، وحققت الضربة الجوية الأولى خسائر فادحة للعدو، لحقها ضربات مركزة للمدفعية، ودخول قوات لسلاح الصاعقة فى المضايق، لتنفيذ عمليات شرق القناة داخل العمق، وسقط ما يقرب من 80% فى أول 4ساعات من مواقع العدو، وخرجت من جميع المطارات العسكرية بتوقيت واحد، وطارت على ارتفاع منخفض وأصابت مواقع العدو إصابات مباشرة.

وكيف كان رد الفعل على القادة والجنود بعد نجاح الضربة الجوية الأولى؟

عظيم للغاية، بل لا أحد يستطيع أن يوصفه، فقد ارتفعت الحالة النفسية والمعنوية، لجميع الأفراد والمقاتلين على الجبهة، وبدأت المعارك بكلمة هنحارب، وانتهت بكلمتين الله أكبر، ولم يتفق عليها، حيث كان ينظر الجنود للطيران المصرى أثناء عبوره لشرق القناة بفرح لا أحد يتخيله.

وإذا بدأنا فى سرد المعارك الحربية التى تخللت تلك الأحداث بماذا تفسرها؟

المعارك والبطولات الفدائية كثيرة، والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عقب موجات الرفض العنيف للشعب المصرى لقرار التنحي،  بدأ يحث الجيش على التخطيط لاستعادة قدرته العسكرية من خلال التدريب على تنفيذ المهام، ضباط وصف وجنود، واستعادة سلاح الطيران لقوته الضاربة، وبناء حائط الصواريخ.

 لكن على النقيض العدو قام ببناء خطوط دفاعية مثل خط بارليف؟

هذا صحيح فالعدو استغل الموقف ودشن حط بارليف الحصين، مستخدمًا أكثر من 3 ملايين متر مكعب رمال وأحجار، وقضبان السكك الحديدية التى خربها من قطار الشرق، ونصب المواقع العسكرية والنقاط الحصينة بامتداد يصل إلى 160 كيلو مترًا، وبارتفاعات تخطت 60 مترًا فى بعض المناطق، هذا بخلاف مكوناته من الصخور، والأحجار، وقضبان السككك الحديدية، وأنابيب وصهاريج النابالم والوقود، وغرف العمليات والمناطق المحصنة، والدشم، وأبراج المراقبة، وعشرات المواقع والتباب العالية التى كانت مخصصة لمراقبة تحركات الجيش على الضفة الغربية للقناة.

 إذا تحدثنا عن إحدى العمليات التى قمت بها خلف خطوط العدو ماذا تتذكر؟

أتذكر أن قوات الاستطلاع رصدت جسم معدنى متحرك وضخم، لكن لا نعرف طبيعته، وكلفت بالمهمة سنة 1970 وكان على أن أسبح ساعات من جهة سرابيوم، وعمق 14 كيلومترًا خلف خطوط العدو، وكان العميد إبراهيم الرفاعى ضمن قوة الملاحظة والمراقبة، والهدف كان على بعد كيلومترات تقريبًا، وتم وضع الخطة وذهبت إلى مصنع 333 الحربى وأخبرتهم بتجهيز 16 صاروخًا وضعتها على "طبلية خشبية" وما أن اقتربت من البر الشرقي، وجدت موقع دفاع جوي، فقرأت قوله تعالى "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" وأطلقت صاروخ تلو الآخر فأصاب الهدف إصابات مباشرة وتم تدمير الموقع بالكامل، ويبدوا أنه كان بجواره مخزنًا للذخيرة، وتم فتح ثغرة للطيران الحربى الذى استطاع التحليق وتصوير الجسم المتحرك مع أول ضوء، واتضح فيما بعد أنه كوبرى معدنى ضخم، تم تجهيزه هندسيًا على عجل وله قاعدة متحركة، وطول الكوبرى 250 مترًا ونصفه مدفون فى "هنجر" تحت الأرض، ومعدّ للاستخدام والعبور إلى الضفة الغربية قناة السويس.

 وهل تم استهدافه فيما بعد؟

 للأسف لم يتم ضرب الكوبرى المتحرك أثناء العبور، واستخدمه إيريل شارون فى  ثغرة الدفرسوار!

ولماذا لم يتم تصفية الثغرة.. وما حقيقة معركة تبة الشجرة والمزرعة الصينية، ولماذا لم تخرج الضربة الجوية الثانية؟

 الثغرة بتحدث فى الحروب، "وإذا عملوا ثغرة فاحنا عملنا احتلال فى العمق الإسرائيلى بـ 20 كيلو متر خلف خطوط العدو".

 وثغرة الدفرسوار تمت فى البداية بكتيبتين صاعقة ومجنزرات وقوات من المشاه الإسرائيلية بقيادة إيريل شارون، وأعتقد أنهم كانوا فى كماشة وكان من السهل تصفيتها، وأعتقد أن السادات كان يعتبرها ورقة ضغط على اليهود. 

