«شباك السعادة».. مبادرة لنشر ثقافة «الإسعافات الأولية النفسية»

شعار المبادرة

9/25/2019 4:23:15 PM
112
لايت

في حالة وقوع حادث على أحد الطرق يسفر عن وجود مصابين، فإن أول شيء نقوم به هو الاتصال بالإسعاف للانتقال إلى مكان الواقعة ونجدة المصابين، سواء من خلال تقديم الإسعافات الأولية لهم أو نقلهم إلى أحد المستشفيات، ولكن! ماذا عن وضع الناجين ممن يرافقون المصابين؟

كان ذلك حافزًا لانطلاق مبادرة شبابية اختارت أن تكون «شباك السعادة» للأفراد؛ حيث سلطت الضوء على جانب آخر من الدعم أطلقوا عليه مسمى «برنامج الإسعافات الأولية النفسية»، والذي يسعى إلى رفع مستويات «العافية والبهجة» لدى الأفراد عن طريق زيادة الوعي بأساليب الحفاظ على الصحة النفسية.

و«شباك السعادة»، تلك المؤسسة الشبابية التي بدأت كمبادرة مجتمعية في فبراير 2016؛ بهدف نشر وتعزيز «أفعال السعادة» التي تدعم سعادة الأفراد، وأصبح شاغلها الشاغل هو نشر ثقافة «العافية والبهجة» في كل ما يوجد حولنا، سواء كانت منظمات أو مؤسسات مختلفة؛ من أجل خلق بيئة صالحة لازدهار الأفراد. 

وتروي أسماء بدر، مؤسسة مبادرة «شباك السعادة»، كيف بدأت الفكرة «تلمع» في السماء قبل التخطيط لانطلاقها، قائلة: «كنت أسير على البحر كعادتي، ووجدت دمًا على أحد الكراسي والأرض أمام البحر». وتابعت: «وقفت ولاحظت وجود سيارة الإسعاف والأمن المركزي، بالإضافة إلى تجمع عدد كبير من الأشخاص والتي كانت (مخضوضة).

حاولت التحدث مع بعضهم، فكان منهم (المرعوب من كمية الدم)، وآخرون وطئت بقدمها على الدم و(خايفة يكون في عدوى)، وأشخاص أخرى تتساءل كيف يحاول شاب صغير الانتحار؟!».

وأضافت «بدر»: «على قد ما أقدر (معرفيًا ونفسيًا)، فهمت الناس أن مفيش أي عدوى هتتنقل لمجرد إننا دوسنا على الدم بالحذاء بعيد عن الجلد، وحاولت أشرح إن ده ممكن جدًا يكون تصرف استثنائي مانقدرش نعممه، وإن الإسعاف وصلت وأكيد الشخص ده هيلاقي العناية المناسبة، والحمد لله إن في حد لحقه بسرعة، ويمكن شكل الدم كتير لكن مانقدرش نجزم إذا كانت حالته خطيرة؛ لأن معندناش كل المعلومات، ولازم نوقف مخنا إنه يتصور حاجات بمعلومات ناقصة». 

وأشارت «بدر» إلى أن ما فعلته في هذا الموقف يسمى «الإسعافات الأولية النفسية»، مضيفة: «زي ما في إسعافات أولية للحوادث الجسدية، فيه كمان إسعافات أولية نفسية هدفها نساعد اللي قدامنا يهدى ويحس بالأمل ويقدر يفكر بوضوح في موقفه، وانطلاقًا من إحساسنا بالمسئولية تجاه مجتمعنا، صممنا ورشة الإسعافات الأولية النفسية».

أما بسمة السيد، شابة وإحدى أعضاء «شباك السعادة»، قالت لـ«اليوم الجديد»، إن «برنامج الإسعافات الأولية النفسية» يهدف إلى رفع الوعي العام بأهمية الصحة النفسية للحفاظ على سعادة الأفراد، وإزالة الوصمة المصاحبة للاضطرابات النفسية، والتدخل المبكر لتقديم الدعم والمساندة لمن يتعرض لحادث صادم أو أزمة نفسية بشكل علمي ومنهجي؛ للوقاية من تطور أعراض الأزمة لاضطرابات نفسية أكثر تعقيدًا.

وتابعت «السيد» أن البرنامج يهدف أيضًا إلى تخفيف العبء عن مقدمي خدمات الصحة النفسية بإشراك جميع أفراد المجتمع في الحفاظ على الصحة النفسية بأن تكون مسئولية مجتمعية، إلى جانب إنشاء شبكة خدمات «الصحة النفسية» تضم المتخصصين في هذا المجال، سواء أطباء أو أخصائيون أو موجهون وغيرهم؛ لإحالة من يحتاج لتدخل أكثر تخصصًا من الإسعافات الأولية النفسية، ومراقبة جودة هذه الخدمات ومراعاتها لمبادئ السرية واحترام الثقافات والحقوق. 

