«طيبة 1» أول قمر صناعي مصري.. وضربة للإرهاب في عقر داره

القمر الصناعي «طيبة 1»

11/28/2019 8:16:11 PM
217
تكنولوجيا

الدكتور حمدى الليثى: دفعة كبيرة للتحول الرقمى فى مصر تطبيقات متوقعة فى مجال الصحة والمرور ورصد البؤر الإرهابية السياحة وقطاعات البترول والتنقيب.. أبرز المستفيدين من القمر الجديد خطوة نحو توطيد العلاقات المصرية الإفريقية تغطية القمر تصل إلى دول حوض النيل

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

أطلقت مصر، نهاية الأسبوع الماضى، القمر الصناعى الأول لأغراض الاتصالات "طيبة 1"، الذى يسهم فى توفير خدمات الاتصالات للقطاعين الحكومى والتجارى، وهو الأول فى سلسلة "طيبة سات"، التى تعتزم الدولة إطلاقها فى الفترة المقبلة، والتى ستحدث نقلة نوعية فى الخدمة على مستوى مصر وإفريقيا، حسب ما أشار إليه خبير الاتصالات الدكتور حمدى الليثى، نائب رئيس غرفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذى أكد أن إطلاق هذا القمر سيحدث نقلة نوعية داخل المجتمع.

وقال "الليثى"، فى تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، إن العائدات المتوقعة من هذا القمر عديدة، أهمها تحسين مستوى خدمات الاتصالات والإنترنت فى مصر بالكامل، الأمر الذى ينعكس على كل قطاعات الدولة، ومن ضمنها تجربة الإنترنت فى المدارس التى شهدناها خلال العام الدراسى الماضى، وغيرها من القطاعات مثل الصحة والخدمات المالية والحكومية والسياحية، والقطاع الصناعى والكشف عن المعادن والبترول فى الصحراء والمناطق المعزولة عن المجتمعات العمرانية، مشيرًا إلى أن إطلاقه فى هذا التوقيت يعد استغلالًا حقيقيًا للموارد الطبيعية داخل مصر.

وأكد خبير الاتصالات أن هذا القمر يعد داعمًا كبيرًا لعمليات التحول الرقمى، الذى بدأت الحكومة فى تطبيقه على مستوى محافظات مصر، لافتًا إلى أنه مع الاستعداد لإطلاق شبكات الجيل الخامس من المتوقع أن تظهر تطبيقات جديدة تحتاج إلى اتصال دائم بشبكة الإنترنت، مثل التواصل بين إدارة المرور والمواطنين على سبيل المثال.

وأوضح أن خدمات الاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية تعد من الوسائل المشفرة والآمنة، وبالتالى فإن القمر المصرى الجديد من الممكن أن يستخدم فى الأغراض الأمنية، كالكشف عن البؤر الإرهابية والإجرامية فى مناطق تغطية القمر الصناعى.

وأضاف "الليثى" أن تأثير هذا القمر لا ينعكس فقط على مصر، بل يمتد تأثيره ليصل إلى عدد كبير من الدول الإفريقية ومنها دول حوض النيل، وهو ما يعد سببًا رئيسيًا فى دعم العلاقات بين مصر وجيرانها فى القارة السمراء، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية فى الاستثمار فى هذا القمر كبيرة.

تاريخ مصر فى مجال علوم الفضاء

شهدت مصر محاولات مشرفة فى مجال علوم الفضاء، وعلى الرغم من أنها لم تكن تمتلك الكثير من الأدوات، فكانت أول دولة بدأت علوم الفضاء الأساسية فى إفريقيا والشرق الأوسط عن طريق المنظار 30 بوصة الذى تم البدء فى العمل به عام 1905 فى حلوان "مرصد حلوان"، وكذلك رصد ومتابعة الأقمار الصناعية بالتلسكوبات البصرية، ثم الكاميرات الفوتوغرافية فى بداية الستينيات فى القرن العشرين، والتى تطورت إلى رصد ومتابعة الأقمار الصناعية بأشعة الليزر بدقة عالية فى حلوان بالتعاون مع دولة التشيك، حسب ما أكدته الدكتورة غادة عامر، أستاذ علوم الهندسة الفضائية بهندسة بنها ونائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.

