ذكريات مهاجرة غير شرعية.. كرسيتينا مارتينز تمنح دروسًا في الأمومة والتضحية

10/5/2019 1:44:32 PM
59
لايت

في برنامج Chef's Table.الذي تقوم بإنتاجه نتفلكس. ويتناول حياة الطُهاة الذين مروا بظروف صعبة حفاظاً على تراث طعام أسلافهم. كان هناك قصة بمجرد رؤيتها. لا تستطيع التوقف عن التصقيف فرحاً بوجود أمثالها. 

 قصة كريستينا مارتينز مختلفة عن جميع الطهاة الذين غالبا ما يسعون إلى المجد، وتحقيق ثروة كبيرة، وإحداث تغيير بطعامهم الذين يقدموه، ولكن مارتينز، لم تكن تحاول سوى العيش ببساطة بعد طردها من عملها في المطعم الإيطالي في فيلادلفيا.

البداية

ولدت كريستينا مارتينز، في قرية كابولوكي بالمكسيك، لأب يعمل في إعداد "الباراكوا"، وكان له مطعمه الخاص بالقرية، والذي تعلمت فيه "كريستينا" كل الأسرار الخاصة بإعداد الطعام، حتى استطاعت القيام بإعداده بمفردها في سن الـ 6سنوات.

الباراكوا، هو طعام مكسيسي في الأصل، إعداده صعب جدًا، حيث يستغرق طهيه فقط على الفحم مدة 8 ساعات، عبارة عن لحم الخروف مخلوط بعصير الليمون، وبعض البهارات المكسيكية، ثم يوضع في حلة والتي توضع في حفرة بها  فحم، ويتم تغطيته جيدًا ويترك 8 ساعات حتى ينضج.

منذ سن الست سنوات، كانت كريستينا، تذهب إلى مطعم العائلة، لتشاهد زبائن والدها، وتجلس وتمرح معهم، وتلعب مع اخواته الأربعة، وتعد معهم الطعام المكسيكي التقليدي، لتنمو ويكبر في عروقها "حب الباراكوا.

الزواج

تزوجت مارتينز في سن الـ 17 عام، لشاب من قريتها البسيطة، وعلى الفور إنتقلت  من منزل أبيها إلى منزل زوجها وعائلته، الذين أيضا كانوا يعملون في إعداد الـ "الباراكوا".

ولكن الحياة في منزل الزوج لم تكن جيدة، فكانت "مارتينز" موظفة وليست زوج، أجبروها على العمل في مطعم العائلة، كانت تستيقط من الثالثة فجرًا وتستمر في العمل حتى الـ 12 صباحًا، كان نومها في اليوم لا يكمل الـ 3 ساعات.

 وإذا اعترضت على الأمر، يقوم زوجها بضربها ضربًا مُبرحًا، وإذا حاولت رؤية عائلتها، يعنفها الزوج بتعليمات من أمه.

كانت حياتها مأساوية في ذلك البيت، ولكنها لم تكن تستطيع اعلان ذلك لعائلتها، ولا حتى البوح به لأقربائها، لم يكن أمها خيار سوى الخضوع لزوجها وعائلته والعمل معهم.

كارلا.. منحت والدتها املاً جديدًا في الحياة 

أنجبت كريستينا أبنتها "كارلا"، التي كانت سببًا في ابتسامة أمها من جديد، ولكن كريستينا واجهت نفس مصير والدتها، فكانت تعمل منذ الـ 6 سنوات في مطعم العائلة، صباحًأ تذهب إلى المدرسة ومساءً تكن في العمل.

لمدة 7 سنوات، استمرت في ذلك الروتين، لم تستطع أن تصمد أكثر من ذلك، وقررت إخبار أبيها أنها تريد التركيز في دراستها وواجبها المنزلي.

ولكن أبيها رفض، وأخبر أمها، انه يجب إعداد "كارلا" كزوجة جيدة، لذا يجب أن تبتعد عن المدرسة وتُركز في العمل في "البراكولا".

خافت الأم من أن تواجه ابنتها نفس مصيرها، الزواج من رجل وحشي لا يحترم النساء، فقررت إلحاق إبنتها في مدرسة داخلية، لذا كان عليها  العمل بجد حتى تضمن لها توفير المصاريف الخاصة بها، ولأن الأمر كان يقع على عاتقها كاملا، قررت "كريستينا" الطلاق من زوجها، و السفر للولايات المُتحدة الأمريكية كمهاجرة غير شرعية، فقط لتوفير نفقات تعليم ابنتها.

اتفقت كريستينا مع"المُهرب"، لتسفر مع إلى الولايات المتحدة، واتفقا على أن يتم الأمر في شهر مايو، كانت الهجرة ستتم عن طريق الصحراء، التي استمرت مارتنيز في المش فيها لمدة 14 يومًا، حتى وصلت لخط العبور.

كانت المنطقة كلها مراقبة بالكاميرات من قبل لجنة الهجرة، وكان على كريستينا عبور تلك المنطقة بمفردها، أعطاها "المهرب" تعليمات: أن تجري بلا توقف حتى لا تستطيع أجهزة المراقبة رصدها، والأمر الثاني ألا تتوقف حتى لو تم الامساك بمن معها.

