الشيخ سلطان القاسمي.. عاشق الثقافة المصرية

الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة- أرشيفية

11/18/2019 6:41:31 PM
292
ثقافة

خلال حرب أكتوبر أعلن رغبته بالتطوع فى الجيش المصرى ولو «ماسح أحذية للجنود» 2015  منحته جامعة القاهرة الدكتوراه الفخرية 2015  منحه الرئيس السيسي قلادة الجمهورية بمواقفه الداعمة لقطاع الثقافة 2017  تبرع بمليون جنيه لإنشاء صندوق لمساعدة طلاب جامعة القاهرة غير القادرين 2018  منحته جامعة القاهرة درع الشخصية المتميزة أعلن دعمه تطوير مستشفى القصر العينى ومعامل كلية الزراعة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

زيارة ناجحة جديدة قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى دولة الإمارات، لم تُكلل فقط بالإعلان عن إطلاق منصة استثمارية استراتيجية مع مصر بقيمة 20 مليار دولار لتنفيذ مشاريع مشتركة، ولا حتى فى تقليد الرئيس أرفع وسام تمنحه الإمارات للرؤساء والقادة، وهو "وسام زايد"، الذى يحمل اسم شخصية إنسانية عظيمة حظيت بمحبة وتقدير العالم بأسره، وإنما فى مشاعر الحب التى لطالما أحاطت بالرئيس خلال زيارته، التى كشفت عمق الصداقة بين مصر والإمارات، والتى أحد أهم مظاهرها الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة، العاشق لمصر والذى لطالما دعم إنشاء المشروعات البحثية والعلمية فى مصر، منها مبنى دار الوثائق المصرية والمركز العلمى ومكتبة كلية الزراعة بجامعة القاهرة وغيرها.

فى أول هذا العام، وتحديدا فى شهر نوفمبر، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأعلن السفير بسام راضى المتحدث الرسمى بِاسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس يعتز بـ"مبادرات وجهود حاكم الشارقة الداعمة لمصر والتى تؤكد ما يكنه سموّه من مشاعر وتقدير تجاه مصر".

لتلخص هذه الجملة حجم العطاء الكبير لحاكم الشارقة تجاه مصر، وهو الأمر الذى كوفئ عليه بمحبة 100 مليون مصرى، على حد تعبير الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، بسبب كثرة الأيادى البيضاء لـ"القاسمى" تجاه مصر فى مجالات متنوعة وبالذات الثقافية منها.

فى معرض الكتاب الأخير المقام بمركز مصر للمعارض الدولية، حرصت وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، على استقباله، واصطحبته فى جولة، تفقدا خلالها أجنحة الوزارات والمؤسسات المصرية والدول العربية والأجنبية، وبعض دور النشر المشاركة، وذلك بحضور، جمعة مبارك، سفير الإمارات العربية المتحدة فى القاهرة، والدكتور هيثم الحاج، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وأشاد القاسمى بالشكل الجديد للمعرض وحسن التنظيم. مضيفا أنه بات معلما جديدا لمصر، يليق بحضارتها العريقة، كما أثنى على النقلة النوعية التى أعادت ثانى أكبر معارض العالم المتخصصة إلى مكانته الطبيعية.

 

 

 

فى أغسطس 2013 أعلن حاكم الشارقة، التبرع بمليونى دولار لصندوق رعاية أسر شهداء مصر، الذين أزهقت أرواحهم نتيجة الأعمال الإرهابية، وهو في هذه المعركة لم يكتفِ بمداواة الثكالى، وإنما شرع في محاربة الظلام بنور الثقافة والعلم.

ففى يونيو من العام 2015، قررت جامعة القاهرة منحه الدكتوراه الفخرية بحفل مهيب، اعتبر فيه هذا التكريم بأنه "شرف سيعتز به طوال حياته"، قائلا" إننى عشقت مصر قبل أن أراها، فمصر ركن أساسى من أركان الحضارة الكبرى فى العالم".

