حوار| مدير وحدة المدارس اليابانية: التجربة أثبتت نجاحها بشهادة الخبراء

مدير المدارس اليابانية خلال حواره مع محررة اليوم الجديد

5/13/2019 10:35:54 PM
503
تقارير وتحقيقات

مالك الرفاعي: لدينا نقص في أعداد المعلمين.. والتقديم في شهر يونيو سنزيد المصروفات بالعام المقبل.. ويمكن دفعها على 3 أقساط

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بعد مرور عام واحد على تطبيق تجربة المدارس اليابانية فى مصر، والتى بدأ تشغيلها بـ35 مدرسة بمختلف المحافظات فى بداية العام الدراسى الحالى بسبتمبر الماضي، وظهور بوادر وردود فِعل إيجابية من قِبل أولياء الأمور الطلاب الذين خاضوا  التجربة، ومع بدء فتح باب التقدم لها للعام الثانى على التوالي، أجرى «اليوم الجديد» حوارا مع مالك الرفاعي، مدير وحدة إدارة المدارس المصرية اليابانية بوزارة التربية والتعليم، والذى كشف عن أهم نتائج التجربة، وقام بالرد على المشكلات التى واجهت أولياء الأمور منذ بدء العام الدراسي، وقام بالرد على استفسارات أولياء الأمور الراغبين بإلحاق أبنائهم هذا العام.

بعد مرور عام على تجربة المدارس اليابانية فى مصر.. كيف ترى التجربة؟

المدارس اليابانية مثل أى مشروع، وهذا أول عام بدأت فيه التجربة، كان لدينا سلبيات اقتصرت على التأخير بالتجهيزات واعتذارات للمتقدمين المقبولين سواء مدرس أو مدير مدرسة، وبعد ذلك عوّضنا هذه السلبيات البسيطة بالتدريب المكثف للمعلمين، وإنشاء فرق دعم للمدارس عن طريق مسئولى التوكاتسو، ويقتصر دورهم على زيارة المدرسة كل أسبوع مرة أو مرتان منذ بداية شهر نوفمبر الماضي.

من هم مسئولو التوكاتسو؟ وكيف تم تدريبهم؟

مسئول التوكاتسو هم مصريون مدربون على أيدى الخبراء اليابانيين، ولدينا فى الوحدة 16 خبيرا يابانيا وظيفتهم تدريب مسئولى التوكاتسو على متابعة المدارس وزيارتها بمتابعة من الخبراء اليابان، وكل زيارة لها تقرير خاص يكتبه المسئول، ويرسله مباشرة للخبراء للنظر فيها، وعلى أساسها يحدد الخبير مدى جدية العمل داخل المدرسة، ومدى جدية مسئول التوكاتسو فى متابعة عمله، ومدى استجابة المعلم والطالب للأنشطة المقدمة إليه.

وتعتمد وظيفة مسئول التوكاتسو على الدخول مع المعلم داخل الفصل، وملاحظة أداء المدرس واستجابة الطالب له، وإذا وجد سلبيات يقوم بتنبيه المعلم مع إدارة المدرسة فى آخر اليوم الدراسى، ويقوم بتقديم مقترحات للتحسين فى الأسبوع المقبل، لتفادى السلبيات التى تم رصدها.

إلى أى مدى ساعدت أنشطة التوكاتسو اليابانية فى تكوين شخصية الطفل المصرى؟

الأنشطة تساعد فى سلوك الطفل وبناء شخصيته، خاصة أن المشروع يسعى لخلق بيئة تعليمية جديدة عن طريق استخدام الأنشطة اليابانية، الطفل عندنا معتاد فى المدارس الأخرى بالتعليم الآخر على مجرد فتح الكتاب وحفظ ما بداخله ومن بعدها يدخل الامتحان، إنما نحن ندفع الطفل لخلق تواصل فعال مع زملائه، كما نعمل على توصيل المعلومات من خلال الأنشطة التربوية الفعالة التى تنمى الشعور بروح الفريق والمسئولية تجاه المجتمع، من خلال الاعتماد على  الأنشطة الجماعية للطلاب، والتى يتحقق من خلالها مشاركة المجموعات فى بيئة تعليمية نشطة.

