في رمضان.. العاملون تحت الشمس يرون كيف تمر عليهم هذه الأيام؟

أرشيفية

5/15/2019 8:37:13 PM
582
تقارير وتحقيقات

بعضهم يضطرون للإفطار.. والشيخ «كريمة»: الجيوش حاربت صائمة

 

كتب: هدى مدبولي ودينا حلمي

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

«عمال بناء.. جندى بإشارة المرور.. خباز فى فرن.. حداد يعمل بالحديد والنار.. محصل فواتير» مهن مختلفة يجمعها شىء واحد، فجميعهم مهما ارتفعت درجة الحرارة لا يمكنهم الجلوس فى التكييف لأن وظيفتهم تقتضى العمل تحت الشمس وبجوار النار.. ولكن كيف يكون الوضع إذا كانوا يمارسون وظيفتهم فى شهر رمضان وهم صائمون؟.. كيف يواجهون الحر والعطش؟.. وهل هناك أى فتاوى تبيح لهم الإفطار فى رمضان؟.

خباز: «تعالوا أقفوا ساعة قدام نار الفرن وورونى حتصوموا إزاى»

شعبان أحمد، عامل فى مخبز بلدى، يقول لنا إنه اعتاد الإفطار فى رمضان بسبب ظروف عمله الصعبة فهو يبدأ العمل من الساعة 7 صباحًا وحتى الساعة 3 عصرًا فيقف أمام بوهة الفرن لاستلام الخبز وتسليمه للناس فى درجة حرارة عالية ولهذا لا يستطيع الصوم.

ويضيف أيمن مرعى، خباز : «أقف أمام فتحة الفرن طوال اليوم ومن الطبيعى ألا احتمل الحرارة التى تخرج منه فاضطر للإفطار تعالى أقفى مكانى ساعة ومش هتستحملى الحرارة وهتفطرى».

ومن أمام نيران أحد أفران العيش تحدث إلينا فرغلي 51 سنة، خباز، قائلًا: شهر رمضان يعتبر موسم ننتظره من العام للعام بنعمل فيه ما يقرب الـ 14 ساعة يوميًا، مشيرًا إلى أنه فى بعض الأوقات يضطر إلى الإفطار من شدة التعب والمجهود الكبير الذى يبذله بالقرب من نيران الفرن.

أما حسن 35 سنة أحد الخبازين فاعتبر أنه لا يوجد فرق بين الشغل فى رمضان وباقى السنة « الصيام ليه أجره، وربنا بيقوينى وبستحمل برغم صهد الفرن إرضاء لوجه الله» بحسب قوله.

عامل: نبدأ العمل بعد الفجر حتى الظهر هروبًا من الشمس

عمال المقاولات أيضا بينهم من لا يتحمل الصيام، فيقول جمال السيد صاحب الـ53 عامًا، عامل فى البناء والتشييد: «لما بدأت اشتغل فى البناء كنت بفطر، وبعدها اشتغلت فى رمضان من بعد الفجر لغاية الساعة 12 ظهرًا عشان متعرضش لحرارة الشمس، أكمل صيامى ومفطرش تانى».

بينما ماهر أحمد 51 سنة عامل يضيف: «أنا بقالى 37 سنة فى المهنة دى، ورمضان شهر كريم بحب الشغل فيه حتى لو بتعب لأنه لقمة عيشى، ومصدر الدخل الوحيد».

 وأضاف ماهر أنه يفضل الشغل فى رمضان نهارًا حتى لا يشعر أن اليوم طويل قائلًا: «الشغل بيسلى صيامى» مما يضطره للذهاب إلى العمل من الساعة الثامنة صباحًا إلى الثالثة عصرًا.

محصل غاز: بلف فى الشمس وأطلع 10 أدوار يقولوا لي: عدى علينا بعد رمضان

وأوضح وائل عبد العزيز صاحب الـ46 عامًا، محصل غاز، أنه يسكن فى كوبرى القبة بينما يعمل فى منطقة المرج، مشيرًا إلى أن يومه يبدأ من بعد صلاة الظهر وحتى الساعة 6.30 مساءًا، أما فى رمضان فالعمل يكون أكثر» مضغوط جدًا».

