تدخل الأهل في حياة الزوجين.. قنبلة موقوتة عبر الأزمنة

صورة أرشيفية

9/16/2019 10:16:38 PM
192
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

«حماتى قنبلة ذرية، حماتى ملاك، ممنوع فى ليلة الدخلة، حماتى بتحبنى».. جميعها أفلام سينمائية مصرية ضمن عشرات وربما مئات الأفلام التى جسدت المشاكل الزوجية التى تندلع بسبب تدخل الحماة أو الأهل بوجه عام فى شئون الأسرة.

المثير للدهشة أن كل فيلم من الأفلام السابقة كان فى حقبة زمنية مختلفة، مما يشير إلى أن تلك الأزمة متوارثة عبر العقود، فجسدتها السينما منذ نشأتها وحتى وقتنا هذا، وتظهر مشكلة تدخل الأهل فى حياة أبنائهم بداية من مرحلة اختيار الشريك والضغط عليهم للموافقة على زوج أو زوجة بعينها، ثم التدخل فى باقى التفاصيل حتى إتمام الزيجة وما بعدها؛ مما ينتج عنه العديد من المشكلات التى قد تؤدى إلى الطلاق.

فى هذا الصدد، ترصد «اليوم الجديد» بعضا من المشكلات الزوجية، التى كان الأهل سببا رئيسيا فى نشوبها، والبحث عن حلول للحد من هذه الأزمات. 

أسماء: أهلى صمموا يجوزهولى لأنه دكتور

 

«كنت بسمع عنه كلام مش كويس، وأهلى صمموا يجوزهولى لأنه دكتور»، بهذه الكلمات بدأت «أسماء. م»، مهندسة، حديثها لـ«اليوم الجديد»، موضحة أن أهلها أصروا على زواجها من جارهم الطبيب؛ من أجل المركز الاجتماعى، رغم سُمعته السيئة، التى كان يتحدث عنها الجيران، من تركه للصلاة ومعاكسته للفتيات فى المستشفى سواء المريضات أو زميلاته فى العمل.

وأضافت أن الكثير من المشكلات حدثت خلال فترة خطبتهما، ولكن كان هناك ضغطا مستمرا من أهلها لإتمام الزفاف، وصلت إلى أنهم لم يكتبوا لها «قائمة المنقولات»؛ خشية أن يحدث خلاف تنتهى على إثرها الخطبة.

وأضافت أسماء، أن زوجها استغل إصرار أهلها على إتمام الزيجة وخوفهم ألا يتركها، موضحة أنها كلما كانت تحدث بينهما أى مشكلة مهما كانت بسيطة كان يتصل بأهلها ويهددهم بالطلاق، ما يدفعهم إلى الضغط عليها ولومها ومحاولة تهدئة الزوج وإرضائه.

وأكدت أنه رغم كل ما حدث من تنازلات إلا أنه تم الطلاق بالفعل، قائلة: «فضلت على زمته 10 سنوات، قعدت منهم فقط عام ونصف فى بيته»، مضيفة أنها عندما غضبت فى بيت والدها وأرادت الرجوع مرة أخرى وجدته غيّر «كالون» الشقة، ورفض أن يطلقها خلال هذه الفترة، وبعد أن رتب أموره دون أن يعلم أحد، طلقها قبل إتمام زفافه على عروس ثانية بـ 15 يوما.

آية: حماتى طردتنى من الشقة عشان حملت فى بنت

 

وقالت «آية. ا»، ربة منزل، إنها تزوجت زواج صالونات، وإن حماتها كانت سيدة قوية مسيطرة على ابنها، مشيرة إلى أن الشقة التى كانت تسكن بها كانت بالقرب من بيت الحماة.

وأكدت أن حماتها بمجرد علمها بأنها حامل فى بنت بدأت فى الشتائم والإهانات والتى وصلت إلى سب الأهل أنفسهم، وطردتها من بيتها، ثم خططت لطلاقها، وذلك بالاتفاق مع الزوج، وهو ما حدث بالفعل بعد إنجابها طفلتها، حيث رفض الإنفاق عليها ثم تم الانفصال على إثر ذلك.

