أنتِ أقوى.. «اليوم الجديد»داخل حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي

11/26/2019 10:21:54 PM
241
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

طبقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية عام 2018، فإن سرطان الثدى يأتى فى مقدمة الأورام السرطانية التى تعانى منها المرأة المصرية بنسبة تصل إلى 35 %، من إجمالى الإصابات السرطانية للمرأة المصرية بواقع 23081 حالة لهذا العام، ونسبة وفاة تصل إلى 8.10% بين الأورام السرطانية المختلفة.

ولأن الكشف المبكر سيقلل عدد الوفيات بشكل كبير، فقد انطلقت منذ بداية شهر يوليو، المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة، التى تستهدف الكشف المبكر عن أورام الثدى، والتى تشارك بها 3 فئات من النساء المستهدفات بالمسح والتوعية، الفئة الأولى من عمر 18 إلى 25 عامًا، وهى الفئة المستهدفة بالتوعية، بينما الفئة العمرية من 25 إلى 35 عامًا فئة مستهدفة بالفحص والتوعية، أما ما فوق الـ35 عامًا فهى المستهدفة بالفحص الطبى الشامل للكشف عن المرض حال وجوده.

ولمتابعة هذه الحملة عن قرب، ومعرفة المراحل التى تمر بها السيدات عند المشاركة فى المبادرة، أجرت «اليوم الجديد» جولة فى صحة عزبة الورد بعرب المعادى، فى محافظة القاهرة.

المرحلة الأولى: التثقيف الطبى

تجمع عدد من الفتيات والسيدات حول المثقفة الصحية بالحملة والمتخصصة فى الخدمة الاجتماعية، داليا عبدالسميع، منصتات باهتمام، وهى تحدثهن بحماس شديد عن كيفية الوقاية من سرطان الثدى، وكيفية الفحص الذاتى وعلامات الخطر.

تقول «داليا»، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»: «قبل انطلاق الحملة بأسبوع، عقدت وزارة الصحة دورة تدريبية، تعلمت فيها طرق الفحص الذاتى وكيفية والوقاية، وعلامات الشك فى الإصابة، وبعض المعلومات الخاصة بالمرض، لأن التثقيف الصحى هو حلقة الوصل بين الناس والطبيب، فيجعل الحالة لديها خلفية عن كل ما يخص المرض الذى نتحدث عنه ويصحح معلوماتها ويطمئنها، فيُبسط للطبيبة عملها».

وتضيف «داليا»: «أنا أول شخص يجتمع بالقادمات للحملة، فأشرح لهن طرق القيام بالفحص الذاتى الشهرى، وعوامل الخطورة، وكيفية الوقاية من الإصابة بأى مرض عن طريق التغذية الصحية، وتثقيفى للسيدات فى الحملة يتيح لى فرصة لإعطائهم معلومات عن أمراض أخرى أيضًا وعن تنظيم الأسرة وتطعيمات الأطفال».

المرحلة الثانية: إدخال البيانات

على المكتب المجاور لمكتب الطبيبة تجلس صفاء عبدالمنعم، التى تعمل فى شئون العاملين، ودورها فى الحملة هو إدخال بيانات السيدات قبل الكشف، من خلال جهاز لوحى.

وتحدثنا "عبدالمنعم" عن مراحل إدخال البيانات، قائلة: "أهم حاجة وأول حاجة بكتبها هى الرقم القومى للحالة، ولا يشترط أن تكون الحالة من نفس المحافظة التى بها الوحدة، ثم أكتب رقم الزيارة، والمؤهل والحالة الاجتماعية، وبعض البيانات الصحية الخاصة بها مثل التاريخ المرضى لها ولعائلتها، وهل سبق أن أصيب أحد أقاربها بورم أو لا، ثم أقوم بحفظ هذه البيانات".

وأضافت: "بعدما تقوم السيدة التى يتخطى عمرها 35 عامًا بالكشف، أو التى لديها تاريخ مرضى، يأتى دور إدخال النتائج، فأدخل وزنها وطولها والضغط والسكر، ثم يظهر شكل الثدى لأحدد فى الخانة التى تحته هل هو طبيعى أم هناك شك بوجود ورم، وعند الضغط على كلمة ورم، يتم تحويل الحالة لمستشفى القصر العينى ويتم تحديد تاريخ لذلك، وتأخذ المريضة كارت من الحملة بكل ذلك وتذهب به للمستشفى التى تم تحويلها إليها".

