بمناسبة يوم الترجمة العالمي.. أين يقع العرب من الخريطة؟

صورة أرشيفية

9/30/2019 1:33:28 PM
57
ثقافة

يحتفل العالم اليوم بيوم الترجمة، والذي يوافق ذكرى القديس جيروم مترجم الإنجيل، ويتوازى مع الاحتفال عادة ندوات وورش وتخفيضات في أسعار الكتب المترجمة، ومنها في مصر ما يقدمه المركز القومي للترجمة بدار الأوبرا أو حتى دور النشر الخاصة ومنها "العربي" و"صفصافة"، كما تجري تخفيضات بالكتب الصادرة عن مشروعات عربية كبرى وأبرزها "كلمة" الإماراتي.

وقد انطلقت فكرة اتخاذ 30 سبتمبر عيدًا للترجمة وتقديرًا لجهود روادها من قبل الاتحاد الدولي للمترجمين 1953، ثم في 1991 أطلق فكرة الاحتفال باليوم كيوم معترف به رسميًا، والتذكير بأهمية المهنة وتنمية أصحابها باعتبارهم جسر الحوار، والتعارف وقبول الآخر بين شعوب الأرض المختلفة في ألسنتها.

وشهد العالم العربي والإسلامي نهضة كبرى في ماضيه بحركة الترجمة إبان دولة الخلافة العباسية وما تلاها من عصور، وتواكبت نهضة الترجمة مع نهضة علمية شاملة، حتى أن أوروبا في العصور الوسطى اعتمدت كلية على ما وصلها من ترجمات العرب، وهو ما نقلته المستشرقة الألمانية سيغريد هونكه في كتابها الهام "شمس العرب تسطع على الغرب

وكانت مساهمات المسلمين في أوروبا العصور الوسطى متعددة، وأثرت على مجالات مختلفة كالفن والعمارة والطب والصيدلة والزراعة والموسيقى واللغة والتكنولوجيا.

ومن القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر، نهلت أوروبا المعرفة من الحضارة الإسلامية، عن طريق نقل الكلاسيكيات وبالأخص أعمال الفيلسوف الإغريقي أرسطو، بعد ترجمتها من العربية.

ولكن بمرور الوقت وغلبة الخضوع للاستعمار الخارجي تأخرت حركة الترجمة والنهضة العلمية كثيرًا وانقلبت الآية فأصبح العرب في موضع التلقي للعلوم الجديدة وتراجعت حركة الترجمة لديهم كثيرا مقارنة بالغرب.

ويقول طه حسين في كتابه العمدة "مستقبل الثقافة في مصر": في حياتنا العقلية تقصير معيب يصيبنا منه كثير من الخزي، كما يصيبنا كثير من الجهل، وما يستتبعه الجهل من شر، ولا بد من إصلاحه إن كنا نريد أن ننصح لأنفسنا ونعيش عيشة الأمم الراقية، وإن كنا نريد أن ننصح للعلم نفسه ونشارك في ترقيته وتنميته، وإن كنا نريد أن ننصح للشعب فنخرجه من الجهل إلى المعرفة، ومن الخمول والجمود إلى النشاط والإنتاج، ومظهر هذا التقصير المخزي إهمالنا الشنيع للترجمة والنقل عن اللغات الأوروبية الحية، فما أكثر الآثار العلمية والفنية والأدبية التي تنعم بها الإنسانية الراقية وما أشد جهلنا بهذه الآثار وغفلتنا عنها"

وبحسب كتاب الدكتور شوقي جلال عن "الترجمة في الوطن العربي": يبلغ إنتاج البلدان العربية مجتمعة نصف إنتاج إسرائيل في مجال الترجمة.

وأيضا، يُترجم كتاب واحد تقريبا (أو 1,2) لكل مليون نسمة في العالم العربي، مقابل 100 كتاب تقريبا لكل مليون نسمة في إسرائيل، و250 كتابًا تقريبًا لكل مليون نسمة في إسبانيا.

وقد بلغ ما ترجمته 16 دولة عربية في مدة عشر سنوات (من عام 1970 إلى عام 1980): 2840 أي بمعدل 284 عنوانًا مترجمَا في السنة .

وبالطبع بدأت جهود حثيثة من العالم العربي في صالح الترجمة عبر مشروعات كبرى، وفي مصر يقوم المركز القومي للترجمة بجهود في هذا الإطار على مدار عقود فيما تنهض مشروعات مثل "كلمة" الإماراتي وغيرها، ولكنها في النهاية وعلى أهميتها لا تشكل تغييرًا في خريطة التفاوت في حركة الترجمة بين العرب والعالم.

اليوم الجديد