أكبر اكتتاب في التاريخ.. بدء العد التنازلي لطرح «أرامكو» بالبورصة

صورة أرشيفية

11/12/2019 7:15:40 PM
313
اقتصاد

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

كتب: طارق بهجات وأسماء رفاعي 

 

بدأ العد التنازلى للطرح العالمى والكبير لعملاق النفط "أرامكو"، حيث تترقب أسواق العالم بصفة عامة، والسعودية بصفة خاصة، الطرح المقرر له يوم 11 من ديسمبر المقبل.

تأسست الشركة عام 1932، فى عهد الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود،  بواقع 60 ألف سهم تم تخصيصها للشعب السعودى، بموجب اتفاق مع شركة ستاندرد أويل الأمريكية "شيفرون"، ومقرها ولاية كاليفورنيا الأمريكية؛ للتنقيب عن النفط وإنتاجه فى المملكة.

ومنذ اكتشاف أول بئر، والمعروف باسم "دمام7" عام 1938 ارتفعت أسهمها وتوسعت مراكزها النفطية والبحثية حتى أصبح لها مصافى وناقلات نفط ومراكز أبحاث، وخطوط نقل وأنابيب فى العديد من دول العالم، ويصل عدد العاملين بالشركة نحو 65 ألف مهندس وفنى وعامل.

أما الإنتاج  فيعادل 15% من حجم الإنتاج العالمى، بقيمة تتخطى 10 ملايين برميل نفط يوميا، وهو ما يعادل ثلاق مرات "إكسون موبيل الأمريكية" المدرج أسهمها فى البورصة؛ بينما يقدر الاحتياطى النفطى لها بأكثر من 265 مليار برميل، فيما يبلغ احتياطى الغاز نحو 288 تريليون قدم مكعب.

ومؤخرا أعلن ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، الطرح والاكتتاب بحصة تحدد قيمتها خلال أيام من أسهم  شركة "أرامكو" قد تصل إلى  2%.

وفى تصريحات إعلامية قال ياسر الرميان، رئيس مجلس الإدارة، إن الاكتتاب يُعد فرصة لقطف ثمار عقود من كفاءة التشغيل والإدارة المالية، لافتا إلى أن الفرصة سانحة للتملك فى هذه الشركة التى تسعى لأن تكون أكبر كيان متكامل فى الطاقة والبتروكيماويات على مستوى العالم.

وحددت الشركة أربعة شروط للاكتتاب وهى: فتح حساب محفظة برقم المستثمر الوطنى لدى "إيداع"، والحصول على حساب أمين الحفظ الخاص به فى السعودية، وفتح حساب سارٍ للأوراق المالية باسمه من خلال أمين الحفظ الدولى، وفتح حساب تداول لدى شركة وساطة محلية.

يأتى هذا فى حين رحبت بالخطوة السوق المالية السعودية (تداول)، وهى الجهة الوحيدة المصرح لها بالعمل كسوق للأوراق المالية فى السعودية، التى تحتل المركز 24 من بين 67 سوقا ماليا على مستوى العالم.

على أن يتم خلال الأيام المقبلة النطاق السعرى لأسهم "أرامكو"، وبعد سعر الاكتتاب سيبدأ إدراج السهم فى "تداول" البورصة السعودية، بالقيمة المحددة التى قد تصل إلى 2% على شريحتين إحداهما للمؤسسات والأخرى للأفراد، وقد تصل خلال الشريحتين إلى ما قيمته 2 تريليون دولار؛ ما يجعلها أكبر طرح فى التاريخ متفوقة بذلك على شركة "على بابا".

أما فيما يخص الطرح الثنائى أو الأجنبى فى بورصات أخرى خارج نطاق المملكة فمن المستبعد خلال الوقت الراهن حدوث ذلك، خاصة أن الشركة حققت طفرة فى الأرباح وصلت إلى نحو 111 مليار دولار؛ وهو ما يزيد بأكثر من الثلث على مجموع الأرباح الصافية للشركات الخمس الكبرى: "إكسون موبيل" و"رويال داتش شل" و"بى بي" و"شيفرون" و"توتال"، لتصل أرباح المساهمين 75 مليار دولار سنويا حتى عام 2024، ووفقا لآخر تسعة أشهر فقد حققت الشركة صافى أرباح بلغت 68 مليار دولار.

