رسالة «اليوم الجديد» من الصين.. كيف حققت بكين معجزتها الاقتصادية؟

12/1/2019 4:31:56 PM
67
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

«بياكلوا صراصيروضفادع.. كلهم شبه بعض.. مرمين فى شوارع مصر كلها بالبضائع المضروبة»، هل تتخيل أن هذه الخزعبلات هى كل ما يعرفه أغلب المصريين عن الصينين؟! هذا الشعب الذى بنى إمبراطورية عظيمة يحكى عنها العالم.. كيف حدث هذا؟ لماذا تنتشر البضائع الصينية فى مصر والعالم العربى؟ هل فعلا كل منتجاتهم مضروبة؟ كيف أصبح الاقتصاد الصينى الثانى عالميا؟.. أسئلة كثيرة تدور فى أذهان المصريين وأنا منهم حاولت الإجابة عليها فى جولة واقعية.

شرفتُ بأن أكون واحدا من أعضاء وفد حزب "المصريين الأحرار" الذى ذهب فى زيارة رسمية لجمهورية الصين للإطلاع على تجربة الحزب الشيوعى الصينى، فى القضاء على الفقر والتنمية الاقتصادية خلال 11 يوما كنت كل صباح أردد مع نفسى "هذا الشعب لابد أن يحكم العالم؟"

بدأ الوفد برنامج الزيارة بدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى، للتعرف على تجربة الحزب فى البناء الاقتصادى، والتى نجح من خلالها فى نقل الصين نقلة كبيرة لتصبح ثانى اقتصاديات العالم فى أقل من 40 عاما.

الصينيون شعب ودود و«فى حاله» لا أحد يتحدث ولا أحد يتدخل فى مالا يعنيه، لكنهم على مستوى القيادات والشعب مبهورين بما وصلت إليه مصر، وسعداء لأن شعب يشاركهم فى الحضارة يحاول أن يتقدم ويبنى دولة، بنوا حضارة عظيمة وصاروا الدولة رقم 2 عالميا بعد أن امتنعوا عن الحديث فيما لا يعنيهم، ركزوا فى العمل فقط، لا يعرفون ما يسمى بالتواصل الاجتماعى أو فيس بوك، هم فقط يعملون ويهتمون بتفاصيلهم الصغيرة لإنجاحها والتميز فيها.

تشانغ جيانوى، مدير عام إدارة غرب وشمال إفريقيا بدائرة العلاقات الخارجية للحزب، بدا مبهورا وهو يتحدث عن عظمة مصر، وما يحدث فيها من عملية بناء لدولة مدنية حديثة على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدا على فخر الصينيين بصداقة مصر وقائدها.

تشو روى، مساعد وزير دائرة العلاقات الخارجية باللجنة المركزية للحزب الشيوعى، فى اللقاء الثانى وأثناء حديثه عن عظمة دولة الصين منذ تأسيس الجمهورية قبل سبعين عاما، والتطور الذى حدث للصين تحت قيادة الحزب الشيوعى وأمينه العام على مدار تلك السنوات فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لم ينس أن يشير إلى أن الصين ومصر اشتركتا فى حضارة هى الأقدم فى العالم.

روى أعرب عن فخره واعتزازه بهذه المقابلة وسعادته بالقيادات والكوادر الشابة التى كانت ممثلة من حزب المصريين الأحرار، ووجّه التحية إلى الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، مبديا تطلعه لاستمرار الزيارات الثنائية بين الحزبين خلال الفترة القادمة؛ لتبادل الرؤى والأهداف ونقل التجارب المختلفة للبناء الحزبى والتنظيم الداخلى للحزب.

متحف الفخار

مقاطعة جينغدشتين الصينية هى واحدة من أجمل المقاطعات الصينية، ومنها جاءت فكرة طريق الحرير، يمتد تاريخها نحو ألف سنة صدرت المصنوعات الخزفية لكل دول العالم، ومنها مصر من خلال طريق الحرير القديم.

