في ذكرى مناهضة العنف ضد المرأة.. نساء يروين ذكرياتهن مع الألم

صورة أرشيفية

12/3/2019 10:14:06 PM
227
تقارير وتحقيقات

سيدة: العنف مش ضرب بس.. وفكرت بالانتحار بسبب زوجى ماجى: لم يعد بجسدى مكانا لم يضربه زوجى مى: كدتُ أن أصاب الجنون من كثرة الضرب

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

تشير التقديرات العالمية التى نشرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل ٣ نساء فى العالم، أى حوالى قرابة ٣٥% من السيدات، يتعرضن فى حياتهن للعنف على يد شركائهن.

لأجل ذلك خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٢٥ نوفمبر من كل عام، ليكون بمثابة موعد عالمى لمناهضة العنف ضد المرأة، من خلال رفع الوعى حول حجم الانتهاكات التى تتعرض لها النساء حول العالم، من عنف منزلى واغتصاب وغيره.

حكايات نساء تعرضن للعنف

وبالتزامن مع ذلك أطلق المجلس القومى للمرأة، الأسبوع الماضى، حملته لمناهضة العنف ضد النساء، وفى هذا الصدد رصدت «اليوم الجديد» حكايات العنف التى تعرضت لها عدد من السيدات وكيف تمكنَّ من مواجهتها.

«العنف مش بس ضرب، كفاية إنه يكون بيسمع كلام أمه» هكذا بدأت (س. م) حديثها لنا عن أشكال العنف التى تعرضت لها على يد زوجها قائلة: زوجى دائما كان يسير برأى والديه فى كافة تصرفاته، حتى فى طريقة تعامله «السيئة» معى، حيث كان يمنعنى من استخدام الإنترنت وزيارة أسرتى.

وأضافت: عندما كنت أشتكى لأسرتى، كانوا ينصحونى بالصبر، وألا أعير لتصرفاته اهتماما، قائلين «بكرة أمه تموت، ومش حيبقى قدامه غيرك»، ثم يعيدونى إلى البيت، حتى «طفح الكيل» فطلبت من أسرتى مساعدتى للحصول على الطلاق، ولكنهم رفضوا، فكانت تراودنى فكرة الانتحار كى أرتاح من الحياة بأكملها.

موضحة، أنها بعد خروجها من المستشفى، أصرت على طلب الطلاق، ولكنه هددها بمنعها من كافة حقوقها، وأمام تصميمها أجّر أهله بلطجية اقتحموا الشقة واعتدوا عليها بالضرب، ثم سرقوا ذهبها والقائمة وهاتفها المحمول، وعندما ذهبت لتحرير محضر ضدهم فوجئت بأنهم سبقوها وحرروا ضدها محضر سرقة، مشيرة إلى أنه بعد هذه الواقعة انتقلت لبيت أسرتها، ثم عقب شهر اتصل بها مكتب مأذون وأبلغها بأن تذهب إليه لاستلام ورقة طلاقها حيث طلقها غيابى.

أما ماجى منير فقالت: زوجى اعتاد عند كل مشادة بينا أن يعتدى عليا بالضرب المبرح، وفى كل مرة حالتى تكون أسوأ من الأول، وتحملت الوضع طيلة ١٣ سنة، حتى لم يعد بجسدى مكان لاعتداء جديد فرفعت قضية خلع وتركت البيت.

وقالت مى ندا: زوجى اعتاد ضربى، وكنت أصبر على أمل أن يتغير، إلا أن الأمر تطور إلى الاعتداء علىّ وأنا حامل حتى أنه حاول أن يجعلنى أفقد الجنين، فبت أخاف منه وتراودنى كوابيس بأنه سيقتلنى ذات مرة، وزادت تلك الكوابيس حتى كدت أصاب بالجنون فطلبت الطلاق.

فنانون جسّدوا العنف.. وعنوا بشأن المرأة

على هامش الندوة التى عقدتها جمعية مصر الجديدة يوم ٢٥ نوفمبر الماضي، تزامنا مع اليوم العالمى لمناهضة العنف ضد المرأة، نظم عدد من الفنانين التشكيلين معرضا يضم 30 لوحة فنية للتعبير عن معاناة المرأة وما تتعرض له من انتهاكات.

