فؤاد الظاهري «النائم على كتف التراث».. أول من مصّر الموسيقى التصويرية

10/15/2019 11:13:41 PM
141
فن

"النائم على كتف التراث"، هذا الوصف أو اللقب كان من الموسيقار الراحل عمار الشريعي لموسيقار آخر، ولكنه لم يكن أي موسيقار، بل كان أول من مصّر الموسيقى التصوير السينمائية وأول من صاغها بعقل محلي، فلم تعرف السينما المصرية فنانًا وموسيقارًا مثله فاستطاع التربع على عرش القمة للعديد من السنوات في مجاله، هو الموسيقار الراحل فؤاد الظاهري، الذي يحل اليوم الثلاثاء ذكرى ميلاده الـ103.

فلمن لا يعرف مع بدايات فن السينما وخاصةً في آخر القرن الـ19، لم يكن هناك ما يُعرف عالميًّا أو عربيًّا بالموسيقى التصويرية، فكان الصناع يلجأون إلى الاستعانة بمقطوعات سيمفونية شهيرة، ولكن مع مرور الوقت والتطور وتحول السينما من صامتة إلى ناطقة وكان لا بد من وجود موسيقى خاصة بها.. فبدأت ما تسمى بالموسيقى التصويرية وكان ذلك على يد جيل الرواد، والذين كان من بينهم وأشهرهم الثلاثي فؤاد الظاهري، وأندريا رايدر، وعلي إسماعيل.

 

جيل الرواد

 

خلف فؤاد إرثًا فنيًا كبيرًا وبصمات لا تُمحى في فن الموسيقى التصويرية، بدايةً من عام 1940  من خلال تقديمه لمقطوعتيه الموسيقيتين للمسلسلين الإذاعيين "أدهم الشرقاوي" و"باب زويلة"، وموسيقى فيلمي "كاس العذاب" الذي لعبت بطولته الفنانة فاتن حمامة، و"حكم قراقوش" لزكي رستم ونور الهدى، تتوالى بعدها أعماله التي وصلت إلى 238 مقطوعة.

 

 

"الظاهري" هو فنان مصري من أصل أرمني، وُلد في 15 أكتوبر لعام 1916، اسمه الحقيقي فؤاد جرابيد بانوسيان، لقب بـ الظاهري نسبةً إلى مولده بمنطقة الظاهر في مصر، تخرج من مدرسة "الفرير" وحصل على شهادة الكفاءة، وقرر وقتها الالتحاق بمدرسة أستاذه قسطندي الخوري العازف الموسيقي وعلمه العزف على الكمان، واستكمل دراسته بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، وتتلمذ فيه على يد الأستاذ البوندي أليكسندر كونتروفيتش، وبعد تخرجه في عين مدرسًا للأناشيد بوزارة المعارف، ثم عمل أستاذًا للغناء الكورالي في معهد الفنون المسرحية عام 1947، وقبل تعيينه رسميا كان قد سجل الكثير من الموسيقى التصويرية للأفلام السينمائية العربية بجانب افتتاح البرامج الموسيقية في الإذاعة المصرية على يديه.

 

 

عشق فؤاد الظاهري الموسيقى والتلحين، واستطاع أن يجسد بموسيقاه كل المشاعر في أي عمل أو مشهد قام به، حتى أنه لم يترك عوده وتأليفه للموسيقى التصويرية حتى وهو على فراش المرض، فكان يقدم ألحانًا لأكثر من 6 أعمال فنية في السنة الواحدة، ووزع موسيقى لملحنين وفنانين آخرين من بينهم محمد عبدالوهاب وسيد درويش وفريد الأطرش وكمال الطويل.

 

 

فهو واضع موسيقى فيلم "على باب الوزير" و"الزوجة الثانية" و"رد قلبي"، ورصيف نمرة 5"، و"شفيقة ومتولي"، و"طائر الليل الحزين"، و"فجر الإسلام"، و"إسكندرية ليه"، و"أميرة حبي أنا"، و"صاحب الفجلالة"، وغيرها من الأعمال سواء في السينما أو الدراما أو المسرح، وكانت آخر أعماله فيلم "اليتيم والحب" والذي عرض بعض وفاته بـ 5 أعوام.

 

 

رحل فؤاد الظاهري عن عالمنا في 1 أكتوبر لعام 1988، عن عمر يناهز الـ72 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا كبير من الأعمال الموسيقية والتي تخلد اسمه كأحد صناع الموسيقى التصويرية السينمائية في مصر وأحد نوابغ القرن الماضي، وحتى الآن يستعين بأعماله لتعيلم والتدريس للناشئين معنى الموسيقى التصويرية، فسلامًا على روح الظاهري وموهبته وأعماله التي ساهم بها في نهضة السينما المصرية ويحتفظ بها التاريخ، سلاما على روح "النائم على كتف التراث".

 

 

 

اليوم الجديد