فيه سرطان قاتل.. مبادرات شبابية تحمي البيئة من البلاستيك بالقماش

صورة أرشيفية

10/1/2019 7:09:46 PM
458
تقارير وتحقيقات

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

فى الفترة الأخيرة، تزايدت المبادرات الشبابية التى تعمل فى مجال البيئة وتسعى لمقاومة كل ما يضرها، ومن أبرزها الاستخدامات المؤذية للبلاستيك، ولهذا تنوعت الجهود من أجل التوعية بالأنشطة التى تدعو لاستخدامه بشكل صالح للبيئة، فضلا عن محاولة تغيير كافة المفاهيم الخاطئة والراسخة فى أذهان الكثير من الأشخاص بأفكار أخرى تجعل حياتهم أفضل إذا ما تخلو عن البلاستيك.

لذا أجرت «اليوم الجديد» حوارا مع عدد من أصحاب المبادرات الفردية والمؤسسات التى تعمل فى المجال البيئى من خلال استبدال البلاستيك بمواد خام أخرى صديقة للبيئة..

«بلاستيك بح» تجوب الشواطئ للتوعية بمخاطره

أعمال بيئية توعوية كثيرة يقوم بها القائمون على مبادرة " greenish" مُنذ أن بدأت نشاطها منذ عامين، ولكن ذاع صيتها بقوة خلال هذا الموسم الصيفى، من خلال مبادرتها التى أطلقت عليها "بلاستيك بح"، والتى استهدفت زيادة وعى المواطنين من المصيفين وإخطارهم بأضرار البلاستيك فى شواطئ محافظة الإسكندرية.

"نحن شركة مجتمعية شبابية تم تكوينها بجهود ذاتية، منذ عامين، هدفها رفع التوعية بالمخاطر البيئية ولكن تركيزنا الأكبر على التوعية بأضرار البلاستيك".. هكذا بدأ سيف الأشقر، أحد أعضاء الشركة، 23 عاما، حديثه لـ«اليوم الجديد»، مبينا هدف الشركة وهو العمل على رفع كفاءة التوعية ومنع استخدام البلاستيك نهائيا، من خلال تكوين مجموعات تجوب الكثير من الأماكن وبخاصة الشواطئ.

وأضاف «الأشقر» أن المشروعات التى تقوم بها الشركة متعددة، من بينها: verynile والذى يستهدف تنظيف النيل، و" greenish x" وهو برنامج يعمل على دعم أى مؤسسة تريد أن تبدأ خطوة بأن تكون مؤسسة خضراء، " aware streets" وهى حملة يقوم من خلالها عدد من المتطوعين بالحديث مع أصحاب المحلات والمتاجر فى منطقة معينة؛ لإقناعهم بعدم استخدام الأكياس البلاستيك، وذلك كما حدث فى شارع 9 بالمعادى، بالإضافة إلى حى الزمالك.

وتستمر الشركة فى برامج التوعية من خلال العمل على مبادرة "بلاستيك بح" فى الوقت الحالى خلال موسم الصيف؛ وذلك بهدف توعية المصيفين بمخاطر البلاستيك، بمشاركة 30 شخصا من مؤسسى الشركة فى تلك المبادرة، التى تم تدشينها فى شواطئ محافظة الإسكندرية فى برنامج تدريبى نظرى لمدة 4 أيام، ثم البدء بطريقة عملية فى تنظيف شاطئ الدخيلة، مُضيفا: "شارك معانا 250 متطوعا فى جمع البلاستيك فى مقابل استبداله بأطعمة ومشروبات وكانز".

وعبر "سيف" عن سعادته بتفاعل عدد كبير من المصيفين لحملتهم، التى لاقت ردود فعل إيجابية بسبب النجاح الذى حققته فى الكثير من الشواطىء.