استطاعت مارتينز العبور، ولكن في داخلها أمر اختلف "شعرت أن بداخلي امرأة أخرى بعد عبور الحدود".

أخيرًا وصلت لـ  الولايات المتحدة الامريكية، وظلت تجوب الشوارع لمدة شهر بحثًا عن عمل، طرقت كل أبواب المطاعم لتسد مصاريف ابنتها، كانت تطلب منهم أي عمل حتى لو غسل الصحون، وكانت كل الاجابات يتبعها رفض.

بداية الطريق

حتى ابتسم لها الحظ، وقابلها كبير الطهاة في مطعم ووافق على ضمها للفريق، وستكون مسئولة عن تقطيع الخضراوت، كانت تستمع جيدًا لكل طلباتهم، وتعل عليها بجد حتى لا يتم طردها من العمل، كانت اللغة حاجزًأ في التعامل بينهم، وكانت تحل الأمر بالمراقبة، تُعلم نفسها شيئًا فشيئًا بالمراقبة.

مرت أربع شهور سريعًا وحظت كرستين بالقبول منهم، لذا عرضوا عليها عمل آخر وهو صنع الحلويات والعمل في مناوبتين، كان الأمر مُرهق ولكن الجيد أنها ستستطيع إرسال الأموال إلى ابنتها بانتظام، لذا قبلت مارتينز عرضهم.

استمر الحظ في الابتسام لها، وقابلت مارتينز "بن"، أثناء العمل في صناعة الحلويات، كانت معتادة على رؤيته يوميًا لأنه يعمل في الحسابات الخاصة بالمطعم، زاد الانسجام بينهما، واعترف بن بحبه به.

قررت مارتينز اخبار ابنتها كارلا بالأمر، وكانت مُترددة خوفًا من أن تأذي مشاعر ابنتها، ولكن فرحت ابنتها بالامر وشجعت امها على المضي قدمًا. تزوجت كريستينا من حبيبها الأمريكي، فاعطاها الثقة والأمان الذي فقدته منذ أعوام كثيرة.

بعد الزواج، حاول "بن" زوجها اعطاءها بطاقة الامان للإقامة في الولايات المتحدة، فذهبا معًا إلى محامي، والذي نصحها بالذهاب إلى رب عملها ليكتب لها رسالة دعم، والذي كان رده، أنه لا يستطيع فعل ذلك، ثم قاموا بطردها من العمل.

فقدانها لعملها في المطعم الايطالي كان له تأثير سئ عليها، لأنها لم تعد تستطع ارسال الأموال إلى ابنتها.ظلت لمدة تُفكر ما الذي تستطيع القيام به في فيلادلفيا، حتى وصلت بأنها يمكنها القيام باعداد الطعام الميكسيكي في منزلها وبيعه للناس، بدأت هي وزوجها "بن" في صنع وبيع البارباكوا من شقتهما المكونة من غرفة نوم واحدة.

وبدافع الحاجة، بدأت كريستينا طهي بارباكوا في المنزل، يقول "بن": "كان عليها أن تجني المال لكارلا، ولذلك بدأنا في المنزل ثم قمنا لاحقًا قمنا بشراء موقد، وكنا نطهو هذا في شقتنا".لكن طعام مارتينيز سرعان ما أصبح مشهورًا بين المجتمع المكسيكي في فيلادلفيا كطعام منزلي جيد.

 بفضل شغف كريستينا، قام الزوجان بصنع بطاقات للعمل، كانت كريستينا تجوب الشوارع و  تعطي رقمها إلى الرجال في وتقول لهم :" تعالوا في صباح يوم الأحد، وفي السابعة صباحًا كان الناس ياتون من اجل البراكوا.

لم يمض وقت طويل قبل أن تستطيع مارتينيز وبن، القيام باعمال كثيرة وتحويش مبلغ كبير من المالي يكفي لافتتاح مطعم جديد  ومنذ ذلك اللحظة ولد.South Philly Barbacoa.

استطاع الزوجان افتتاح 18 فرع لمطعمها في الولايات المتحدة الأمريكية واستطاعت مارتينز الحصول على البطاقة الخضراء للاقامة الشرعية في فيلادلفيا، واصبح مطعمها من ضمن قائمة  بون أبيتيت لأفضل 10 مطاعم في قائمة أمريكا.

أصبحت مارتينيزالآن ناشطة في مجال الهجرة. وأسست منظمة التحالف الشعبي لحقوق العمال غير المسجلين. عام 2017 ، أنتج فيلم وثائقي عنها باللغة الأسبانية، أطلق عليه You Better Leave، Cristina، والذي فاز بأفضل تغطية وسائط متعددة في حفل توزيع جوائز Ortega y Gasset لعام 2018.  وفي عام 2019، تم ترشيح مارتينيز لجائزة مؤسسة جيمس بيرد لأفضل شيف.

اليوم الجديد