«الموسكي» تحترق للمرة الثامنة.. والسبب ماس كهربائي!

جانب من الحريق

5/14/2019 8:12:20 PM
109
تقارير وتحقيقات

حنفيات الحريق الغائب الحاضر عن مواجهة حوادث القاهرة المتكررة أصحاب محلات: خسائر حريق الموسكى «فادحة» صاحب محل: حرائق الموسكى لها «موسم»

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

لم يمر عام على حريق الموسكى الذى نشب بوسط القاهرة فى يوليو 2018،  إلا وتعرضت نفس المنطقة إلى الاحتراق مرة أخرى منذ بضعة أيام ولنفس السبب «الماس الكهربى»، وهو ذاته السبب الذى تعرضت بسببه المنطقة لأكثر من 7 حرائق على مدار السنوات الماضية، مما يؤكد أن جرس الإنذار الذى دقه الحريق فى المرات السابقة لم ينذر أحدًا ولم يغير من الأمر شيئًا.

ورصدت «اليوم الجديد»، الوضع الحالى لمنطقة الموسكى وحارة اليهود على الأخص التى تعرضت لنيران الحريق الأخير، والتى قال عنها فادى كرم، صاحب محل ملابس بمنطقة الموسكى، إن المنطقة تعتبر «عشوائية»، رغم الحملات التى تدفع بها محافظة القاهرة إلا أنه لم يتم توفير أقل سُبل الأمان التى تحتاجها مثل تلك المنطقة، خاصة أن المكان ضيق جدًا وسبل الأمان «معدومة».

وأضاف «كرم»، أن الأدوار العليا كلها مخازن، وتحتوى على ملابس وبلاستيك وأكياس ومواد بترولية، بالإضافة إلى صواريخ وبمب وألعاب نارية ومواد سريعة الاشتعال مثل «الكُلة»، مشيرًا إلى وجود ممرات كاملة للأسفنج والورق، «عقب سيجارة واحد ممكن يعمل كارثة فى دقائق» بحسب قوله.

وأشار إلى أن أصحاب المحلات بالمنطقة مهتمون فقط بـ«المكسب ولم الفلوس»، موضحا: «الناس عندهم إهمال، ومش عايزين يصرفوا فلوس فى أى حاجة، لو كل واحد يجيب طفاية حريق فى محله على الأقل مكنتش هتحصل كارثة زى دى».

كما قال عيد كمال، صاحب أحد محلات الأحذية فى الموسكى، إن سبب الحريق الحقيقى هو سرقات الكهرباء والتوصيلات العشوائية التى تتسبب فى وجود ضغط على الكهرباء، إلى جانب عدم وجود تغذية لها، مؤكدًا أنه يوجد عقار كامل يضم 200 محل تجارى، يستخدم الكهرباء من «العمومى» ويتم محاسبته بشهرية محددة وليس له عدادات، وذلك بسعر يصل إلى 400 جنيه عن كل محال منهم، بقيمة تصل إلى إجمالى 80 ألف جنيه شهريًا.

وأضاف كمال، أن الوصلات التى يستفيد منها الباعة الجائلين أو العقار التى تغاضت عنه الجهات المسئولة، تسببت فى ضغوط عالية على الكهرباء، خاصة أن «بوكس الكهرباء» الذى تسبب فى إشعال الحريق مخصص لخمس عقارات فقط، عندما يسحب منه عقار كامل بـ200 محال بدون إضافة كابل لتغذية الكهرباء، تأتى بتلك النتائج، مشيرًا إلى أن هذا العقار منذ 3 سنوات ولم يت إتخاذ أى إجراء ضده رغم تكرار الحرائق بسبب سرقة الكهرباء والضغوط عليها.

أما محمد جيكا، بائع بمنطقة الموسكى، فأشار إلى أن سوق الموسكى من أقدم الأسواق الموجودة فى مصر، حيث يوجد منذ أيام الفاطميين، لافتا إلى أن 70% من تجارة مصر فى هذا المكان.

وأضاف «جيكا» أن «الفرش فى الشارع إيجاره أقل حاجه فى اليوم 150 جنيها مقابل «متر فى متر»، موضحًا أن الوقت الذى اندلع فيه الحريق بالموسكى يعتبر «موسم».

ولفت «جيكا» إلى أن المحال بالمنطقة كانت «مليانة بضاعة وأصحابها خسروا كتير أوى»، واصفا الخسائر بـ«الفادحة».

ومن جانبه، قال مساعد أول وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين، إن أسعار حنفيات الحريق ترتفع جدًا بالتزامن مع غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار لأن معظمها مستوردة، لافتًا إلى أنه من شروط ترخيص الأمن الصناعى أن يكون هناك حنفيات حريق ووسائل إطفاء مبدئية لحين وصول الحماية المدنية.

وأضاف نورالدين، لـ«اليوم الجديد»، أنه على الأمن الصناعى توفير مطفأة حريق لكل مشروع حسب حجمه، كذلك وسائل الإطفاء الذاتى التى تعمل بمجرد وصول الأدخنة لها، خاصة أن المنطقة كلها أقمشة ووسائل قابلة للإشتعال، قائلًا: «للأسف شروط الترخيص محدش بيراعيها».

