«بيزنس ست البيت».. مشروعات الطهي المنزلي وسيلة لزيادة الدخل في رمضان

محشي

5/20/2019 9:22:26 PM
466
تقارير وتحقيقات

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

شغل أوقات الفراغ بالعمل هو الطريق الذى اختارته عددٌ من السيدات كى يسلكن فيه، فبدلًا من عدم الجدوى من التواجد فى المنزل فترات طويلة من اليوم دون استغلالها بعمل يساعد فى زيادة الدخل ومعاونة الأسرة فى تحسين وانتعاش الحالة الاقتصادية، وذلك عن طريق إقامة عدد من المشروعات الطهى داخل البيوت، حيث إن تلك المشروعات يظهر زيادة الطلب والحاجة لها خلال شهر رمضان لاحتياج أغلب الأسر المصرية الحصول عليها وذلك لضيق الوقت خلال هذا الشهر.

آيات: شعرت بشغف تجاه الأكل فتفرغت لهذا المشروع.. والشهر الكريم سيد المواسم

بعد عودتها من السفر ومكوثها فى مصر بعد فترة طويلة من الإقامة مع زوجها فى السعودية، قررت أن تنفذ مشروعًا خاصًا بها ليقع اختيارها على أكثر الأفكار المُحببة لديها وهو الطهى، حيث طالما كانت تبدع فى مطبخها بشهادة كل من حولها، ليزيد شغفها ويكون اتجاهها هو إقامة مشروع لطهى المأكولات الشرقية فى المنزل، هكذا كان حال آيات إبراهيم، 39 عامًا.

«حسيت بالشغف اتجاه الأكل وأن لازم يبقى ليا مشروع خاص وأسيب الشغل الإدارى» هكذا بدأت «آيات» حديثها لـ«اليوم الجديد» حيث إنها قررت التفرغ لهذا المشروع وتركها عملها بعد أن وصلت فيه لمدير إدارة الموارد البشرية، وذلك لبحثها الدائم حولها شغفها المُرتبط بطهى الطعام والإبداع ووضع اللمسات الخاصة بها والتى تميزها عن غيرها، حيث كانت فى بادئ الأمر تهتم بوضعها فى العمل كونها وظيفة ثابتة تحقق لها المكانة المميزة والدخل الدائم، ولكنها امتلكت روح المغامرة فى تغيير المسار كى تحقق الحلم الذى كان يرواد تفكيرها.

أطلقت «آيات» مشروعها من خلال تدشين صفحة له عبر مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بِاسم «Tasty & Healthy» لتزيد الطلبات على المأكولات التى تهتم بطهيها وبالأخص الأطعمة الحادقة، وكانت الطلبات الأولى التى تتلقاها من الأهل والأقارب ودائرة المعارف المحيطة بها، ثم يزداد مشروعها توهجًا ونجاحًا ويكون معروفًا على نطاق أوسع، قائلة: «بهتم بتقديم كل المأكولات ماعدا الحلويات والمعجنات، وبصور فيديوهات لتعليم الطهى للمبتدئين على اليوتيوب».

يزيد ضغط العمل على الزوجة الثلاثينية فى فترة موسم رمضان، حيث إنها تقوم بالتحضير له قبل حلول الشهر وذلك لتكون على استعداد كامل لكافة الطلبات التى يحتاجها عملاؤها فبضعهم يطلب قوائم طعام لمدة أسبوع، ومن الممكن أن يكون شهرًا كاملًا لذا تطلب منهم تجهيز الطلبات قبل رمضان بفترة كافية، حيث إن المأكولات الشهيرة التى يكون الطلب عليها بزيادة خلال شهر رمضان، المحاشى بأنواعها، والممبار والكوبيبه والسمبوسة والمكرونة البشاميل وغيرها من الأطعمة، مُتابعة: «هقدم أطباق جديدة فى رمضان زى المقبلات هيكون بشكل مختلف، وشغل رمضان بحضرله قبله بإسبوع وبجيب وأجهز و كل اللى ينفع أحطه فى الفريزر عشان الموضوع يكون سهل فى رمضان».

