خاص| صناع «سيدة البحر» يروون تجربة سعودية جديدة تهزم العادات والتقاليد

12/7/2019 1:49:01 PM
فن

كتب: أحمد فرحات وعزة عبد الحميد

تصوير: محمد عصام

"سيدة البحر" فيلم سعودي يشارك ضمن المسابقة العربية بمهرجان القاهرة، وتدور قصته حول طفلة تدعى "حياة" تواجه مصيرها وحدها ضد أسرتها وقريتها، وتحاول القضاء على تقاليدهم المتمثلة في التضحية بالإناث إلى مخلوقات غامضة في المحيط ليستطيعوا أن يكملوا حياتهم بسلام، وإليكم هذا اللقاء مع مخرجة العمل شهد أمين، وبطليه الفنان السعودي يعقول الفرحان، والإماراتية فاطمة الطائي:

 

 

شهد أمين: لا يوجد فيلم بدون رمزية.. وتعمدت أن يكون «سيدة البحر» للمهرجانات

في البداية كشفت المخرجة شهد أمين أسباب طريقة عرض الفيلم بالأبيض والأسود، لافتة إلى أن ذلك لتعبيرها عن المأساة التي يعيشها أهل القرية، بالإضافة إلى التعبير عن العصر القديم الذي تدور به قصة الفيلم، لافتة إلى أنها أردات توجيه رسالة من خلاله وهي القضية العنصرية التي تتعرض لها المرأة في بلادنا العربية.

 

 

وأشارت إلى أنه تم تصوير الفيلم في عمان بمضيق هرمز تحديدًا، وكانت ضمت جنسيات مختلفة من الفنانين معها، ولكن حدثت ظروف للبعض، فتم تغيير فريق العمل، وتم عمل "كاستينج" لفنانين من الدول العربية، مؤكدة على أن جميعهم قاموا بأدوار رائعة.

 

وعن الانتقادات التي تعرض لها "سيدة البحر"، قالت: "المعترض يعمل هو أفلام، ومن الطبيعي أن نقدم فيلمًا يقوم فيه المشاهد على إعمال عقله، ولا يكون صريحًا ومباشرًا، وبالنسبة لي "لا يوجد فيلم بدون رمزية".

وبخصوص اختيارها الأغاني وموسيقى العمل، لفتت إلى أنها من التراث العراقي، وتم اختيارها لملاءمتها للقصة.

وفيما يخص الصعوبات التي واجتها، أشارت إلى أنها كانت كثيرة بسبب قلة الميزانية، والتصوير في بيئة جرداء، والظروف المناخية أثناء التصوير كانت صعبة جدًا.

وأوضحت شهد أمين أنها تعمدت أن يكون الفيلم مخصص للمهرجانات، واهتمت بأن تكون قصة العمل واضحة للجميع وأن يفهموا الرمزية المقصودة، وبخصوص أكل أهل المدينة لبناتهن، لفتت إلى أنه من أصعب المشاهد، ولم يكن فكرتها بل فكرة الفنان أشرف برهوم، موجهه له التحية لقدرته على توصيله للجمهور بأدائه وإحساسه العظيم.

أما عن رأيها في ما يحدث بالمملكة العربية السعودية والسينما، كشفت أنه طبقًا للسياسة السعودية الحالية يتم زيادة الإنتاج السينمائي للملكة، وأن يتم ضخ أموال للإنتاج.

يعقوب الفرحان: الفيلم صعب جدًا لقلة حواراته.. وأوجه التحية للأمير محمد بن سلمان لما يقدمه بالمملكة

ومن جانبه قال الفنان السعودي يعقوب الفرحان، والذي قدم في الفيلم شخصية والد البطلة "حياة"، إن ما جذبه لتأدية الشخصية مدى صعوبتها، بجانب أنها تشبه أشخاص كثيرون يعرفهم وقريبين منه على المستوى الشخصي.

