شعراء لم تمنعهم الزنازين عن حب الزعيم.. يعيش جمال حتى في موته

جمال عبد الناصر ــ نزار قباني ــ عبد الرحمن الأبنودي ـ أحمد فؤاد نجم

9/28/2019 11:01:08 AM
127
فن

 

الفاجومي أعلنها: كل الجراح طابت

نزار أكد: سافرت فينا لأرض البراءة

الأبنودي يتذكر: إزاي ينسينا الحاضر طعم الأصالة اللي في صوته

السجن تسوده حالة من السكون غير المعتاد. وجوه العساكر يبدو عليها أنها تُخفي شيئًا ما، وبين كل هذا يقف أحمد فؤاد نجم ورفاقه حائرون جرّاء ما يجري، حتى انكشف الأمر.. الزعيم جمال عبد الناصر مات!

تمر الأيام ثقيلة على الفاجومي، لا يدري أيحزن مثل بقية الأمة العربية على ناصر، أم يعتبر الأمر نصرًا مثل الشامتين من الإخوان ودول الإقطاع والإمبريالية؟ ذلك السؤال المحير لم يحسمه داخل نجم سوى زيارة أمه له متشحة بالسواد، منكسة الرأس، فيسألها ابنها: ما لك، فترد: معقول مش عارف الريس مات يا ابني.

يُفاجأ نجم من كلمات أمه خاصة في هذا الموقف، فيسألها ساخرًا: زعلانة على اللي سجن ابنك؟! فتنهره: يا عبيط عمود الخيمة وقع.

كلمات تلك السيدة الريفية البسيطة كان لها وقعًا خاصًا على مسامع الفاجومي، فنسي الخلاف السياسي مع الرئيس وتذكر حب الناس له فنظم قصيدته الشهيرة «زيارة إلى ضريح عبد الناصر»، جعل من الزعيم في أبياتها رجلًا ملهمًا وليس مجرد رئيس دولة وافته المنية معلنها صريحة بأنه لو «لو كان جرح قلبنا.. كل الجراح طابت».

أحمد فؤاد نجم لم يكن الشاعر الوحيد الذي رثى عبد الناصر ــ الذي تحل اليوم ذكرى وفاته ــ رغم الخلاف الحاد وقت حكمه، فكان للشاعر السوري نزار قباني نصيبه هو الآخر في حب الزعيم الخالد، حين رثاه بقصيدة «قتلناك»، معلنًا نسيانه للقرار الذي اتخذته دولة جمال بمنع تداول قصائده في مصر، حتى الأغنيات العاطفية التي تحمل اسمه لم يستمع إليها المواطن العربي تبث عبر أثير الإذاعة.

قوة قصيدة نزار في رثاء الزعيم تكمن في مقدمتها التي أوصلت ناصر لمنزلة النبي صاحب الرسالة التي لم يفهمها الأتباع، والرجل الشريف الذي هبط في عصر لم يقدر قيمته، فقال: «نزلت علينا كتابًا جميلًا ولكننا لا نجيد القراءة.. وسافرت فينا لأرض البراءة، ولكننا ما قبلنا الرحيلا.. تركناك في شمس سيناء وحدك، تكلم ربك في الطور وحدك، وتعرى وتشقى وتعطش وحدك.. ونحن هنا نجلس القرفصاء.. نبيع الشعارات للأغبياء.. ونحشو الجماهير تبنًا وقشًا.. ونتركهم يعلكون الهواء».

الطريف، أو للدقة المبكي، أنه بعد أكثر من أربعين عامًا تستعاد قصيدة نزار في رثاء الزعيم على لسان داعمة الإرهاب في الشرق الأوسط توكل كرمان، لترثي بها صاحب أعجب وأسوأ مرحلة مرت بمصر محمد مرسي، ولم تكلف نفسها عناء ذكر صاحب القصيدة، وبالطبع تعمدت تناسي الظرف الحقيقي التي قيلت بشأنه، فبدا الأمر وكأنه سواء بين الخالد والزائل وهو حي؛ لكن شتان يا ست توكل!

وأخيرًا تُختتم حالة الرثاء العام من قِبل أكبر شعراء الوطن العربي على يد عبد الرحمن الأبنودي، الذي لم يدَع السنين تمر دون أن يخط بقلمه أبياتًا تساهم في تخليد الزعيم أدبيًا مؤكدًا أنه «يعيش جمال عبد الناصر».

تأتي قصيدة الخال في وقت كان مجرد ذكر اسم عبد الناصر يشعل أحقاد الجماعة التي لم تطُل عنب الشام ولا بلح اليمن، مشيرًا إلى أنه: «من يمدحه يطلع خاسر.. ويشبروله أيامه.. يعيش جمال عبد الناصر.. يعيش بصوته وأحلامه في قلوب شعب عبد الناصر.. بالذات في زمنه وفي حينه.. لكن العفن وفساد القوم.. نسّاني حتى زنازينه».

اليوم الجديد