صناع العرائس اليدوية يحلمون بالتصدير وبرامج لتعليم الأطفال

العرائس اليدوية

5/20/2019 8:51:03 PM
490
تقارير وتحقيقات

بوجى وطمطم أكثر شخصيتين يطلبهما المصريون يبدأ سعر العروسة بـ200 جنيه.. وشخصية «عم شكشك» تأخذ وقتا طويلا فى صناعتها

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لا يمكن أن يمر رمضان دون أن يهادى الكثير من الأشخاص بعضهم البعض بالعرائس المصنعة يدويًا الخاصة بالشخصيات التى ارتبطت بشهر رمضان، والفوانيس التى تحمل طابع التراث المصرى الأصيل، والخيامية التى يضعها الكثير فى منازلهم لإعطاء شعور بنفحات رمضان، حيث إن تلك المظاهر تحمل الكثير من الشعور بالبهجة والسعادة الخاصة فقط بهذا الشهر، فضلًا عن أنها جزء راسخ فى الذاكرة لايمكن التغافل عنه، لذا يعود من جديد اهتمام الكثير من الفنانين وصانعى تلك الأعمال ليكون لهم دورهم البارز خصوصًا فى هذا الشهر الكريم، ويزداد ضغط العمل عليهم خلال تلك الفترة لتكون موسمهم الأساسى.

«غادة» أثقلت موهبة الفن بالدراسة وتخصصت فى صناعة العرائس اليدوية

عشقت «غادة» الفن بكل أشكاله مُنذ كانت طفلة صغيرة، وهذا هو السبب الرئيسى فى التحاقها بكلية التربية الفنية، والتى كانت بمثابة الباب لها فى دخول هذا المجال والتعمق ومعرفة ودراسة كل تفاصيله ليشكل لديها الكثير من الخبرة، ليكون هذا كله هو الدافع الأساسى فى عمل مشروع خاص بها يحمل طابعها الفنى الخاص فى صناعة وتصميم العرائس اليدوية باختلاف شخصياتها، سواء كانت من الشخصيات المشهورة والمرتبطة بالمناسبات وبالأخص رمضان أو شخصيات صممتها من وحى خيالها.

«الكلية أثقلت موهبتى بمعلوماتها عن مختلف أنواع الفنون اللى اتعلمتها فيها، وأهلى كانوا دايمًا جمبى وبيشجعونى»، هكذا بدأت غادة إبراهيم، حديثها لـ«اليوم الجديد» حيث إن التحاقها بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، كان له عامل مؤثر فى تكوين شخصيتها الفنية وتأثرها بالكثير من الأعمال والتخصصات، حيث بعد التخرج عملت فى مكتب خاص بالرسوم المتحركة ولكن هذا العمل لم يدم طويلًا حيث إنها انشغلت فى الزواج وتربية الأطفال، ولكن هذا الوضع لم يستمر أيضًا وقررت أن يكون لها مشروعها الخاص كى تستغل دراستها وموهبتها عن طريق تصميم العرائس.

ومن هنا حدث التحول الجذرى فى حياتها وأصبحت تشغل وقتًا طويلًا فى تصميم العرائس المختلفة التى تتنوع بين الشخصيات التى اعتاد عليها الجمهور وكانت لها تأثير فى تكوينه، وبين الشخصيات التى تبدع وتكون من ابتكارها، وزادت من تلك الموهبة الخاصة بتصميم العرائس اليدوية عن طريق مشاهداتها الكثيفة لموقع الفيديوهات «يوتيوب» والذى ساهم بشكل كبير فى تنمية تلك المهارة لديها، قائلة: «وسط الفيديوهات دى كلها لفت انتباهى فيديو إسبانى، بيعلموا فيه إزاى نصمم عروسة من العرايس اللى بنشتريها من المحلات، ومن وقتها أنا مهتمة بالمجال ده وكانت أول عروسة ليا من سبع سنوات».

تنوعت العرائس التى قامت بتصميمها «غادة» مابين شخصيات الكارتون الأجنبى وبين الشخصيات التراثية التى كان لها أثرًا فى طفولة الكثير من الأشخاص، مثل: بوجى وطمطم، عم شكشك، فطوطة، عمو فؤاد وغيرها من الشخصيات، كما أنها اهتمت هذا العام بتصميم عددٍ من الشخصيات ذات الصلة بالتراث والفلكور المصرى الأصيل مثل رجل التنورة، بائع العرقسوس، وبائع القطايف والمسحراتى، متابعة: «من أحلامى إن شغلى يتصدّر وأعمل مكان أعرض فيه شغلى، ويكون ليا برنامج أعلم فيه الأطفال الأعمال اليدوية».

أكثر الشخصيات التى يطلبها عملاؤها بوجى وطمطم حيث إن هذا العام عليهم إقبال شديد مختلف عن كل عام، كما أن الأسعار يتم تحديدها وفقًا لحجم التصميم حيث يبدأ سعر العروسة بـ 200جنيه، بالإضافة إلى أن من أكثر الشخصيات التى تأخذ وقتًا طويلًا منها هو شخصية «عم شكشك»، مُضيفة: «الأعمال اليدوية بشكل عام بتأخذ وقت طويل لأنها بتحتاج التفانى الشديد».