وعن مشاركتهم في مهرجان القاهرة السينمائي، أشار إلى أنهم في الحقيقة كانوا متوقعين بأن يذهب الفيلم إلى مكان جيد، ولكن بمشاركته في "القاهرة السينمائي" لم يتوقعوا ذلك، مؤكدًا على سعادته وفخره كثيرًا خصوصًا وأنه لم يأتِ فقط ليشاهد أفلام، بل مشارك أيضًا فيه، وهو بالسنبة له حلم من أحلامه التي حققها بعرض فيه في مصر، بلد التاريخ السينمائي الكبير.

وفيما يخص الصعوبات التي واجهته أشار إلى أنها كلها كانت في خوفه طوال الوقت من طريقة تقبل الجمهور لفكرة الفيلم، وأن يستطيعوا فهم شخصيته جيدًا والمراحل التي يمر بها، لافتًا إلى أن الفليم كان خيالي وفانتازي وهذا صعب على المتلقي، ولكن مضامينه كانت واقعية وحقيقية.

وأضاف أن الصعوبة أيضًا كانت في السيناريو لأنه لا يوجد به حوارات، كله عبارة عن تعبيرات بالوجه وأحاسيس، مشيرًا إلى أن ذلك أرهقه كثيرًا، وأنه صعب على أي فناني، مؤكدًا على أن مان يطئنه هو علاقته بالمخرجة شهد أمين، لتواصلهما ذهنيًا ونفسيًا، معبرًا عن حبه بالعمل معها، لما تحمله من رؤية قوية في أعمالها.

وأكد "يعقوب" على أنه حرص على أن يلتزم برؤيتها كمخرجة،  وأنها تواصلت معه منذ عام 2013، وتناقشا كثيرًا في الشخصيات ووجهة نظرها عن العالم الذي تريد خلقه، لافتًا إلى أن الورق كان يوجد به وصف لهذا العالم.

وعن تفاصيل شخصيته والمراحل التي مر بها، أوضح أن شخصيته ليست سيئة كما يعتقد البعض، ولكنه حاول مساعدة "حياة" إبنته في البداية وإنقاذها من العادات السيئة للمجتمع برميهم في البحر كأضحية، ولكنه استسلم بعد ذلك للأمور والعادات والتقاليد وطبيعة المجتمع الذي هو نفسه نشئ فيه، وتربى عليها، وكل ما استطاع فعله تركها لتفعل ما يحلو لها، وكان لديه  يشعر دائمًا بالصراع حول "يذهب معها ويخسر العالم أم يجعلها تحارب بنفسها"، لافتًا إلى أنه في النهاية ظل سجينًا لعادات مجتمعه حتى أنه شعر بالعار منها لما فعلته، بعد أن ترك هو بنفسه الحرية  لها.

 

 

وقال الفنان السعودي أنه قرر أن يخرج من هذه العادات والتقاليد منذ عام 2010، وبدأها بتزوجه من الفتاة التي أحبها، وكانت من بلد وديانة مختلفتين؛ لافتًا إلى أنه قام بذلك لإيمانة بأن كل شخص يجب فعل ما يشعر به ويريده، ليكون صادقًا مع نفسه والآخرين، وأنه حارب كثيرًا ليستطيع الخروج من سطوة العادات والتقاليد، وليس لأنه بطل، لأنه أحب أن يكون صادقًا مع نفسه، خصوصًا وأنه يعمل في مهنه تحتم عليه ذلك.

كما عبر "الفرحان" عن حبه الشديد للسينما والمسرح، وعدم ميوله إلى الدراما التليفزيونية، لأنهم يعيشان أكثر، وأنه سعيد جدًا للانفتاح الذي يحدث في المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة في كل المجالات، مشيرًا إلى أنه يجب عليها جميعًا استغلاله بطريقة صحيحة لنجاحه، ومهم كثيرًا أن يضعوا كامل تركيزهم على الأعمال التي تخرج للعالم مثل فيلم "سيدة البحر" الذي شارك في مهرجانات كثيرة.

