سناء الدجاني: هربنا من القصف فى سيارات نقل الماشية

5/15/2019 12:13:41 PM
339
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

كتب: أزهار شهاب الدين وعمر القاضي

لوحة على الحائط للمسجد الأقصى، ومجسمات عن القدس على كل منضدة، ثلاث مكتبات يحملن العديد من العناوين حول الصراع العربى الإسرائيلى وسرقة الأرض والتاريخ، أثاث البيت كله يحمل تفاصيل صغيرة عن فلسطين المحتلة، حرصت سناء الدجانى مسؤولة لجنة التراث فى اتحاد المرأة الفلسطينية، وإحدى المهجرات فى عام 1948، على اقتنائها داخل بيتها فى مصر الجديدة، مرددة: «تذكرنى باستمرار ببلدى، ومن أجل أولادى وأحفادى وما ينسوا انو فى أشى اسمه القدس سلب فى النكبة».

"فى الساعة الخامسة صباحًا استيقظنا على صوت التفجيرات، ذهبنا مسرعين إلى غرفة والدنا، ثم أخذنا إلى بيت جدى حيث تجمعت كل العائلة هناك، وكان عمرى 8 سنوات».. جلست سنا الدجانى فى ثوبها الفلسطينى، تقص علينا ما عاشته خلال نكبتها وتتذكر تفاصيلها وكأنها أمس.

تضيف سناء الدجانى صاحبة الثمانين عامًا، فى حديثتها لـ«اليوم الجديد"، أن رجال العائلة أحضروا سيارة لنقل الماشية، واستقلوها جميعًا من يافا للأردن، واستأجروا بيتًا فى مدينة الزرقاء شمال العاصمة عمان، مستطردة: « كان والدى يقدّس العلم، وكان ما يهمه هو إلحاقنا ببداية العام الدراسى الجديد، فاختار والدى بيروت؛ خشية من أن يمتد الاحتلال إلى حدود الأردن».

أكملت سناء تعليمها فى بيروت حتى المرحلة الثانوية، حتى تزوجت بابن عمها لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها فى ليبيا، وعمل زوجها مدرسًا بالجامعة، واستقبلهم الليبيون بود ومحبة إلا أنهم كانوا يُتهموا هناك بأنهم باعوا أرضهم للإسرائيليين.

وهنا أحس زوجها المفكر أحمد صدقى الدجانى، أحد رموز العمل الوطنى الفلسطينى، بأنه آن الأوان لعمل مشروع جديد للتعريف بالقضية الفلسطينية، فبدأت هى وزوجها فى تنظيم محاضرات بمساعدة السفارة المصرية واللبنانية، فكان زوجها يلقى المحاضرات وكانت هى تجلس بالصف الأول تشجيعًا للمرأة الليبية على حضور مثل هذه المحاضرات؛ لأنه فى ذلك الوقت كانت المرأة الليبية ممنوعة من الاختلاط، وكان ذلك بين عامى 1961 و 1964.

وأوضحت «الدجانى» أنه فى عام 1964 أخذت الجامعة العربية قرارا بإنشاء منظمة التحرير، واختيرت القدس مقرًا لها، ووقع الاختيار على زوجها ضمن أعضاء المنظمة.

"ننزل نعيش فى القدس ونشوف فلسطين ونزور يافا هل هذا معقول؟».. لم تصدق السيدة التى لم تعش فى القدس سوى 8 سنوات أُجبرت بعدها على الرحيل، أنها ستعود بعد ربع قرن للعيش فى القدس، تصف شعورها حينها وكأن الحياة عادت لروحها مرة أخرى، مضيفة: «رجعنا ويالها من حياة فى القدس، يشهد الله أنها قطعة من الجنة».

وتابعت: «بدأنا نتعرف على معالمها التى شوهها اليهود، وكنت أصلى كل جمعة فى الأقصى وكانت بالنسبة لى بمثابة حج، واعتبرتها فرصة عمري، حاولت أزور يافا وكان ممنوعًا لقربها من تل أبيب، فكنت أقف على منطقة بالقدس لأراها وأبحث عن طفولتى».

بعد 3 سنوات ذاع صيت منظمة التحرير فى القدس، وبدأت تكثر التجمعات حولها، ولم يعجب هذا اليهود، فبدأوا فى تنفيذ اغتيالات ضد القيادات.

معاناة جديدة وهرب جديد ليلًا بدأته السيدة الفلسطينية، ولكن هذه المرة لم تذهب طفلة مع عائلتها، بل مع زوجها وأطفالهما الاثنين، واختار الزوجان مصر مسكنًا ومأمن لقضيتهما أولًا ثم لأطفالهما ثانيًا، قائلة: «زوجى قال ما إلى إلا جمال عبد الناصر، وكان الاختيار الأنسب».

بدأ الزوجان حياة نضالية جديدة، فى حى الدقى، عندما بدأ ياسر عرفات من مصر فى إحياء منظمة التحرير من جديد، إلا أن أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه عن الحكم بعد نكسة 67، حيث خرج الزوجان فى المظاهرات التى طالبت بعودته للحكم مرة أخرى.

منذ 7 سنوات، تحقق حلم المرأة الثمانينية فى العودة إلى مدينتها يافا، بعدما زارتها كعضوة فى منظمة التحريرالفلسطينية فرع مصر، مشيرة إلى أنها رأت الطريق المؤدى لبيت جدها، ولكن تغيرت ملامحها، مؤكدة أنها دائما ما تنصح حفيدتها بأن تحمل معها دائما كتابًا عن فلسطين.

اليوم الجديد