هذا وتنوى الشركة تقدير القيمة لعملائها وشركائها ومساهميها ليتولى 12 بنكا إدارة عملية الطرح من بينها: سيتى جروب، كريدى سويس، جولدمان ساكس، إتش إس بى سى، جيه بى مورجان، ميريل لينش، ومورجان ستانلى الأهلى كابيتال، سامبا كابيتال لأصول وإدارة الاستثمار"، كمستشارين ماليين ومنسقين عالميين ومديرين مشتركين للدفاتر. وعينت شركة الراجحى المالية والمجموعة المالية "هيرميس"، والرياض المالية، والسعودى الفرنسى "كابيتال.

أكبر طرح فى التاريخ

واعتبر المهندس صلاح حافظ، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول، ورئيس جهاز حماية المستهلك السابق، أن الطرح سيزيد بلاشك من قدرة عملاق النفط السعودى ويوسع دائرة خدماتها حول العالم، ولكن الإشكال هنا سيكون فى كيفية حساب حصص الأرباح والأسهم على المساهمين والمكتتبين الجدد والقدامى، وهذا الأمر قد يحتاج إلى مكاتب استشارية لعمل نسب التوزيعات والأرباح.

ويرى الدكتور صالح سالم، خبير أسواق المال، أن "أرامكو" تكاد تكون المسيطرة على مستوى إنتاج العالم وبحصة حاكمة، إضافة إلى أن عملية الطرح لا تزيد عن 2% من عدد الأسهم، والأعضاء يكونون بحسب هيكل رأس المال المالكين الحقيقيين وأصحاب القرار، ومن الجائز أن تدخل مؤسسات دولية أو بنوك أو شركات عاملة فى البترول، أو متعاملون فى البورصة، لافتا إلى أن الطرح، سيتم فى السوق الأولى متوقعا أن يتم تحديد النظام السعرى يوم 17 من نوفمبر، والطرح 11من ديسمبر الشهر الجارى، مشيرا إلى أن السوق السعودى لديه 6.7 مليون مستثمر، فى حين تبلغ الودائع 1.7 تريليون ريال، ثم يبدأ التداول فى السوق الثانوى سواء أكانت بورصة مصرية أو غيرها، وتكون حددت السعر ومعها شركة توريق وبناء عليه تحدد سعر الطرح وقيمته المادية بناء على الدراسات وتسعير الورقة.

تأثيره على مصر

أوضح المهندس صلاح حافظ، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول، ورئيس جهاز حماية المستهلك السابق، أن حجم التعاقد مع مصر 500 ألف برميل نفط شهريا، لافتا إلى أن طرح الشركة فى البورصة سيسهم ويُعزز من قدرتها فيما تملكه من مناطق بحث واستكشاف وحقول للغاز والزيت، وبالتالى تستطيع القاهرة الاستفادة من ذلك باستقبال واردات الزيت والغاز وإعادة تكريره وتسييله وفصل الزيت ومشتقات النفط، وتسييل الغاز، وإعادة ضخه مرة ثانية فى الشبكة القومية للغاز، عن طريق المركز الإقليمى للطاقة قبل تصديره إلى السوق الأوروبى والخارجى، وهو ما سيعطى قيمة مضافة لمصر؛ ويتسبب فى إحداث نوعا من التضخم لكل من قطر وتركيا، باعتبارهما محور دولى لمرور خط الغاز القطرى إلى كل من أوروبا والغرب عن طريق الأراضى التركية.

تأثيرها على بورصة مصر والخليج

من جانبه، أشار الدكتور محمد عبد الهادى، خبير أسواق المال، إلى أن العالم يراقب عن كثب طرح "أرامكو" للاكتتاب فى البورصة، وهذا ليس جديدا فقد حدث من قبل أثناء الاكتتاب على شركات دولية كبرى مثل "مايكروسوفت" و"سوفت بنك 21.1 مليار دولار" و"فيسبوك" البالغ قيمته 16.1 مليار دولار، و"على بابا 25.3 مليار دولار" كونه أكبر طرح فى التاريخ، ويأتى لشركة من أكبر شركات النفط على مستوى العالم، حيث تصل قيمتها السوقية إلى نحو 2 تريليون دولار.

