ليسوا لصوص أوطان فقط.. كيف سرق الإخوان حكيم وإيهاب توفيق؟

عضو جماعة الإخوان عصام تليمة- أرشيفية

11/6/2019 9:38:16 PM
120
فن

◄ تلميذ القرضاوى: مجلات الصحوة كانت بداية خطة «التهييج الإعلامى» ◄ يسرقون الألحان الشهيرة ويضعون عليها كلمات تحريضية ◄ فايزة أحمد ومحمد رمضان وعماد بعرور وزياد رحبانى آخر ضحاياهم

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

علاقة الإخوان بالفن قديمة بدأت فى منتصف الثلاثينيات من القرن الماضى، عندما أنشأ مرشد الجماعة فرقة «القاهرة» المسرحية، التى كانت تنتمى تنظيميا الجماعة إلى شعبة السيدة عائشة، وتقدم عروضا تاريخية، وأخلاقية، وأحيانا فكاهية.

على خشبة هذا المسرح، وقف أكثر من فنان فى مقتبل حياته بالوسط، مثل عبد المنعم مدبولى، وإبراهيم سعفان، وشفيق نور الدين، وعبد البديع العربى، ولم يستمر ذلك طويلا، حين أسست «المدبوليزم» وأصبحت مدرسة فنية خالصة، بعيدة عن الفن «المُفلتر» الذى يقدمه الإخوان، فى حين انطلق الباقون إلى السينما، ومنذ ذلك العهد انقطعت الجماعة عن الفن، واعتبرته الأجيال المتعاقبة بعد وفاة البنا شيئا محرما.

ويقول عصام تليمة، أحد أعضاء الجماعة، وتلميذ يوسف القرضاوى، فى كتاب له بعنوان «البنا وتجربة الفن»، إن الإخوان فى السبعينيات قد غلب عليهم التشدد والتشنج، والرفض، وجنحوا نحو ما عُرف بأدب المحنة، وسادت لديهم كما يروى: «لهجة التهييج الإعلامى وخط التشدد فى مجلات الصحوة، كمجلة (الدعوة)، ومجلة (الاعتصام)».

وبعد خروج الإخوان من السجون فى سبعينيات القرن الماضى، أصبح الفن فى نظرهم ما هو إلا وسيلة تافهة ومنحطة لتخدير الشعوب وإثارة الغرائز بحسب تصريحاتهم العلنية، وكأنهم يؤكدون أن الهدف من البداية الفنية لحسن البنا، مجرد وسيلة لجذب قطاعات عريضة من الجمهور.

لكن بعد 2011 رأينا الإخوان يعودون للفن مرة أخرى؛ لكن بصورة براجماتية للغاية، عندما جلبوا لساحتهم بعض الفنانين ويُظهرونهم على قنواتهم، ثم يفردون لهم الساعات على الهواء مباشرة، ويتحدثون فى أمور أبعد ما تكون عن الفن، بل زاد إيمانهم بهم، للدرجة التى جعلتهم ينتجون لهم مسلسلات تعرض عبر قنواتهم فى رمضان، مثل «نقرة ودحديرة» لمحمد شومان، الذى لم يحقق أى نجاح يُذكر، حتى لدى قاعدتهم الجماهيرية.

وبعد 30 يونيو، ورفض الإخوان شعبيا، وإقصائهم عن الحكم، هربوا للخارج سواء فى قطر أو تركيا، وأعدوا قنواتهم التى من خلالها يحاولون تجميل الصورة التى دُنست، أو ظهرت على حقيقتها فى عام واحد، هو المدة التى تقلد فيها أحد أفرادهم للحكم فى مصر.

وخلال تلك القنوات، كانت الاستعانة بالمادة الفنية أمرا ضررويا؛ ليس حبا فى الفن؛ ولكن نِكاية فى خصومهم؛ الغريب أن اختيارهم لما يبثونه لم يكن ملكهم مئة بالمئة، حيث الألحان مسروقة من كبار الموسيقيين، منذ خمسينيات القرن الماضى، ولم يفرقوا فى ذلك بين ملحن كبير أو مبتدئ، الكل مسروق فى عرفهم.

فى عام 1965 ظهرت أغنية الفنانة فايزة أحمد «بيت العز يا بيتنا» فى فيلم «أنا وبناتى» لزكى رستم، وحققت الأغنية نجاحا كبيرا ما زال يتردد صداه إلى الآن؛ لبساطة الكلمات التى صاغها الشاعر مرسى جميل عزيز، واللحن المميز لمحمد الموجي؛ ويبدو أن سلاسة ذلك اللحن، شجع الإخوان على سرقته ووضع كلمات فى غاية الركاكة عليه، وكعادتهم لم ينسبوا اللحن لصاحبه الأصلى.

ولعل أطرف ما فى سرقات الإخوان الفنية، هو سرقتهم لأغنية صنعت بالأساس لتيارهم التكفيرى، وهى «أنا مش كافر» لزياد رحبانى، حيث أعدوا أغنية بنفس العنوان، وأضافوا إليها كلمات سمجة تخلو من أى وزن شعرى، ويصورها أحد أتباعهم بشكل يظنونه كوميديا، وهو ذاته ما تكرر مع أغنية «يا سلام» لإيهاب توفيق.

ولم يترك الإخوان حتى المطربين الشعبيين فى السرقة، بدأوها بأغنية «على يا على» لعماد بعرور، التى مرَّ على إصدارها أكثر من 10 سنوات، ومؤخرا غنوة حكيم «ولا واحد ولا مية»، وكلتاهما أضيفت إليها كلمات كلها تحريض على الدولة المصرية، بشكل مباشر، بل وإهانات للشعب المصرى.،

أحدث سرقات الإخوان، كانت أغنية «مافيا» لمحمد رمضان، وكأنهم يسايرون «الترند» شأنهم فى ذلك شأن أى «يوتيوبر» لا يملك من الإبداع ما يجعل مادته جديدة وخاصة به، فيضطر لسرقة المحتوى الذى يقدمه الآخرون.
 

اليوم الجديد