يخطط القائمون على الحملة أن تجوب أكثر من محافظة خلال الفترة المُقبلة، والتى من بينها: شرم الشيخ، المنيا، الأقصر، كفر الشيخ، مشيرين إلى أنهم لا يركزون على المصايف فقط، ولكنهم يريدون أن تنتقل لكل الأماكن التى فى حاجة إلى التوعية.

«هنا» تصنع حقائب وسجاد وكليم من هدر المصانع

كان هدف "هنا" فى بداية الأمر هو التفكير فى مشروع يساعد السيدات المُعيلات من خلال إيجاد فرص عمل، تكفل لهن كل احتياجاتهن ويكون لهن مصدر دخل مستقل، لذا زاد الشغف بداخلها كى تفتح مشروعا خاصا بالحياكة، يكون له هدف بيئى من خلال إعادة التدوير، سواء كان مكانه فى مصنع أو فى منازلهم.

"كانت غايتى هى مساعدة أى سيدة فى حاجة للعمل، وكان أقرب المشروعات هو مشروع الخياطة لسهولة تعلمه"، هكذا بدأت هنا خالد، 24 عاما، حاصلة على ليسانس آداب قسم اجتماع، حديثها لـ«اليوم الجديد»، لافتة إلى أن مشروع الحياكة وإعادة التدوير ذوا صلة ببعضهما البعض، وذلك من خلال عمل السيدات، فى منزلهن أو من خلال مصنع، بالأقمشة المتوفرة لديهن واستغلالها لصالح البيئة لصناعة حقائق قماشية بدلا من نظيراتها البلاستيكية.

"احنا بنعتمد على هدر القماش اللى بيطلع من المصانع، ويكون مصيره إنه يتحرق أو يترمى، وبنستخدمه وبتكون جودته كويسة وأغلبه من القطن"، تشرح الفتاة العشرينية الفلسفة التى قام عليها مشروعها، مؤكدة أنها سعت عبره لتحقيق هدفين، هما: مساعدة السيدات المُعيلات وتوفير فرص عمل لهن، أو من خلال استخدام واستغلال عناصر جديدة فى البيئة صديقة لها، بدلا من الاستخدامات المتعددة للبلاستيك، مضيفة: "لقينا إن مصر بتطلع كميات كبيرة جدا من بواقى القماش، ولم تُستغل فى صالح البيئة".

خدمت "هنا" البيئة من خلال استغلال بواقى الأقمشة التى تُخرجها كافة المصانع، وتقوم، من خلال السيدات اللائى يعملن معها، بإعادة تدوير لعمل حقائب مختلفة الأشكال والأحجام تستخدم كبديل للحقائب البلاستيكية ذات الضرر الكبير على المواد الغذائية، مُضيفة: "بنصنع أكياس بديلة للبلاستيك مصنوعة من القماش، ويكون استخدامها دائم مش متوقف".

تختلف أسعار الحقائب المُصنعة من الأقمشة وفقا للجهد المبذول فى تصنيعها وجودتها، حيث إن المشروع يعمل به حتى الآن مايقرب من 200 سيدة تم تدريبهن، وذلك مُنذ إنشائه عام 2017.

دشنت "هنا" صفحة للمشروع عبر "فيسبوك" والتى أطلقت عليها "Dämpa" كى تروج لمشروعها عن طريق نشر كافة المستجدات من المنتجات التى تقوم بتنفيذها، حيث إنها بالإضافة إلى الحقائب المُصنعة من الأقماش، تقوم أيضا بصناعة السجاد وكليم.

«أخضر».. يوفر بدائل طبيعية للبلاستيك

"أخضر"، كان هو اسم المشروع الصديق للبيئة الذى أطلقته رضوى بصحبة زوجها، وتدعو من خلاله للاستفادة بالموارد الموجودة فى البيئة وتطويعها لخدمة الإنسان.

