العلاقات الزوجية والجنس على جروبات «فيسبوك»

صورة أرشيفية

9/26/2019 7:37:06 PM
278
تقارير وتحقيقات

فتاة: انفصلت عن خطيبى بسبب استشارة على الجروب نساء يطلبن نصائح لتحسين علاقتهن الحميمية بأزواجهن طبيب: الاستشارات على «فيسبوك» كارثة أرضية أستاذ اجتماع: هروب من الأقارب شيخ أزهرى: إفشاء أسرار الأسرة خيانة للأمانة


من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

استمرارا لـ"جنون السوشال ميديا"، انتشرت مؤخرا ظاهرة الاستشارات بمختلف أنواعها على مواقع التواصل الاجتماعى، ما بين استشارات عاطفية وعائلية وطبية، حتى العلاقات الخاصة بين الزوجين بات الكثيرين يستخدمون جروبات "فيسبوك" لوضع استشارات بهذه الدقة والخصوصية عليها.

ما بين انتهاك الحياة الخاصة للأشخاص وتعريض الصحة، خاصة صحة الأطفال، للخطر من خلال الاستشارات الطبية التى يهرع صاحبها لاستخدام أدوية ومضادات حيوية نصحه بها أشخاص ليسوا بأطباء وإنما مجرد مشتركين على جروب السوشال ميديا، ما بين أسرار البيوت ومشاكل الحموات وأخوات الزوج والخطيب التى تعرض على العامة فى جروب يضم الآلاف من المشتركين الذين بالطبع لا يعرفهم صاحب المشكلة كلها، تدور فكرة تحقيقنا التالى.

هل حقا افتقد معظمنا الصديق المقرب أو الأم أو الأخت أو أى شخص ذو حكمة فى حياته، كى لا يجد مفرا من وضع مشكلته مهما بلغت حساسيتها ودقتها على الفضاء الإلكتروني؟ هل من الطبيعى أن يغامر الشخص بصحته أو حتى بصحة أطفاله ويسأل عن أدوية وعلاجات ومضادات حيوية من خلال مواقع التواصل؟ كيف تفضح الزوجة أو حتى الزوج العلاقات الخاصة بينها وبين شريكها على مواقع التواصل لتسأل عن أمور خاصة وسط الاف المشتركين الذين لا تعرفهم؟

وبمتابعة جروب خاص بالأمهات وجدنا ملايين المشكلات التى تبحث فيها الأم عن علاج لابنها، فعلى سبيل المثال كتبت إحدى الأمهات منشورا تسأل فيه عن علاج لطفلها الذى يبلغ من العمر سنتين ونصف بعد أن سقط أرضا وأصيب لسانه بجرح عميق أدى إلى نزيف غزير لا تستطيع السيطرة عليه، مشيرة إلى أنها كلما عالجت النزيف عاد من جديد، حتى أن طفلها لم يعد قادرا على تناول الطعام أو النوم و لا يكف عن البكاء، بحسب قولها.

وتروى آية راشد 20 عاما، لـ"اليوم الجديد" أن الاستشارة على مواقع التواصل الاجتماعى كانت سببا فى انفصالها عن خطيبها، قائلة: "إنه لم يلتزم بالموعد المحدد لشراء الشقة ومستلزمات الزواج الخاصة به، فعرضت أزمتها بالجروبات الخاصة بتلك المشكلات، فساعدها المشاركون فى اتخاذ قرار الانفصال.

وفى جروبات خاصة بعرض مشاكل النساء فقط «18 +» تجد الكثيرات يطلبن استشارات فى موضوعات دقيقة فيشرحن تفاصيل عن العلاقات الحميمية بينهن وبين أزواجهن، مطالبين بعض النصائح المتعلقة بتحسين نتائج العلاقة أو بتفادى بعض الأضرار.

من جانبه، أكد الشيخ أحمد محمود كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن العلماء يطلقون على تلك المشكلة اسم "إفشاء أسرار خاصة" وهى أمور لا تجوز قولا واحدا باعتبارها أمانة والله أمرنا بالقرآن الكريم قائلا: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها".

وأشار إلى أن إذا أراد الإنسان النصيحة أو المشورة فمن العقلاء دون إعلان، فمثلا مشورة الصالحين فى النزاع الأسرى ابعثوا حكما من أهلها وحكما من أهله أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، والإنسان لا يستشير إلا المؤمنين، ولكن جعّل العلاقات الخاصة والأسرية على الملاء كلها أمور مخالفة للشرع.

من جانبه، أضاف عاطف الشيخ، دكتور حديث الولادة والأطفال، أن أغلب الأمهات تحتاج إلى إعادة تأهيل لحماية أبنائهم والتعرف على الطرق السليمة للتعامل معهم، فأى أم تقبل أن تعالج ابنها من خلال نصيحة أو دواء من غير متخصص فهى غير مؤهلة لتربيتهم، مشيرا إلى أن كل ما يحدث حاليا هزل وعدم مسئولية.

 وأضاف "الشيخ" أن الاستشارات الطبية على "فيسبوك" كارثة أرضية، خاصة وأن كل طفل يختلف تشخيصه وعلاجه عن الآخر، حسب الوزن والعمر والصفات الجسمانية الأخرى.

وتابع: جرعة الدواء نفسها تُحدد بعمر الطفل ووزنه، بالإضافة إلى وجود حقن مضاد حيوى تحتاج إلى اختبار حساسية، ولا يمكن أن يتناولها الأطفال كافة، كذلك الكُحة، فهى أنواع بعضها يحتاج إلى دواء مذيب للبلغم لطرده وأخرى تكون سببها التهاب فى الحنجرة فقط وعند إعطائه دواء للكحة فيتم كتم البلغم بصدره ويتحول الأمر إلى الإصابة بنزلة شعبية.

وطالب دكتور حديث الولادة والأطفال من يزعمون غلاء قيمة الكشف لدى الأطباء أن يتجهوا بأطفالهم إلى مستشفيات الصحة والمستشفيات الحكومية المجانية، والتى لا يتجاوز قيمة الكشف فيها 3 إلى 5 جنيهات؛ لعرض أبنائهم على متخصصين بدلا من الجروبات التى قد تدمر صحة أطفالهم.

واعتبر سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن عرض الناس مشكلاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى هو هروب من انتقاد الأقارب والأوصياء، مطالبا المشاركين بعدم الانصياع وراء أى نصيحة دون أن تفكير والتأكد من صحتها أولا، متابعا: "فيسبوك وسيلة للتواصل الاجتماعى تزيل الإحراج الذى قد يشعر به الفرد عن عرض مشكلته على أصحابه أو معارفه ولكن من الأفضل أن يتجه من لديه مشكلة لمختص".

وتتفق معه فى الرأى الدكتورة حنان غديرى، استشارى أمراض نفسية وعصبية، قائلة: إن الكلام مع الأشخاص الغريبة يعطى المتحدث أمان وسهولة فى التعبير أكثر، خاصة وأن المتحدث لا تربطه أى صلة أو مقابلات بمن يتحدث إليهم.

وأرجعت السبب فى هذه المشكلة إلى الانطواء وانعزال الأسر وبعدهم عن التجمعات الأسرية وإدمانهم للموبايل، ناصحة من يعانى تلك الأعرض بالذهاب إلى المختصين النفسيين والاجتماعيين.

اليوم الجديد