«هاندكه».. كاتب عارض نوبل وتعرض للمقاطعة بعد التعاطف مع جرائم الصرب

بيتر هاندكه - أرشيفية

10/10/2019 4:19:21 PM
76
ثقافة

أعلنت الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس، فوز الكاتب النمساوي بيتر هاندكه بجائزة نوبل للأدب لعام 2019، والكاتبة البولندية أولجا توكارتشوك بجائزة عام 2018 المؤجلة.

وفاز هاندكه لتميز أعماله ببراعة لغوية تستكشف محيط التجربة الإنسانية وخصوصيتها.

ويعتبر الكاتب النمساوي بيتر هاندكه من أبرز الكتاب والشعراء الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية، ويملك تجربة واسعة في الأعمال التجريبية، الروائية، والشعر أيضًا.

ولد بيتر هاندكه في جريفن بالنمسا، يوم 6 ديسمبر 1942 أثناء الحرب العالمية الثانية.

بعد بدء المدرسة في تانتسنبرج عام 1954 كتب بيتر هاندكه نصًا من ستة صفحات بعنوان "حياتي – الجزء الثاني"، والذي يعتبر بداية ميله إلى الكتابة الأدبية.

درس القانون في عام 1961، وكان متفوقًا لدرجة أنه يحصل على منح دراسة مدفوعة، كما كان يصرف على نفسه بالعمل في إعطاء دروسًا في اليونانية.

في عام 1964 بدأ هاندكه كتابة روايته الأولى الزنابير، ونشرت بعد صعوبات عدة، وفي صيف 1965 نشرهاـ وقرر هاندكه الانقطاع عن دراسته والتفرغ تماما للكتابة.

هاندكه أحد عشاق السينما، وتحولت قصة وفاة أمه بالاكتئاب المرضي بباريس، إلى فيلم سينمائي في عام 1974باسم "محنة"، وتم تحويل قصته "المرأة الشولاء" إلى فيلم.

حصل في عام 1967 على جائزة جيرهارت هاوبتمان، وفى 1972 على الجائزة الأدبية من ولاية شتايرمارك، وفى 1973 على جائزة شيلر من مدينة مانهايم، وفى 2019 على جائزة نوبل فى الأدب.

ونشر هاندكه "الرسالة القصيرة في الوادع الطويل"، عام 1972، والذي يحوي أجزاءً من رحلة هاندكه إلى الولايات المتحدة

وتم تحويل قصته "المرأة الشولاء" إلى فيلم.

في منتصف تلك الفترة عام 1986م، كتب هاندكه سيناريو فيلم "السماء فوق برلين" للمخرج فيم فيندرس، وحصد الفيلم عدة جوائز في المهرجانات السينمائية الأوروبية، عاد بعدها "هاندكه" إلى باريس، التي ظل مقيمًا فيها بشكل دائم، وإن كان يعود إلى مدينته "زالتسبورج" في النمسا بين حين وآخر.

معارضة نوبل!

ومن المثير أن هاندكه كان قد دعا إلى إلغاء نوبل عام 2014، قائلًا إنها "تأين كاذب" للأدب.

وقال في تصريح لصحيفة دي براس النمساوية: "يجب إلغاء جائزة نوبل في النهاية"، مضيفًا أنه رغم أنها سلمت "لحظة اهتمام، ست صفحات في الصحيفة"!

ميول صربية

وبينما كان يميل في البداية إلى اليسار في شبابه، فإن موقفه المؤيد بشكل متزايد لميلوسيفيتش رأى الكثير من الكتاب يبتعدون عنه في التسعينيات. وبعد انتهاء الحصار الصربي المفروض على سراييفو منذ ثلاث سنوات، أدعى أن المسلمين قد نظموا المذابح الخاصة بهم !

وقال آلان فينكيلكروت، وهو مفكر باريس، إن هانديك أصبح "وحشًا إيديولوجيا"، بينما قال سلافوج زيزيك - وهو سلوفيني - إن "تمجيد الصرب هو استخفاف". 

ووفق صحيفة "الحياة"، فقد أثار هاندكه غضبًا كبيرًا بعد تصريحه عقب وفاة ميلوسوفيتش صاحب لائحة الإجرام والقمع والمجازر بحق مسلمي البوسنة، أنه "يتفهم دوافع ميلوسوفيتش القاضية بحماية الصرب؛ وأن ما قام به، كان دفاعًا عن شعبه وأن هذا حقه"، وأن مشاركته (هاندكه) في الجنازة ما هي إلا إعلاء لقضية الصرب المحقة؛ ورفض المقارنة بين الفظاعات التي ارتكـبها الصرب وبين ما ارتكب على يد أعدائهم؛ فالحرب حرب في النهاية ولا يسود فيها منطق المقاربات والمقارنات، أما تفريغ جهة ما أخلاقياً، فهو بلا طائل.

وبحسب الصحيفة: لم يتحمل أحد تصريحات هاندكه التي بثها وسط عشرين ألفًا من أنصار اليمين الصربي، لا على المستوى السياسي وحسب، بل والأدبي والإبداعي كذلك؛ فحجبت عنه جائزة هاينرش هاينه (دوسلدوف)، بعد أن كان أبلغ فوزه بها شفويًا قبيل ذهابه إلى جنازة ميلوسوفيتش بأيام، وقام مدير أكبر المسارح الفرنسية مارسيل بوزونّيه بإلغاء عروض لبعض مسرحياته

نوبل تعود

ويشار إلى أنه خلال العام الماضي، تم تعليق جائزة نوبل في الأدب لعام 2018، بعد فضيحة جنسية هزت الأكاديمية السويدية، لذا تخطط لمنح الجائزة مرتين هذا العام.

وكان هناك 194 مرشحًا للجائزة في 2018، بينما تلقت الأكاديمية 189 مقترحًا لعام 2019، كما أن الأكاديمية لا تنشر قائمة المرشحين، كما تجعل المداولات سرية وذلك منذ 50 عامًا.

وتبلغ قيمة كل جائزة من جوائز هذا العام 9 ملايين كرونه سويدية (908 آلاف دولار).

 

 

اليوم الجديد