وأعلن أنه خلال اندلاع حرب 1973م، أصرَّ على التطوع بالجيش المصرى، ولما رُفض طلبه، قال: "خذونى معكم حتى لو سائق أو ماسح أحذية للجندى المصرى".

علاقته بالجامعة العريقة ليست بالجديدة، فسبق وأن أعلن في أبريل 2008، تبرعه بـ30 مليون جنيه لإنشاء مجمع المعامل البحثية بكلية الزراعة التي تخرج فيها.

وتعبيرا عن التقدير للدور الإماراتى الداعم لقطاع الثقافة فى مصر، قدم فخامة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، فى مايو 2015، قلادة الجمهورية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التى منحت له بموجب قرار جمهورى صادر فى 29 ديسمبر 2013، وذلك تقديرا لمواقفه الداعمة لقطاع الثقافة فى مصر وحرصه على إنشاء دار جديدة للوثائق القومية بمنطقة الفسطاط.

وجاءت مبادرة إهداء حاكم الشارقة ببناء وتكفل دار وثائق قومية جديدة بمدينة الفسطاط لمصر، عقب مشاهدته لحريق المجمع العلمي والكتب التي احترقت فيه، وجاءت دار الوثائق الجديدة التي بلغت مساحتها 5000 متر مربع وفقًا لأحدث المواصفات والمعايير العالمية في العمارة الحديثة بتكلفة بلغت 100 مليون جنيه، كتعويض للمجمع العلمي من خلال تزويده بكل ما فقد من كتب ومخطوطات، بالإضافة لتزويده من مقتنياته الخاصة والشخصية.

لم يكتفِ "القاسمى" بذلك، بل قرر عقب حريق المجمع العلمي إبان أحداث يناير 2011، أن يتبنى مبادرة بترميم المجمع العلمي المصري، وذلك في ديسمبر 2011، وفي سبتمبر 2013 تبنى مبادرة أخرى بدعم المجمع بكتب ومخطوطات ومجلدات نادرة.

وفى بدايات العام 2019 تكرّر مشهد التكريم مجددا، ولكن هذه المرة عبر إعلان جامعة القاهرة أنها ستمنح سموه درع الشخصية المتميزة لعام 2018، وذلك تقديرا وعرفانا لما قدمه لجامعة القاهرة من دعم كبير، وأقيم له احتفال كبير بهذه المناسبة أقيم فى قاعة أحمد لطفى السيد، بالمبنى الرئيس للجامعة، أعرب فيه عن سعادته بأن يكون أحد خريجى كلية الزراعة بالجامعة العريقة.

وأكد أن جامعة القاهرة، مدَّته بالفكر الأكاديمى الصحيح، وساهمت فى تكوين أحد جوانب شخصيته وقد نهل من معارف أساتذته فيها ويكن لهم كل التقدير والاحترام، وقال سموه "أن جامعة القاهرة علمتنى الزراعة ومصر علمتنى الثقافة، وأن فضل مصر على كبير بل على العالم العربى بأكمله".

واستهل سموه كلمته بقوله "اعتبرونى واحدا منكم لأننى انتمى لهذه الجامعة التى أسستنى بالفكر الأكاديمى الصحيح، فمصر هى التى أمدتنى بالثقافة التى كان لها الأثر الكبير بحياتى، والتى انعكست بدورها على بلدى".

وأضاف "نحمد الله الذى أنقذ مصر وظلت واقفة شامخة، فى الوقت الذى يترنح ويسقط الآخرون حولها، ونحمد الله على ما وصلت إليه مصر اليوم، ورغم كل المنجزات نحن مازلنا فى البداية، ويوما ما ستكون مصر على قمة الدول العربية والأفريقية".

وتابع: إن مصر منحتنى مقعدا دراسيا كان لطالب مصرى، ولذا كان من الواجب أن أكون بارا بهذه الجامعة التى أعطتنى كل شيء، واختتم كلامه بالإعراب عن استعداده لدعم مشروع تطوير مستشفى قصر العينى، والمساهمة فى مشروع الجامعة الدولية المزمع إقامته فى مدينة 6 أكتوبر، والعمل على تطوير المعامل الدراسية بكلية الزراعة وفق أحدث المستويات.

