احتفالًا بنصر أكتوبر .. كتاب جديد ليوميات «الغيطاني» على خط النار

10/3/2019 2:05:46 PM
86
ثقافة

صدر حديثاً عن سلسلة " كتاب اليوم " كتاب جديد بعنوان " على خط النار يوميات حرب أكتوبر " بقلم الكاتب والأديب الراحل جمال الغيطاني، وتمثل جانبًا من رسائله الصحفية التي أمد بها جريدة الأخبار عندما عمل كمراسل عسكري على الجبهة خلال حرب الاستنزاف، ثم حرب ونصر أكتوبر العظيم، خلال الفترة مابين عامي 1969 , 1974 والتي رصد فيها الأحداث والتطورات العسكرية على الجبهة.

ويشير علاء عبد الهادي رئيس تحرير كتاب اليوم في مقدمة الكتاب إلى أن الأديب الكبير الراحل جمال الغيطاني قضى النصف الأول من حياته الصحفية محررًا عسكريًا على خط النار، على جبهة القتال مع العدو الصهيوني، يسجل بالكلمة، عايش الغيطاني الجنود والقادة في الدشم، وفى الخنادق، أكل من أكلهم، وتعرض للخطر مثله مثل أي جندي من الجنود المقاتلين، رصد بقلمه ولغته الأدبية الراقية، هموم وأحلام العسكري المصري الأصيل، ورسم بكلماته، روح الصمود والتحدي التي زرعت فيهم، وكيف تحولنا من النكسة إلى التهيئة للمواجهة من جديد ثم النصر، رصد معاناة وصمود أهلنا في مدن ومحافظات القناة ، وكيف كان دورهم لا يقل أهمية وعظمة عن دور المقاتلين ، كشف وعايش الدور العظيم الذي قامت به كل الأسلحة في حرب الاستنزاف حتى لا يهنأ العدو بما صنع .

وقال إننا في كتاب اليوم نقدم للقارئ العزيز بعضا من مشاهد عظمة الجيش الوطني الذي كرمه النبي المصطفى بوصفه بأنه خير أجناد الأرض، سواء ما تم في حرب الاستنزاف، أو أثناء حرب أكتوبر لأن النصر لم يكن وليد الصدفة، ولكنه ابن شرعي لإعادة بناء وحرب لم تقف مدافعها منذ نكسة 67 .

ويقول محمد ابن الأديب الكبير في مقدمة الكتاب تحت عنوان " المقاتل بالقلم" : أن المتتبع لخطى الغيطاني، يدرك كيف لعب القدر دورًا في توجيه موهبة الصحفي الشاب آنذاك، الذي شعر بشكل عارم بالرغبة في تحمل مسؤوليته لدفع العدوان عن مصر، فبعد التحاقه بمؤسسة أخبار اليوم بعد سنوات من العمل في تصميم السجاد، يلح الغيطاني في العمل على خط النار، ليقيم على الجبهة في الخنادق بين الرجال، وليصبح الاستثناء أن يعود لتسليم كتاباته كي تجد طريقها للمطبعة، وهو ما تطور لاحقًا بعد أن خصص  موسى صبري سيارة مجهزة بهاتف، الأمر الذي كان يعد خياليًا في تلك الأيام، لجمال الغيطاني ورفيق دربه المصور الفدائي مكرم جاد الكريم لاختصار الوقت اللازم للوصول للقارئ.

وحرص "الغيطاني" في كتاباته من الجبهة على تدوين بطولة الإنسان المصري ممثلا في الجندي المقاتل، الذي تعرض عقب 1967 لحرب نفسية مكثفة لنزع الثقة وتصوير المصريين باعتبارهم شعبًا لا يجيد القتال، فإن أجاد الفن والحضارة، فإن الأمر لا ينطبق على قدرته على درء العدوان، وهو ما حرصت إسرائيل والداعمون لها على تكريسه بشكل ممنهج لنزع الثقة وإحباط أي محاولة لتحرير الأرض، الأمر الذي جعل الغيطاني يحرص على إبراز بطولة الرجال ممن جاءوا من مختلف ربوع مصر، كيف يتحول ذلك الفلاح أو العامل أو المهني أو الطبيب أو المهندس من إنسان اعتيادي، إلى مقاتل.

و نجح "الغيطاني" في إبراز بطولات الرجال ممن جاءوا من مختلف ربوع مصر، وكيف تحول الفلاح، العامل، الطبيب، المهندس، من مجرد إنسان عادي إلى مقاتل يبذل روحه عن طيب خاطر وإصرار لا يلين فداء لهذا الوطن، وقد نجح الغيطاني في رصد الجوانب الإنسانية لمقاتلي الجبهة بدرجة مبهرة، إلى الحد الذي تحتار فيها أن كان يكتب بروح الأديب أم بروح المراسل العسكري الذي يتعرض لنفس المخاطر التي يتعرض لها مقاتلي الجبهة .

ونجح الغيطانى في رسائله بدرجة كبيرة لدرجة لفتت انتباه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي أشاد بأول تحقيقات الغيطاني عن "الجندي المصري على خط النار"، وأصبحت شهادة الرئيس عبد الناصر شهادة ثبتت أقدام الغيطاني في موقعه الجديد كمراسل عسكري في مقتبل حياته آنذاك

وقد توحد الغيطاني مع عمله كمراسل عسكري إلى مرحلة التعايش الكامل عندما أصر على الالتحاق بتدريبات المجموعة 39 قتال بقيادة إبراهيم الرفاعي، واجتاز التدريبات التي تؤهله لعبور القناة في حرب الاستنزاف وظل على تواصل مع أبطال هذه المجموعة بعد الحرب، وحتى رحيله وعندما سئل عن المشهد الأخير الذي سيظل ماثلاً أمام عينيه فأجاب : " إنه مشهد العلم المصري مرفوعًا على الضفة الشرقية للقناة على حطام خط بارليف، فهو علم رفع في القتال وليس في احتفال" .

ويشتمل الكتاب على ثلاثة فصول: فصل لرسائل فترة حرب الاستنزاف، ثم فصل عن المصري على خط النار، سواء لأحوال الجنود والضباط أو لسكان محافظات القناة، ويتناول الفصل الأخير بعض رسائل الأعمال العسكرية على الجبهة مع العدو الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر .

في الفصل الأول رسالة صحفية مهمة للغيطاني يتحدث فيها في ذلك الوقت عن سر حربى يذاع لأول مرة ويقول :

أخيرًا وبعد صمت استمر عامين كاملين، يزاح الستار عن عملية بحرية من أجرأ العمليات العسكرية التي تمت بعد حرب يونيو 1967 لقد أثار اختفاء الغواصة الإسرائيلية داكار كثيرًا من التساؤلات في مختلف أنحاء العالم، وترك حيرة عميقة في عقول المعلقين، والخبراء العسكريين.

واختفت الغواصة ولم يظهر لها أي أثر في مياه البحر المتوسط وكأن أحد الاحتمالات القوية وقتئذ هو احتمال تعرض الغواصة الإسرائيلية لقذيفة من إحدى السفن الحربية وفعلاً داكار أغرقتها البحرية المصرية في مياهنا الإقليمية، ويكشف التفاصيل الكاملة للعملية الرائعة التي لا تقل أهمية عن تدمير المدمرة " إيلات " درة البحرية الإسرائيلية .

 

اليوم الجديد