واستطرد: بيكون معايا 123 عميل لفواتير غاز جديدة وقديمة، وبطلع أحصل الفواتير من العميل حتى لو ساكن فى الدور العاشر، وساعات بيكون زميلى اللى شغال معايا فى نفس المنطقة تعبان فبقول بشغله وشغلى مع بعض وبيكون معايا وقتها 246 عميل، كل ده وأنا بلف تحت حرارة الشمس، وبطلع الأدوار العالية، ولكنى رغم ذلك بكمل صيامى ده حتى ساعات المغرب بيأذن عليا فى الشارع وبضطر أفطر فى أى مطعم يقابلنى.

وتابع: تواجهنى مشاكل أثناء تأدية عملى كرد بعض الأشخاص مثلًا» تعالى بعد العيد"، أو» ده وقت فطار"، فضلًا عن كون بعض العملاء يستفسرون طويلًا عن سبب المبلغ بالفاتورة حتى أننى أضطر أحيانًا للوقوف معه العميل لمدة نصف ساعة أوضح له أن الفاتورة تضم فواتير قديمة.

حداد: بأجل شغل النار لبعد الفطار وما ينفعش أقفل الورشة فى رمضان

وأوضح شلبى أحمد 55سنة، حداد، أنه فى هذه المهنة منذ 45 عامًا وقد اعتاد على تقسيم العمل فى رمضان بين النهار والليل، فيحرص على أن ينفذ الأعمال البسيطة بالنهار ويرجئ الصعبة لبعد الإفطار مستطردًا: بأجل شغل النار إلى بعد الإفطار لتقليل التعب، ولكنى أحيانًا لا أستطع التحمل فأضطر للإفطار لأنى ما أقدرش أقفل الورشة طول رمضان.. طب حاكل وأشرب منين.

محصل كهرباء: بحب الشغل فى رمضان الناس بيعاملونى كويس عشان يحافظوا على صيامهم

وأضاف علاء صادق عبد العال 42 سنة محصل كهرباء أنه يمارس تلك المهنة منذ 15 عامًا، مشيرًا إلى أن عدد ساعات العمل تتراوح يوميًا بين 6 و8 ساعات، مؤكدًا أنه على العكس يفضل العمل فى رمضان لأن العملاء بيتعاملوا معه معاملة حسنة حفاظًا على صيامهم» بحسب تعبيره».

وأكد علاء أنه يتبع سياسة فى العمل توفر عليه جهده ويحقق منها أكبر قدر مستهدف للشركة بأن يبدأ بتحصيل إيصالات الكهرباء من بيوت العائلات قائلًا: بيوت العيلة بتسهل الشغل فى بداية اليوم لأنهم بيدفعوا لبعض حتى لو فى حد منهم مش موجود.

الشيخ أحمد كريمة: الصناعات الشاقة فى نهار رمضان ليست مبررًا للإفطار

وحول حكم إفطار أصحاب المهن الصعبة فى رمضان يقول الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن المهن والصناعات الشاقة فى نهار رمضان ليست مبررًا للإفطار لأن الواجب على المسلم التحمل وبذل المجهود لنيل المقصود، مستدلًا بالآية القرآنية» ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».

وتابع كريمة: أن لنا انتصارات عسكرية كانت فى شهر رمضان، والجنود البواسل صائمون، ك معركة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، والعاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، فلم يمنعهم الصيام من تحقيق النصر على الأعداء، فما بالنا من أصحاب المهن فى الصحراء القاحلة حيث الحرارة، والجفاف.

وأضاف أن واجب من بناء المشورة، فمن الممكن اتخاذ البدائل، فبضرب المثال مهنة المخبوزات من المفضل حفظ الكمية المتاحة طوال الليل، وعرض الخبز للبيع بالنهار، وغيرها من الصناعات فمن لا يقدر على الصيام أثناء العمل فمن الممكن نزولها ليلًا قدر الإمكان مما لا يؤدي إلى الإجهاد والمشقة، وهذا من باب التيسير، وأيضا للمحافظة على شعائر الله.



 

اليوم الجديد