وحول التأثير المتوقع على البورصة المصرية والسعودية، أوضح أنه بالفعل بدأت ملامح المؤشرات تعبر عن واقع جلسات التداول خلال الأيام الماضية؛ فقد شهدت أسواق مصر والسعودية وبعض أسواق الخليج ضغوطا بيعية صاحبها اتجاه لجنى الأرباح، وهذا أمر متعارف عليه تماما فى البورصات المحلية والدولية، وغالبا ما يحدث قبل الاكتتابات الكبرى أو المؤثرة وذات الفاعلية، فما بالنا بـ "أرامكو" نفسها التى تمتلك قيمة سوقية ضخمة للغاية ربما تفوق أعتى الشركات الكبرى أو المناظرة لها على مستوى العالم؟

تأجيل أبو قير للأسمدة والإسكندرية لتبادل الحاويات

وتابع الدكتور محمد عبد الهادى: من أجل ما سبق، فقد استشعر الدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال، التأثير المتوقع على البورصة المصرية والطروحات المرتقبة، وأجّل شركتى أبوقير للأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات رغم جاهزيتهما للطرح؛ تجنبا لأى خسائر قد تحدث.

وأشار "عبد الهادى" إلى أن التأثير المتوقع قد يحدث نتيجة لتخارج بعض المستثمرين العرب بسبب توفير السيولة الاستثمارية من الأسهم القيادية ومن أبرزها "السويدى- التجارى الدولى – وطلعت مصطفى"، أما بخصوص أسهم قطاع المحروقات فاستبعد أن يحدث لها تأثير سلبى أو خسائر على المدى القريب، لافتا إلى أن ما يحدث من تراجعات على بعض الأسهم لن يستغرق وقتا طويلا؛ فسوف تتعافى المؤشرات على المدى المتوسط حتى يحدث توازن فى السوق، متوقعا جنى أرباح خلال الفترة المقبلة على أن يتحرك المؤشر الرئيسى على المدى القريب ما بين 14800 إلى 14500 نقطة.

كيف أصبحت مملوكة للسعودية؟

اكتشفت شركة ستاندر أويل كاليفورنيا النفط السعودى عام 1932، وانتقل اهتمامها للمملكة العربية السعودية؛ لوجود نفس التشكيلات الجيولوجية الموجودة بالعراق، مما جذب اهتمام الشركات العراقية إلى جانب الشركة الأمريكية.

وحصلت شركة ستاندر أويل كاليفورنيا، على امتياز من الملك عبد العزيز آل سعود عام 1933، يمكنها من التنقيب والحفر فى مساحة 360 ألف ميل مربع فى الأراضى السعودية،  فضلا عن إنتاج وتسويق النفط.

ونص الامتياز على إعادة الأراضى التى لن تستخدمها الشركة مستقبلا للحكومة السعودية فى مدة 90 يوما، وأن تكون الأولوية للسعوديين للعمل بمنشآت الشركة، فضلا عن عدم تدخلها فى الشؤون الإدارية والدينية والسياسية السعودية، كما رفضت الشركة بموجب الاتفاق دفع ضريبة الدخل على أرباح النفط.

وقامت الشركة عام 1936 بتأسيس شركة تابعة لها لتسويق النفط، والتى أطلقت عليها اسم كاليفورنيا أربيان ستاندارد أويل كومباني"كاسكوك"، والتى أعطت 50% من أسهمها لشركة تكساس أويل كومبانى.

وسعت الشركة إلى توسيع الامتياز عام 1938؛ نتيجة اكتشاف النفط بكميات كبيرة فى حقل الدمام، ونجحت فى توسيع المنطقة الخاضعة للامتياز بزيادة قدرها 180 ألف ميل، لتصبح إجمالى مساحة الأراضى التى تسيطر عليها الشركة 440 ألف ميل عام 1939.

وغيرت الشركة اسمها عام 1944، لشركة الزيت العربية الأمريكية "Arabian American oil company " "أرامكو"، وكان مقرها نيويورك، واكتشفت فى هذه الفترة ما أربعة حقول، حتى طالبت الحكومة السعودية بنقل المقر إلى مدينة ظهران عام 1952.

ونتيجة زيادة الحقول السعودية المكتشفة وزيادة الانتاج، قامت شركة أرامكو بضم شركتين أمريكيتين جديدتين لتسويق النفط السعودي؛ لعدم قدرة شركات التسويق القديمة على تسويق كل الكمية التى تقوم شركة أرامكو باستخراجها، فضل اعن رغبة السلطات السعودية فى زيادة المدفوعات.

