منيرة شهاب الدين: الصهاينة ذبحوا والدي وأقاموا حفلة على جثته

منيرة شهاب الدين

5/15/2019 12:06:37 PM
130
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لليوم الجديد

أزهار شهاب الدين وعمر القاضي

تصوير: حمزة دياب

فى ليلة الإعلان المشؤومة كانت طفلة فى عمر الـ 8 سنوات، استيقظت ليلًا على صوت القنابل والصواريخ اليهودية فوق بيتهم، فأخذتها والدتها هى وأشقاؤها الثمانية إلى إحدى البيارات وهم حفاة وبـ«البيجامة»، يتخبطون بين الأشجار كى يتخبئوا من العصابات الصهيونية.

بلهجتها الفلسطينية وثوبها المطرز الذى يفوح بهويتها، تحكى منيرة شهاب الدين، بداية مأساة وطن شُرد أبناؤه، وكانت واحدة من الشاهدات على هذه النكبة، قائلة: «اتخبينا فى بيارة فى «يبنا» تقع بين المجدل ويافا، وتركنا والدى فى البيت، والمزارع قال لوالدتنا لازم تمشى وإلا هيذبحوا أولادك كيف ما عملوا فى دير ياسين».

وتضيف «منيرة»: «أخذنا المزارع وتسلقنا تلال الرمال، فتارة تصعد بنا وتارة تهبط ونحن نتصبب عرقًا، ومكثنا على الرمال، وذهب أخى الكبير وأختى والمزارع كى يسترجعوا أبى، وجدوا اليهود محتلين الفيلا، ومقيمين حفلة كبيرة فى ساحة البيت على جثة أبى الذى ذبحوه.

«مشينا 8 ساعات فى الصحرا ما معنا نقطة مايه ولا رغف خبز، وكان معنا ناس أطفالهم بتموت كانوا بيدفنوهم فى الصحرا».. تستكمل منيرة بأنهم خرجوا من «يبنا» حتى وصلوا إلى حدود «هربيا»، ومن هناك ذهبوا إلى المجدل، واستأجروا بيتًا، بعدما باعت والدتها وشقيقاتها الحلى اللائى كن يرتدينه.

طاردت قوات الاحتلال الإسرائيلية منيرة شهاب الدين وعائلتها حتى المجدل، فقرروا الذهاب إلى غزة، حيث يقطن بعض أقاربهم، ومكثوا بها 6 أشهر، ولكن لم يسلموا من العصابات اليهودية، فوجهت إسرائيل ضربات على خان يونس بغزة، وقتها تم استخراج تصريحات لمن لهم أقارب فى مصر، وجاءت عائلة منيرة إلى الشرقية، وعدما تيسرت حالتهم المادية، انتقلوا إلى العباسية والتحقت بمبرة الأميرة فيريال بالعباسية.

وتحكى منيرة عن موقف حدث لها مع الملك فاروق فتقول: معلمتى اختارتنى لإلقاء كلمة أمام الملك فاروق فى حفل افتتاح معرض التطريز بالقلعة، وألقيت الكلمة وصافحت الملك، وبعدما ذهب وجدت معلمتى تصفعنى على وجهى، ولما سألتها قالت لى لماذا لم تقبلين يد مولانا، قلت لها؟ أى مولانا؟ فأنا لم أره من قبل ولا أعرفه فقد جئت من فلسطين منذ عدة أشهر.

حلم العودة لم يفارقها يومًا ما، إلى أن تحقق فى عام 1991 حين دعتها شقيقتها التى تسكن فى نابلس، إلى زيارة فلسطين، فذهبت إلى يافا تبحث عن طفولتها ومكان غرفتها وألعابها التى أجبرت على تركها، وجدت يهوديًا هولنديًا يسكن بيارة والدها، ولما سألته كيف تسكن هنا؟ كان رده: استأجرته، وبعد 99 عامًا سيصبح ملكًا لابنى، فصرخت بوجهه قائلة: «كيف تتملكها هى أرضى ولازم أرجعلها، ولادى وأحفادى بدهم يرجعوا».

بعدما كبر ابنها، اقترحت «منيرة» عليه أن يصفى كل أعماله بمصر ويذهب إلى يافا يتزوج من امرأة من عرب 48 ويستقر هناك؛ أملًا فى الحفاظ على جزء من الأرض، وهذا ما حدث بالفعل.

«أهم شى قبل دراستك تعرفى أن إلك وطن وبدك ترجعى عليه بيوم من الأيام».. هكذا كانت منيرة شهاب الدين تغرس فى نفوس الفتيات الفلسطينيات المهجرات، حلم العودة والتمسك بالأرض.

اليوم الجديد