«الفكرة كانت نابعة من سلوكنا فى الحياة، عن طريق التوعية بمراعاة موارد الطبيعة والاستفادة منها، وكمان تحويل حياة الشخص من الاستهلاك للإنتاج»، هكذا كانت بداية حديث رضوى أحمد، 27 عاما، بكالوريوس هندسة، لـ«اليوم الجديد»، مشيرة إلى أنها أنشأت صفحة بعنوان «أخضر» عبر «فيسبوك»، والتى كان هدفها هو التوعية الشخصية لها ولعددٍ من أصدقائها؛ من أجل الحفاظ على البيئة واستخدام الموارد النافع منها، وتغيير السلوكيات التى تضر بمصلحة الطبيعة.

«لما بدأت أفكر فى تقليل استخدامات البلاستيك، لقيت إن فيه بدايل كتيرة له فى السوق»، كان ضمن الأفكار التى تراود تفكير رضوى، هو تقليل استخدام البلاستيك ووضع بدائل له فى منزلها تكون أكثر نفعا على صحة أسرتها، وكان منها الحقائب المصنوعة من الأقمشة.

وأضافت الزوجة العشرينية أنها لاحظت الكثير من الأشياء التى تكون فى الغالب مصنوعة من البلاستيك، وتطرق إلى ذهنها حينها أن تلك الصناعة يمكن تغييرها بخامات أخرى صديقة للبيئة بطرق بسيطة وغير مُعقدة الصنع، قائلة: "فكرت قولت ليه محاولش أعمل أنا البدايل دى وأحطها على صفحتى، منها يكون جزء خاص بالتوعية ومنها مصدر دخل بالنسبة ليا".

تختلف أسعار الحقائب المُصنعة من الأقمشة التى ينفذها مشروع "رضوى" وفقا لحجمها وتصميمها، حيث تبدأ من 10 جنيهات حتى 50 جنيها، مُضيفة: «إحنا شغالين فى الفترة دى أون لاين بس، وبنوزع على مستوى القاهرة والإسكندرية».

وانقسمت الأدوار بين رضوى وأفاد عائلتها فى مشروعها، هى تتابع الصفحة وتتفاعل مع كافة الطلبات وعمليات البيع واختيار المنتج المطلوب تصنيعه والتوصيل داخل القاهرة، فضلا عن قيام شقيقتها بالتوصيل داخل الإسكندرية، وزوجها يخطط وينظم عمليات حساب الكميات وتقدير الأسعار مع مراقبة الجودة، مضيفة: «بقينا نتعامل مع خياطة شاطرة، وكمان فى الفترة اللى جاية هنتعامل مع ورشة خياطة كبيرة علشان تقدر تستوعب الكميات بأسعار أقل».

تحلم «رضوى» برفقة زوجها، بعمل خط إنتاج بمواصفات وجودة وتصميمات خاصة بـ«أخضر»، والاتجاه الآخر استيراد المنتجات التى لها علاقة بتقليل النفايات على أمل أن تقوم بفتح متجر خاص بمنتجات "zero waste" ومن خلاله يمكن مساعدة وإرشاد الكثير من الأشخاص، مُشيرة: "مشروعنا مش قايم بس على الأكياس المصنوعة من القماش، إحنا بنصنع حفاضات وفوط صحية نسائية وشنط عازلة للرطوبة والروائح، والفترة اللى جاية هنصنع فرش أسنان من البامبو وشاليمو ستاتلس".

«هبة» ترفع شعار: اذهب للقماش

قررت "هبة" أثناء فترة إقامتها خارج مصر، أن تغير مسار حياتها، وذلك من خلال القضاء على كل ما له علاقة بالبلاستيك فى بيتها وتحويله لأى مواد خام أخرى صديقة للبيئة، فلم يكن هدفها الربح المادى حينها، وذلك من خلال مساعدة كل شخص فى حاجة لتغيير مسار حياته، وزيادة التوعية بخطورة البلاستيك وأضراره الجسيمة على صحة الإنسان.