وحققت الشركة أرباحا هائلة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث ارتفع عدد الحقول المكتشفة إلى 6 حقول، وارتفع الإنتاج من من مليون طن إلى 23 مليون طن بنهاية عام 1949.

وحاولت الحكومة السعودية تعديل بنود الاتفاق مع الشركة، نظرا لأن الأخيرة كانت تدفع للحكومة 4 شلنات ذهبية عن كل طن تبيعه من النفط، فى الوقت الذى دفعت فيه شركة جيتى أويل للحكومة 65 سنتا عن كل برميل، فضلا عن انخفاض تكلفة استخراج النفط من الحقوق السعودية، فكانت تعطى الشركة للحكومة خُمس دولار للبرميل وتبيعه فى الأسواق العالمية بـ2.23 دولار.

وطالبت السلطات السعودية بزيادة الريع ومناصفة الأرباح، فوافقت الشركة بعد ضغط من الحكومة السعودية والأمريكية، التى كانت لديها مخاوف من دعوات تأميم الثروات الوطنية، فضلا عروض الشركات الكبرى للسعودية للحصول على امتياز مثل أرامكو.

وتوصلوا فى النهاية إلى اتفاق يقضى بدفع أرامكو 50% من صافى أرباح الشركة المنتجة للحكومة، كما فرضت الحكومة  لأول مرة ضرائب على دخل الشركات العاملة فى النفط، وعدلت الامتياز الأصلى بما يتيح لها تعيين مدراء بالشركة، وأن يكون لها عضوان بمجلس الإدارة.

وتخلت الشركة عام 1963 على مساحة 237 ميل مربع من الأراضى التى حصلت عليها بموجب الاتفاق، كما قامت الحكومة عام 1964 بإلحاق مهام التسويق لجميع المنتجات النفطية لشركة المؤسسة العامة للبترول والمعادن "بترومين".

وساهمت هزيمة يونيو 1967 فى مساعدة السعودية فى أولى خطواتها لتملك أرامكو، حيث ظهرت أهمية استعمال النفط كأداة للضغط على أمريكا ومن خلفها إسرائيل، بما أثر على تملك الشركات الغربية العاملة بالمنطقة، وظهرت حركات قومية داعمة للتأميم، وأسفر مؤتمر الأوبك عن قرار يقضى بحصول الدول المنتجة للنفط على نسبة معقولة من المشاركة.

وعقدت الحكومة السعودية وأرامكو عدة مفاوضات عام 1972 انتهت بموافقة الشركة على منح حكومة البلدان المنتجة 25% من امتيازاتها، وأن يُسلم 25% من النفط المستخرج لشركات النفط الحكومية، وأن ترتفع الحصة إلى 51% بحلول عام 1982.

وأعلن الشيخ أحمد ذكى اليمانى، وزير البترول والثروة المعدنية السعودى، عام 1975 عن امتلاك السعودية لـ60% من أسهم شركة أرامكو، كما وقع الجانبان اتفاقية عام 1976، والتى تستهدف سيطرة الحكومة السعودية على مرافق الإنتاج والحقول بنسبة 100%.

وعقد الطرفان محادثات بجنيف عام 1976 لمدة أسبوع، انتهت بالتوصل لاتفاق نهائى يقضى بنقل أرامكوا نهائيا للسعودية، وأعلنت الحكومة السعودية عام 1979 رسميا عن تملكها لشركة أرامكو، وأصبحت ممتلكات الشركة تحت السيطرة الفعلية للحكومة السعودية عام 1980، وغيرت اسمها لشركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية".

وقضى الاتفاق الأخير بين أرامكو والحكومة السعودية بضرورة دفع الأخيرة تعويضا قدرة 6 مليارا دولار للأولى، وأن يبقى اسم الشركة كما هو حتى تتمتع بالحماية القانونية والسياسية  فى أمريكا، فضلا عن إشراف أرامكو إداريا على الشركة وأن يكون لها الدور الأكبر فى تسويق النفط الحكومى.

وأعلن مكتب الشركة فى واشنطن حينها موافقته على نقل ملكية الشركة؛ لحصوله على تعويض نقدى مقابل تحويل كافة الأصول، فضلا عن حصوله على 1919 مليون دولار من أرباح الشركة عام 1980.

 

 

 

 

 

 

اليوم الجديد