موسم بدون أزمات.. كيف أدارت الزراعة والتموين توريد القمح؟

أرشيفية

5/4/2019 10:42:42 PM
307
تقارير وتحقيقات

الفلاحين تحذر من الجنى المبكر للمحصول.. وأستاذ زراعة: ضعف الإنتاج لا يخدم سوى المستود

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يشهد العام الحالى تطورا كبيرا فيما يخص توريد القمح من المزارعين، ربما يختلف فى مجمله عن سنوات ماضية عانى فيها الفلاح من عدم القدرة على تسويق محصوله بالشكل المأمول لعدة اعتبارات أهمها السعر المتدنى لاستقبال المحصول فى الشون الحكومية والخاصة وأيضا تأخر الإعلان عن السعر وأماكن التخزين.

أكثر ما ميز موسم التوريد الجديد هو أنه يمر إلى الآن دون مشاكل تذكر، ولم تسجل غرفة عمليات وزارتى الزراعة والتموين أى ملاحظات بل على العكس تماما تلقت غرفة الزراعة إشادات بالجهود المبذولة من جانب مديرتى الزراعة والتموين بالمحافظات واستقبال المحصول بالأسعار المتفق عليها والمحددة مسبقا.

كما أنه وبفضل الصوامع الجديدة التى شيّدتها القوات المسلحة فى عدة محافظات على رأسها الفيوم وبنى سويف والوادى الجديد ومطروح تمكنت الحكومة من استيعاب كافة الكميات بالشكل الذى ساهم فى زيادة المخزون الاستراتيجى من المحصول فى الأيام الأولى لبدء التوريد بالمقارنة بالسنوات الماضية التى كثرت فيها الشكاوى من المزارعين.

ويعد الفاقد فى أثناء عملية «التشوين» أحد أهم المخاوف التى انتابت وزارة الزراعة سابقا، لكنها هذا العام لم تجد مشكلة أو أزمة تذكر بسبب التوجيهات المستمرة والاهتمام بتلك المشكلة والتى كانت تعصف بجزء كبير من المحصول خلال نقل كميات القمح الكبيرة من الأرض إلى الشون مرورًا بالمصاطب التى شيدتها الوزارة على رأس الغيط.

سلالات جديدة

وفى منتصف شهر إبريل من كل عام يبدأ موسم توريد القمح، وهو المحصول الذى يعتبره الكثير من المزارعين بمثابة طوق النجاة لهم خلال العام فمن خلاله يتم تخزين كميات تكفيهم طوال الشهور وأيضا يمكنهم من توفير عائد مادى مناسب خاصة مع اتجاه الحكومة مؤخرا بـ«تظبيط» سعر التوريد، فالقمح بالنسبة للمزارع محصول «سهل الزراعة» وأيضا سهل الحصاد.

هذا العام حددت الحكومة سعر استقبال المحصول فى شهر مارس الماضى أى قبل موعد الحصاد بشهر كامل وبدأت بـ655 جنيها حتى 685 جنيها للطن الواحد وهو سعر مناسب إلى حد كبير، وبحسب العديد من المزارعين فإن السعر «مُرضى» إذا تمت مقارنة الأسعار بما كانت عليه سابقا، خاصة وأن الحكومة تتحمل كافة التكاليف المترتبة على عملية الفاقد أثناء التشوين.

ورغم الجهود المبذولة طوال العام لتوفير كميات كبيرة من القمح للاستهلاك مع تزايد الطلب نتيجة حب المصريين لهذا المحصول الذى يدخل كمكون رئيسى فى صناعة الخبز ومكون فرعى فى العديد من الصناعات الأخرى، فإن هناك نسبة كبيرة يتم استيرادها سنويا من الخارج، لذا فإن وزارة الزراعة وضعت خطة لزيادة الإنتاج.

وعلى عكس ما تم تداوله مؤخرا من اتجاه الدولة لفتح باب استيراد القمح وتقليص المساحات المزروعة منه، فإن وزارة الزراعة بدأت خلق مساحات جديدة من الأراضى للزراعة وتجريب أنواع وسلالات أخرى من القمح يمكن زراعتها فى أماكن كان يصعب فى السابق الزراعة بها مثل تلك التى توجد فيها نسبة عالية من الملوحة فى الوادى الجديد على سبيل المثال.

أيضا مركز البحوث الزراعية يعمل حاليا على استنباط سلالات من القمح تتحمل العطش وتقاوم الصدأ، وهى التجارب التى دخلت حيز التنفيذ بداية من العام الحالى، حيث اهتم وزير الزراعة الدكتور عز الدين أبو ستيت، بتلك التجارب تحديدا خاصة وأنه أحد أكثر المتخصصين فى المجال العلمى والبحثى، الأمر الذى قد يترتب عليه زيادة إنتاجية القمح هذا القمح.


 

أزمة متوقعة


 

لكن وزارتا الزراعة والتموين قد تواجهان معا أزمة كبيرة فى حال زادت إنتاجية القمح عن المتوقع، ذلك أن خطتهما المشتركة تعتمد على استقبال ما لا يزيد عن ٣.٥ مليون طن قمح هذا الموسم، لذا فإن الميزانية الموضوعة لا تتجاوز ١٤ مليون جنيه، وفى حال زادت الإنتاجية فمن الطبيعى زيادة الميزانية، ما قد يؤدى إلى ظهور بعض المشاكل فى نهاية موسم التوريد إذا لم يتم حساب الأمر بشكلٍ جيد.


