صياد بدرجة مدير عام.. «عم مصطفى» تخلى عن منصبه للاستمتاع بهوايته

عم مصطفى

9/23/2019 5:08:26 PM
96
لايت

زوجتى شجعتنى على تغيير مسار حياتى

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

يجلس على حافة جسر حجرى بأحد شواطئ محافظة مرسى مطروح الصافية، تاركا خلفة الفنادق والأبراج الفاخرة، لا يبالى سوى لجمال البحر الواسع الذى أمامه، فينصب تركيزه مع الصنارة التى تغمز له بين الحين والآخر لتراود تجاعيد وجهه ابتسامة صغيرة، حال حصوله على سمكة كبيرة الحجم أو من نوع يندر صيده.

هاجس الوظيفة يسيطر على كل شخص وبمجرد الحصول عليها يظهر هوس من نوع آخر ألا وهو نيل الترقيات المتتالية، ولكن يختلف الحال تماما مع عم مصطفى، فارتقاؤه لمناصب أعلى داخل شركة المنسوجات التى كان يعمل بها كان يعيقه عن متعته وهوايته فى الحياة، وهى الصيد حيث إنه يشبه السمك الذى يصطاده فكلاهما لا يستطيعان العيش دون البحر.

فبعد تعيين "عم مصطفى" بإحدى شركات الغزل والنسيج، عقب الأسبوع الأول من زواجه بالمرأة التى وصفها بـ"وش السعد" عليه، أصبح يمارس هواية الصيد فى مسقط رأسه الإسكندرية بصفة يومية، فلم تنقطع تلك العادة قط حتى بعدما تقلد مناصب عليا داخل عمله، ولكن مع منصب المدير العام اختلف الوضع.

الوظيفة بالنسبة له بمثابة بر أمان لتعليم أولاده الثلاثة، والذى دخل كل منهم كليات القمة، كما وصفها، فأحدهم التحق بكلية الطب، والآخر مهندس، أما الثالث فأصبح طبيب تحاليل، ثم بعد ذلك تجهيز ابنته الوحيدة بعد تخرجها فى كلية الإعلام، لتنتهى حاجته للعمل الذى بات يشغله عن الصيد بسبب كثرة أعماله كمدير عام فقرر أن يتقاعد كمعاش مبكر ويتفرغ للصيد تماما.

وهنا تؤازره زوجته التى لم تتذمر على شغفه بالصيد، بل شجعته وأخذت تدبر وتدير عشهما الصغير بمعاشه؛ ولم يكن صعبا خاصة بعد زواج أبنائهم الأربعة، وهنا: "عند اتخاذى هذا القرار الجنونى كنت أنتظر من زوجتى الثورة والاعتراض عليه؛ ليهدأ حماسى وأتراجع بعدها باعتبارها حجة تسكن عقلى؛ ولكن وقوفها معى وتأييدها لتغيير مسار حياتنا أذهلنى وشجعنى أكثر على تسوية المعاش المبكر وتكريس وقتى للصيد، فالعمر لحظة، أخشى أن ينسحب دون الشعور به والاستمتاع بحياتى".

عمره الذى تجاوز الستين عاما لم يمنعه من عبور حدود محافظته الإسكندرية ليجوب كافة المحافظات الساحلية ويستمتع بالصيد على شواطئها المالحة، فرزقه من البحر واسع، ويرى أن سبب ذلك شغفه الحقيقى تجاه الصيد وحبه لتلك الهواية.

اليوم الجديد