شيماء: والدى وحماتى سبب طلاقى

 

«أبويا وحماتى السبب فى طلاقى»، بهذه الكلمات بدأت «شيماء. ع» حديثها لنا، موضحة أنه حدث خلاف بينها وبين حماتها خلال سفر زوجها، ما دفعها إلى الذهاب إلى بيت والدها، الذى أصر على طلاقها وعدم العودة إلى بيتها مرة أخرى.

وأضافت شيماء، أن الخلاف كان بسيطا ولكن تشدد والدها هو ما عظّم الأمر وتحول لصراع بين العائلتين ما أدى إلى الانفصال فى النهاية، مشيرة إلى رغبتها فى العودة إلى بيت زوجها مرة أخرى، ولكن والدها لم يلتفت لما ترغب.

أستاذ علم اجتماع: تدخل الأهل واجب مشروط

ومن جانبه، أكد الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن تدخل الأهل بين الزوجين واجب فى حالة إن كان هناك شقاقا فى الحياة الزوجية سيؤدى إلى الفراق، «حكم من أهله وحكم من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما»، لذلك فلابد من التدخل للإصلاح بين الزوجين.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع، فى تصرح خاص لـ«اليوم الجديد» أن هناك انحرافات سلوكية لدى الأهل فى كثير من الأحيان، حين يأخذ كل منهما صف من يخصه، «ابنى مبيغلطش، والتانى بنته مبتغلطش»، مشيرا إلى أن الشقاق هنا سيتحول إلى حرب بين العائلتين.

أستاذ علم نفس: تدخل الأهل سبب ارتفاع نسبة الطلاق

بدوره، أكد الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى بالأكاديمية الطبية العسكرية، أن تدخل الأهل فى الحياة الزوجية أحد أهم أسباب زيادة نسبة الطلاق فى مصر، مشيرا إلى أن التدخل يحمل فى طياته الكثير من السلبيات، فالزوج لن ينسى لحماته أنها تدخلت فى حياته فى أحد الأيام وتشاجرت معه والعكس.

وأكد «فرويز»، فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن المشكلات دائما ما تأتى من قبل النساء؛ لامتلاكهن وقت فراغ، بالإضافة إلى أن العاطفة هى التى تحرك المرأة سواء تجاه ابنها أو ابنتها، على عكس الرجال بمجرد أن يتزوج الولد أو البنت يتركه لحياته الجديدة.

وأضاف الطبيب النفسى، أنه على الأهل فقط توجيه النصيحة لأبنائهم بصورة محايدة، وإذا أحس الزوج أو الزوجة أنه من الممكن أن تحدث أى مشكلة نتيجة تدخل الأهل لابد أن يبتعد عنهم نهائيا، كما أنه إذا رأت الفتاة من البداية أن الأهل هم المسيطرون على الزوج وأنه شخص اعتمادى لابد أن تتركه.

أحمد كريمة: يجب أن تتخلى الحماة عن أنانيتها

 

فيما أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن تدخل الأهل بنص القرآن الكريم ليس على عموم الأهل، ولكن من لهم نوايا الإصلاح حال حدوث مشاكل زوجية، فقال الله تعالى «فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما»، مضيفا أن التدخل محصور فى حالة الزوجة الناشز فقط، ويجب أن يكون إنسان حكيما محايدا أمينا سواء رجل أو امرأة، فليس كل إنسان يصلح للتدخل.

وأكد «كريمة»، أنه فيما عدا النشوز، لابد أن يكون هناك استقلالية ويحل الزوجان المشاكل فيما بينهما دون تدخل أحد، خاصة أن الخبرة الآن تقل والنوايا الطيبة تضعف، وقد يتدخل من يفسد.

وأوضح أنه من المشهور أن الحماة سواء من طرف الزوج أو الزوجة تريد أن تفرض أسلوبا معينا على الحياة الزوجية، وهذا خطأ، فكل منهما دورها انتهى فى تربية ابنها أو ابنتها، ومن الخطأ أن تفرض الحماة على زوجة ابنها أساليب معينة، ويجب أن تتخلى عن أنانيتها لأنه لم يعد طفلا.

اليوم الجديد