«مشروعى عبارة عن أفكار لشنط صديقة للبيئة كبديل لكل ماهو بلاستيك»، هكذا بدأت هبة كامل، 38 عاما، حديثها لـ«اليوم الجديد»، حيث أطلقت على المشروع اسم «جُماش» بعد تفكير كثير فى كيفية إقامة هذا المشروع وتحويله على أرض الواقع، ثم توصلت إلى الكثير من الخامات البديلة للبلاستيك، وبعد أن قامت بالتجربة فى بادئ الأمر على نفسها تحولت إلى دوائر معارفها وأصدقائها ثم الانتشار عبر «فيسبوك»، من خلال نشر عدد من الصور خاصة بالمنتجات التى تقوم بتصنيعها.

أطلقت هبة هذا الاسم على مشروعها من خلال تدشين صفحة له عبر "فيسبوك"، وهو بمعنى "Go omash"  أى يعنى "اذهب للقماش"، ثم تعريب الكلمة لتكون «جُماش»، مؤكدة: «أكتر حاجة بسطانى إن اللى بيعمل الشنط ستات وزوجات معيلات، وبينموا موهبتهم وقدراتهم على الإنتاج والشغل بيكون فى بيوتهم».

تترك السيدة الثلاثينية أغلب الأمور الخاصة بالتصنيع على هؤلاء السيدات، تقوم فقط باختيار التصميم والخامات والتمويل لكافة الخامات المستخدمة.

«الصيادلة»: يؤدى لانتشار الفشل الكلوى وأمراض الكبد

قال الدكتور محمود بسيونى، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن حفظ المنتجات الغذائية باختلاف أنواعها فى مواد مُصنعة من البلاستيك، يساعد فى إحداث تفاعل دقيق ينتج عنه مواد مُسرطنة، لافتا إلى أن هذا له أثر سئ على صحة الإنسان، كونه يتسبب بشكل مباشر فى الإصابة بالسرطان باختلاف أنواعه.

وأضاف عضو لجنة الصحة بمجلس النواب فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أنه من الضرورى استبدال المواد البلاستيكية بكافة استخداماتها بمواد أخرى لا تضر بصحة الإنسان، كالفخار والزجاج وذلك فيما يخص زجاجات المياه والعصائر ومنتجات الألبان.

وطالب «بسيونى»  بضرورة التوعية بمخاطر البلاستيك من خلال تنظيم ندوات وحملات إعلانية ودعائية لتغيير ثقافة الشعب المصرى نحو البلاستيكيات واستخدام بدائل صحية ذات أثر جيد وصديقة للبيئة، مشيرا إلى أن هذا الجانب الخاص بخطورة المواد البلاستيكية على صحة الإنسان ستتم مناقشته فى مجلس النواب وذلك لطرح حلول للتوعية بعدم استخدامه.

كما شدد الدكتور أحمد أبو طالب، عضو نقابة الصيادلة، على خطورة استخدام البلاستيك فى حفظ المواد الغذائية، حيث يسبب الكثير من الأمراض وعلى رأسها الإصابة بالسرطان، مُشيرا إلى أن مشكلة الأكياس البلاستيكية عندما يضع فيها الشخص المُستخدم لها منتجات غذائية ذات حرارة مُرتفعة، فإن التركيبة الخاصة بها تتفاعل، لذا فهى من العناصر المُهيئة لحدوث السرطان، مضيف أنه يؤدى أيضا إلى الإصابة بعدد من الأمراض كالفشل الكلوى، وانتشار أمراض الكبد والكلى.

وتابع عضو نقابة الصيادلة، فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أنه من الضرورة تقليل استخدام البلاستيكات خصوصا مع المنتجات الغذائية المختلفة، مُضيفا أنه يجب على الجميع الحفاظ على الطبيعة وعدم تدميرها، مؤكدا أن نجاح أى مبادرة تدعو لمنع البلاستيك، هو تمكين البدائل كظهور الحقائب الورقية والمُصنعة من الأقمشة، وذلك من خلال التوعية عن طريق الإعلام والصحافة.

اليوم الجديد