 إذا تحدثنا عن الملاحم البطولية فى منطقة القنطرة، فماذا نقول؟

 كانت معركة القنطرة شرق واحدة من أشرس الملاحم البطولية والفدائية للجيش المصري، بجانب رأس العش وكبريت، وقام بها قائد القوات هناك حاليًا برتبة الفريق أحمد صلاح الدين، وكان معه قوات مشاه ميكانيكى ومجموعة صاعقة، وقاد معركة مدن، واستطاعت قوة الفريق صلاح الدين الاستيلاء على القنطرة بعد معارك شرسة وعنيفة للغاية خسر العدو بعدها قواته وعتاده، أما بقية المعارك فتكاد تكون متقاربة، كذلك معركة بور توفيق استمرت لأربع أو ستة أيام بعدها استسلمت قوات العدو. 

 وما طبيعة وقف إطلاق النار وتهديد جولدا مائير باستخدام القنبلة النووية؟

هناك أمور ستكشف فيما بعد، أما تهديد العدو باستخدام الضربة الذرية، فى أسوان أو غيرها من المدن المصرية، كان يصعب ذلك لأن صواريخ سكود التى كانت بحوزتنا قادرة على ضرب تل أبيب نفسها.

  لكن بعض الجنرالات الصهاينة اعترف منذ أيام مع ذكرى العاشر من رمضان ونشرته "RT"، الروسية بأن جيش الاحتلال فكر بضرب المصريين بالقنبلة النووية وحرقهم لذا تدخلت أمريكا بالجسر الجوي؟

 اليهود يرسمون لأنفسهم  بهذا الكلام خطوطًا عريضة، وهى أن الحرب القادمة مع  مصر حال اندلاعها ستستخدم إسرائيل القوة النووية، ولكن لن تستطيع، فالوقت والزمان لن يسمحا بذلك، فضلًا أن لدى الجيش المصرى الآن من القوة الرادعة ما يكفى وزيادة، فالصواريخ مثلاُ منتشرة على قوعدها وفى أماكن غير معلومة، وهى قادرة على ضرب المدن الإسرائيلية وسحلها تمامًا، بخلاف ما كانوا يعلمونه من جبل عتاقة أو غيره.

ماذا عن الأسرى وكيف تم التعامل معهم؟

 الأسرى بعد 67 والاستزاف كانوا كالصيد الثمين، وكان يتم استبدال الأسير بعدد كبير من طرفهم، وكنا نتعامل مع الأسير وفق القوانين الدولية وبشئ من الاحترام، أما اليهود فكانت لديهم وسائل "قذرة".

وكيف انتهى أول ضوء مع غروب اليوم الأول مع معارك العاشر من رمضان، وهل أثر الصيام على الجنود والصف والقادة؟

انتهى على خسائر مدوية حيث تم تدمير ما يقرب من  80% من معدات ومجنزرات العدو فى بعض مناطق الضفة الشرقية للقنال، أما من حيث التأثير سواء الصيام أو حرارة الجو، لم يكن فى بال أحد هذه الأشيا رغم أهميتها، فآلة الحرب لم تتوقف، فالكل يمنى نفسه بالشهادة، ولا فرق هنا بين مسلم أو مسيحي، فالنسيج الوطنى واحد والجميع كان حريصًا على أداء مهامه القتالية، وقد شاهدت بنفسى حجم التضحيات التى قدمها الجنود والصف والقادة، سواء بإسكات فوهات مدافع العدو، أو من دخل بطائرته دشمة أو مناطق محصنة، أو من ألقى بنفسه فى حقل ألغام كى تعبر باقى القوات، أما الإفطار فكان عبارة عن تعيين قتالى وماء وتمر. 

 وهل خطة العبور التى حدثت هى الخطة الأصلية التى وضعها عبد الناصر؟

الخطة الأصلية التى وضعت أيام الراحل جمال عبد الناصر، كانت حتى المضايق، لكن ما حدث أننا عبرنا حتى مسافة 20 كيلو متر داخل العمق الإسرائيلي.

وماذا عن القوات العربية المشاركة.. وكيف استخدم العرب سلاح البترول كأداة ردع تجاه الغرب؟

القوات العربية المشاركة كانت من دول عدة من بينها الجزائر وليبيا والسودان والمغرب والكويت، ومتطوعون عرب آخرون، ولكنهم كانوا فى مناطق دفاعية بعيدة عن الجبهة، أما سلاح البترول فالجميع يعلم موقف الملك فيصل عندما لوح باستخدام سلاح البترول، وبالفعل ارتفع سعر النفط لأكثر من ثلاثة أضعاف، ورضخ الغرب أمريكا لوقف إطلاق النار.

 رأينا وشاهدنا مناظر خاطفة من الحرب، هل تم تصوريها؟

كل ما نشاهده من تصوير وأفلام عن الحرب غير حقيقية، فالواقع كان أشد منها عشرات المرات، إلا بعض اللقطات الخاطفة التى صورها المراسلون العسكريون.

 

 

اليوم الجديد