 

وبحسب غرفة عمليات الزراعة فإنه تم تجميع ٣٧٦ ألف طن قمح خلال الأسبوعين الأولين فقط من موسم التوريد الذى عادة ما ينتهى فى منتصف شهر يونيو، وهى نسبة تتفوق كثيرا عما تمكنت وزارة التموين من استقباله الموسم الماضى خلال نفس الفترة إذ لم يتجاوز ٢٥٠ ألف طن، وهو ما يعنى أن الموسم الحالى سيشهد زيادة بكل تأكيد.


 

خلال الموسم الفائت لم تخزن صوامع وشون التموين سوى ٣ ملايين و١٥٠ ألف طن وهى النتيجة الرسمية المعلنة ولم تكشف الوزارة عن حجم الفاقد من المحصول، لكنه كان كبيرا، إذ أعلن وزارة الزراعة أن الموسم الحالى سيشهد توريد ما يزيد عن ٣ مليون ونصف الطن وهو رقم مرشح للزيادة أيضا نتيجة للمتغيرات السابق ذكرها.


 

يقول الدكتور محمد القرش متحدث وزارة الزراعة إنه لا توجد أى أزمة فى زيادة الكميات الموردة لأن هناك غرفة عمليات ترصد ما تم استقباله من المزارعين حتى اللحظة وإذا كانت هناك زيادة فسيتم مخاطبة مجلس الوزراء لاعتماد ميزانية إضافية وهذا لن يكون عائقا أمام استقبال المحصول، مشيرا إلى أن المزارع لا يأخذ ثمن محصوله إلا بعد مرور يومين لذا فإنه لا توجد مشكلة مطلقا.


 

وجهة نظر «القرش» تتلخص فى أنه خلال يومين فقط سيتم تسليم مستحقات المزارعين لهم لكن هذا الأمر كان موجودا أيضا العام الماضى ومع ذلك فإن عددا كبيرا من الفلاحين اشتكوا من تأخر صرف مستحقاتهم، وقد يكون الأمر مختلفا هذا العام نتيجة لتغير الظروف الاقتصادية إلى الأفضل وهو ما قد يترتب عليه التزام الحكومة بوعودها.


 

المستورد والمحلي

يرى عدد كبير من المتخصصين فى الشأن الزراعى أن الأزمات التى اكتشفتها الزراعة فى القمح المستورد خاصة فيما يتعلق بفطر الإرجوت والديدان كانت سببا فى الاتجاه نحو زيادة مساحة الأراضى المزروعة بالقمح المحلى، فرغم أنه أكثر تكلفة إلا أنه يظل الأفضل والأجود والأضمن، لذا فإن مساحات كبيرة من الأراضى المستصلحة حديثا تم تخصيصها لزراعة القمح فقط.


 

فى السياق، أكد الدكتور جمال صيام أن من مصلحة الدولة زيادة الإنتاج المحلى لأننا لا نعلم ما يوجد فى المستورد «مليان بلاوى» مشيرا إلى أنه لا يجب الالتفات إلى ضغوط المستوردين لأنهم يبحثون عن مصالحهم أولا، مضيفا: «ماحدش يقدر يلوى ذراعنا لأن مصلحة المواطن مقدمة فوق أى اعتبار».


 

من جهتها ترى نقابة الفلاحين أن هناك ضعفا فى توريد المحصول خلال الأيام الأولى يرجع لعدة أسباب، أبرزها هو تراجع المساحات المزروعة إلى ٣ ملايين و٢٥٠ ألف فدان بأقل ١٠ آلاف فدان عن العام الماضى، هذا دون إضافة الأراضى المستصلحة حديثا.


 

وقال حسين أبو صدام، نقيب الفلاح، إن الظروف المناخية أثرت سلبا أيضا على القمح وجعلته أقل نضجا، ما اضطر عدد كبير من المزارعين إلى تأخير الحصاد، لافتا إلى أنه كلما استقرت الأحوال الجوية كلما نضج المحصول، لذا فإن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة كبيرة فى نسبة التوريد.


 

وأوضح «أبو صدام» أن نقابته تلقت شكاوى عديدة من المزارعين بوجود الصدأ الأصفر هذا العام بكثرة، محملا وزارة الزراعة المسئولية الكاملة لغياب الإرشاد الزراعى الذى كان بمثابة طوق النجاة للزراعة المصرية، لافتا إلى أن هناك خطأ كبير وقعت فيها وزارتا الزراعة والتموين وهو الاكتفاء بالتخزين فى الصوامع الحديثة وعدم استغلال الشؤون القديمة كنقاط تجميع.

وتوقع نقيب الفلاحين ألا يتمكن التجار من شراء كل الكميات من المزارعين وأن تجد وزارة الزراعة فرصة مناسبة لسحب أكبر كمية ممكنة من المحصول وتخزينه بالسعر الذى أعلنته سابقا رغم كونه غير مقنع للكثير من الفلاحين إلا أنه يظل أفضل من العام الماضى الذى تم تحديد سعر المحصول بـ ٦٠٠ جنيه فقط.


 

وحذر «أبو صدام» من الاستعجال فى جنى المحصول لأن ذلك قد يفاقم من كميات الأقماح المرفوضة نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة، لافتا إلى أن الحصاد قبل النضج قد يترتب عليه ضمور الحبة وقلة الإنتاجية.







 

اليوم الجديد