«المشروع الصبح والأولاد فى المدرسة، وبالليل بكون معاهم»، هكذا تنظم «آيات» يومها وذلك حتى لايقع عليها أى تقصير ناحية أبنائها، حيث إنها تقوم بالتحضير فى الصباح الباكر لكل احتياجات الطلبات التى تتلقاها خلال اليوم وتنفذها وتنتهى قبل أن يأتى أبناؤها من المدرسة حتى تكون متفرغة لهم، حيث أكثر المأكولات التى تميزها ويطلبها عملاؤها باستمرار، الأرز البسمتى بأنواع كثيرة سواء كان بالخضروات أو بالدجاج «تشيكن رول» بحشوات مختلفة من مشروم والموتزريلا، بالإضافة إلى السلطات وخصوصًا «كولو سلو» والفاصوليا الحمراء والبطاطس.

"المواسم كلها فيها ضغط شغل عليا، بس رمضان له تحضير مختلف وبحسه هو سيد المواسم بالنسبة ليا"، تقولها «آيات» كونها تشعر بالضغط المستمر خلال شهر رمضان وذلك لأنه أكثر المواسم عملًا وتنوعًا فى تحضير الأطعمة عن أى موسم آخر، كون أن كثيرًا من السيدات العاملات أو غير العاملات والمنازل المصرية فى العموم يطلبن مأكولاتها اللائي اعتدن عليها مُنذ بدء المشروع وخروجه للنور.

«يسر» أصقلت موهبتها بالكورسات وتحلم أن تكون شيف أكاديمي

تركت «يسر» مجال عملها المتخصص فى تنظيم الأفراح والمعارض، لتتجه إلى مجال آخر مختلف تمامًا كان دومًا يأتى فى بالها دون أن تضع له خطوات فعلية، وهو العمل فى طهى وإعداد المأكولات، والتى أصقلت حبها فيها عن طريق حضور الورش والدورات التدريبية على أيدى طهاة طعام متخصصين، ليستمر شغفها فى استكمال الدراسة حتى بعد أن افتتحت مشروع الطهى.

«تعلم فن الطهى فادنى كتير وحلمى أكون شيف أكاديمى»، هكذا بدأت يسر غانم، 33 عامًا، ليسانس آداب قسم تاريخ، حديثها لـ«اليوم الجديد» لتكشف عن حلمها أن تكون طاهية أكاديمية وليس مجرد دورها هو تقديم الوصفات والمأكولات فقط، حيث كانت بداية مشروعها مُنذ 6 سنوات استطاعت خلال تلك الفترة أن تصنع لنفسها اسمًا فى عالم الطهى، ويكون لها عملاؤها الذين تربطهم بها علاقة ود، نتيجة لاعتيادها على التعامل معهم مُنذ بداية المشروع.

تُجهز السيدة الثلاثينية لشهر رمضان قبل حلوله، وذلك لزيادة الطلبات التى تتلقاها خلال الشهر بأكمله، حيث إن من أكثر المأكولات إقبالًا كل عام تكون الطواجن والمقبلات والحلويات بأنواعها بلمسات خاصة بمطبخها، كما أنها تحضر مجموعة من لأصناف الجديدة لشهر رمضان والتى من بينها: كرات التمر بالشيكولاته، «التشيز كيك» مع الكنافة، مُتابعة: «ده خامس رمضان ليا من بداية المشروع، وكل سنة بيكون فى جديد واختلاف عن السنة اللى قبلها».

"ببدأ يومى من الصبح بدرى علشان أخلص شغلى كله وأسلمه، وبقية اليوم لبيتي»، هكذا تنظم «يسر» يومها بين العمل طوال اليوم على تجهيز كافة الطلبات وتقوم بتسليمها، لتبدأ فى تجهيز وتحضير احتياجات منزلها، فضلًا عن أنها مُلتزمة بإعطاء نفسها إجازة يومى الجمعة والسبت، ولكن فى كثير من الأحيان تعمل فيهما فى أوقات التحضير للحفلات والعزومات الكبيرة.

