الوجه الخفى للبلاك فريداى| عروض وهمية للمواطنين.. والحُجة « خطأ فى التسعيرة»

صورة ارشيفية

11/17/2019 7:03:56 PM
162
تقارير وتحقيقات

◙ من النسخة الورقية

 

 

أحمد: طلبت أوردر بألف جنيه.. دفّعونى 3000

معاذ.. اشترى «لابتوب» بـ7 آلاف واستلم آخر مواصفاته أقل

حذاء زاد سعره 375 جنيها ثم عُرض بتخفيض 10% فقط

 

"خصومات الخصومات".. بهذه الجملة يستقبل المستهلكون كل عام من شهر نوفمبر، عروض البلاك فريداى، من قبل المولات، والمتاجر الإلكترونية، وبعض الباعة فى الأماكن ذات الصيت، معلنين عن تخفيضات تنافسية لأسعار سلعهم؛ لجذب أكبر عدد من المواطنين من ناحية، وللتخلص من بضائعهم من ناحية أخرى، ولكن ما حدث غير ذلك.

هل البلاك فريداى مجرد كذبة تُمارس عبرها ألاعيب العروض الوهمية على عدد من المواقع الإلكترونية وغيرها من ممثلى تجارة الخداع؟ هذا ما حاولت «اليوم الجديد» الإجابة عليه..

 

خداع فى الأسعار

بدأ عدد من المتاجر الإلكترونية، على مواقع التواصل الاجتماعى، وخاصة "فيسبوك"، فى الإعلان عن تخفيض منتجاتهم إلى النصف مقارنة بسعرها الأساسى، مخصصين أيام الجمعة من شهر نوفمبر، للحصول على العروض المتاحة لهم، ومن ثم بدأوا فى إعلان الخصومات طيلة أيام نوفمبر.

فعلى الرغم من استدعاء جهاز حماية المستهلك، الشركات التى أعلنت عن اشتراكها فى تخفيضات "البلاك فرايدى”، وتحرير محضر إجراءات للالتزام بالضوابط التى يتم عرضها بوضوح، راضى عبد المعطى، إلا أن بعض الشركات لم تلتزم بالضوابط الموقع عليها، بحسب ما قاله رئيس جهاز حماية المستهلك.

"احذروا عدم المصداقية".. بهذه الكلمات كتب أحمد ناصر، أحد المواطنين البالغ من العمر 27 عاما، على موقع التواصل "فيسبوك" منشورا يحذر فيه من العروض الوهمية على المتجر والخاصة بـ"البلاك فرايدى”، قائلا: "طلبت أوردر لمنتجات وتم تأكيد الطلب بالسعر اللى اتذكر فى العرض، وبعدها كلمونى قالولى فى غلط فى السعر"، واستكمل حديثه: "على الرغم من أن سعر المنتج المطلوب 1.099، وتكلفة الشحن 40 جنيها داخل القاهرة، إلا أننى فوجئت بوصول رسالة نصها أن تكلفة الشحن 300 جنيه، وإجمالى الدفع 3.207 آلاف، معتذرين بوجود خطأ فى تسعيرة العرض".

لم يكن أحمد الحالة الأولى التى تصادفها عرضا وهميا فى شهر نوفمبر، وعند شرائه يبدأ السعر يتغير.

فوسط عروض أصحاب الماركات العالمية فى إحدى المولات التى أعلنت عن عروضها لـ"البلاك فرايدى”، بدأت هيام سعد، البالغة من العمر 29 عاما، فى شراء "شيميز"، لتجد السعر المطبوع عليه 200 جنيه، وعند ذهابها لدفع قيمته تفاجأت بإبلاغها بدفع 250 جنيها، مستكملة حديثها قائلة: "أنا لما روحت للكاشير علشان أدفع تمنه لقيته بيقولى السعر ده، ولما اعترضت قالى روحى اشتكى لحماية المستهلك، هو ده سعره".

حاولت هيام كشف العرض الوهمى لأحد المحلات صاحب الماركة المعروفة، لتجد السعر الأصلى مطبوع عليه منذ البداية، معلنين ثمنه فى كل بلد، ليبلغ ثمنه داخل مصر 139.99.

