«حواديت الشانزليزيه».. إيقاع بطئ لا يناسب أجواء الجريمة

11/17/2019 7:52:20 PM
190
فن

◙ من النسخة الورقية

◄ مدة المشهد الافتتاحى تقترب من ثلث الحلقة

◄ أبطال المسلسل اعتمدوا على خبراتهم السابقة

اختار المؤلفان أيمن سليم ونهى سعيد الحقبة الأربعينية لتكون محورا لأحداث مسلسلهما «حواديت الشانزليه» الذى بدأت أولى حلقاته منذ أيام على قناة «on e»، وهى فترة زمنية مليئة بالأحداث السياسية الكبرى، بين اغتيال حسن البنا، وبدء تكوين حركة الضباط الأحرار سرا، وبين حالة الغليان التى شهدها الشارع المصرى جراء فساد الملك فاروق، وصراعه مع الوفديين.

وترك أيمن ونهى كل هذه الأحداث الجِسام، وصبَّا كل تركيزهما على جريمة قتل غامضة، راح ضحيتها شخص يُدعى رياض الباز "إياد نصار"، وتدّعى أربع سيدات "داليا مصطفى ــ مى سليم ــ إنجى المقدم ــ أمانى كمال" أن كل واحدة منهن قتلته بمفردها، ويحقق فى القضية وكيل النيابة محمود سليم "إدوارد"، ومن خلال اعترافاتهن نتعرف على شخصيات المسلسل تِباعا بطريقة "الفلاش باك".

ليس مطلوبا من المؤلفَين إقحام الواقع الاجتماعى والسياسى الذى كانت تحفل به مصر فى هذه الفترة؛ لكن حين تركز عملك الفنى على قضية لا بد أن يكون مكثّفا ومشوقا، خاصة إذا كانت فكرتك الأساسية جريمة قتل غامضة، والأهم أن يكون إيقاعها سريعا، وهو ما لم نجده فى أحداث العمل، فهناك أكثر من مشهد فى المسلسل وُضِعا بهدف التعريف بالشخصيات فقط، وهو ما لا يتناسب مع الفكرة الرئيسية للعمل، فمن الطبيعى أن نتعرف على هذه الشخصيات من خلال الأحداث والجُمَل الحوارية الخاصة بهم، وليس بطريق مباشر كما رأينا فى أول حلقتين.

وفى خَضم محاولة الكاتبين للتشويق، جاءت بعض الجُمَل الحوارية منقوصة، دون تبرير واضح لذلك، ففى المشهد الذى دخل فيه إدوارد ليعاين الجثة وموقع الحادث، ألقى بجملة فى غاية الغرابة، حين قال: "اللى قتله واحدة سِت.. وده واضح من عدد الطعنات وعُمقها"، فمن أين يعرف المشاهد كيف تكون طعنة المرأة، وما الذى يميزها عن طعنة الرجل، وما هو العمق المسموح للمرأة!

أشهر الأعمال الفنية التى تناولت الجرائم، تعمل على لعبة رئيسية، وهى إيقاع المشاهد فى فخ الشك فى أحد الأبطال، بأن يُبرز الكاتب عددا من الدوافع الحقيقية ــ قد تجعل المشاهد فى بعض الأحيان يتعاطف معه ويصب لعناته على القتيل ــ التى جعلته يُقدِم على جريمة قتل تودى به إلى الإعدام فى الأغلب، وهو ما لم يحدث فى «حواديت الشانزليزيه»، فحتى الحلقة الثالثة، لم نجد دافعا قويا يجعلنا نشك فى واحدة من مدعيات قتله الأربع.

وعلى مستوى الصورة، حاول المخرج مرقس عادل إضفاء جو الأربعينيات، مُستخدما ديكورات وألوان مقاربة لتلك الحقبة، لكنه فى المقابل، كان بحاجة لتوظيف سُلطته كمخرج فى ضبط الإيقاع الدرامى، ولعل أبرز مثال على ذلك، المشهد الافتتاحى الذى يبدو فيه البطل إياد نصار، يسترجع ما فعله فى حق السيدات الأربع اللاتى عرفهن، من خلال لحظة ما قبل لفظ أنفاسه الأخيرة، فبَدا وكأنه يطلب منهن السماح، فمدة هذا المشهد تخطت الست دقائق، ولو أضفنا إليها التتر، الذى تلاها على الفور، فنحن أمام أكثر من ثلث الحلقة، التى لا تتعدى 36 دقيقة!

«حواديت الشانزليزيه»، هو أول عمل تليفزيونى للمؤلفَين والمخرج، وهو ما قد يُبرر لهم هذه الأخطاء، ويشفع للعمل الأداء المتميز لغالبية أبطاله بسبب خبراتهم القديمة فى الظهور أمام الكاميرات.

اليوم الجديد