ليس بطل «ممالك النار».. مصر حكمها «طومان باي» آخر

12/7/2019 12:48:56 PM
فن

مع إطلاق مسلسل "ممالك النار" جرى على الألسنة لقب طومان باي، البطل المصري الذي قاد الجهاد ضد المحتلين العثمانيين، ومات وهو يدافع عن ترابه بلده.

ولكن ما لم يعلمه كثير من المصريين، أن اثنين "طومان باي" سبق لهما الحكم مصر، الأول هو بطل المسلسل الشهير، أما الثاني فهو العادل طومان باى المملوك الشركسى الذى تحولت حياته رأسا على عقب من أمير عشرة إلى حاكم مصر فقد نجح فى استغلال العرش فى فترة وجيزة، ظل يترقى حتى وصل للسلطنة ولم تمر الأربع سنوات، فى وقت ساد الاضطراب الدولة المملوكية.

نشأته

ولد العادل طومان باى عام 1461م، بمدينة هراة بأفغانستان، ثم اشتراه قانصوه اليحياوى نائب الشام، وقدمه إلى السلطان قايتباى، عاش بطباق المماليك حتى أعتقه وأخرج له خيلا وقماشا حتى صار جمدارا له "أى المسؤول عن زى السلطان".

انتقامه من السلطان قايتباي

أصيب بحادثة داخل حوش القلعة على يد السلطان قايتباى عام 1498م، فكان يلعب السلطان قايتباى بالكرة فى حوش القلعة، فأراد طومان باى أخذ الكرة منه باقتحام، فحنق منه السلطان وضربه على ظهره بالصولنجان لمرات.

لم ينس طومان باى ما حدث له ورفض أمر السلطان قايتباى بالتوجه إلى مكة عن طريق البحر وأراد الانتقام منه، فعندما أمره السلطان بالخروج على رأس تجريدة إلى البحيرة للقضاء على ثورات العربان، لم ينصت له و رحل إلى بر الجيزة، ثم انتظر الفرصة السانحة لينتقم منه، وعندما رآه يمر على خيامه، أسرع  إليه وعزم على السلطان أن ينزل عنده ولما رفض، خرج طومان باى إليه بجفنة فيها لبن فاخر، ليلهو قايتباى عن تدبير قتله، وفورا أمسك لجام الفرس وخرج خمسين مملوكا من الخيام وقتلوا السلطان ومن معه من أولاد عمه.

وظائفه

توظف فى بداية حياته أمير عشرة " تحت أمره عشر فرسان" فى عهد السلطان الناصر محمد بن قايتباى عام 1497م، ومنها إلى أمير طبلخاناه أى "الذى يدق الطبول والأبواق على أبوابه"، ثم تقرر فى الدوادارية سبتمبر 1497 "المسؤول عن دخول وخروج البريد السلطاني".

كافأه السلطان قانصوه خال محمد بن قايتباى بمنحه الوزارة والاستادارية " المشرف على بيوت السلطان من مطابخ وحاشية وكسوة"، وذلك بعدما اتفق مع الأمراء لسلطنة قانصوة، وبذلك رفع أول سلطان إلى عرش السلطنة المملوكية.

 انتصر طومان باى على عرب هوارة وعرب عزالة، لذلك حظى بمكانة لدى السلطان قانصوه وأصبح المتحكم فى كل شيء، وبدأ يمهد لنفسه الوصول للعرش فعندما توفى الاتابكي"أمير الجيوش" ازبخ، أمر قانصوه بحركة تنقلات بين كبار الأمراء وكان لطومان باى الدور الأكبر فى ترتيب الحركة فتعين جان بلاط اتابكا وقصروه نائبا بدمشق ودولات باى أخو طومان باى نائبا لحلب.

تدبير طومان باى للتخلص من قانصوه

تعقد أمر حكم قانصوه بسبب تمرد قصروه نائب الشام، فسنحت الفرصة لطومان باى كى يصل للعرش، فتوطدت علاقته بقصروه ضد السلطان وانتشرت الاشاعات بأن السلطان قانصوه سيقبض على طومان باى بالرغم أنه كان أضعف من أن يقضى عليه.

واتفق مع جان بلاط على خلع السلطان قانصوه ورفع جان بلاط إلى العرش فعظم أمره وصار صاحب الحل والعقد.

وصول العادل طومان باى لعرش مصر

 أشار طومان باى على جان بلاط أن يرسل تمرباى إلى قصروه للصلح بينهما، حيث أن قصروه لم يعترف بسلطنة جان بلاط ورفض أن يتنصب اتابكا فى مصر، وتم بالفعل الاتفاق على ارسال قوة عسكرية للقضاء على تمرد قصروه وكان على رأس القوة طومان باى ومعه قانصوه الغورى وانصباى، وتمت مبايعة طومان باى بالسلطنة وتلقب "بالملك العادل أبو النصر" ووزع المناصب الكبرى على الذين تحالفوا معه.

 وعندما عاد إلى القاهرة اعتقل الأشرف جان بلاط بالقلعة 18 يوم وتوجهوا به إلى الإسكندرية ثم أرسل مرسومة بقتله، وتخلص أيضا من قصروه الذى سانده فى الوصول إلى العرش وكافأ من عاونه أولهم قانصوه الغورى الذى رشحه ليحكم مصر.

وفاته

 أحبه الناس قبل سلطنته العرش، فيذكر أن السيدات كنَّ يُزغردن عند رؤيته، توفى العادل طومان باى عام 1501 فى نفس عام توليته حكم مصر، فلم يقضِ فى العرش إلا مائة يوم، ويقع ضريحه وسط المنطقة العسكرية بالعباسية فى شارع صلاح سالم.

اليوم الجديد