بعدها قام بزيارة دار الكتب الذى تكفل بأعمال تطويره وترميمه، وألقى كلمة بمناسبة الاقتتاح، قال فيها: نشهد اليوم افتتاح طاقة من طاقات النور، يشع نورا وثقافة، هو دار الكتب، وأبارك لأشقائى المثقفين بهذا الصرح، ولن نتأخر عن كل ما ينفع مصر، وأدرك تقدير مصر لى.

وأضاف: "هذا مركز إشعاع، ونحن هنا نشكر وندعو الله أن يحفظ رئيس الجمهورية، والقوات المسلحة، ووزارة الداخلية، وكل مصرى مخلص، كما ندعو الله أن يشد من عزيمتهم ويقوى هممهم للخلاص من الإرهاب وقوى الظلام".

وقال: دوما أُسال: لماذا أحب مصر؟ فأرد: ليتكم عرفتم مصر، وقد درست مصر دراسة وافية، وتاريخها وحضارتها، ولها علينا أن نقف معها دوما، وقد عرضت من قبل برنامجا متكاملا مع وزير الثقافة لتطوير قصور الثقافة فهى التى تستطيع جمع الشباب وتثقيفهم ومنحهم الإيمان الصادق.

وقال: كنت كثير التردد على سور الأزبكية وجمعت من خلاله الكثير من كتب التراث، وهناك مشكلة متعلقة بسور الأزبكية حاليا، وأطلب ألا يزال الباعة من هذا المكان، فثقافتنا وعلمنا منه، وأنا على استعداد للإبقاء عليه بالصورة الحضارية المطلوبة.

وفى ذات اليوم كرّمته نقابة الصحافيين، على يد نقيبها السابق عبد المحسن سلامة، الذى أهداه درع النقابة؛ تقديرا له على دعمه النقابة، الذى تمثل في تكفله بإنشاء أكبر مركز تدريب بنقابة الصحفيين، وتطوير كافتيريا الصحفيين بالدور الثامن على أعلى مستوى، وكل ذلك بلغت تجاوزت تكلفته أربعة ملايين جنيه، على أن يتم التنفيذ يتم بواسطة شركة مصرية.

وكشف القاسمى، أنه عمل صحفيا فى الأساس قبل أن يمارس عملا سياسيا، ومن هنا جاء اهتمامه الخاص بالثقافة ودعمها على مختلف الأصعدة، معربا عن سعادته فى أن يكون داخل بيت الصحافة المصرية، وعن سعادته بمستوى تجهيز معهد التدريب وأمله أن يسهم المعهد فى تعليم الصحفيين كل فنون المهنة ومساعدتهم على الالتزام بمبادئ المهنة.

فى أكتوبر من العام 2017، وافق مجلس جامعة القاهرة على انشاء صندوق للتكافل الاجتماعى تحت اسم صندوق "سمو الشيخ القاسمى" بكلية الزراعة ، بتبرع من سموه قيمته مليون جنيه للصندوق للمساهمة فى مساعدة الطلاب غير القادرين بالكلية.

وبعدها بأيام، وخلال زيارة أجراها للمعهد القومي للأهرام، أعلن عن تبرعه بـ 160 مليون جنيه لصالح المعهد.

وفى نوفمبر من هذا العام، وخلال مشاركته منتدى شباب العالم المنعقد بشرم الشيخ، كشف حاكم الشارقة عن قصة إنسانية جميلة، تذكر فيها أن مصريا كان يقيم فى العقار معه فى منطقة الدقى خلال دراسته بكلية الزراعة جامعة القاهرة، وقام هذا المصرى بإقراضه 300 جنيه رغم ظروفه المالية الصعبة، وأكد حاكم الشارقة أنه يحب هذا المصرى ويزوره من حين لآخر للاطمئنان عليه وعلى أسرته تقديرا له ووفاء لمعروفه القديم.