بمجرد الدخول إلى المعرض تطالعك عيون النساء الخائفة واليائسة تطل من داخل اللوحات فتلك لوحة لسيدة حائرة بين عدة اتجاهات، ثم ينتهى بها الحال للاتجاه الذى لا تفرق معه الحياة، وتلك امرأة تجلس خائفة بمفردها فى ركن مظلم، بينما تقف واحدة أخرى مضمومة اليدين تعبيرا عن قيود المجتمع.

وأخرى تجسد أحلام المرأة وعشقها ما بين شعورها بالقوة والجمال فى الزى الفرعونى باكسسواراته الرائعة، وبجانبها القط الأسود الشهير وبين أخرى تقف وبجوارها جيتار فى إشارة لعشق المرأة للفن.

وفى هذا يقول الفنان التشكيلى أحمد بيرو، المشرف والمنسق العام للمعرض، إن المرأة لديها جانبين فى حياتها الأول يتناول العنف الممارس ضدها، الآخر إيجابى كونها لها دور كبير فى المجتمع ولديها أحلامها ومستقبلها مثل ما لديها مشاكلها .

وتابع بيرو: "بدأنا فى الكورس أنا والفنانات نجهز لليوم العالمى لمناهضة العنف ضد المرأة لمدة شهر، ونظرنا على المرأة فى المجتمعات المختلفة سواء فى الريف، أو النوبة، ولاحظنا الفتيات والسيدات التى تحلم بالمستقبل، وسيدات تعانى من الاكتئاب، فركزنا على هذه الجوانب وعبرنا عنها فى هذا اليوم". 

وأوضح الفنان التشكيلي، أنه كل عام فى اليوم العالمى للمرأة يستعد مع عدد من الفنانات للتعبير عن شئ معين خاص للمرأة، حيث تناولوا السنة الماضية موضوع «لا للتحرش»، وفى عام ٢٠١٧ كان هناك معرضا خاصا بعنوان «صولو» عرضت فيه جدارية أسمها «نساء لها تاريخ»، حملت وجه ١٠٠ امرأة فى مصر تمارس أدوارا مختلفة، ما بين الإعلامية والأديبة، وربة المنزل، وغيره.

رئيس مجلس قضايا المرأة: المرأة ترضى بالظلم مضطرة

ومن جانبها، قالت عزة سليمان، محامية بالنقض ورئيس مجلس قضايا المرأة المصرية، إن المرأة ليست جزء مشارك فى استمرار العنف الموجه ضدها، بل هى «مغلوبة على أمرها»، لأنها موجودة فى مجتمع لا توجد به أصول اجتماعية تحميها سواء داخل أسرتها أو من قبل الدولة، وبالتالى منظومة العنف تستمر ضدها.

وأكملت حديثها:" هناك ٣ أسباب تجعل المرأة ترضى بالعنف التى تتعرض له، أول سبب عدم ثقتها فى أن القانون سيأتى لها بحقها وأنها على سبيل المثال إذا حررت محضر ضد اعتداءات الزوج فسوف يُتخذ على محمل الجد، أما السبب الثانى فهو عدم وحود دخل ثابت لها يُمكنها من تحمل تكاليف رفع قضية، أو حتى الاستقلال والإنفاق على أولادها، ثم السبب الثالث وهو موروثات المجتمع التى تجعل الكثير من الأسر يرفضوا طلاق ابنتهم حتى « لا تخرب بيتها».

وأضافت سليمان: نحتاج إلى تطبيق قانون حماية لمناهضة العنف الأسري، لأننا ليس لدينا قانون حماية للعنف الأسري، ومحتاجين تغير فى قانون الأحوال الشخصية، وتغير فى منظومة ومرفق العدالة لكى يكون هناك إجراءات سريعة تحصل بها المرأة على حقوقها.

وأوضحت أنه فى أواخر التسعينيات كان هناك حوارا عالميا لانضمام الرجال لحملات التوعية للعنف الموجه للمرأة، وتم بالفعل الموافقة عليه، وبدأت ندوات وحملات توعية تضم النوعين من مختلف الطبقات الإجتماعية، ولكن الأمر انخفض تدريجيا وباتت تلك الندوات فى الأعياد والمواسم فقط، كذلك انحصرت بعد انحصار دور المجتمع المدنى مما أدى لزيادة العنف ضد المرأة.

وأشارت إلى أنه رغم وجود حملات توعوية للرجال بالعنف الموجه ضد المرأة، إلا أنه مازالت فكرة تعنيف المرأة مرسخة لديهم لعدم وجود قوانين تعاقبهم على ذلك.

اليوم الجديد