بالإضافة إلى أن الطفل يعتاد على سماع الغير، وإذا انتقد أحد فكرته يتقبل النقد ويتخذ القرار المناسب، كما أن لهذا الأمر أثرًا إيجابيًا عند ولى الأمر الذي أصبح مهتما جدا لأن يكون متواجدا داخل المدرسة لحضور المناسبات والاحتفالات والأنشطة التى تتم داخلها، ويشارك أيضا فيها لأنه بات جزءا مهما منها.

والطفل بدأ يحب المدرسة وأصبح مرتبطا بها، وبدأ ينفذ النشاط داخل المدرسة وفى البيئة المحيطة بالمدرسة وداخل البيت، وجاءت لنا استجابة من أكثر من ولى أمر، بأن سلوكيات ابنه في البيت بدأت تتغير فعلا بفِعل ما تعمله في المدرسة.

فى تقديرك ما نسبة نجاح التجربة؟  

"مقدرش أقول النسبة تحديدا"، لأن هناك صفوفا مختلفة بالمدرسة "كى جى 1" و"كى جى 2" و"أولى ابتدائي"، ونحن نحاول قياس أثر قدرتنا على تغيير سلوكيات الأطفال، والنسبة بالتحديد ستكون لها دراسة من خلال متابعة الخبراء المستمرة، وهذا ما يقوم عليها الخبراء اليابانيون عبر إعداد عدد من التقارير المقيّمة لذلك، والتى أظهرت ملامحها أن هناك نسبة تحسن، وتغيير فى شخصيات الأطفال وفى سلوكياتهم بناحية إيجابية، نظرا للأثر الإيجابى للأنشطة اليابانية.

بعض أولياء الأمور اشتكوا من المستوى الإدارى وسوء التنظيم فى بعض المدارس، ما تعليقك؟

هذا النوع من المدارس أول مرة يبدأ تطبيقها فى مصر، والمنظومة التي تعمل بها المدارس اليابانية ليست موجودة بأى مدرسة، بأنك تجعل النشاط والمادة الدراسية جزءا هاما من اليوم الدراسى لا ينفصل عنه،  المدارس الأخرى لديها مسئولون عن تنظيم الحضور والانصراف  وعن الالتزام والجدول وغيره، أما نحن فى المدارس اليابانية فعندنا بالإضافة لهذه المهام، أكثر من 20 مهمة أخرى، وبالطبع سيكون هناك سلبيات في التطبيق، ولكن عن طريق المتابعة والرصد نقوم بمعالجتها لضمان عدم تكرارها، هذا بالإضافة إلى أننا نقوم بتغيير وظيفة مدرس ومدير معتاد على نظام معين منذ 5 سنوات لنظام تعليمى جديد أول مرة يتم تطبيقه بمصر.

ماذا عن شكاوى وجود معلمين غير مؤهلين بالمدارس؟

لدينا معلمين تم اختيارهم وتدريبهم  من مدارس حكومية ومن خارج الوزارة، وأكثر من 80% منهم "جايين من خارج الوزارة"، وعلى الرغم من تمتعهم بخبرة سابقة إلا أننا أعدنا تأهيلهم ومنحناهم فرصا تدريبية حتى بدأوا يعطونا "نتائج إيجابية جدا".

مصروفات العام الدراسى الجديد هل ستزيد عن العام الماضي؟

العام الماضى قدرت المصروفات بـ11 ألفا و170 جنيها، والعام المقبل سيكون هناك مصروفات أساسية تبلغ 8 آلاف وعليهم نسبة الزيادة 800 جنيه والأنشطة ألفي جنيه، بالإضافة لتكلفة الزى المدرسى و"أبلكيشن" التواصل.

