طباخ الريس وجزار وترزي.. طلعت زكريا «المُبهج» الذي ظلمته ثورة يناير

الفنان الرحل طلعت زكريا

10/12/2019 4:20:35 PM
190
فن

 

في إحدى ساعات يوم الثلاثاء الماضي داخل مستشفى بدران بالدقي، رحل الفنان الكوميدي طلعت زكريا عن عالمنا عن عمر ناهز الـ59 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية، بسبب إسرافه في التدخين والذي حكى قبل ذلك عن وصوله إلى أكثر من 60 سيجارة في اليوم الواحد، فإنه "حاحا" و"طباخ الريس" الذي كان قادرًا على الإضحاك بسهولة ودون مجهود، وحرص في كل أعماله على تقديم كوميديا مختلفة عن غيره وأن يترك بصمته متمسكًا بمبادئه وآرائه التي أثرت عليه بالسلب في آخر حياته المهنية.

«ابن القصبجي لازم يدخل الجيش»

طلعت كان ينتمي إلى أسرة متوسطة تعيش في منزل بسيط الإسكندرية مكونة من 14 شخصًا، وكان هو الابن قبل الأخير بها، بين 8 بنات و4 رجال، والده كان مقاولًا في الأشغال العسكرية، وشبهه بالفنان رياض القصبجي، ووالدته ربة منزل، ساعدته كثيرًا في قطع تذكرة دخول عالم التمثيل عن طريق إقناع والده الذي كان يرفضه في البداية؛ لرغبته في التحاقه بإحدى الكليتين العسكرية والشرطة، ولكن الولد الشقي تمسك جيدًا بحلمه وبموهبته التي ظهرت منذ صغره، والتي يرى بأنها كانت تكمن في براعته بكذبه الكثير على والديه، ووقوفه أمام أسرته يغني ويقلد كبار النجوم صانعًا حالة من البهجة.

 

 

الزرقاني: آخرك هتبقى ممثل كوميديا

لا يغادر أي مكان دون ترك بصمة من روحه هكذا وصفه الكثيرون ممن عرفوه، فكان رئيسًا لفرق التمثيل بالمدرسة في كل مراحل تعليمه الابتدائية، والإعدادية ، والثانوية، وهو من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية بعام 1984، وتنبأ له الأستاذ والدكتور عبد الرحيم الزرقاني الممثل القدير، بأنه سيكون تاجرًا وترزيًا ولن يكون ممثلًا "عتويل" وثقيلًا وهو ما تحقق حسب وصفه في أحد لقاءاته، مشيرًا إلى حبه واحتراميه الشديد له.

 

 

بدأ "زكريا" حياته الفنية من خشبة المسرح من خلال فرقة الإسكندرية المسرحية وقصر ثقافة "الحرية"، وقدم من خلالهما العديد من المسرحيات، وكان يمثل له عشقه الأول مشيرًا إلى كونه "أبو الفنون"، وكانت أول تجربة سينمائية له عام 1984 في فيلم "حادي بادي" مع الكوميديان الفنان سمير غانم، وبدأ في كتابة وتسطير تاريخه في عالم الفن.

 

 

2006، كان عامًا فاصلًا في حياة فناننا طلعت زكريا، فقرر وقتها أن يتوقف عن مشاركته في أي عمل ويرفض أي دور يظهره كمساعد أو دور ثانٍ، متطلعًا نحو البطولة المطلقة وكان وقتها شارك في الكثير من الأعمال وبدأ في شهرته وانتشاره خصوصًا مع أفلام التجربة الدنماركية، وخالتي فرنسا، وغبي منه فيه، والسيد أبو العربي، وسيد العاطفي، وحريم كريم، وأبو علي، وعودة الندلة، وعوكل مع الفنان محمد سعد والذي رأى بأنه يأذي نفسه كثيرًا لتدخله في أمور لا تخصه بأعماله سواء في الإخراج أو التصوير.

 

 

 وبالفعل حصل طلعت على البطولة وقدم وقتها أفلام خلدت في ذاكرة السينما المصرية مثل: "حاحا وتفاحة، وقصة الحي الشعبي، والفيل في المنديل، وطباخ الرئيس، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضه ولاقى اهتماما من الرئيس حسني مبارك شخصيًا، والذي دعاه للاجتماع معه، وظل يتكلم معه لمدة ساعتين ونصف، وكانت آخر بطولاته المطلقة من خلال فيلم "حليمو أسطورة الشواطئ"، وكان يحلم بعرض فيلمه "حارس الرئيس"، ولكنه رحل قبل تحقيق حلمه منتظرًا موافقة الرقابة عليه. وتعرض "زكريا" للظلم خلال ثورة يناير بسبب وضعه في القائمة السوداء من قبل الثوار والذي كان متصدرًا بها  لآرائه وأفكاره حول النظام السابق، واعتراضه معها ورؤيته لأنها لم تكن ثورة بل مؤامرة فاسدة خربت البلد، وهجره بعض من أصدقائه والفنانين خوفًا على أنفسهم، وذلك حسب تصريحات سابقة له.

 


 

كان ظهور طلعت زكريا في أي عمل فني جديد إيذانًا بـ "إفيه" يدوي ضحكًا في صالات العرض، كان محبوبًا داخل الوسط الفني لقلبه الطيب وحبه لأصدقائه، ومن أكثر الفنانين الذين ارتبطوا به كان الفنان صلاح عبدالله، وأحمد آدم، وأشرف عبد الباقي، والراحل أحمد آدم، وأحمد السقا، الذي حكى عن أحد المواقف الطريفة التي جمعتهما بأخذه منه 100 جنية ثمنًا لتوصيله للمطار.

في النهاية لا أحد منا ينسى شخصية المدرب كرة القدم  بفيلم "أبو علي"، ولا حواره الشهير مع الزعيم في فيلم التجربة الدنماركية و"قول حاحا" أو مساندته للفنان تامر حسني في بداياته السينمائية بفيلم "سيد العاطفي"، فقدم طلعت زكريا مسيرة مليئة بالكوميديا والضحك، أكثر من 170 عملًا بين المسرح والدراما والسينما فسلامًا على روحه التي لن ننساها أبدًا.

اليوم الجديد