طبيب أسنان.. عيادته 5 نجوم والكشف مجانا لـ«الغلابة»

الدكتور أحمد رشدان

10/9/2019 8:38:38 PM
258
لايت

أحمد رشدان: مساعدة المريض حق علينا فلسطينى بكى بسبب عجزه عن دفع تكاليف العلاج

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بمجرد أن تدب قدماك داخل عيادته ينتابك شعور غريب وكأنك انفصلت عن العالم الخارجى بكل ما يملأه من فوضى؛ فبساطة التصميم الداخلى للعيادة تجبر عيناك أن تلف مرارا وتكرارا وكأنها ترغب فى تأكيد ما تراه من اهتمام بتفاصيل قد تكون صغيرة، ولكنها مؤثرة للغاية على الحالة النفسية للمريض، خاصة مع سماع صوت موسيقى كلاسيكية هادئة.

"الكشف مجانا لغير القادرين"؛ جملة كتبت على تلك الورقة والتى تجعلك تتساءل عن شعور المرء الفقير حينما يجلس فى عيادة ذى مستوى عال كهذه، بإنسانية بحتة تجعله يحفظ كرامته، ليتلقى الكشف بدون حمل هم المقابل المادى، وخاصة مثلما يصفونهم أو يسخرون منهم بجملة "النفس عندهم بفلوس".

روايات أحمد خالد توفيق التى تزين مكتبة غرفة استقبال المرضى لديه تفصح عن أنه من قرائه، فالدكتور أحمد رشدان والذى لم يتجاوز عمره الثلاثين عاما ومنذ أن افتتح عيادته قبيل 5 سنوات لاحظ حياء بعض مرضاه من الاعتراف بعدم قدرتهم المادية على تحمل تكاليف علاج أسنانهم الباهظة الثمن؛ وذلك لغلاء الخامات المستخدمة مع أطباء الأسنان، ليقرر تخفيف عبء الكشف ليتبعه رويدا إعفاء المريض من المتابعة العلاجية وإجرائها "مجانا".

استمر على ممارسة تلك العادة بسرية تامة مع مرضاه؛ تلاها قيامه بطباعة ورقة صغيرة داخل العيادة لرفع الحرج عنهم، ثم يليها خطوة الإعلان المدفوع الأجر أو "الممول" على شبكة التواصل الاجتماعى "فيسبوك" ليستهدف سكان المنطقة المحيطة بعيادته والقاطنة فى منطقة فيصل؛ بحيث تصل الخدمة لأكبر عدد ممكن من المرضى كما قال لـ«اليوم الجديد».

يروى دكتور أحمد: بالنسبة لى زيادة عدد حالات غير القادرين لم يكن مشكلة؛ بل يدفعنى إلى الاستمرار، حيث ينتابه شعور البركة عند علاج تلك الحالات، مضيفا: "لو مفترض استمرار علاج الحالة خمس زيارات بتتعالج خلال زيارتين".

ومن أصعب الحالات التى صادفته؛ رجل فلسطينى يعانى من مرض "الكانسر" فيقول إنه أجهش بالبكاء عند إبلاغه عن عجزه دفع تكاليف العلاج، فى حين انتابته فرحة عارمة عقب شفائه، هكذا الحال مع السيدة اليمنية، والتى فرَّت من الحرب إلى مصر، لتدب بقدميها عيادته فى اليوم الأول لها بدلا أن تستكين داخل بيتها.

وعند سؤاله عن عدد المرضى غير القادرين ممن يرتادون عيادته يوميا قال: "أنا عمرى ما سألت نفسى بيجيلى كام عيان طالب كشف مجانى، مش هعمل تحقيق، كفاية اعترافه إنه محتاج.. إحنا بنقدم خدمة لهم؛ لأن الدنيا بقت صعبة عليهم.. مش بنرد حد محتاج العلاج".

وعن حالات تجميل الأسنان أشار الطبيب إلى أنها لا تندرج تحت خدمة الكشف المجانية، والتى تقتصر فقط على المرضى ممن يعانون بآلام مفرطة تمنعهم من تناول طعامهم بصور سليمة.

وفيما يخص مصطلح "طبيب الغلابة" والذى أثار ضجة خلال الفترة الماضية، علق أحمد: "مبحبش مصطلح طبيب الغلابة؛ لأنه بقى بيتسوقله على إنه بيقدم كواليتى قليلة مقابل أنه يكشف بخمسة جنيه، فمساعدة المريض حق علينا جميعا".

 

اليوم الجديد