«أكل العيش مر».. العاملون بالشوارع يروون حكايات الرعب والخطر

صورة أرشيفية

9/18/2019 7:48:48 PM
208
تقارير وتحقيقات

المدمنون واللصوص أكثر المترددين على المحال ليلا الأطفال المشردون والكلاب الضالة يرعبون الفتيات بالصيدليات محمد: لص طعننى بمطواة وسرق النقود وعلب السجائر كلب مسعور هاجم فتيات من حملات شلل الأطفال

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بينما نسير فى الشوارع  تصادفنا مئات، وربما آلاف المحال التجارية ما بين مطاعم وصيدليات وسوبر ماركت ومحال بقالة ومحال موبيلات وغيرها.. منهم من يغلق فى مواعيد مبكرة ومنهم المفتوح طيلة الـ24 ساعة.. وعلى اختلاف تجاراتهم ومجالاتهم إلا أن هناك أمرا واحدا يجمعهم وهو خطورة العمل فى الشارع.

ففى الشارع مثلما يسير المواطنون والمارة  ينتشر اللصوص والمجاذيب أو النصابين أو المدمنين.. تقع حوادث التشاجر وربما الاشتباكات التى قد تصل لاستخدام الأسلحة البيضاء أو حتى النارية.. تتجول الكلاب الضالة ومن بينها الشرس والمسعور.. يستطيع من يمر فى الشارع عابرا أن يجرى أو يهرب أو يختفى بمدخل عقار، ولكن ماذا سيفعل صاحب المحل أو العاملين به وكيف سيواجهون خطر البقاء فى الشارع فى ظل هذه المشاهد خاصة وأن الكثير من المحال التجارية تعمل بها فتيات وشابات.

فى التحقيق التالى ترصد «اليوم الجديد» مخاطر العاملين بالشارع.. عن أصعب المواقف التى واجهتهم وأخطرها يتحدثون؛ كيف يتصدى كلٌّ منهم للمتاعب اليومية، كيف تواجه المحال والصيدليات المفتوحة طيلة الـ24 ساعة خطورة العمل بمفردها ليلا وقت أن يختفى المارة والونس من الطرقات.

المدمنون واللصوص والكلاب الضالة أخطر الأمور

تقول إسراء محمد "24عاما"، دكتورة بإحدى الصيدليات بمنطقة دار السلام، إن العمل فى الشارع له مخاطر كبيرة، مشيرة إلى أنها تعرضت للكثير من المشكلات خلال عملها حتى أنها باتت تتوجس خيفة كلما دخل شخص إلى الصيدلية وتظل تراقبه حتى تتأكد من سلامة نيته وأنه مجرد عميل عادى.

وتحكى إسراء عن موقف حدث لها ذات مرة قائلة: منذ فترة تردد عليهم أحد الأشخاص لأخذ حقن فيتامين يوميا، فتسلل الشك إليها، خاصة وأنها تعلم أن حقن الفيتامين لا تؤخذ يوميا وإنما يوم بعد يوم أو مرة كل أسبوع، مما جعلها تحذر منه وتتابعه، ثم أبلغت الدكتور المسؤول معها فى الشيفت لمتابعته معاها والذى أخبرها أنه بدوره يشك فيه.

وأضافت: فى اليوم التالى أتى ليأخذ حقنة، فوضعا حيلة لخداعه حيث أعطاه الدكتور الحقنة فى الغرفة المخصصة لذلك ثم فتح باب الغرفة وأغلقه ولكن دون أن يخرج ليُوهم الشخص أنه خرج ثم شاهده وهو يسرق نوع من الكريم "مضاد حيوى"، يبلغ سعره 35 جنيها، ويضعه داخل ملابسه.

أما فاطمة حسن "21 عاما"، تعمل بصيدلية مجاورة  بذات المنطقة، قالت إنها كثيرا ما تمر بمواقف خطر ولم تستطيع التصرف بها فيدق قلبها رعبا بحسب تعبيرها لنا.

وحكت لنا: أنها تعرضت ذات مرة فى محل عملها لهجوم طفل متسول يبلغ من العمر "12 عاما" تقريبا ظل لمدة شهر كامل يأتى مرة كل أسبوع لها يدعى أنه مجذوب بهيئته الغريبة حيث ملابسة البالية غير النظيفة، ويطلب المساعدة فتعطيه جنيه أو أى مبلغ بسيط خوفا من أن ترفض فيرتكب أمرا سيئا.

واستطردت: بمرور الأيام تطور الأمر وتردد على المكان لعدة مرات فأبلغت الدكتور الذى تناقش معه، إلا أنه عاد بعد قليل ومعه زجاجة مكسورة  محاولا الاعتداء بها علينا وعلى الطبيب متابعة: "أنا حسيت إنه هيرمى الازازة فى وشى.. بس الحمد لله قدرنا نخرجه".

ويروى لنا محمد. أ، الشاب العشرينى الذى يعمل بكشك بقالة بمنطقة فايدة كامل فى الشيفت الليلى من الثانية عشر منتصف الليل وحتى صباح اليوم التالى: أنه يضطر للعمل بالكشك فى ذلك التوقيت لزيادة دخله ولإعالة والدته وأخواته خاصة بعد وفاة والده، مستطردا أنه دائما يدخل عليه أشخاص مغيبين عن الوعى "سكرانين أو مدمنين" لا يدرى فيقومون بأفعال مرعبة" بحسب تعبيره".

