«عبير».. تركت عملها بالصيدلة وفتحت حضانة لتنمية مهارات الأطفال

5/9/2019 12:54:59 PM
513
لايت

بغريزة الأمومة قررت "عبير" ترك عملها بالصيدلة التي طالما حلمت به، والذي احتل حيزًا كبيرًا من حياتها خلال سنوات الدراسة بكلية الصيدلة وبعد تخرجها، لتتجه لفتح حضانة تضم فيها ابنيها كي تطمأن عليهما وهما إلى جوارها فضلًا عن رغبتها في زيادة وعي الأمهات بالتربية الإيجابية للطفل من خلال ماتقوم به مُنذ بدأها في هذا المجال عن طريق تنمية مدراك الطفل وقدراته عن طريق المناهج التي تشرح له والتي تناسب كل مرحلة عمرية.


 

"فكرة المشروع ماكنتش في دماغي لأني كنت مركزة على مجالي وعملي في صيدلة" هكذا بدأت عبير عبدالله، 30عامًا، حديثها لـ"اليوم الجديد"، حيث إن فكرة مشروع روضة خاصة بالأطفال تهتم بكل ماهو خاص بهم لم يكن في بالها نهائيًا، ولكن مع بحثها المتكرر حول مكان  يكون صحيًا يمكن أن تضع فيه ابنها ويكون آمن له ويساعد في تحسين أدائه ومعارفه كان أمرًا صعبًا، حتى استقر بها الأمر على حضانة ولكن ظهرت لها بعض المعوقات حول عدم رؤية الطفل أثناء فترة الدوام وذلك كان افي أيامه الأولى قائلين لها أنه سيشعر بالتعود معهم فوافقت على ذلك.

لاحظت الأم الثلاثينية الكثير من التغيرات في سلوكيات طفلها الذي كان عمره حينها عامين، والتي كان من بينها أنه أصبح كثير البكاء وصعب تهدئته، حتى ظهرت لها بعض الأمور بعدما ذهبت إحدى المرات وقامت بالدخول للفصل المتواجد فيه ابنها لتجد أن إحدى المعلمات تصدر صراخًا بعد بكاء أحد الأطفال، حينها منعتها من البقاء بعد مشاهدة هذا الموقف القاسي الذي وقع على قلبها كالصاعقة مبررة ذلك أن النظام داخل الحضانة يمنع أولياء الأمور التواجد أثناء فترة الدوام، قائلة:"بعد ماشوفت رد فعلها بعد الموقف ده حسيت أن في حاجة مش طبيعية وشعرت بالقلق وعدم الإرتياح، علشان كده روحت تاني يوم لاقيت ابني قاعد على الأرض والحجرة اللي هو فيها غير نظيفة".

8أيام، هي الفترة التي قضاها ابنها "يوسف" داخل هذه الحضانة، لتظهر لها السلبيات واحدة تلو الأخرى، بداية من عدم النظافة وعدم الاعتناء بالأطفال والصراخ الدائم عليهم حتى وصل الأمر ترك الطفل بدون طعام أو مشروبات، إذ تفاجأ بعد ترك الطفل لتلك الحضانة بعد حوالي 3شهور برسالة عبر هاتفها المحمول يأتي في مضمونها:"كاتبين فيها أنتِ ابنك ممسوس وأنا سمحت لنفسي أكشف عليه وده سببه كثرة الصراخ الذي يصدره، والعلاج غير مكلف وهيكون عن بعد"، لم تقم بأي شئ بعد تلقيها تلك الرسالة حفاظًا على ابنها وإلتزمت الصمت وعدم الانتباه لمضمونها.

رفضت "عبير" ذهابها ابنها "يوسف" أي حضانة أخرى بعد ماحدث لها خلال تجربتها مع تلك الروضة، وأثناء حديثها مع عائلتها اقترحوا عليها فتح حضانة تكون المسئولة عنها على الرغم  من عدم خبرتها في هذا المجال، حتى أن سيطرت عليها تلك الفكرة ليكون الهدف الأساسي منها أبنائها ورعايتهم فيها أمامها، مُتابعة:"كان حلم واشتغلت عليه كتير علشان يكمل، وكان هدفي الأساسي هو التعليم الجيد للطفل من خلال مناهج علمية ورعايته في كافة النواحي اللي ممكن يكون في حاجة لها، وميكونش الاهتمام بالتجارة والفلوس على حساب الطفل".

نمت الأم الثلاثينية قبل الإتجاه لافتتاح مشروعها نفسها من خلال أخذ الكثير من الكورسات والدورات التدريبية التي تساهم من شأنها في تحسين دورها وأدائها لتكون قادرة على المسئولية التي تلقى عليها كاملةً بعد افتتاح الحضانة، كما أنها درست الكثير من المناهج الخاصة بنفسية الطفل، وبعد اكتفائها وشعورها بأنها جاهزة لهذا المشروع، بدأت في إجراءاته الأولية والتي أنهتها بمجرد إيجادها مكان مناسب وتحديد إيجار ملائم بالإضافة إلى البحث الجيد عن المُعلمات حتى وقع الاختيار في البداية على 5 مُدرسات.

اعتمدت "عبير" على تدريس اللغات سواء كان لغة عربية وإنجليزية وألمانية، فضلًا عن اهتمامها بالتواصل الدائم مع أهل الطفل وذلك لجعل الطفل سويًا في جو وبيئة تعليم جيدة يزيد من نمو عقله حيث إن الأطفال بالحضانة تترواح أعمارهم  من 3شهور حتى 4سنوات ، كما أنها تسمح في كثير من الأحيان بتواجد الأم في أي وقت كي تطمأن على طفلها، مضيفة:"بهتم بجانب الأكل وتنوعه وجودته من خلال وجبات الفطار والغداء ونظافة الشيف اللي بيقدمه للطفل".

"عايزة أدخل السعادة على قلب كل طفل في الحضانة وأطمن كل أسرة على ابنها"، هكذا عبرت "عبير" عن هدفها الذي تسعى لتحقيقه دومًا من خلال المراقبة الدائمة على كل النواحي الخاصة بالطفل داخل الحضانة، حتى لاتتلقى أي شكوى حتى وإن كانت بسيطة، بالإضافة إلى سعيها لتوسيع فكرة مشروعها ليكون مدرسة متكاملة.

 

 

 

 

اليوم الجديد