كل شئ فى هذه المدينة كل تفصيلة فى عاصمتها من الخزف، متحفها الخاص بالفخار والخزف يحتوى على تاريخ صناعة الخزف عبر العصور الصينية المختلفة، ومن أول ماتطأه قدمك لابد أن تبدأ بمشاهدة فيلما تسجيليا يحكى تاريخ صناعة الخزف فى الصين؛ ومنه تنتقل تلقائيا إلى معرض الخزف الشعبى، للتعرف على مراحل صناعة الخزف اليدوى، ومنه إلى شركة الفخار والخزف التى تقوم بصناعة الخزف بأحدث التقنيات الحديثة، ومعروضاتها تجوب العالم.

كل صاحب حرفة وكل مصنع وكل عامل فى الخزف يعمل بدأب لتظل مدينته الرائدة، وأبدى الصينيون ترحيبهم بفتح مجالات للصناعات الخزفية فى القرى والنجوع؛ من خلال مشروعات متوسطة ومتناهية الصغر.

98 مليون فقير اغتنوا فى 5 سنوات

من أفضل التجارب التى اطلع عليها الوفد تجربة الصين فى مكافحة الفقر والقضاء عليه فى عدة مقاطعات لقد نجحت الصين فى القضاء على فقر 98 مليون شخص، رصدت الأسماء بشكل دقيق خلال عامين وبعدها بدأت المراحل، وبحسب، شانج لى مسئولة مكافحة الفقر، فإن خطة الصين هى القضاء على الفقر تماما مع حلول العام المقبل.

إن الحزب الشيوعى تعامل بكافة الآليات والمحاور للقضاء على الفقر ومنها المحور الاقتصادى، البيئى، التنموى، التعليمى، والصحى، والترفيهى، وبحسب تصريحات "لى" فإن الصين تعمل من خلال خطط محكمة، بدأت برصد أعداد الفقراء وبناء السجلات الخاصة بهم، ثم مكافحة الفقر بتكفل الدولة نفقات التعليم من مرحلة ما قبل المدرسة إلى الماجستير.

وأضافت مسئولة مكافحة الفقر، أن الدولة توفر الرعاية الصحية وإصلاح منظومة التكافل الاجتماعى لضمان وصول الدعم لمستحقيه، فضلا عن الاهتمام بتجديد وتطوير المساكن القائمة، لتحسين مستوى معيشة قاطنيها.

أما عن آليات مكافحة الفقر فقالت "لى" إن الطريقة تتضمن ثلاثة محاور يتم منح قروض للفقراء لعمل المشاريع، وتوفير فرص عمل جيدة لمن يستطيع العمل ثم بناء وترميم المساكن القديمة ورعاية الفقراء تعليميا وصحيا.

ما أن تتجول فى الأحياء الفقيرة ستكتشف أنها تحولت لـ«كمبوندات»، ففى كل حى يوجد مركز خدمات يضم حضانة للأطفال ومكتبة للقراءة والأهم محاضرات لتعليم المواطنين كيفية فصل القمامة كهدف للحى السكنى فى الفترة المقبلة، وهى إحدى الطرق المستخدمة لمكافحة الفقر.

تجربة مختلفة

إن التجربة الشيوعية ذات الخصائص الصينية جمعت بين النظامين الديمقراطى والاشتراكى، وقد ساعد الشعب الحكومة وتحمل معها حتى صار هو سيد الدولة الديمقراطية الصينية، وواجب على الشعب التمسك بقيادات الحزب والسيادة للقانون والمساواة بين الأعراق، ويسعى الحزب بعد توفير الكساء إلى «حوكمة الدولة» بشكل كامل بحلول عام ٢٠٤٩، والملهم فى الأمر أن الصين لا تستنسخ تجارب ولا تصدرها، وإنما تعتمد على مساعدة الدول فى تحقيق التنمية المستدامة دون التدخل فى شئون الدول.