هذا المصرى الكريم هو إبراهيم على حسن، وكان مسؤولا عن تحصيل إيجارات العقار الذى كان يقيم فيه حاكم الشارقة فى الدقى بالجيزة، ويحكى أنه كان يمر على العقار الذى يقطن به "القاسمى" شهريا لتحصيل الإيجارات، وفوجئ بالحارس يقول له إن الشاب الإماراتى كان يمنحه إكرامية شهرية ولكنه تأخر عن دفعها له هذا الشهر، وخشى أن يطلبها منه حتى لا يغضب.

وأضاف أنه فور علمه بتلك القصة توقع أن الشاب سلطان يمرُّ بأزمة مالية، أو أن أسرته تأخرت فى إرسال المصروف الشهرى له، مشيرا إلى أنه كان قد جمع فى هذا اليوم متحصلات العقار، وكان معه مبلغ آخر يمتلكه، وبلغ الإجمالى 300 جنيه، فانتظر الشاب الإماراتى حتى يعود من الجامعة، وفور عودته استقل المصعد معه، وفاجأه على الفور بوضع المبلغ فى جيبه، طالبا منه أن يحتفظ به معه على سبيل الأمانة لحين أن ترسل له أسرته مصروفه الشهرى.

وأوضح أن الشيخ سلطان فور توليه حكم إمارة الشارقة أرسل إليه طالبا منه زيارته فى قصره بالشارقة، فذهب إليه وفوجئ به يستقبله بحفاوة بالغة، وينتظره على الرصيف المقابل، وهو استقبال لا يحظى به إلا كبار الشخصيات، وعندما خجل من تلك الحفاوة وذلك الاستقبال، وشعر الشيخ سلطان بذلك، قال له به بكل تواضع، أحسنتم استقبالنا أفلا نحسن نحن استقبالكم؟

وذكر إبراهيم أن الشيخ سلطان كان يزوره فى منزله بالدقى وفى نفس العقار الذى كان يقيم فيه وقت أن كان طالبا، ويطمئن على صحته وعلى أولاده، وعلم ذات مرة أن أبناء قبيلته – أى إبراهيم – وهم من محافظة أسوان يمتلكون قطعة أرض ويريدون بناء مقر لرابطتهم، فأعلن على الفور تبرعه بتكاليف البناء.

وفى ذات المنتدى، قدّم القاسمى إهداء لمصر تمثل فى 354 قطعة أثرية تم ضبطها ومصادرتها بجهود رجال الجمارك فى مطار الشارقة الدولى، وهى مجموعة من القطع الأثرية المصادرة بالغة الأهمية فى قيمتها الأثرية والتاريخية تعود للفترة الفرعونية وبعض العصور الإسلامية.

وحرص على أن تتم عملية تسليم تلك القطع الأثرية التاريخية تحت إشرافه الشخصى وبشكل مباشر، حيث تسلمها من الجانب المصرى ممثلو وزارة الآثار المصرية الذين تواجدوا فى مطار القاهرة الدولى عند وصول سموه عصر اليوم لأرض المطار.

وفى سبتمبر من العام 2018، وخلال لقائه بالإعلاميين العرب المشاركين فى ملتقى قادة الاعلام العربى الخامس الذى تستضيفه الشارقة، قال لجموع الصحفيين: "فضل مصر وعلمها على عينى ورأسى وبدون مصر لن نكون".

وهذا الشهر، رعى الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى انطلاق فعاليات مهرجان الأقصر للشعر العربى الدورة الرابعة، فى مدينة الأقصر «مصر»، لمدة 4 أيام، بمشاركة من كبار أدباء ومبدعى مصر وضيوف من الوطن العربى.

 وقال عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة فى الشارقة، إن الشارقة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تترجم رؤيتها للتنمية الثقافية كونها عاصمة للثقافة العربية و الإسلامية من خلال الدعم اللامحدود لمبدعى العالم العربى، وذلك عبر مشاركتهم فى أنشطتها وبرامجها التى تنظم على مدار العام فى مجالات الثقافة المتنوعة.

 

اليوم الجديد