وتابع: ذات مرة جاءه شاب مغيب يبدو عليه علامات الإدمان وطلب منه فتح ثلاجة البيبسى والعصائر من الخلف لشراء بيبسى"أحمر"، وحينما حاول أن يشرح له أن الثلاجة بابها من الأمام وليس من الخلف، وأنه لا يبيع البيبسى الأحمر حاول الشاب الاعتداء عليه إلا أن أحد أصدقائه تدخل وأخرج الشاب المدمن من المكان.

واستطرد: أنه فى مرة أخرى تهجم عليه أحد اللصوص المسلحين "بالمطواة"، وهدده إذا لم يعطه جميع علب السجائر والفلوس فسيقتله، وعندما قاومه الشاب حرصا على أمانة المكان، نفذ اللص تهديده وطعنه ببطنه وعندما سقط على الأرض من شدة الألم سرق اللص ما يريد من الكشك وتركه غارقا فى دمائه على الأرض.

وقالت دينا.ح، إنها دائما تحب أن تتطوع فى حملات تطعيم شلل الأطفال، حيث تخرج الفرق إلى الشوارع من الثامنة والنصف صباحا حتى الثانية ظهرا، حيث يزين الهدوء الشوارع خاصة فى الصباح الباكر فيلصقون "استيكرات" الحملة بالشوارع والبيوت وبمداخل العقارات كل اثنين يعملان معا.

وتروى لنا قائلة: ذات مرة كنت أنا وزميلتى نضع ملصقات الحملة بأحد الشوارع ففوجئنا بكلب أعرج يهاجمنا وينبح عاليا فاتحا فمه، وفحاولنا الهرب أنا وصديقتى حتى وصلنا لحائط سد كدنا نكسره من الخوف لنختفى خلفه، إلا ان أحد الشباب كان يمر صرف الكلب عنا وأنقذنا.

وهب الله: قانون جديد فى يناير المقبل لحماية العمالة غير منتظمة

من جانبه، قال محمد وهب الله، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن العمالة غير المنتظمة تقدر تقريبا بـ 15 مليون عامل لم يُؤمن عليهم، مشيرَا إلى أن قانون التأمينات الاجتماعية الجديد رقم148 لسنة 2019 يضمن تأمين مستقبل تلك العمالة على أن تدفع الدولة 12% من قيمة مبلغ التأمين بينما يدفع العامل 9% فقط.

وأضاف وهب الله، فى تصريحات لـ« اليوم الجديد» أن اتحاد العمال يعد استمارات لكل من يعمل بالشارع والأماكن التجارية بالتعاون مع مكاتب القوى العاملة بالمحافظات كافة تحت مبادرة «أمن على نفسك تضمن مستقبل أولادك»، مؤكدا أن الشهادات تتضمن كل الأعمار حتى عمر الـ 60، باستثناء الفئات التى يصرف لهم معاش، بالإضافة أنها تشمل الباعة الجائلين، والرحالين، والمحال التجارية، الصيدليات، متابعا أنه سيتم تفعيل ذلك القانون فى 1/1/2020 المقبل،بحسب قوله.

خبير أمنى: وجود سلاح بالمنشأة للدفاع الشرعى أمر لابد منه

فيما أكد اللواء مجدى البسيونى، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أنه يجب على الجميع التعاون معا، وأن كل من يعمل بمكان عام عرضة للخطر الإجرامى بمختلف أشكاله سواء سرقة أو اعتداء من أى نوع مطالبا العاملون بمثل هذه الأشغال بالحرص على التواجد فى مجموعات خاصة تلك التى تعمل فى أوقات متأخرة من الليل.

وأضاف، كذلك لابد من ألا تودع المبالغ المالية لعدة أيام بالمحال لتقليل نسبة الضرر، مع وجوب توافر أداة أو سلاح بالمكان للمقاومة عند التعرض لخطر ما، موضحا لنا أن حق الدفاع الشرعى مكفول بشرط أن تكون طريقة الدفاع متناسبة مع حجم الخطر نفسه حتى لو استدعى الأمر استخدام مسدس نارى ولكن بأماكن محددة لا تؤدى للقتل وإنما تستهدف الإصابة فقط بحسب قوله.

واقترح البسيونى، أن تنتشر الكاميرات على جميع المبانى لما لها من دور فعال فى القبض على المجرمين والمتسولين، قائلا: "إذا دخل المجرم أو المتسول ملثما بمكان الجريمة فعند الخروج يكشف عن وجهه فيمكن أن تكتشفه الكاميرات بالمحال المجاورة ويتم القبض عليه"، موضحا أنه يجب على الدولة إنشاء جمعيات تضم المتسولين والمجرمين لتأويهم وتهذب من سلوكهم وأخلاقهم وتعلمهم مهنة ما ليتحولوا لأفراد منتجة.

وأشار إلى أن مع تطور الزمن تطورت طرق الإنقاذ والحماية بالشارع، قائلا: "كل وقت وله أدان"، فمنذ قديم الأزل كان يعتمد العاملون بالمحال والصيدليات على وجود "عسكرى الدرك"، ولكن مع تقدم الزمن حلت مكانه دوريات العربيات.

اليوم الجديد