الحزام والطريق منصة جديدة للتعاون

فى سبتمبر وأكتوبر عام 2013، طرح الرئيس الصينى شى جينبينغ مبادرة "الحزام الاقتصادى لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحرى فى القرن الـ21" مع الدول الواقعة على طول مبادرة "الحزام والطريق".

وتهدف المبادرة إلى دعم مبادئ التشاور والتشارك والتقاسم، وتعزيز التعاون الاقتصادى والتبادل الثقافى والإنسانى، لتحقيق التواصل السياسى، وترابط الطرق، وتدفق الأعمال التجارية، وتداول العملات، والتفاهم بين الشعوب، ودفع التنمية المشتركة على طول الدول الواقعة على المبادرة.

وتعتبر الدول العربية شريكا هاما فى بناء مبادرة "الحزام والطريق" مع الصين. وفى يونيو 2014، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة من الاجتماع الوزارى لمنتدى التعاون الصينى العربى ببكين، ألقى الرئيس الصينى شى جينبينغ خطابا بعنوان " تجسيد روح طريق الحرير لتعميق التعاون الصينى العربى"، وشرح بعمق مفهوم تجسيد روح طريق الحرير المتمثل فى "السلام والتعاون والانفتاح والشمول والاستفادة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك"، وطرح بوضوح التشارك الصينى العربى لبناء "الحزام والطريق".

وشدد الرئيس شى جينبينغ: "أن طريق الحرير القديم كان فاتحة التبادل والتواصل بين الصين والعالم العربى، ومبادرة الحزام والطريق تتطلب منا البناء المشترك كشركاء طبيعيين"، وفى يناير 2016، أكد الرئيس شى جينبينغ مرة أخرى فى مقر جامعة الدول العربية، بأن الصين ترغب فى بدء تنفيذ التشارك فى بناء "الحزام والطريق"، ملتزمة بمفهوم عملية السلام، والابتكار، والريادة، والحوكمة والتكامل، وتعزيز الاستقرار، والتعاون المبتكر، والمؤامة فى مجال الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الصداقة، والدفع المشتركة من الجانبين لتجديد روح شباب الأمتين الصينية والعربية وتشكيل المزيد من التبادلات.

لقد خلقت مبادرة "الحزام والطريق" زخما وفرصا جديدة لتطوير التعاون العملى بين الصين والدول العربية فى الحقبة الجديدة، لهذا لقيت استجابات كبيرة وسريعة من العديد من الدول العربية، فشاركت 9 دول عربية الصين في إقرار الاتفاقية، لتُعتبر المبادرة واحدة من سمات التعاون الجماعى العربى مع الصين.

وبدأت العديد من البلدان التخطيط بشكل إيجابى لمواءمة استراتيجياتها التنموية توافقا مع مبادرة "الحزام والطريق"، مثلا: "خطة انتعاش الاقتصاد المصرى" التى أعدتها مصر، و"رؤية السعودية 2030"، وإنشاء "مدينة الحرير" بالكويت، و"مدينة الملك محمد السادس للعلوم والتكنولوجيا" بطنجة المغرب، و"رؤية الأردن 2025" وغيرها.

بلال حبش الاكتشاف

كان بلال حبش، عضو المكتب السياسى بحزب المصريين الأحرار ورئيس الوفد المصرى فى الزيارة، هو الاكتشاف الحقيقى فى تلك الزيارة فقد كان ملما بكل تفاصيل الحديث عن تاريخ العلاقات المصرية الصينية التى تمتد لآلاف السنين، ورغم صغر سنه إلا أنه كان أفضل من يمثل الشباب المصرى فى الحديث، وكانت المفاجأة أنه عقب عودته تم اختياره نائبا لمحافظ بنى سويف فنِعم الاختيار.

المصريين الأحرار شرف مصر

فى النهاية لقد رفع وفد حزب المصريين الأحرار اسم مصر ونجح الدكتور عصام خليل رئيس الحزب في اختيار وفد أحسن في تمثيل اسم مصر وجعل الجانب الصيني يشيد بخليل وفريقه.

اليوم الجديد