شهد هذا العام إضرابا عن دفع المصروفات اعتراضا على مستوى الخدمة ما تعليقك؟

قبل فتح باب التقديم لأول مرة هذا العام، أطلقنا منصة تقديم إلكترونى بموقع الوزارة الرسمى وهى المنصة الوحيدة لأى طالب يرغب بالالتحاق بالمدرسة، ولابد وأن يقدم عبرها ولى الأمر لأننا نقبل بالتقديم الإلكترونى فقط وليس الورقي، المنصة كان موجود بها الشروط والأحكام ووضعنا بها كل الشروط من مصاريف المدرسة وأنشطة وزى وكافة الخدمات الأخرى، "وبالتالى احنا مضحكناش على حد"، كل ولى أمر قبل ملء بيانات ابنه، قرأ الشروط والأحكام ووافق عليها، غير هذا ولى الأمر الذي قُبل ابنه أرسلنا له بريدًا إلكترونيًا بالقبول وإخطاره  بسداد المصروفات، والتى ذكرناها بالبريد الإلكترونى بالتفصيل، وهي مقسمة لـ8 آلاف مصروفات، وألفي جنيه أنشطة، و970 جنيها زى مدرسى، و200 جنيه "أبلكيشن" تواصل.

"وفى الترم التانى أولياء الامور قالوا مش هندفع وكل واحد قال أسباب لده"، وعندها أبلغنا وزير التربية والتعليم، وأخذنا منه موافقة على عدم وجود أى إعفاء لأى أحد، وأن الطلبة لابد وأن يسددوا كامل المصروفات.

أما بالنسبة لأن هناك أولياء أمور لم يتلقوا خدمة جيدة، فكل هذه الشكاوى ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى، وأتحدى أن يوجد أحد اشتكى وقال إن ابنه ذهب المدرسة ولم يستفد من الخدمات المقدمة، كل الناس اشتكت من تأخر التجهيزات ببعض المدارس مثل عدم وجود الشاشات الذكية، وسبب عدم وجودها أنها تستخدم لسن معين ومرحلة معينة وليس لجميع المراحل، لأن المنظومة التعليمية "كى جى 1" و"كى جي2" و"أولى ابتدائي"، علميا وتربويا لا تطلب وجود شاشة، "احنا بنورد الشاشة دى زيادة علشان الطفل يتفرج فيها على فيديو" أي أنها تستخدم لأغراض تعليمية زائدة وليست أمرا أساسيا.

ماذا عن شكاوى الأهالى من عدم توفير المدارس لخدمة الباصات في المدارس النائية ؟

فى الشروط والأحكام أوضحنا أنه لا توجد خدمة أتوبيس المدرسة لأن طبيعة المدارس الحكومية لا تقدم مثل هذه الخدمات، ولكن جعلنا شركة الإدارة المسئولة عن المدارس تحضر شركات ومندوبين لهم يحضرون فى أول أسبوع من بدء الدراسة فى المدرسة، ليستطيع ولى الأمر الراغب فى هذه الخدمة التعاقد معه، "انما احنا مش بنورد خدمات باصات المدرسة".

وفيما يخص أن المدارس بعيدة عن السكن، فالوزارة وضعت بالشروط بكل وضوح أن الأولوية لقبول الطلاب الأقرب سكنا من مقر المدرسة، ونبّهنا على ولى الأمر القبول بالشروط بأنه لابد وأن يكون السكن قريبا من المدرسة، ولكن بعض الأهالى قاموا بتصرفات هم يسألون عنها، حيث قاموا بإثبات من خلال الأوراق والمستندات أن سكنهم بالقرب من المدرسة، وبناء عليه تم قبوله، ولكن بعدما تم قبوله اشتكوا بأن "المدرسة بعيدة ومحدوفة"، ونحن لم نجبر أحدا على هذا، لأن ولى الأمر كان يعلم بمكان المدرسة قبل تقديم أوراق نجله.