وأخرى تُدعى "ابتسام سيد"، إحدى المواطنات، تقول: "أصحاب الشركات والماركات العالمية والمحلية، بدأوا فى اللعب بعقول الناس، علشان فرص كسبهم تزيد"، متسائلة: "كيف تنتظر عرض البلاك فرايدى على أحد الأحذية المعروضة والذى بلغ ثمنها 475 جنيها قبل عروض نوفمبر بيوم واحد، يبلغ ثمنها اليوم 850 جنيها، وبخصم 10% بمناسبة العرض".

البيع بثمن المحلات

نجحت المتاجر الإلكترونية وإعلانات الشركات المعروفة، فى خداع المواطنين بعروض لا وجود لها، ففى الوقت التى تحدد فيه المحلات أسعار الهواتف المحمولة بتسعيرة مخصصة من الشركة، تبدأ المتاجر الإلكترونية بتسويق المنتج بسعر أعلى يشطب عليه ويكتب السعر المتداول بالأسواق، ولكن بخصم 30 جنيها، تضاف على خدمة التوصيل وأحيانا يكتب بسعره المتداول ويضاف عليه تكلفة التوصيل، ليصل المنتج بسعره الأصلى دون وجود خصم.

لاحظ محمود على أحد المواطنين، والبالغ من العمر 25 عاما، وجود عروض وهمية بين ما يعلن على موقع "فيسبوك" والمواقع التجارية الأخرى، وبين سعره داخل المحلات التى تقع بالقرب من مسكنه، ففى الوقت الذى حاول استغلال خصومات نوفمبر، ليشترى هاتفا محمولا جديدا بسعر بسيط.

أثر اعجابه "موبايل" سعره 1919 جنيها بدلا من 2333، ليصرَّ على شرائه بعد الاطلاع على إمكانياته، ولكن شيئا ما ألهمه بعدم التسرع، ليبدأ دون تفكير فى التجول بين الأسواق، ليكتشف بيع الهاتف المرغوب به بثمن 1850 جنيها كسعر أساسى.

وفى الوقت ذاته، سعى معاذ مصطفى، طالب فى كلية نظم ومعلومات، إلى شراء جهاز لابتوب من ضمن عروض التخفيضات على "فيسبوك" من إحدى الشركات، وطلب جهاز لينوفو "ايكور 7"، بمبلغ قدره 7 آلاف جنيه، ليتفاجأ بعد وصوله بيومين أنه مخالف للمواصفات المدفوع ثمنها، وتسليمه جهازا أقل إمكانية منه يصل سعره إلى 6 آلاف ولا يمكن استرجاعه.

فرص للكسب أم غش تجارى؟

"فيه ناس بتستنى الموسم ده علشان يسترزقوا".. بهذه الجملة علق أحد الباعة داخل الأسواق المعلنة لتخفيضات "البلاك فرايدى"، يُدعى على صابر، عُمره 30 عاما، قائلا: "دى تجارة، وهما ما بيعملوش حاجة غلط، بالعكس هما بيبعوا بنفس الأسعار، بس بعد ما يضحكوا على الناس بشوية كذب".

وعن وهمية العروض وكشف السعر الحقيقى لها، رد قائلا: "مفيش قانون بيمنع أن حد يكتب تسعيرة ويشطب عليها ويكتب السعر الأصلى اللى مسعر به المنتج، الناس فى غفلة بيجروا وراء التخفيضات، بس القانون لا يحمل المغفلين".

وأيده فى الرأى أحد البائعين، يُدعى "سالم"، الذى يعرض على محلاتهم تخفيضات نوفمبر، حيث قال: "إن أكبر الشركات والمعارض تلعب لعبة زيادة الأسعار من تلقاء ذاتها قبل قدوم نوفمبر، ومن ثم تبدأ فى انخفاض الأسعار بأسعارها القديمة فى هذه الأيام، لضمان المكسب بها".

فيما اختلف أحد الباعة فى الأسواق المحلية، يُدعى عبد الرازق، يبلغ من العمر 35 عاما، حيث قال" إن ما يحدث فى عروض نوفمبر، ما هو إلا غش تجارى، وتسعيرة مغلوطة، ولا تندرج تحت قائمة التجارة"، مضيفا "أن بعض الأشخاص يتنظرون ويجمعون النقود من أجل هذه الفترة أملا فى التربح أو التوفير، ثم يتفاجأون بعد انتهاء العروض بالنصب عليهم".

اليوم الجديد