وأوضحت "غادة"، فى تصريح خاص لـ"اليوم الجديد"، أن مصر من أوائل الدول على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط التى استخدمت الاستشعار عن بعد فى خدمة المشاريع القومية، وذلك بإنشاء مركز الاستشعار عن بعد بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا عام 1972 الذى تم تطويره وأصبح الآن الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، بالإضافة إلى أنها أيضًا من أوائل الدول العربية فى استخدام تكنولوجيا الفضاء فى البث الإذاعى والتليفزيونى "نايل سات"، وفى 28 أبريل 1998 تم إطلاق أول قمر صناعى مصرى نايل سات 101 لتصبح مصر الدولة رقم 60 على مستوى العالم فى مجال الفضاء، مشيرة إلى أنه فى 16 مايو 1998 تم إنشاء مجلس بحوث الفضاء داخل أكاديمية البحث العلمى، برئاسة وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى.

وفى عام 2000 اعتمدت أول ميزانية مستقلة لبرنامج الفضاء المصرى وبدأ العمل فى تنفيذ البرنامج، وفى عام 2007 أطلق "إيجيبت سات-1" أول قمر صناعى مصرى للاستشعار عن بعد، والذى تم تصنيعه بالتعاون بين الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء فى مصر ومكتب تصميم يجنوى الأوكرانى، وقد كان يهدف إطلاق القمر إلى تطوير استخدامات تكنولوجيا الفضاء فى مصر، واكتساب وتوطين تكنولوجيا صناعة الفضاء فى مصر ليصبح لها دورها ومكانها المناسب فى هذا المجال.

وأضافت أستاذ علوم الهندسة: "فى 22 أكتوبر 2010 فقد الاتصال بهذا القمر، وتم استبداله بإيجيبت سات-2 فى يونيو 2016، ولأول مرة فى مصر والمنطقة العربية يتم إقامة مركز لتجميع وصناعة الأقمار الصناعية على الأراضى المصرية بمساعدة صينية، أطلق عليه مشروع مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية (AIT) ، وهو أول مركز متخصص فى مجال تجميع واختبار الأقمار الصناعية فى المنطقة العربية، والثانى من نوعه على المستوى الإقليمى، وهو مسئول عن توطين تكنولوجيا الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، وتطبيق البيانات المستقبلة من الأقمار الصناعية واستخدامها فى عمليات التنمية فى كافة المجالات، وسيحقق المشروع لمصر ريادة منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لتدريب العاملين فى مجال تجميع واختبار الأقمار الصناعية".

وأوضحت أن المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية استطاع، فى 15 يناير 2017، تحقيق اكتشافات فريدة من نوعها فى مجال الفلك، وهى اكتشاف 6 نجوم متغيرة جديدة من خلال الأرصاد بمنظار القطامية، فى سابقة هى الأولى من نوعها، وتم تسجيل هذه النجوم بالموقع الدولى للجمعية الأمريكية لراصدى النجوم المتغيرة "AAVSO"، وأطلق عليها اسم مصر ومنظار القطامية، وتم نشره على موقع وكالة "ناسا" الدولى كأحد اكتشافات وأرصاد مرصد القطامية الفلكى، وفى يوم 16 يناير عام 2018 خرج القانون رقم 3 لسنة 2018 بإنشاء وكالة الفضاء المصرية وكان هذا بمثابة بداية قوية لبرامج الفضاء المصرية.

وحول مستقبل مصر فى تصنيع الأقمار الصناعية، أشارت الدكتورة غادة عامر إلى أن وجود وكالة الفضاء المصرية سوف يسد ثغرة كبرى فى سماء مصر، بل والعالم العربى كذلك، وسيزيد من ثقل مصر الإقليمى والدولى، وسيشكل ذلك نقطة تحول جوهرية فى مسيرتنا العلمية والبحثية والاستراتيجية نحو الأفضل والأشمل والأعمق.

وأوضحت أن الوكالة الفضائية تتمتع بالاستقلال المالى والإدارى والفنى، كما أنها، حسب المادة الثانية من قانون إنشائها، تهدف إلى استحداث ونقل علوم وتكنولوجيا الفضاء وتوطينها وتطويرها وامتلاك القدرات الذاتية لبناء الأقمار الصناعية وإطلاقها من الأراضى المصرية، بما يخدم استراتيجية الدولة فى مجالات التنمية وتحقيق الأمن القومى.

وأوضحت نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن الوكالة ستكون سببًا فى امتلاك مصر كل صناعات الفضاء، من الأقمار إلى الصناعات الأرضية التى تشمل محطات الإرسال والاستقبال ومعدات الإدارة والتشغيل والتحكم، وأخيرًا قطاع الإطلاق والمحطات الأرضية الذى يشمل الصواريخ ومعدات إطلاق المركبات والأقمار الصناعية إلى الفضاء الخارجى، وكل هذا بأيادٍ مصرية 100%.