أطلقت «يسر» على مشروعها اسم « 24h kitchen» كونه هو اسم الصفحة أيضًا على «الفيس بوك"، حيث تعمل بمفردها وعدم وجود أحد يعاونها على تجهيز كل ما يطلب منها، ولكنها تُجهز حاليًا كى تفتح مشروعها فى مكان خاص يكون فيه من يعاونها بداخله، وذلك لأن أغلب المواسم يكون هناك ضغط عمل عليها، وخصوصًا فى المناسبات والحفلات، فضلًا عن شهر رمضان الذى تزداد فيه الطلبات والعزومات.

شيرين وصديقتها تشاركان فى «مطبخ» للأكل والحلويات

تفكير دام لفترات طويلة كى تتخذ «شيرين» وصديقتها «رشا» قرار عمل مشروع الطعام البيتى، وذلك كونهما لا يمتلكان الجرأة الكافية للبدء فيه، على الرغم من تميز مأكولاتهما بشهادة من حولهما، بعدما طورتا كلٌّ منهما نفسها لخوض تلك التجربة التى تناسبهما؛ لرغبتهما فى إيجاد عمل ملائم مع التواجد فى المنزل لمراعاة الأبناء.

«بنحضّر لشغل رمضان قبلها بشهر، وبنجهّز كل الأنواع اللى بتتحط فى الفرزير»، هكذا كشفت شيرين زهران تحضيرها لطلبات رمضان فى بداية حديثها لـ«اليوم الجديد"، حيث إن مطبخها مع صديقتها يعتمد على كل المأكولات الشرقية والغربية، فضلًا عن الحلويات التى يطلبها العملاء بكثرة خصوصًا فى شهر رمضان، بالإضافة إلى تميزهما فى طهى بعض المأكولات الصينية والهندية والخليجية إلى جانب المأكولات المصرية الشهيرة.

تزيد الطلبات عليهما فى شهر رمضان ليكون أكثر إقبالًا على المحاشى والبط والحمام والديك الرومى، وذلك كون تلك المأكولات أكثر ملاءمة للعزومات الكبيرة التى يتميز بها شهر رمضان، مُتابعة:«الشغل فى البيت بالنسبة ليا مريح وبقدر أنظم له بطريقتى، وبيخلينى كمان أقدر أتابع أولادى طول الوقت ومبسوطة إن ده 3 رمضان لمشروعى مع صديقتى».

أكثر العقبات التى تقابل «شيرين» و«رشا» عدم مراعاة بعض العملاء لضيق الوقت مع كثرة الطلبات فى وقت متأخر، ما يؤدى إلى الضغط فى العمل لإنهاء كافة الطلبات وتسليمها فضلًا عن عقبة توصيل الطلبات والتى تحتاج إلى «ديلفيرى» أمين يحافظ على سلامة الطعام حتى يتم توصيله دون أى مشكلة، مُضيفة: «دايمًا العملاء بيستعجلونى علشان الطلبات، وبيكون فيه ضغط فى الوقت، وده بيحصل فى شهر رمضان، وبقيت أحاول يكون فى تعاون بينا وبين العملاء علشان مزعّلش حد مننا».

تكثر الطلبات عليهما فى المواسم وخصوصًا فى شهر رمضان، حيث إنهما تقومان بتوصيل الطلبات لأى مكان فى القاهرة، وفى الفترة الأخيرة طلب منهما أن تقومان بالتوصيل لخارج القاهرة فى المحافظات، ولكن الفكرة لم تلق قبول منهما وذلك لخوفهما من المجازفة خوفًا من ارتفاع درجات الحرارة وطول الطريق، والذى يُعرّض المأكولات المُجهزة للتلف، مُتابعة: «صيتنا واصل لخارج القاهرة، وبيجيلنا أوردرات فى المحافظات بس بنرفض للأسف».

«احنا عاملين صداقة وعلاقة طيبة مع كل الناس»، هكذا كونت «شيرين» مع صديقتها «رشا» علاقة وطيدة مع العملاء الذين يتعاملون معهما، خصوصًا أن الصفحة التى قاما بتدشينها فى بداية المشروع شملت كل الأصدقاء والأهل والمعارف وتتسع مع مرور الوقت لتشمل عملاء آخرين، حيث وصلت عدد الصداقات على الصفحة أكثر من 5000 فضلًا عن المتابعات.

 

اليوم الجديد