7سنوات، هى مدة المشروع الذى أطلقت عليه «غادة» «Ghada Foamy dolls» حيث إنها دشنت له صفحة وجروب عبر مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، لتنشر من خلالها كافة الأعمال التى تقوم بتصميمها، التى تستخدم فيها الأقمشة الملونة والفوم التى تأتى به من العتبة، فضلًا عن أنها من خلال الصفحة تستطيع التواصل بطريقة أفضل مع العملاء التى تتعامل معهم، مُتابعة: «السنة دى حاسة أن العرائس الخاصة بالفلكور المصرى كانت فكرة جديدة، واطلبت منى كتير هى وبوجى وطمطم».

«بسنت»: الطلب على هدايا رمضان مستمر لنهاية الشهر

تخرجت «بسنت» في كلية الفنون الجميلة، والتى لطالما كانت تحلم بالالتحاق بها، ليزيد لديها الحس الفنى وتكتشف الكثير من الأعمال الفنية التى يمكنها القيام بها والإبداع فى خلق حيز مختلف وصغير لها فى هذا العالم، لتقرر التخصص فى صناعة العرائس اليدوية كونه مجال متفرد فضلًا عن عملها مُعلمة فنية فى إحدى المدراس.

«بعد التخرج على طول بدأت فى تصميم العرايس وعملت صفحة لنفسى علشان أقدر أسوق من خلالها»، هكذا بدأت بسنت صلاح، 24عامًا، خريجة كلية الفنون الجميلة، حديثها لـ«اليوم الجديد» حيث إنها قررت الاتجاه سريعًا لتصميم العرائس اليدوية باختلاف شخصياتها، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال اليدوية التى تعتمد على إعادة التدوير فيها من كثير من الأدوات المتوفرة لديها بالإضافة إلى استعانتها بالكثير منها من الأسواق كالعتبة وغيرها.

تتنوع المنتجات التى تقوم بصناعتها وتطويرها «بسنت» الخاصة برمضان مابين الأقفاص الخشبية التى تقوم بتزيينها بقماش الخيامية، بالإضافة إلى الفوانيس المصنوعة من النحاس التى تقوم بشرائها كى تعيدها للحياة مرة أخرى من خلال تلوينها وتزيينها، ولكن يظل تصميم العرائس هو الأساس بالنسبة لها والذى تسعى إلى تطويره كى تحسن من أدائها فيه، مُتابعة: «بحب أعيد تدوير كل حاجة ممكن تيجى قدامى وأحولها لقطعة فنية ممكن تزين البيت بها ويكون شكلها مميز ولافت للنظر».

تختلف العرائس التى تقوم بتصنيعها الفتاة العشرينية مابين بوجى وطمطم، وبسنت ودياسطى، وشخصيات «MBC مصر» وبكار ورشيدة، حيث إن الإقبال على أعمالها هذا العام مختلف كونها كونت علاقات وصداقات مع عملائها لأن مشروعها الصغير مر عليه عامين، مُضيفة: «أكثر الحاجات اللى اطلبت منى السنة دى هى الشغل المُعاد تدويره، وكمان صندوق رمضان وهو عبارة عن صندوق خشب بحط فيه عرائس من شخصيات مختلفة وبغلفه».

تبيع «بسنت» الصندوق الخشبى الذى يحوى الكثير من الهدايا الخاصة برمضان بـ500 جنيه، ويزداد سعره أو يقل بناءً على المطلوب أن يوضع بداخله، حيث إن أكثر المواسم التى يكون فيها ضغط فى العمل بالنسبة لها خصوصًا أنها تعمل فى مهنة التدريس هو موسم رمضان، مُتابعة: «بحضّر لرمضان قبلها بشهر، كل الأدوات اللى هحتاج ليها علشان تكون متوفرة ليا والطلبات على هدايا رمضان بتستمر لغاية آخر الشهر».

تصل أسعار الشخصيات التى تقوم بتصميمها «بسنت» إلى 150 جنيهًا، حيث إنها تقوم ببيع العديد من المنتجات المصنعة يدويًا والتى لاترتبط بالمواسم كالحقائب الجلدية والإكسسورات وغيرها، فضلًا عن أنها تهتم بالمناسبات الأخرى حيث إن فى موسم عيد الأضحى تقوم بعمل الخروف، قائلة:» بشتغل فى كل المواسم، بس رمضان بحس أنه بيكون فى تنوع فى الأفكار اللى بقدمها، وده بيخلى يكون فى إقبال أكتر عليها».

تحلم الفتاة العشرينية بعمل معرض خاص بها يجمع كل الأعمال والمنتجات اليدوية التى تقوم بتصنيعها وابتكارها، بالإضافة إلى أنها ستقوم بتسميته «A to Z gallery» مثل اسم الصفحة الخاصة بأعمالها على «فيس بوك»، معبرة عن سعادتها بردود فعل العملاء: «بكون فى قمة سعادتى وده اللى بيخلينى أكمل اللى بدأته علشان أحقق حلمى».

 

اليوم الجديد