 

وأضاف أنه متفائل كثيرًا بكل ما يحدث في المملكة، ومتأكد من أنه سيستمر، ولن يرجع أي شئ كما كان سابقًا؛ لأن الشعب تعب كثيرًا، وعندما رأوا بأنفسهم ما يمكن تحقيقه، وإلى أي مدى يبدو الأمر حضاريًا ومريح للجميع أقبلوا عليه، وبالفعل هناك فئة ما زالت رافضة، ولكن صوتهم بدأ في الاختفاء؛ لأن الصوت الأعلى أصبح للحياة والحرية.

ووجه يعقوب الفرحان رسالة للأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، قائلًا: "جذاك الله خيرًا عن الشعب السعودي، وكلنا واثقين ونؤمن بيك، وإن شاء الله اللي جاي أجمل للسعودية وللأمة العربية كلها".

أما بخصوص مشاريعه الفنية المقبلة، لفت إلى أنه يعمل الآن على تصوير مسلسلًا سعوديًا 30 حلقة، بعنوان "وصية بدر" ويقدم شخصية رجل يدعى "سلطان"، وهو الأخ الكبير في بيت مكون من أم و3 شباب وبنتين، والدهم تركهم منذ 20 عامًا لذلك يكرهه، مشيرًا إلى أنه سيكون آخر عمل درامي سيشارك فيه مكون من 30 حلقة، مشيرًا إلى أنه وافق عليه فقط؛ لأن مخرجه يحاول من خلاله الخروج من فكرة  الأعمال السطحية التي تقدمها السعودية، خصوصًا وأن مسلسلاتهم دائمًا ما تكون طريقتها واحدة وهي "الخير المطلق والشر المطلق"، مؤكدًا على أن هذا ليس طبيعيًا في الحياة اليومية.

فاطمة الطائي: الفيلم يناقش قضية مهمة.. وتعجبت من السيناريو في البداية

◄ أتمنى الاستقرار فى مصر والعمل مع السقا

وقالت الفنانة الإماراتية فاطمة الطائي التي قدمت شخصية والدة "حياة" في العمل، إنها كانت تتوقع مشاركة "سيدة البحر" في أحد المهرجانين "القاهرة السينمائي" أو "الإسكندرية".

وعن الشخصية أوضحت أن صناع العمل منذ تواصلهم معها لأول مرة المخرجة والمنتج قالوا لها إنه لا يوجد حوارات، فاستغربت كثيرًا ولكنها تفاجأت بعد قرأئتها للموضوع، وذهبت وقامت بتجربة أداء، وبعده بفترة تواصلا مرة أخرى معًا، وجلسا في نقاشات عن الشخصية وتفاصيلها، واحترمت وجهة نظرها في كل شئ، حتى أنها حذفت بعض مشاهدها وجملها ولم تعترض على ذلك أبدًا.

وأضافت أن أي شخص سيقرأ أو يشاهد الشخصية سيشعر بأنها سيدة قاسية وصعبة، ولكنها أحبتها كثيرًا لأنها تحكي عن أن النساء مظلومات وهناك عادات وتقاليد قديمة مازالت تسيطر عليها ومحبوسة بداخلها، وشخصيتها قاسية وعدوانية لأنها نشأت في مجتمع كذلك صعب، متابعة: "ومش معنى إن الأشخاص السيئين هم في الأساس كذلك، ممكن يكونوا مروا بظروف وصلتهم لهذه المرحلة".

ولفتت إلى أن الفيلم يناقش قضية مهم جدًا عن زواج المبكر للقاصرات، وهو ما جذبها له، أما فيما يخص تقديمها لشخصية الأم، قال: "مظهرتش كبيرة أوي علشان من المفترض أنني تزوجت صغيرة، ولكن الحزن والقسوة والميك أب ودخولها في الشخصية جعلوها تظهر وكأنها سيدة كبيرة في السن، وانها أخذت الشخصية كتحدي لها خصوصًا وأنها لم تولد في الحقيقة ولم تعش التجربة ولكنها في الفيلم تفعل ذلك".