بالنسبة لشروط القبول بالعام الدراسى الجديد هل هناك تغير عن العام الماضى؟

لا يوجد أى استثناءات أو تغيير فى الشروط، نحن نلزم المتقدمين بجدول الأعمار وشروط السن، وضعنا رياض الأطفال "kg1" المستوى الأول من سن 4 سنوات حتى 5 سنوات إلا يوم واحد، و"kg2" من 5 سنوات حتى 6 سنوات إلا يوم واحد، والصف الأول الابتدائى من 6 سنوات حتى 7 سنوات إلا يوم واحد، والصف الثانى الابتدائى من 7 سنوات حتى 8 سنوات إلا يوم واحد.

هل ستدرس المناهج باللغات فى العام المقبل؟

بسبب الضغط المجتمعى وما حدث من جدل من قبل أولياء الامور على تدريس المناهج الجديدة باللغات بالمدارس التجريبى لغات الخاصة والحكومة،  استجاب الدكتور طارق شوقى له وأمر بتدريس المناهج باللغات لهذه المدارس، ولكن الوزير جاء عند المدارس اليابانية وتشبث بضرورة تدريس المناهج بها باللغة العربية فى بداية هذا العام الدراسي، وعندما فتحنا باب التقديم وتم قبول الطلاب، اعترض أولياء الامور بأنهم يدفعون 11 ألفًا ليتعلم أبناؤهم في مدرسة حكومية تقدم مناهج باللغة العربية، وليس هناك ميزة بينها وبين المدارس الأخرى، ولكنهم نسوا أن المدرسة تقدم أنشطة ليست موجودة بالمدارس الأخرى، ويستمتع الطالب بالفصول الدراسية واسعة والفناء المدرسى وغرفة الأنشطة، إلى جانب كثافة قليلة لا تتعدى 40 طالبا داخل الفصل الواحد ومناهج دراسية متطورة وأنشطة فنية ورياضية متميزة تعلم بناء شخصية، بالإضافة إلى معلمين متميزين ومدربين.

وفي النهاية استجاب الدكتور طارق شوقى لأولياء الأمور، ووافق على تدريس كتاب الباقة متعددة التخصصات باللغة الإنجليزية بدءا من العام القادم، إلى جانب المستوى رفيع.

هل هناك مدارس اخرى ستدخل الخدمة العام المقبل؟

نحن لدينا 35 مدرسة دخلت الخدمة أول العام الدراسي،  وزاد العدد إلى 5 مدارس أخرى ستدخل الخدمة العام الدراسى القادم بـ3 محافظات جديدة، هى سوهاج ودمياط وكفر الشيخ، ومتوقع إضافة المزيد من المدارس، ولكننا ندرس الموقف مع هيئة الأبنية التعليمية.

هل هناك متطلبات لزيادة أعداد المعلمين؟

لدينا بعض المعلمين اعتذروا ونحتاج لأعداد أخرى، وسيتم فتح باب التقديم للمعلمين فى شهر يونيو.

هل يوجد تغيير فى طبيعة الانشطة أو إضافة للجدول الدراسي؟

نعم، نعمل على زيادة وقت حصص الأنشطة حيث كان الوقت المحدد لها هذا العام حوالى من 20 إلى 25 دقيقة فى اليوم الدراسى الواحد، وكانت حصة التوكاتسو تأخذ فى اليوم 90 دقيقة، ولكن العام المقبل وضعنا فى الشروط أن اليوم الدراسى سيزيد لمدة ساعة كاملة لزيادة وقت الأنشطة.

ماذا عن أقساط دفع المصروفات، هل هناك تغيير؟

نعم، هذا العام سنتيح لولى الأمر أن يدفع المصروفات على 3 أقساط بدلا من اثنين، سنتيح الدفع على 3 مرات، الأولى عند قبول الطالب أثناء المقابلة الشخصية، والثانية عند بداية العام الدراسي، والثانية قبل نهاية الترم الأول.

كيف تتم  المقابلات الشخصية بعد استيفاء الطالب للشروط؟

هناك لجان موجودة فى كل مدرسة، وتعتمد المقابلة على مدى قبول الطالب وولى الامر للأنشطة التى تقدمها المدرسة، والحصول على تأكيد من ولى الأمر أنه سيستطيع مساعدتنا والتعاون معنا إلى جانب المدرسة.

اليوم الجديد