زمن المقايضة البريء.. تلاميذ المدارس يستبدلون «بسكويت التغذية» بـ«الفشار» و«غزل البنات»

طفل يستبدل البسكويت بالفشار

11/17/2019 6:41:45 PM
270
تقارير وتحقيقات

طفل حرمه والده من المصروف فباع حصته مقابل الفشار

 

◙ من النسخة الورقية 
 

عربات الباعة الجائلين تكتظ أمام باب المدرسة متأهبة لسماع الجرس الذى يفصح عن خروج الطلاب، وبمجرد أن تُفتح الأبواب على مصراعيها ويخرج من خلفها الطلبة، يشرع هؤلاء بالتهليل على بضاعتهم، ولكن هذه المرة بطريقة لم نعتدها من قبل، فمقابل السلعة التى يبتاعونها ليس أموالا.

"بدل.. بدل.. بدل" هكذا يهلل الباعة الجائلون على بضاعتهم، ليهرع إليهم الطلاب، بدايةً من باب المدرسة ممسكين ببسكويت التغذية فى أيديهم ثم يعطونه للبائع فيمنحهم مقابله سلعة بدلا من دفع المال.

وهنا يقف عماد صاحب عربة «الفشار»، ويرتفع صوته لمنتهاه جاذبا الطلاب إليه حتى لا يلجأون لغيره من الباعة المتراصين أمام المدرسة، ويفصح عن دافعه من وراء مقايضة الفشار الذى يبيعه بالتغذية المدرسية التى يأخذها الطلاب، قائلا: «فى ناس بتشتريه منى بـ2 جنيه ويستخدمونه فى عمل الحلوى بمنازلهم».

كما أنه يمنح عائلته جزءا من البسكويت الذى يجمعه من الطلاب ويرى أنه «بيشبع»، فلديه طفل رضيع وآخر لم يتعدَ عمره الـ3 سنوات تقوم زوجته بخلطه لهما وسدِّ فمهما من الجوع، فى حين أنه لن يتكلف أموالا مقابله سوى بعض حبات الذرة التى يمنحها للأطفال، وفى النهاية ستكون "المقايضة" بالتغذية المدرسية الأوفر بالنسبة له مقارنة بشراء البسكويت السادة من محلات "البقال".

بينما تقف سيدة أخرى على أرجوحة بدائية، وبجوارها حقيبة بلاستيكية ذات لون أسود، تنتظر خروج الطلاب من المدرسة لتمنحهم بضع دقائق من اللعب والتسلية على أرجوحتها مقابل البسكويت، وقد احتلت تلك السيدة النصيب الأكبر من حصة الأطفال بالتغذية المدرسية، بعدما التف حولها العديد من الصغار.

كما يجذب باعة "غزل البنات" الطلاب عن طريق إعطائهم حصة أكبر من سلعتهم، فيقف أحدهما أمام بوابة المدرسة ممسكا فى يده حلوى كبيرة لجذب الأطفال إليه، وعند مراقبته لبرهة تكتشف أنه يمنح الطالب الذى يعطيه التغذية المدرسية نصيبا أكبر من الذى يقايضه بالمال.

 

◄ طالب: البسكوت طعمه وحش.. فببدله أحسن ما أرميه

 

كما أن هناك باعة جائلون آخرون يوزعون أنواعا مختلفة من السلع من بينها "الكسكسى" و"الكشرى" و"الاكسسوارات"، والأمر الذى يجعل الطلاب يتهافتون على مقايضتهم بالتغذية المدرسية يرجع لعوامل عديدة.

فـ"عمر" طالب يقف على عربة لبيع "الفشار"، وعند سؤاله عن سبب التبديل ببسكويت المدرسة قال: "طعمه وحش، فباخد بداله حاجة بحبها عشان ميترميش".

وعند سؤال "ملك"، طالبة بالصف الخامس، قالت إنها تقوم بالتبديل نظرا لمذاق البسكويت السئ من وجهة نظرها، مشيرة إلى أن هناك البعض من زملائها لا يملكون "مصروفا" يشترون به الحلوى فيقومون بتبديله من الباعة.

وهنا يحاور مصطفى زميله أمام عربة "الفشار" ويفصح له بأن والده حرمه من "المصروف" بسبب مشاغبته لذلك سيمنح التغذية المدرسية التى استلمها بمدرسته للبائع مقابل الحصول "الفشار".

 

اليوم الجديد