وأشارت إلى أن صناعة الفضاء تُعتبر من الصناعات الشاملة التى تعمل على تحفيز النشاط الاقتصادى والتعليمى، فهى ليست مستقلة بذاتها مثل غيرها كالحديد والصلب أو الأسمدة أو الكيماويات أو الشرائح الذكية، بل تتغذى على قطاعات صناعية واقتصادية أخرى، ومن ثم الارتقاء بها يُسهم فى تطوير غيرها من الصناعات مثل الطيران والاتصالات والملاحة والروبوتكس، وتحديد المواقع الجغرافية، ونظم توليد الطاقة وتخزينها، وهى أيضًا من أكثر الصناعات المربحة فى العالم، إذ تبلغ أرباح مبيعاتها إلى ما يقرب 400% من التكلفة الأصلية.

وأكدت نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن مصر تملك الكوادر البشرية والتخصصات المختلفة، إلى جانب البنية التحتية التى ستمكنها من الاستثمار فى الفضاء، وتعمل الدولة خلال الفترة الحالية فى نقل وتوطين وتطوير علوم وتكنولوجيا الفضاء، لتؤكد للعالم أنها على وعى تام بكل التطورات العالمية ومنها مجال الفضاء، معتبرة أن هذا المجال لا يعد رفاهية بقدر ما أنه دعم شامل لخدمة الوطن بل البشرية كلها.

بعد إطلاق «طيبة 1».. رئيس «إيجيبت سات»: انخفاض أسعار الإنترنت إلى 20% وزيادة السرعة

مع إطلاق القمر الصناعى المصرى "طيبة 1"، ينتظر مصر مستقبل كبير فى مجال الفضاء، فهذه الخطوة ليست الأولى لتضع مصر أقدامها فى طريق الاستثمار الفضائى، فالإنترنت والاتصالات يعتبران هما محور أغراض هذا القمر، والدافع الأهم لعجلة الاقتصاد فى كافة القطاعات، نتيجة لزيادة سرعات الإنترنت وجودة خدمات الاتصالات المتوقعة فى نطاق تغطية القمر الصناعى المصرى "طيبة 1"، ولكن مع إطلاق هذا القمر هل ستنخفض أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت؟

فى هذا الصدد، أكد الدكتور محمد الغامرى، رئيس مجلس إدارة شركة "إيجبت سات" المصرية التى تعمل فى مجال الاتصالات الفضائية والمنتجة لعدد من التطبيقات الخاصة بهذا المجال، أن القمر الصناعى "طيبة 1"، يعد نقلة كبيرة فى مستوى وجودة الاتصالات والإنترنت داخل المجتمع المصرى، فهذه الخدمات يُمكنها الوصول عن طريق الأقمار الصناعية، إلى المناطق النائية التى يصعب الوصول إليها بالكابلات التقليدية، سواء أكانت نحاسية أم كابلات الألياف الضوئية، مشيرًا إلى أنه من المتوقع نجاح هذه التجربة نتيجة لخبرات وسابقة أعمال الشركة الفرنسية المنتجة للقمر الصناعى المصرى "طيبة 1".

وأوضح "الغامري" فى تصريح خاص لـ"اليوم الجديد" أن خدمة الاتصالات والإنترنت، عن طريق الأقمار الصناعية، تعتمد على تكنولوجيا "KA band"، وهى تكنولوجيا تسمح بإعادة استخدام الترددات مرة أخرى، وبالتالى فإنه من المتوقع تحسين مستوى الخدمة بإطلاق هذا القمر الصناعى، بجانب أن إعادة استخدام الترددات مرة أخرى سيعمل على تخفيض أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت فى مصر بنسبة تتراوح من 10% إلى 20% على المدى البعيد، نتيجة لحجم الاستثمارات التى تم إنفاقها على إطلاق هذا القمر والتى وصلت إلى نحو 600 مليون يورو.

وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة "إيجيبت سات"، أن فوائد القمر ستكون كثيرة فى أماكن وقطاعات ومواقع عمل عديدة فى مصر، منها على سبيل المثال حل مشكلة الإنترنت فى المدارس التى واجهت عقبات كثيرة منذ تطبيقها فى العام الدراسى السابق، وعمل المؤتمرات العلمية عن بعد "فيديو كونفيرنس" ونقل البيانات وتفعيل المواقع الإلكترونية، بجانب خدمات التليفزيون التفاعلىIP TV ، وتحسين خدمات البث التليفزيونى فى الأغراض التعليمية، و الأمر نفسه فى كافة القطاعات مثل قطاع الصحة وقطاع البترول والتجمعات الصناعية وقطاع النقل والزراعة، وغيرها من القطاعات التى تحتاج إلى مزيد من جودة الاتصالات وسرعات الإنترنت، فى إطار التحول الرقمى الذى تشهده مصر حاليًا.

اليوم الجديد