وأشار «نور الدين"، إلى أن المناطق الضيقة الشبيهة لمنطقة الموسكى وشوارعها الصغيرة، تحتاج إلى سيارات صغيرة بمضخات للمياه لتتمكن من التحرك داخل الشارع، كذلك لأن السلم الهيدروليكي يحتاج إلى أكثر من ساعة لكى تتمكن الحماية المدنية من استخدامه،  

كما قال مدير الحماية المدنية لقطاع غرب القاهرة العميد أيمن سيد الأهل، إن أسعار مطفاءة الحريق تبدأ من 3 آلاف جنيه، لأن هناك أنواع مختلفة من الطفايات، فمنها «المعتمد، والجيد، وآخر غير معتمد ولا يتم استخدامه».

وأضاف سيد الأهل، فى تصريحات خاصة أنه يوجد بالقاهرة 88 وحدة إطفاء تقريبًا، مؤكدًا أنه يوجد فى منطقة الموسكى حنفيات حريق بالفعل لكن المشكلة كانت فى أن ضغط المياه الذى كان منخفض جدًا، وبالتالى لم يتم استخدامها، لكن من أبرز الصعوبات فى الحريق أن الباعة فى المنطقة حاولوا مساعدة الحماية المدنية، لكنهم ليسوا على دراية بأنهم تسببوا فى عرقلة الحماية المدنية فى تأدية عملهم،

وأشار سيد الأهل، إلى أن توزيع  توزيع معدل المياه فى البلاغ يكون تحت تحكم «كنترول»، ولا يمكن الدفع بكميات من المياه دفعة واحدة كما يتوقع البعض، وبالتالى تسبب فى استهلاك مياه أكثر من المفروض، إلى جانب أن الحماية المدنية لها خطة وإدارة المياه خاصة أنها كانت ضعيفة فى المنطقة، وبالتالى كانت القوات تعتمد على استخدام تحويلات من الخزانات العملاقة، تلك الخزانات يتم ملأها من مكان آخر وتعود مرة أخرى.

ومن تاريخ الحرائق التى وقعت فى المنطقة، أنه فى يوليو 2018، نشب بحارة اليهود فى منطقة الموسكى بوسط القاهرة، 3 محلات ومخزنين الخردوات والملابس، و6 طوابق كاملة يتكون منها المول التجارى، بسبب ماس كهربائي وأسفر عن إصابة أحد الباعة بحالة اختناق جراء تصاعد الأدخنة وألسنة اللهب، وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة بعد ساعة ونصف، من خلال الدفع بـ14 سيارة إطفاء.

كما نشبت النيران فى بداية مايو 2016، فى بضائع الباعة الجائلين بشارع الرويعى بمنطقة العتبة، وتم الدفع بـ25 سيارة إطفاء للسيطرة على النيران، وحاولت قوات الحماية المدنية إنقاذ 3 أشخاص أعلى سطح فندق الأندلس، وأسفر الحريق عن وقوع 3 مصابين، وإصابة 8 أفراد من رجال الحماية المدنية، كذلك فى أبريل من نفس العام، نشب حريق فى محل ملابس بميدان العتبة، وتمكنت قوات الحماية المدنية بالقاهرة بـ3 سيارات إطفاء من السيطرة على الحريق دون وقوع أى إصابات.

وفى سبتمبر 2015، نشب حريق هائل فى أحد مخازن الألعاب النارية فى شارع جوهر الصقلى بمنطقة الموسكى فى وسط القاهرة، والتهمت النيران أحد العقارات فى الشارع، وسط دوى انفجارات للألعاب النارية، ودفعت إدارة الحماية المدنية بـ15 سيارة إطفاء، كذلك نشب حريق بعقار مكون من 4 طوابق بحارة اليهود بحى الموسكى بالقاهرة، وعلى الفور انتقل رجال الحماية المدنية بالقاهرة إلى مكان الحريق للسيطرة عليه، وفى أغسطس، نشب حريق بالدور السابع بسنترال الأوبرا بميدان العتبة؛ نتيجة ماس كهربى، ثم امتدت النيران للمكاتب الإدارية المتواجدة بالطوابق 5 و6 و8 ونتج عنها احتراق المكاتب الإدارية، ونتج عن الحريق إصابة فرد أمن بالشركة المصرية للاتصالات، باختناق نتيجة الحريق وتم نقله لمستشفى الهلال لتلقى العلاج، لم تحدث ثمة إصابات أخرى نتيجة الحريق.

كذلك فى فبراير 2015، نشب حريق فى مجموعة ورش الخشب بمنطقة الموسكى واستمر 3 ساعات، حتى تمكنت قوات الحماية المدنية بـ3 سيارات إطفاء من السيطرة على الحريق، ولم يسفر الحريق عن أى إصابات أو خسائر فى الأرواح، وفي  أغسطس 201، نشب حريق نتيجة انفجار بعض الألعاب النارية والشماريخ، فى مخازن بحارة اليهود بالموسكى، نتج عنه اشتعال النيران ببعض الأقمشة والبضائع ونتج عنها الحريق التهم نحو 60 محلًا تجاريًا ومخازن، واستمر الحريق لمدة 13 ساعة متواصلة، ولم يقع أى إصابات أو خسائر.

 

اليوم الجديد