وفيما يخص الصعوبات التي واجهتها، أشارت إلى قلة الحوارات بالعمل واعتمادهم على المشاعر وتعبيرات الوجه، والبطن التي ركبوها لها لأنها كانت في وزن طفل حقيقي في شهوره الأخيرة"، مشيرة إلى أن ذلك ساعدها في اكتشافها طاقات وأمور بداخلها لم تكن تعلم يومًا أنها من الممكن القيام بها.

وأوضحت أسباب الانتقادات التي وجهت للفيلم حول صعبة فهم فكرته وتقبلها، قائلة: "بالنسبة لي منذ قرائتي للسيناريو أن نجاح هذا العمل سيكون في الدول الأجنبية والتي تنتشر بها الثقافة الأجنبية، لأن في مجتمعتنا العربية نحب الحركة والكلام والفكاهة والأشياء الواضحة السريعة فقط".

وأضافت أنها تعرف أنه من الممكن سيطرة عليه فكرة العزوف لعرضه في السينما الخليجية، والتي تقول عنها دائمًا بأنها بطيئة في أحداثها، والجمهور يدخلها في السينمات من أجل الترفيه فقط وليس التثقيف، ولكن بالنسبة لي وللغرب السينما هي مكتبة يستفيدون منها ومن أفكار ووجهة نظر الآخرين، لافتة إلى أنه من المهم أن يكون المشاهد الخليجي لديه صبر ويحاول استيعاب الأفكار المختلفة.

وعن السينما السعودية، قالت إنها تراها بأنها ما زالت تتحدث بمصداقية، وصناعها يقدمون أعمال تتكلم عن أشياء واقعية وأفكار مهمة، من الممكن أن تكون طريقة طرحهم لها مختلفة وغير مباشرة، ولكن هذا الشيء هو ما سيجعلها تصعد وتخرج للعالم.

وبخصوص أهم الأعمال التي قدمتها في مسيرتها، أشارت إلى أن كل أعمالها تعد مهمة جدًا بالنسبة لها، وكل شخصية ودور جسدته أخذ شيئًا من روحها، ولكن من أبرز أعمالها التي تسعد بها دائمًا مسلسل "قلب العدالة" الذي شاركت فيه مع المخرج المصري أحمد خالد موسى، لتعاونها مع الكثير من الجنسيات المختلفة، والاستفادة منهم جميعهم، وأعمال كثيرة أخرى، وشاركت في فيلم اسمه "مريم" وصل عرضه حاليًا لـ10 مهرجانات مختلفة، وحصلت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة، وفيلم "ساير الجنة" والذي وصلت جوائزه لأكثر من 20 جائزة عالمية، وشارك في 40 مهرجان عالمي، وفيلم "عبدالله"، وآخرين.

 

 

وحول تأثرها بالجوائز التي تحصل عليها، خصوصًا جائزة "أفضل ممثلة" قالت إنها تعتبرها حدث وقتي، تفرح بها وقت حصولها عليها فقط، ولكنها لم تبحث عنها أبدًا" لافتة إلى أن هذه الجائزة لم تكن تتوقعها أبدًا خصوصًا وأنها خارجة من دولتها الإمارات، وهناك لا يهتمون بالممثل الإماراتي ففوجئت بها، وأتمنى بأن هذا يستمر دائمًا.

 

أما بخصوص فكرة استقرارها في مصر وبدأها للعمل هنا، أشارت إلى أنها تؤمن بالإشارات، ومنذ وقت طويل تريد زيارة مصر، وفي كل مرة يحدث شيء يعطلها عنها، حتى أتت للمرة الأولى عن طريق الفيلم كفنانة، وليست كسائحة، وهذا الأمر كانت تفكر به الأيام الماضية لأنها رأت الجدية في العمل هنا والتنافس القوي بين الفنانين والفنانات، بجانب الخبرة والثقافة الكبيرة والتاريخ، لذلك بنسبة 70% ستستقر في مصر، ومتابعة مشوارها من هنا.

وأكدت الفنانة الإماراتية فاطمة الطائي أنها تحب كل الفنانين المصريين، ولكنهم يعرفون من خلال التعامل معهم أكثر، وتتمنى العمل مع الفنان أحمد السقا.

اليوم الجديد