المرحلة الثالثة: التمريض

مقابل الطبيبة تجلس الممرضة حنان العوضى التى قالت: "الحملة تبدأ كل يوم من الساعة 8 ونصف حتى الساعة الواحدة والنصف، ونحن كتمريض فى بداية كل يوم نراجع الأدوات التى سوف نستخدمها ونذهب للمخرن لنجلب الأشياء الناقصة، ثم يأتى دورنا فى الحملة الذى يتمثل فى قياس الضغط والسكر والطول والوزن لكل حالة، وتستغرق كل حالة من القائمات بالفحص السريرى حوالى ربع ساعة فحص".

وبعد إنهاء الممرضة حنان حديثها، شرعت فى قياس ضغط سيدة تخطى عمرها الخمسين، فوجدته مرتفعًا جدًا، فأرسلتها إلى عيادة الباطنة فى الغرفة المجاورة، وقمنا بتتبع الحالة لمعرفة كيف سيتم التعامل معها، وما هو دور عيادة الباطنة فى الحملة.

عيادة الباطنة

سألت الدكتورة مروة، طبيبة الأطفال المتواجدة فى عيادة الباطنة، الحالة عن الأدوية التى تتناولها، ثم كتبت لها "برشام" لخفض الضغط بشكل فورى وتركتها ترحل.

وعن دور هذه العيادة فى الحملة، قالت الطبية: "نحن لسنا جزءًا من الحملة، بمعنى أنه ليست كل الحالات القادمة لحملة سرطان الثدى عليها أن تدخل عيادة الباطنة، لكن دورنا يأتى عندما تكون هناك حالة ضغطها أو سكرها مرتفع أو تعانى من السمنة أو النحافة، فتأتى هذه الحالات لاستشارتنا فقط، ونقوم بتوجيهها ومساعدتها بشكل أولى، لأن الوحدة هنا وحدة رعاية أولية مهمتها صرف العلاج والتوعية الصحية ومهام الاستقبال البسيطة، وليست مستشفى".

المرحلة الرابعة: الفحص السريرى

أما الطبيبة المسئولة عن الفحص فهى الدكتورة علياء أحمد، ممارس عام بالعيادة، تقول: "من المفترض أن المستهدفات من الحملة من سن 18 إلى 35 عامًا ليس لهن سوى التوعية فقط، إلا إذا كانت إحداهن لديها تاريخ مرضى فى العائلة، فيتم فحصها مثل من تخطى عمرهم الـ35، لأن سرطان الثدى نادرًا ما يصيب من هم أقل من الـ35".

وأوضحت "علياء" أن من أكثر أسباب الإصابة بسرطان الثدى هى الهرمونات، وأن كثيرًا من المصابات بالمرض يتناولن حبوب منع الحمل لفترات طويلة، وهى التى بها هرمونات تسبب سرطان الثدى، لذلك انتشر المرض بشكل كبير فى الآونة الأخيرة.

وأشارت إلى أن نتيجة الفحص التى تقوم بها ليست إلا مجرد شك، يتم من خلاله تحويل الحالة إلى مستشفى القصر العينى، وهناك يتم عمل أشعة الماموجرام للتأكد من وجود ورم، حيث إنه ليس كل تكتل يعد ورمًا، لأن من هذه التكتلات ما هو غدد أو مجرد "لخبطة" هرمونات، لذلك فالأشعة هى الشىء القاطع.

وأكدت أنه على السيدات الخائفات من الكشف أخذ هذه الخطوة بشجاعة، لأنه فى حالة الإصابة كلما كان الكشف مبكرًا كان العلاج أسهل ونسبة الشفاء أعلى، موضحة أن من أهم المناطق التى ينتشر بها سرطان الثدى هو الظهر والعمود الفقرى، وهذا يكون فى الحالات المتأخرة جدًا.

آراء السيدات والفتيات

وعن دافع السيدات للمجىء للحملة وشعورهن قبل ذلك، تقول أم أحمد، سيدة فى أواخر الثلاثينيات: "جيت علشان أطّمن على نفسى بعدما سمعت عن الحملة فى التليفزيون، وكنت خائفة جدًا بالرغم من عدم وجود المرض فى عائلتنا، لكن أكثر شيء استفدت منه اليوم هو طريقة الفحص الذاتى".

وأشارت سهام، البالغة من العمر 28 عامًا، إلى احترام الخصوصية، الأمر الذى شجعها على القدوم للحملة، فتقول: "أحسن حاجة إن الحملة كلها ستات.. تمريض ودكاترة وكله ستات بس".

وقالت هويدا محمود التى تخطى عمرها الأربعين: "الأم بتيجى على نفسها أوى عشان توفر الفلوس لولادها، وآخر حاجة بتفكر فيها هى نفسها.. فى كل حاجه حتى الصحة"، لذلك نتمنى أن يتم عمل حملات مماثلة فى أمراض أخرى كالعظام وأمراض النساء، ويتم صرف العلاج بالمجان للاهتمام بصحة المرأة.

اليوم الجديد