«علقة سخنة» لصلاح منصور والولد الشقى

صلاح منصور

9/27/2019 6:37:16 PM
74
فن

فى ليلة من ليالى رمضان، ووسط إظلام تام، وسكون مضطرب، يصدح الشيخ مصطفى إسماعيل بصوته العذب وتجلياته النادرة، فيجوب صوته أرجاء سجن القلعة فى خمسينيات القرن الماضى، حينها يبكى كاتبنا الساخر الكبير محمود السعدنى، لأن الجدران الصماء والقضبان التى علاها الصدأ تحول بينه وبين الاستماع والقرب لصوت شيخه المفضل.

تلك الليلة الحزينة أعادت لمحمود السعدنى ذكرياته مع الشيخ مصطفى إسماعيل، ورحلاته فى بر مصر للاستمتاع بصوته أينما حل، فيقول الولد الشقى فى كتابه «الطريق إلى زمش»: «وكم من ليلة تعقبته فيها وسافرت خلفه من القاهرة إلى طنطا، وأحيانا إلى دسوق، كما تعقبته داخل القاهرة من بولاق إلى سيدنا الحسين إلى السيدة نفيسة إلى جامع الأزهر».

لم يكن السعدنى يجوب خلف الشيخ مصطفى وحده، بل رافقه فى رحلاته الفنان الكبير صلاح منصور، وفى إحدى المرات «أكلا علقة» على حد قوله، عندما ذهبا للاستماع إليه، ودخلا مسجد الخادم ببولاق، وفى اللحظة ذاتها كانت إحدى الطرق الصوفية تقيم حفلا لها، ويقول الولد الشقى: «مضت ساعتان ولم يحضر الشيخ حتى خُيل إلينا أنه اعتذر عن عدم إحياء الحفل السنوى الكبير، وفجأة هبَّ رجل واقفا وسط المسجد وصرخ صرخة مدوية: الله حى.. الله حى».

لم ينهض صلاح منصور والسعدنى من مكانها، لأنهما تيقنا بأن هذا المسجد لن يقرأ فيه الشيخ مصطفى إسماعيل، فضحكا، وظنَّ أصحاب الحلقة الصوفية أنهما يسخران منهم، فضربوهما ضربا مبرحا، فيقول السعدنى: «أكلنا علقة ولا حرامى فى مولد، وأصبحنا حفاة بلا أحذية بعد أن تركناها على باب المسجد، ولم نجرؤ على التوقف لارتدائها من شدة الضرب وقسوته».

بعد خروجهما من المسجد أخيرا، وقفا على ناصية شارع سليمان الخادم، وجاء الشيخ مصطفى إسماعيل واصطحبهما معه إلى المسجد الذى سيتلو فيه القرآن.

اليوم الجديد