لم تغفل مبادرة «شباك السعادة» وضع آليات تنفيذ «برنامج الإسعافات الأولية النفسية»، فعلى مستوى الأفراد، سيتم تدريب أفراد المجتمع فوق 18 عامًا على مهارات الإسعافات الأولية النفسية، باستخدام نموذج جونز هوبكينز "رابيد" "RAPID" للإسعافات الأولية النفسية، المستند على أدلة علمية "Evidence- based"، وتستخدمه العديد من الفرق الطبية في الميدان، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء بلا حدود.
 وتقدم «شباك السعادة» هذا التدريب الخاص بالأفراد في إطار منهجية تربوية لتعليم الكبار تعتمد على خبرات أفراد المجتمع وثقافتهم وطبيعة المشكلات التي تواجههم في المجتمع، وفي إطار التدخل الفردي الذي يستطيعون القيام به لتقديم المساعدة الأولية النفسية. 

أما على مستوى المؤسسات، سيتم تدريب العاملين في المنشآت الصحية على الإسعافات الأولية النفسية، إلى جانب التعاون مع المؤسسات المختلفة في إنشاء شبكة خدمات الصحة النفسية. 

وأوضحت بسمة السيد: «نعتبر (برنامج الإسعافات الأولية النفسية) جهدًا مجتمعيًا نقوم به جميعًا من أجل مساعدة الأفراد في تحسين جودة حياتهم، بالحفاظ على الصحة النفسية وتلقي الدعم النفسي المطلوب»، مشيرة إلى أن الفاعليات التجريبية لورشة الإسعافات الأولية النفسية ستنطلق في شهر أكتوبر المقبل؛ تزامنًا مع احتفالات اليوم العالمي للصحة النفسية الموافق 10 أكتوبر، لافتة إلى أنه من المخطط القيام بعدة ورش خلال الأشهر القادمة في محافظتي القاهرة والإسكندرية؛ استعدادًا للانطلاق الرسمي للبرنامج في 2020، ونشره على مستوى محافظات جمهورية مصر العربية. 

ودعت «السيد»، جميع مؤسسات الدولة المعنية والمنشآت الصحية والهيئات الدولية والمحلية المعنية، بدعم ونشر البرنامج لما له من أثر في تحسين جودة خدمات الصحة النفسية المقدمة، والمساعدة في رفع مستويات السعادة «العافية والبهجة» لدى الأفراد عن طريق رفع الوعي بأساليب الحفاظ على صحتهم النفسية، متابعة: «نأمل في 2021 أن نستطيع نشر البرنامج على نطاق أوسع بين الدول التي تتبنى أهداف استراتيجية وبرامج لرفع جودة حياة وسعادة مجتمعاتها».

وتركز «شباك السعادة» على علاقة الجانب البيولوجي بالثقافي «العافية والبهجة» وكيف تؤثر على مستوى سعادتنا، ونعتقد أن فهم العلاقة بين الصحة والثقافة سيسهم بشكل كبير في تصميم «أفعال السعادة» الملائمة للمجتمعات المختلفة، والتي ستساعدهم على الازدهار.
 إن من أكبر مسببات الوفاة المبكرة في الوقت الحالي هي الأمراض الناتجة عن نمط الحياة التي تصيب الإنسان بسبب الطريقة التي يعيش بها يومه والتي يتفاعل بها مع ظروف الحياة المختلفة؛ ما يطلق عليها «الثقافة»، ولذلك تقوم المبادرة بتوعية الأفراد عما يحدث بيولوجيا في أجسامهم نتيجة أنماط الحياة غير الجيدة، وتقترح عليهم أفعال يستطيعون القيام بها تبني أنماط حياة إيجابية تساهم في رفع معدلات «العافية والبهجة» الخاصة بهم وبمجتمعاتهم، فيما نطلق عليه بـ«أفعال السعادة». 

و«أفعال السعادة»، مجموعة من الأنشطة والألعاب مصممة خصيصًا لرفع معدلات «العافية والبهجة»، وتعتمد المبادرة في تصميمها على الأبحاث العلمية المنشورة في المجال، حيث تحول النظريات العلمية التي يتم تناولها في الأوساط الأكاديمية فقط إلى أنشطة عملية يستطيع أي شخص تطبيقها بسهولة والحصول على الفائدة المرجوة منها.

 

 

اليوم الجديد